السبت، 2 أبريل 2016

صاح وصحت


صاح صديقي: "الإصلاح...الإصلاح...الإصلاح".
صحت معه معينا له على الخير: "الإصلاح...الإصلاح...الإصلاح".
لكنني فجأة تذكرت ورقة في جيبي نقلت عليها عبارات لأحد الفايسبوكيين حول أحد المسؤولين. تلك العبارات كانت أعجبتني فسجلتها على تلك الورقة. أخرجتها من الجيب وبدأت أقرأها على صديقي بصوت مرتفع:
     1-  قال المسؤول قبل الكرسي ان طقوس الوﻻء مهينة، وقال بعد الكرسي أنها أصالة مغربية.
2- قال المسؤول قبل الكرسي إن الهمة رجل شرير، وقال بعد الكرسي إنه رجل فاضل.
3- قال المسؤول قبل الكرسي إنه مع مطالب المعطلين، وقال بعد الكرسي: القضاء أمامكم، وأقسم ألا يتخلى عن المرسومين المشؤومين المتعلقين بالأساتذة المتدربين.
4- قال المسؤول قبل الكرسي إن مزوار لص، وقال بعد زلزلة الكرسي إنه شريف.
5- قال المسؤول قبل الكرسي إن مرسي رجل تقي، وقال بعد زلزلة الكرسي إن السيسي حكيم.
     6- قال المسؤول قبل الكرسي سأحارب الفساد، وقال بعد الكرسي عفا الله عما سلف. 
    7-  قال المسؤول قبل الكرسي الموت ﻹسرائيل، واستقبل بعد الكرسي أحد الصهاينة في مؤتمر حزبه، وأخذ صورة معه هاشا باشا.
    8-  قال المسؤول قبل الكرسي...
نظر إلي صديقي شزرا، ثم قاطعني قائلا: "الإصلاح ياهذا شعار، والشعار شعار، وأعيذك من شعَر ويشعر وشعْر وشعراء لايتبعهم إلا الغاوون...".
في الغد صاح صديقي أيضا: "الإصلاح...الإصلاح...الإصلاح...".
صحت معه مرة أخرى بحسن نية: "الإصلاح...الإصلاح...الإصلاح...".
بعد فترة وجيزة تضخم جيبه حتى كاد سرواله يسقط، وفاضت كرشه نحو الأمام، وزاد "تقاعده" بينما نقص "تقاعدي". سألته عن ذلك فصاح وقد تحلب ريقه: "الإصلاح...الإصلاح...الإصلاح...".
 تذكرت كلامه عن الشعر والشعار والشعراء...فصحت:
     -لعنة الله على "الإصلاح".
في اليوم الثالث صاح صديقي كذلك: "الإصلاح...الإصلاح...الإصلاح...".
صحت معه: "الإفساد...الإفساد...".
نهرني حارس السيارات في الحي، ونبهني إلى أن الأخ يقول "الإصلاح" لا "الإفساد".
استغربت، فأنا لاأسمع إلا كلمة "الإفساد" في صوته. سخر مني الحارس ونصحني بزيارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة، فسمعي في نظره ثقيل، وزاد الصديق المناضل على كلام الحارس أن مزاجي عليل، ثم صاح في أذني كهزيم الرعد: "الإصلاح ح ح ح ح ح ح ح ح ح....".
ترددت الكلمة قوية في أذني حتى كادت تصمها: "الإفسـ----------------------------------------ـاد....".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق