السبت، 16 أبريل 2011

كلمات وعبارات الثورة الشبابية العربية


[كُتِب هذا المقال قبل أن يتم إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الخمسة فيما سمي بـ"خلية بليرج"، وقد أطلق سراحهم والحمد لله يومه الخميس 14/04/2011، وإنا لنسأل الله تعالى أن يعجل بإطلاق سراح باقي المعتقلين الإسلاميين وغيرهم من مختلف المشارب، وأن يعجل سبحانه وتعالى أيضا بمحاكمة من كان السبب في اعتقال كل مظلوم، إنه سميع مجيب].

__________

من الحقائق اللغوية المعروفة أن اللغة تتطور، حيث تندثر كلمات وتبرز أخرى، وتتغير دلالات ثالثة في اتجاه توسيع تلك الدلالات أو تضييقها. وقد تكون الدلالة الحادثة من التوسيع أو التضييق إيجابية، وقد تكون غير ذلك. فمثلا كانت دلالات كلمات الصلاة والصوم والحج مقتصرة على الدعاء والإمساك والقصد، فتوسعت إلى الشعائر التعبدية التي نعرفها. وكانت كلمة "البأس" تطلق على "الحرب" فقط، فتوسعت دلالتها وأصبحت تشمل كل شدة. وكانت كلمة "العصابة" تطلق على "الجماعة"، أي جماعة، وقد تكون "جماعة من المؤمنين"، وبهذا المعنى جاءت في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لاتُعبَد في الأرض" (1). لكن كلمة "العصابة" أصبح لها الآن مفهوم سلبي مرتبط بالإجرام.

وقد تسهم المنعطفات الكبرى في تاريخ الأمة، كالثورات مثلا، في إبراز دلالات كثير من الكلمات –بعد أن تكون نُسِيتْ- أو تغييرِها. ولعل الجميع يعرف الانتشار الإعلامي الواسع لكلمة "العلوج"، والتي كان يطلقها السيد محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام في نظام صدام حسين على جنود الغزاة من الأمريكيين وغيرهم، إبان حرب الخليج الثانية ضد العراق. وقد كانت تلك الكلمة لاتكاد تُعرَف عند غير اللغويين أو المثقفين بصفة عامة (2).

ومن أهم الكلمات والعبارات التي برزت على سطح الأحداث في الوطن العربي، وطن الثورات الشعبية حاليا، الكلمات والعبارات التالية:

I-كلمتا "الثورة و"الثوار":

من معاني هذه الكلمة في اللغة "الهيج" و"الوثب". واستعملت في الانتفاض من الشعب على الحاكم الظالم، سواء كان ذلك الانتفاض سلميا أو مسلحا. ولذلك فالانقلابات العسكرية التي عرفتها بعض الدول العربية في خمسينات القرن الماضي وبعدها، مثل مصر وسوريا والعراق، أطلق عليها اسم الثورة. وقبل هذه الثورات تكلم كثيرون عن ثورات منحرفة مرت في التاريخ الإسلامي، مثل ثورات الزنج والقرامطة وبابك الخرمي…، ومجدوها لأجل "تبيئة" أفكار ومعتقدات -من خارج الإسلام- في التاريخ الإسلامي. كما أن الشيعة تكلموا كثيرا عن ثورة الحسين، رضي الله عنه وأرضاه، وأعطوها أبعادا قد لاتكون دارت في خلد ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، انطلاقا من ذهنية تقديس التاريخ لديهم، خاصة تاريخ بعض آل البيت رضي الله عنهم أجمعين.

ولقد رفض البعض كلمة "الثورة" لما ينضح به مفهومها –في نظره- من عنف وقتل ودمار…كما ظهر ذلك مثلا من خلال الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ( 1789–1799 )، والثورة البلشفية في القرن العشرين. وذهب البعض إلى استبدال كلمة "الثورة" بكلمات أو عبارات غيرها، مثل: "التغيير الجذري" أو "الإصلاح" أو "القومة"…وربما بسبب هذا العنف الذي لازم الكثير من الثورات التصقت بكلمة " الثورة" كلماتٌ وعباراتٌ مثل :"الثورة المضادة" و"العنف الثوري" المبرر و"الثورة تأكل أبناءها"…بل يرى فريدريك إنجلز –أحد منظري الماركسية- أن "العنف هو مولد التاريخ"!

غير أن الثورات التي تحدث الآن في الوطن العربي هي –باستثناء الثورة في ليبيا- ثورات سلمية يقودها شباب الأمة، على الرغم من محاولات متعددة لجر أولئك الشباب الثائر إلى متاهات العنف.

وقد بدأت الثورة في تونس الحبيبة، ولم تفلح الحدود في إيقاف مدها إلى مصر واليمن وليبيا وسوريا وغيرها، مع أن الثوار الشباب لم يرفعوا شعار "تصدير الثورة" الذي رفعته ثورة الخميني في إيران. ولم تفلح الثورة الخمينية في ذلك التصدير، على الرغم من تحول الثورة إلى دولة. ولذلك الفشل في التصدير أسباب متعددة قد يكون تلبس الثورة بالطائفية الشيعية من أهم تلك الأسباب.

II-كلمة "ارحل" ومقابلها الفرنسي: "Dégage":

لعل هذه الكلمة تبين بوضوح أن الثوار "طيبون" و"متسامحون". فهم لم يرفعوا –في بداية الثورة- مطلب "الاقتصاص من الحاكم" أو "محاكمته". وعلى الرغم من تسليط الحاكم مختلف أنواع الإرهاب والقتل والقمع على الثوار، فإنهم لم يستبدلوا مطلبهم برحيل الحاكم إلى غيره، حتى أن بعض ثوار مصر أقاموا –هم المعروفين بروحهم المرحة- "دقة زار" في ميدان التحرير رددوا فيها لازمة "ارحل…ارحل…". لكن مطلب الرحيل هذا قد يتغير، وتصبح كلمة "ارحل" غير محببة لدى الجماهير الثائرة، فيستبدلونها بكلمة "المحاكمة" أو "القصاص" من الطاغية وأزلامه، خاصة إذا استمر الطاغية –على الرغم من رفض شعبه الثائر له- على الكرسي كما يحدث الآن في ليبيا واليمن مثلا.

III-عبارة: "الشعب يريد…" ومابعدها:

هذه العبارة هي من أكثر العبارات ترددا –شعارا أساسا- على ألسنة الثوار. فهي:

*عند الثوار في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا: "الشعب يريد إسقاط النظام".

*وعند المتظاهرين في الأردن: "الشعب يريد إصلاح النظام".

* وعند المتظاهرين في المغرب (مجموعة 20 فبراير): "الشعب يريد إسقاط الفساد".

فهل السبب في اختلاف مضامين هذا الشعار يرجع إلى اختلاف طبيعة الانظمة فيما بينها، من حيث التذبذب بين الإفراط في استعمال العنف وبين "الاعتدال" فيه، ومن حيث التدرج بين إطلاق الوعود بالإصلاح وبين تخوين الثوار وتهديدهم بتطهير البلد منهم "زنكة زنكة" مثلا؟ أم السبب في اختلاف طبائع الشعوب العربية في كل بلد؟ أم أن هناك سببا آخر؟

لعل الأمر يحتاج إلى دراسة.

IV-كلمة "البلطجية":

أصل كلمة "بلطجي" تركي، وتتكون من شطرين: "بلطة" وهي أداة قطع وذبح، ثم "جي" وتعني "من يحمل البلطة".

فكلمة "البلطجية" كلمة عامية لدى أهل مصر، ويشار بها إلى معاملة صادرة عن طرف عنيف يفرض بالعنف والقوة رأيه على غيره، أو يرهبه قصد فرض إتاوات عليه (3). وقد يدخل في أعمال "البلطجة" قطع الطريق على الناس وتكوين عصابة لسلب أموالهم وحقوقهم. وهذه الأعمال تلتقي مع جريمة "الحرابة" في شرع الله سبحانه، والتي يقول عنها سبحانه: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْارْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْارْضِ، ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (سورة المائدة: 35-36).

وفي جريمة "الحرابة" آراء عند علماء المذاهب. يرى الإمام مالك رحمه الله مثلا أن المحارِب "من حمل على الناس في مصر أو في برية، وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة ولادخل ولا عداوة" (4). ويدخل ابن حبيب، من علماء المالكية، عمل الحاكم الظالم في جريمة "الحرابة". فقد قال رحمه الله "في والي بلد بعث على بعض أهله، فيغير عليهم وينهب أموالهم ظلما، عن حكمه مثل حكم ماتقدم في المغيرين" (5).

وعادة مايكون "البلطجية" مجرمين سابقين أو بائعي مخدرات أو مرتزقة على العموم، يقومون بما سبق ذكره، أي فرض الرأي بالعنف أو إرهاب الناس لأخذ أموالهم. ويتم استغلال جوانب الضعف لدى هؤلاء "البلطجية"، خاصة وهم من ذوي السوابق الإجرامية كما سبق، إذ يتم الضغط عليهم للقيام بأعمال "البلطجة"، أو اعتقالهم وتعذيبهم. وقد يمنون بأموال وشقق أو غير ذلك، كما حدث في مصر أخيرا.

وقد اشتهر توظيف "البلطجية" في مواجهة متظاهري الثورة الشبابية الحالية، حيث تم توظيفهم في جميع الدول العربية التي عرفت مظاهرات إلى الآن. لكن الكلمة انطلقت بداية من مصر في "ثورة 25 يناير" ضد نظام حسني مبارك.

غير أن ظهور "البلطجية" مؤذن بانتصار الثوار، إذ لما ظهرت "البلطجية" في مصر، سقط النظام بعد ذلك الظهور بقليل.

وقد لاتسلم السجون من تسخير لهذا النوع من المجرمين ضد المعتقلين السياسيين، حيث اشتكى مرارا بعض المعتقلين السياسيين، في بعض الدول العربية، من تسخير المسؤولين عن السجن لسجناء الحق العام من المجرمين وغيرهم للاعتداء عليهم. بل قد يلجأ بعض المرشحين الفاسدين إلى تسخير عصابات تفرض التصويت عليهم وتمنعه على منافسيهم بالتهديد والعنف. وقد يكون المرشح الذي سانده "البلطجية" ممن لايخدم مصالح أولئك "البلطجية" أنفسهم ، بله مصالح البلد. ولذلك اعتبرهم البعض "أدوات عنف بلا عقل".

هذا على مستوى الأفراد والجماعات.

أما على مستوى الدول، فقد تكلم البعض عن وجود ماسماه "الدولة البلطجية"، إلى جانب ماهو معروف من "دولة مارقة" و"دولة فاشلة"، وتلك "الدولة البلطجية" هي نمط خاص من الدول "صنعته السياسات والنظم العربية" (6)، وهي الدولة "التي تنظم في مستوى السلطة ومؤسساتها حثالة المجتمع السفلي من قطاع طرق ومجرمين وتجار مخدرات وقوادين ومبيضي أموال ناشطين ومحتملين، وكذلك من نجحت في تحويلهم إلى مجرمين من هذه الطرز، وأدخلتهم إلى أجهزتها ومنظماتها الإيديولوجية والسياسية، المتخصصة في قهر المجتمع والسيطرة عليه، أو وضعتهم في حالة كمون لاستخدامهم عند الحاجة، ضد الشعب طبعا، الذي تقوم مهامها كأجهزة على وضع نفسها في مواجهته، رغم أنها تحمل ألقابا وتسميات رسمية، فهي أجهزة شرطة وأمن في تونس ومصر، وكتائب أمنية في ليبيا، وقوات مكافحة إرهاب وشغب في اليمن، وقوات حفظ نظام في الأردن والبحرين…إلخ"(7). ولعل المفكر السوري صاحب هذا الكلام يلتقي هنا مع ابن حبيب رحمه الله في اعتباره الحاكم الظالم "محاربا" بتعبير العالم المالكي، أو "بلطجيا" بتعبير ميشيل كيلو.

ولعل من حسنات الثورة الشبابية العربية القائمة –وما أكثرها!- أنها فضحت الطبيعة "البلطجية" للدول العربية: "باشتداد مقاومة المجتمعات العربية، وبداية تمردها على الأمر القائم، افتضح الأمر وبان أن دول العرب القائمة ليست في معظمها غير أغلفة خارجية رسمية لسلطة بلطجية مافياوية، بدأ الشعب يسقطها في كل مكان: بدءا بتونس، مرورا بمصر، وصولا إلى اليمن وليبيا وبقية البلدان، بينما هو يشق طريقه نحو زمن جديد تبين أن هذا النمط من الدولة كان أعظم عقبة في طريقه" (8).

V-الجمعة:

أصبح يوم الجمعة يوما يحسب له طغاة العرب ألف حساب. ومما يتندر به البعض دلالة على هذه الحقيقة أن الحكام العرب اجتمعوا في مؤتمر لتدارس سبل حذف يوم الجمعة من أيام الأسبوع!

وقد اقترن هذا اليوم لدى المسلمين بالإقبال على الله سبحانه، إنصاتا للخطبة وأداء للصلاة. وعلى الخطيب القصد في الخطبة وعدم الإطالة. والقصد "سنة الخطبة لئلا يطول على الناس، ولما في تطويلها من التصنع بالكلام والتشدق في الخطاب" (9). قال أبو وائل: خطبنا عمار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: ياأبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنّةٌ (10) من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا" (11).

وفي خطبة الجمعة يتناول الخطيب بعض قضايا الأمة، ومن النماذج النبوية لذلك التناول ماجاء فيما أخرجه البخاري رحمه الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبيه، قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إلي. فثابوا إليه. ثم قال: "أما بعد، فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس، فمن ولي شيئا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم" (12).

ومن النماذج أيضا ما أخرجه عن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يارسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا. فرفع يديه –وما نرى في السماء قزعة- فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال…(الحديث)(13).

وبركات يوم الجمعة على المسلمين كثيرة. ومما جاء فيه مارواه مسلم عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هُدينا إلى الجمعة وأضل الله عنها من كان قبلنا" (14). والمقصود بـِ "من كان قبلنا": اليهود والنصارى، كما في رواية أخرى، عن ربعي بن خراش وحذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد… "(15).

فأي مزية لهذا اليوم حتى يهدينا الله سبحانه وتعالى إليه؟

قبل الإجابة أشير إلى حقيقة منهجية، وهي أن التاريخ والواقع قد يسهمان في زيادة توضيح معاني بعض النصوص الشرعية. فقديما قال بعض العلماء أن الحكمة من جعله يوما للمسلمين "وقوع خلق آدم فيه، والإنسان إنما خلق للعبادة، فناسب أن يشتغل بالعبادة فيه، ولأن الله تعالى أكمل فيه الموجودات وأوجد فيه الإنسان الذي ينتفع بها فناسب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه" (16).

لكن ثورة الأمة الآن، في عصرنا هذا، زادت الأمر توضيحا، حينما عُرِفت الجمعة فيها بأنها "جمعة التحرير"، و"جمعة الغضب"، و"جمعة الرحيل" –أي رحيل الطاغية- و"جمعة الحسم"، و"جمعة المحاكمة والتطهير"…وحينما عادت خطبة الجمعة إلى أصلها، يتناول فيها الخطيب قضايا الأمة كما كان الأمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبح يحضر الخطبة حتى غير المسلم –وفي ميدان مرتبط بالحرية والتحرير- كما هو الحال في أرض الكنانة العزيزة.

أما أعداد الحاضرين فهي غفيرة، وتصبح مليونية في حالات "الغضب" و"التحرير"…كما سبق.فالجمعة إذن توفر فرصة كبيرة لتجمع الناس والانطلاق في المظاهرات. هذا التجمع يحث عليه الدين ويرجو المؤمنون فضله: عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول –على أعواد منبره- : "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" (17).

صدقت ياسيدي يارسول الله، يامن تريد لنا، بتحذيرك لنا من ترك الجمعة، بركات كثيرة نلمس بعضها في هذه الثورة المباركة!

هل تعرفون الآن، ياسادة، لماذا يلجأ الطغاة إلى منع المصلين من الصلاة خارج المساجد –إذا امتلأت- يوم الجمعة، كما هو الحال مرة في الجزائر، والآن في تونس الحبيبة؟

إنه الرعب من الثورة، كما هو شأن طغاة الحكم! (18).

إن ما يحدث اليوم في يوم الجمعة في الثورة الشبابية المباركة يعني:

1-أنه لايمكن إبعاد السياسة عن الدين، بمعنى أن السياسة جزء من الدين، ومحاولة الفصل بينهما مساهمة في إفشال الثورة الشبابية. فالتحرك بالدين لإصلاح السياسة أمر مركوز في نفسية الإنسان المسلم، ومايقوم به أدعياء اللائكية الرثة من إبعاد للمتدينين عن المجال السياسي يواجَه إما بمقاومة داخلية من أبناء الشعب، يوم تُفرض تلك اللائكية بالحديد والنار كما يفعل عادة أصحابها، وإما بالثورة الشبابية انطلاقا من الجُمَع يوم تُقلَع أنياب تلك اللائكية.

2-أن المسلمين، في الملمات والمصائب، لايجدون لبناء المقاومة وتثبيتها سوى الدين. وعبثا يحاول السارقون لشباب الأمة من تدينهم إبعاد الدين عن المعركة، فإنهم لن يحققوا لهذه الأمة سوى المزيد من الارتهان لدوائر الاستكبار العالمي ومركزِه أمريكا! وشهادة التاريخ ناطقة.

إن لجوء الأمة إلى دينها في الملمات رجوع إلى الفطرة، والفطرة الإسلام. ولذلك جاء في الحديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى" (19).

VI-عبارة "زنكة زنكة":

أي "زنقة، زنقة".

انتشرت هذه العبارة انطلاقا من خطاب للقذافي، ذلك الخطاب الدموي الشهير الذي توعد فيه أبناء شعبه بأن يتبعهم بكتائبه ومرتزقته لقتلهم "شبر شبر، بيت بيت، دار دار، زنكة زنكة، فرد فرد…" حسبما قال.

هذه الكلمة، وإن كانت تشتم منها رائحة الدم والقتل والإرهاب في خطاب القذافي المسعور، فهي بالنسبة لعامة الشعب العربي كلمة للضحك والسخرية. ولذلك وظف كثيرون كلمته تلك، بل كل العبارة الدموية في خطابه، في أغاني هزلية. ولعل من أحسن ما أُنتِج على الطريقة المغربية، إقحام العبارة، بصوت القذافي، في رقصة لـِ"عْبيداتْ الرّما"، يظهر فيها القذافي "مايسترو" للمجموعة، كما يظهر ابنه المغرور راقصا مرة بعد أخرى.

إن توظيف هذه الكلمة في مجال السخرية ليس إلا احتقارا من الشعب العربي للمجرم المسعور الذي يقذف شعبه بأسلحة الدمار، لايستثني رضيعا ولا امرأة ولا شيخا ولاشجرة ولا بناءً…لسان حاله: "إما أنا أو الدمار"! أو قول فرعون: "ماعلمت لكم من اله غيري" (القصص:38)! لكن الله سبحانه لمثل هذا الطاغية بالمرصاد، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" (الشعراء:227).

وفي الختام نتساءل: ما الذي تحقق من وراء الثورة الشبابية؟

لقد تحقق الكثير، وأذكر أهمه بإيجاز:

1-افتضح أمر من يسعى إلى تمزيق وحدة الأمة بالطائفية البغيضة، فلم يتواجه العرب والأكراد ولا السنيون والنصيريون في سوريا، ولا اقتتل السنيون والحوثيون في اليمن، ولا كاد المسيحيون للمسلمين ولا المسلمون للمسيحيين في مصر، ولا تطاحن العرب والأمازيغ في ليبيا…بل أصبح الكل يدا واحدة ضد الطغاة في بلدهم وديارهم.

2-سقطت "الإسلاموفوبيا"، وتأكد للجميع ألا خوف من الإسلام والإسلاميين على الشعب، وأن فزاعة "التطرف الإسلامي" التي كان يلوّح بها الطغاة ليست إلا سرابا، فلا الإسلاميون متطرفون ولا التطرف من شيمهم. وكم كان مؤثرا، في المغرب مثلا، أن يهرع مجموعة من شباب 20 فبراير بمختلف توجهاتهم إلى سجن سلا لاستقبال السياسيين الخمسة المتهمين بالانتماء لما سمي بخلية بليرج، لما شاعت –ولم تتأكد- أنباء عن قرب إطلاق سراحهم. أكان هذا الاستعداد لاستقبال هؤلاء السياسيين ممكنا لو تأكد لدى الشباب أن الإسلاميين "مخيفون" كما يروج عنهم "مهندسو الإعاقة الديمقراطية"، حسب تعبير أستاذنا المعتقل ظلما محمد المرواني؟

3-سقط لدى أبناء الأمة الخوف من غول "السلطة البلطجية"، وسقط معه الخوف من الاشتغال بالسياسة لدى الشباب العربي، وأصبح الأصل في المسؤولين، في دول عربية كثيرة، أنهم مجرمون حتى يظهر العكس.

4-سقط حزب الحاكم في كل بلد قامت فيه الثورة، كالحزب الوطني في مصر، والحزب الدستوري الديمقراطي في تونس…وأصبح الكثيرون من مسؤولي الحزب يقادون كالخراف إلى المحاكم والسجون. كما آذنَت أحزاب حاكمة أخرى بالسقوط، مثل حزب المؤتمر الحاكم في اليمن، وحزب البعث في سوريا. وبدأت أصابع الاتهام تتوجه نحو أحزاب ثالثة بالإدانة، كالحزبين الكرديين في كردستان العراق، والحزب الذي حاول أن يكون وحيدا بالمغرب (20). بل وجدنا من يتهم مؤسس ذلك الحزب صراحة بدوره في اعتقال الإسلاميين، خاصة معتقلي ما سمي بخلية بليرج وما ينعت بالسلفية الجهادية، بالظلم والجور! وإنا لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعجل باليوم الذي يحاكم فيه كل ظالم على مااقترفت يداه. وهيهات أن تذهب أنات المظلومين وآهات نسائهم وأبنائهم سدى، فإن دعوة المظلوم مستجابة "ليس بينها وبين الله حجاب" (21)، كما قال الصادق المصدوق عليه وعلى آله وصحابته أزكى الصلاة والسلام، وإن غدا لناظره قريب.

____________

1-أخرجه مسلم في الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، حديث 1763.

2-قال ابن منظور في "اللسان"(مادة "علج"): "العلج: الكافر، ويقال للرجل القوي الضخم من الكفار: علْج…والعلج: حمار الوحش لاستعلاج خلقه وغلظه؛ ويقال للعير الوحشي إذا سمن وقَوِيَ: علج…" .

3-مع إطلالة الثورة الشبابية المجيدة في سوريا الحبيبة، بدأت كلمة أخرى لها نفس المعنى تبرز، وهي كلمة "الشبيحة". وكما كان ظهور "البلطجية" في مصر إيذانا بسقوط نظام مبارك، فكذلك سيكون ظهور "كلاب" بشار –"الشبيحة"- في سوريا إيذانا بسقوطه بإذن الله تعالى، و(يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله).

4-الجامع لأحكام القرآن للقرطبي رحمه الله، ص 6/115.

5-الشرح الكبير على هامش حاشية الدسوقي للشيخ أحمد الدردير، ص 4/309-310.

6-مقال ميشيل كيلو: (دولة "بلطجية" تضم حثالة المجتمع!)، جريدة "المساء" المغربية، عدد 1413، بتاريخ 08/04/2011.

7-نفسه.

8-نفسه.

9-إكمال المعلم للقاضي عياض رحمه الله، ص 3/272. ومن مصائبنا اليوم أن بعض خطباء الجمعة يغفلون عن هذه السنة، ويأخذون في خطبة طويلة مملة يتكلمون فيها عن كل شئ إلا عن قضايا الأمة، ويرتكبون أخطاء لغوية ينأى عنها الطالب المبتدئ!

10-أي علامة، فالمعنى أن هذا مما يعرف به فقه الرجل.

11-أخرجه مسلم في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، حديث 870.

12-أخرجه في الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، حديث 927.

13-أخرجه البخاري أيضا في الجمعة، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، حديث 933.

14-كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، حديث 23.

15-نفسه بنفس الكتاب ونفس الباب، حديث 22.

16-فتح الباري لابن حجر رحمه الله، ص 2/453.

17-أخرجه مسلم في الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة، حديث 865.

18-نشير، والشيء بالشيء يذكر، إلى أن وزير التعليم التونسي الطيب البكوش قد امتنع من تخصيص قاعة للصلاة في المؤسسات التربوية بدعوى الحاجة إلى قاعات للدراسة! ولست أدري ما الذي سيقوله لو طلب منه تخصيص قاعة للرقص، وإن كنت أكاد أجزم بأنه سيستجيب انسجاما مع "الحداثة"!

19-أخرجه أبوداود في الصلاة، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، حديث 1319.

20-من بين الشعارات التي ترددها مجموعة "20 فبراير" في المغرب، شعار:"زنكة زنكة دار دار، والهمة هو الخَطَر". والمقصود مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة بالمغرب، فؤاد عالي الهمة، الذي يلقبونه بـِ"صديق الملك"، وهو يحارب الإسلاميين بشراسة ليست فيها أي منافسة شريفة.

21-جزء من حديث أخرجه البخاري في المظالم، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، حديث 2448، عن معاذ.

الأحد، 3 أبريل 2011

"الحرباء"


قال تعالى: (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) (النساء: 144).
قال القرطبي رحمه الله: "المنافق في الدرك الاسفل وهي الهاوية، لغلظ كفره وكثرة غوائله وتمكنه من أذى المؤمنين" (1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" (2).
وفي رواية لأبي داود رحمه الله، عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار" (3).
أورد ابن حجر رحمه الله –حين شرحه لحديث البخاري- قول القرطبي رحمه الله: "إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس" (4).
وعن ذي الوجهين قال الإمام الشافعي رحمه الله:
ولاخير في ود امريء متلـــــون إذا الريح مالت مال حيث تميل
وللشاعر الصوفي صالح عبدالقدوس أبيات في هذا المعنى، ومنها:
لاخير في ود امريء متملـــــــق حلو اللسان وقلبه يتلهـــــــــب
يلقاك يحلف أنه بك واثـــــــــــق وإذا توارى منك فهو العقــرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلـب
مناسبة هذا الكلام نموذج لكُتّاب كتاباتهم "حربائية"، يميلون مع ريح السلطة حيث مالت، في تلون غريب قد لاتفي كلمة "الحرباء" وما يُنسَب إليها بالغرض. لسان حالهم قول الشاعر الرافضي مخاطبا المعز الفاطمي:
ماشئت، لاماشاءت الأقــــــــدار فاحكم، فأنت الواحد القهـــــــار
وقول القائل:
سريع إلى ابن العم يلطم خـــده وليس إلى داعي الندى بسريـــع
لقد برزت في منطقتنا العربية- والمغرب منها- ظواهر وأمراض تعجز الكلمات التي تطلق عليها، في بعض الأحيان، عن وصفها. ولعل أبرز مثال على ذلك حالة السفاح الليبي القذافي، الذي وصفه البعض بالأحمق، مع أن كلمة "الحمق" وما في معناها لايمكن أن تبين فظاعة مايقوله ويفعله هذا السفاح. وهذا يعني أنه على المجامع اللغوية العربية أن تقوم بنحت وصف أو اصطلاح آخر يدل على مرض الرجل!(5) .
نفس الشيء يمكن قوله عن أحد الاستئصاليين الوقحين، ممن يتلونون في مواقفهم تلونا لايمكن القول عنه أنه "حربائي". فقد فاق الاستئصالي الوقح المذكور الحرباء في تلونها الطبيعي بتلونه "الارتزاقي" أو "الاستئصالي". وبالمثال، كما يقال، يتضح المقال.
فقد نظمت جريدة "العمل الديمقراطي"، وهي جريدة كانت تصدرها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، قبل أن تصبح المنظمة أحد مكونات اليسار الاشتراكي الموحد، ومنذ سنوات خلت، ندوةً عنوانها "المجال الديني بالمغرب: تنظيمه، آليات اشتغاله وآفاق تجديده". وقد ساهم في الندوة المعتقلان حاليا فيما يسمى بقضية خلية بليرج، الأخوان محمد أمين الركالة ومصطفى المعتصم، عن جمعية "البديل الحضاري" التي أصبحت حزب البديل الحضاري فيما بعد. كما ساهم شخصان محسوبان على اليسار، لكن يسارهما –في نظري- من نوع "اليسار الأمريكي"، أحدهما سامر أبوالقاسم من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة حاليا، وهو حزب فؤاد عالي الهمة الذي يقال أن اعتقال الركالة والمرواني والمعتصم ومن معهم كان "نزوة" من "نزواته" (6).
"المتياسر الأمريكي" الثاني الذي شارك في الندوة هو سعيد لكحل الذي ينصب هذا المقال حول "حربائيته". ولقد كان مما صرح به لكحل في الندوة المذكورة حول "المجال الديني" أن عبدالسلام ياسين يدعي المهدوية من خلال كتاباته، وهذا أغضب الأخ الركالة الذي رد عليه، غير أن لكحل تدارك الأمر بالتأكيد –فيما يشبه الاعتذار- على أنه يعتبر تيار البديل الحضاري تيارا مستنيرا داخل الحركة الإسلامية.
بعد اختلاق ماسمي ب"خلية بليرج" واعتقال أفراد الخلية المزعومة، وعلى رأسهم السياسيون الستة(7)، ابتداء من 18 فبراير 2008، تحركت الآلة الإعلامية للسلطة محذرة من أي "تشكيك في الرواية الرسمية" التي تتهم أفراد الخلية المزعومة بـِ"المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، وتكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، بواسطة التخويف والترهيب والعنف والقتل العمد ومحاولة القتل بواسطة أسلحة نارية مع سبق الإصرار والترصد، ونقل وحيازة أسلحة نارية وذخيرة بغرض استعمالها في تنفيذ مخططات إرهابية، وتزييف وتزوير وثائق رسمية، وانتحال هوية وتقديم وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة بنية استغلالها في تنفيذ مشاريع إرهابية، وتعدد السرقات وتبيض الأموال"!!
كما تحركت أيضا أقلام "مغول الصحافة" تنعت المعتقلين، خاصة السياسيين الستة، بنعوت شتى، من خلال مقالات ذات عناوين، في بعض الجرائد، مثيرة ومُدينة، مثل "إرهابيو خمس نجوم" لمصطفى الزارعي (8)، ومثل "خفافيش الرعب" لـِ"صحفي" يُدعى محمد البودالي (9)، و"إسلاميون...بسلاح بن غوريون" لعلال محمد الفجري (10)، و"ويل للمشككين"، أي في الرواية الرسمية، لخالد العطاوي(11)، وغير ذلك من المقالات التي قد نعود إليها فيما يأتي بإذن الله تعالى.
غير أن المدعو سعيد لكحل –ويقدَّم للقراء على أنه "باحث في الجماعات الإسلامية"!!- استبعد في البداية أن يكون لدى القيادات السياسية الست المعتقلين فكر انقلابي واتصالات مع القاعدة. فقد صرح لجريدة "الصباح" "أن هذه القيادات أعلنت غير ما مرة أنها أحدثت القطيعة مع الفكر المتشبع بالعنف ومع الخيار الانقلابي تجاه الأنظمة. وأضاف أن القيادات المذكورة قررت عن طواعية أن تعمل في إطار المؤسسات الدستورية القائمة، واختارت النضال الديمقراطي والتصالح مع التيارات السياسية المختلفة"(12). بل إن الرجل أكد "أن القناعات الفكرية والسياسية لهذه القيادات لاتمت بأية صلة إلى الفكر الجهادي. واستبعد أيضا إمكانية تخفي هذه القيادات وراء مبدإ (التقية)" (13). ولذلك فاعتقال السياسيين الستة شكل –حسب هذا "الباحث"- "عنصر مفاجأة بالنسبة إلى المتتبعين لشأن الحركات الإسلامية وللشأن السياسي بصفة عامة" (14).
هذه التصريحات لا أدري متى أخذت من صاحبها، غير أنها نشرت في جريدة "الصباح"، يوم 21 فبراير 2008. وفي نفس اليوم حضر "الباحث"، مع بعض المفكرين والإعلاميين والحقوقيين، لقاءا مع وزير الداخلية آنذاك شكيب بنموسى، ووزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري، وهو اللقاء الذي يقول عنه "الباحث" نفسه:
"كان اللقاء يوم الخميس 21/02/2008 بمقر وزارة الداخلية الذي حضره، بالإضافة إلى وزارة الداخلية وبعض مساعديه ووزير الاتصال، ثلة من المفكرين والإعلاميين والحقوقيين (15). واللقاء لم يأخذ الطابع الرسمي (16)، وكان بعيدا عن أي بروتوكول. كان لقاءا مفتوحا تشاوريا (17)، ولم يصدر عن أي مسؤول في الداخلية ما يُفهَم منه أي نوع من التوجيه، بل بالعكس، قدم الحاضرون وجهات نظرهم واقتراحاتهم (18) وانتقاداتهم لوزارة الداخلية ووزارة الاتصال. ولهذا فاللقاء كان تواصليا بالأساس تخلله غذاء ومناقشة، مما ينفي عنه كل صفة رسمية. ولا أخفيك أن السادة وزير الداخلية والوالي المدير العام للشؤون الداخلية ووزير الاتصال تلقوا بارتياح الأفكار والمقترحات والانتقادات. وتعد مثل هذه اللقاءات ضرورية لتبادل الآراء، على اعتبار أن خطر الإرهاب لايتهدد وزارة الداخلية وحدها، بل يتهدد الوطن برمته" (19).
بعد هذا اللقاء الذي " تخلله غذاء ومناقشة"، صرح "الباحث" بما يلي:
"نحن أمام شبكة إرهابية (20) عالية الدقة في التخطيط والتخفي لدرجة أنها أفلحت في أن تظل في منأى عن الرصد الأمني طيلة عقد ونصف، الأمر الذي يستدعي مزيدا من اليقظة ووضع كل الفاعلين والمواطنين أمام مسؤولياتهم" (21).
ثم حذر من خطر الإسلاميين فقال:
"نحن إذن أمام خطر ماحق (يقصد الإسلاميين) يأتي على كل القيم النبيلة التي تميز بيئتنا الاجتماعية وطبيعة العلاقات التي تربط بين الناس والقائمة على التسامح والتضامن والتعايش" (22).
ولايفوته أن يقدم الدروس:
"إن الإعلام مسؤولية قبل أن يكون مهنة، ومتى افتقر بعض العاملين به لروح المواطنة، تحول إلى أداة هدم وتدمير لاتقل خطورة عن الأحزمة الناسفة، بل أشد خطورة" (23).
كم هو جميل أن يتكلم رجل عن "القيم النبيلة" و"مسؤولية الإعلام" و"روح المواطنة"! لكن كم هو قبيح ألا يتمثل الرجل نفسُه تلك القيم النبيلة، وألا يعتبر الإعلام مسؤولية، وأن يفتقر إلى روح المواطنة! خاصة حينما ينساق مع "الرواية الرسمية" فيرمي بالإرهاب من وصفه منذ بضعة أيام أنه أحدث " القطيعة مع الفكر المتشبع بالعنف ومع الخيار الانقلابي تجاه الأنظمة"، وذلك لما قال: "نحن أمام حقيقة صادمة هي انخراط أطر من النخبة الفكرية والسياسية ضمن الشبكة الإرهابية..."!!(24)، ولما أكد، حينما أجاب عن سؤال حول التباين والحذر في التعاطي مع الحدث، وأرجع ذلك إلى سببين، أحدهما: "يكمن في طبيعة المخطط الإرهابي والعناصر المنخرطة فيه، إذ لم يتوقع أحد أن يكون ضمن المعتقلين قادة في أحزاب سياسية لهم علاقات طبيعية مع الطيف السياسي" (25).
ثم ينتقد "الباحث" أصحاب موقف التشكيك في كل ما يصدر عن الدولة، خاصة في مثل هذه القضية، ثم يقول: "كان الأولى التركيز على خطورة الإرهاب واحترام القضاء" (26).
وتابع الرجل مسيرته في "تأكيد" اتهامات السلطة للمعتقلين مفتخرا:
"لنا أن نفخر بفاعلية الأمن المغربي الذي فكك كل هذه الخلايا وضبط كل هذه الترسانة من الأسلحة والمتفجرات دون أن يترك فرصة للإرهابيين لاستعمالها..."(27).
وقد علق رشيد نيني على هذا الكلام بقوله:
"جلسة واحدة مع وزير الداخلية تركت كل هذا المفعول. قبل أسبوعين قلت كلاما آخر على الجريدة...لكل مقام مقال"(28).
وفي جريدة "المغربية" ليومي 08و09 مارس كتب "الباحث":
"جاءت مناسبة اكتشاف وتفكيك خلية بلعيرج الإرهابية لتعيد التأكيد على الدور الحيوي لهذه الأجهزة الأمنية ومستوى جاهزيتها للتعامل مع مختلف المخططات الإرهابية. ويحق لنا كمواطنين أن نفخر بهذا الإنجاز الفعال والمهم، الذي لم تستطعه المخابرات وكل الأجهزة الأمنية البلجيكية، ومعها الأوربية، التي كانت وما زالت ضحية الاختراق من طرف التنظيمات الإرهابية، كما هو ثابت مع خلية بلعيرج، التي ظلت عناصرها مدسوسة كمخبرين يتقاضون تعويضات عن خدمات بسيطة..."(29).
ولما صدرت الأحكام الجائرة ضد أفراد الخلية المزعومة، صرح "الباحث" لقناة الجزيرة القطرية، في نشرة "الحصاد المغاربي" ليوم 17/07/2010، أنه "في الواقع، يقول مثل فرنسي:(الحقيقة تجرح لكنها لاتقتل)، وهذا ينطبق على حالة هؤلاء المعتقلين. طبعا، كثير من المغاربة لم يصدقوا في البداية أن يتورط هؤلاء المسؤولين السياسيين (كذا) ضمن هذه الخلية، ولكن ماقدمته الأجهزة الأمنية وماقدمته المحكمة من معطيات دليل كاف تعتمد عليه وتستند إليه المحكمة سواء في المرحلة الابتدائية أو في مرحلة الاستيناف لتوجيه الإدانة لهؤلاء المعتقلين "(30)، وتابع أنه لايعتقد "أن القضية سياسية لأن الدولة ليس لها ربح وفائدة من وراء هذا الملف، من وراء توجيه تهم باطلة إلى عناصر هذه الخلية، بالإضافة أيضا إلى أن ما ضبطته الأجهزة الأمنية من أسلحة ونوعية هذه الأسلحة والمخططات ينفي التهم عن الدولة وعن تسييس هذا الملف وتسييس هذه القضية. فالقضية هي قضية قضائية وليست سياسية "(31).
إذن، انتهى "شيخ مسيلمة" إلى التأكيد على أن أفراد الخلية المزعومة –ومنهم السياسيون الستة- إرهابيون ، وأن مااتهموا به ثابت في حقهم، وأن القضاء الذي أصدر في حقهم أحكاما جائرة قد أنصفهم!! بعدما استبعد من قبل أن يكون السياسيون الستة –على الأقل- إرهابيين.
فهل وقف الرجل هنا؟ لنتابع:
انتشرت هذا الشهر (مارس 2011) شائعات قوية تفيد قرب خروج السياسيين الخمسة الذين لازالوا معتقلين. وقامت أسرهم والمتعاطفون معهم بالاعتصام أمام بوابة سجن سلا في انتظار خروجهم. وكان لافتا للنظر حضور ممثلين عن شباب 20 فبراير لاستقبالهم. لكن لم يخرج أحد من أولئك المعتقلين!!
وعلى الفور بدأ بعض ممن كتبوا سابقا استجابة لاتهامات السلطة، يتراجعون لما سمعوا بالشائعات عما اقترفته أيديهم من مقالات "إجرامية" في حق أولئك المعتقلين وأسرهم. ومن هؤلاء "شيخ مسيلمة" هذا.
فبعد أن كان المعتقلون الستة –والذين أصبحوا خمسة كما سبق- إرهابيين ونالوا جزاءهم من قضاء عادل في نظره، أصبح هذا "الباحث" الآن يرى أن "هؤلاء المعتقلين، وخاصة قياديي البديل الحضاري وحزب الأمة يحظون بتقدير الطبقة السياسية، ليس فقط لما يعرف عن أشخاصهم من اتزان ونضج، بل وأساسا الأدبيات السياسية والفكرية التي ترجمت القناعات والمبادئ التي على أساسها شكلوا هيآتهم السياسية والقطاعات الموازية لها"(32).
بل يقدم شهادة لصالح حزبي البديل الحضاري والأمة –الممنوعين من حقهما في التنظيم السياسي- فيقول: "ليس من شك في أن الأدبيات الصادرة عن هذين التنظيمين ــ البديل الحضاري وحزب الأمة ــ تؤكد انفتاحهما على قيم العصر وثقافة حقوق الإنسان، رغم المرجعية الدينية التي يصدران عنها، الأمر الذي يضعهما على طرفي نقيض مع عقائد التطرف الديني وثقافة الكراهية" (33). ومصيبة هذا الرجل انه ينسى أنه قال مرة أن قضية المعتقلين الستة " قضية قضائية وليست سياسية " كما سبق، فيقول الآن، في صفاقة قل نظيرها، أن المظلمة التي لحقتهم إنما لحقتهم جراء اعتقال "هو في جوهره سياسي"(34)!!
وهنا يلزمني توضيح أمر أساسي هو: أن بعض أبناء حركة معينة قد يقدمون أقوال خصومها الشاهدة لها لإظهار قيمة ما تطرحه، وكأنهم يقولون: "انظروا، حتى الخصوم شهدوا لنا، والحق ما شهدت به الأعداء!".
غير أن غرض هذا المقال ليس هو هذا. فأقوال هذا الرجل لاتزن في نظري جناح بعوضة، وهي من صنف اللغو الذي لاطائل وراءه للأمة: هشاشة في التحليل، سوء نية في الخصم، منهج قائم على الوشاية والكذب والبهتان...والاهتمام بمقالاته إنما يرجع –بالنسبة لي على الأقل-إلى العمل على استخلاص بعض "قواعد المسلكية الاستئصالية" في التعامل مع الحركة الإسلامية. فهو يعتبر، كما ذكرت مرة، مع استئصالي آخر هو "جمال هاشم"، مايمكن أن نسميه "استئصاليا بالأصالة" لا بالتبعية. ولذلك فهو يفيد في معرفة:
-سمات الخطاب العلماني الحقود.
-قواعد المسلكية الاستئصالية في شكلها الوقح.
-خطاب الوشاية والتملق والنذالة الفكرية، وخدمة السلطة دون تكليف ولاطلب رسميين...
بالإضافة إلى أمور أخرى في المجال التربوي سيأتي ذكرها.
فلئن كان من حسنة لمقالات هذا الرجل، فهو هذا. وإلا فإن شهادته للمعتقلين الخمسة أو الستة أو غيرهم عديمة القيمة لسقوط "عدالة" صاحبها وتذبذب أقواله كما سبق.
وعودة إلى مقاله الذي نحن بصدده، كي نشير إلى أنه ذكر أن القضاء يمكن أن يقع في أخطاء، في نظره، بعدما كان يشيد بعدله وإنصافه. ولذلك رجا أن يكون هناك "مخرج مشرف ...لتصحيح الأخطاء التي يقع فيها القضاء، مثلما حصل في عدد كثير من الملفات التي طال أصحابها ظلم كبير، وكان جامع المعتصم آخرهم؛ أو للدولة نفسها تكفيرا عن الأخطاء التي ارتكبها القضاء" (35).
وبالفعل، فقد يقع القضاء –أي قضاء- في أخطاء: روى مالك‏ ‏في الموطإ عن ‏عروة ‏عن ‏زينب بنت أم سلمة ‏عن ‏أم سلمة ‏ ‏قالت: ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ‏ ‏ألحن ‏ ‏بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا،فإنما أقطع له قطعة من النار" (36).‏
فهل الحكم على أفراد ماسمي بخلية بليرج هي من هذا النوع من أخطاء القضاء؟
لاأرى ذلك، إذ القضاء لدينا غير مستقل، وشتان بين الأخطاء التي يشير إليها الحديث، وبين التبعية المؤدية حتما إلى الظلم!
غير أنه لاينتظر من "شيخ مسيلمة" أن يشير إلى تجرد القضاء في بلدنا عن الاستقلال، خاصة وأنه كان من المباركين للأحكام التي صدرت ضد السياسيين الستة والإخوة الذين معهم. ولذلك فهو يكتفي بذكر "الأخطاء" و"كل القضايا التي تسيء إلى سمعة المغرب وتنخر مقدراته، وفي مقدمتها الفساد بكل مستوياته وتلاوينه"(37). مع أنه ساهم هو الآخر، بمقالاته التي تسبح بحمد المسؤولين وتدين الأبرياء من أبناء الحركة الإسلامية، في هذا الفساد! أولا يشمل الفساد مباركة الظلم والاعتقال التعسفي وتلفيق التهم الباطلة...؟!
أما كلام الرجل حول أن "الجهود التي يبذلها المغرب في سبيل تحديث منظومته التشريعية والمؤسساتية تكسبه احترام الدول وتقديرها للتجربة المغربية الرائدة على مستوى العالم العربي، خاصة فيما يتعلق بتجربة الإنصاف والمصالحة التي جسدت شجاعة الدولة وجرأة النظام في الإقرار بأخطاء الماضي وطي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان..." (38). أقول: إن كلامه هذا هو كلام يتكرر في مقالات كثيرة له. ولاقيمة لهذا الكلام، خاصة وأن الواقع في البلد يكذبه، وخاصة أيضا أنه صادر عمن فقد "عدالته"، بالمعنى الاصطلاحي للكلمة في علم الحديث.
وقبل أن نختم، نحب أن نقول:
هذا الرجل درّس، وربما لازال يدرّس، مادة الفلسفة في التعليم الثانوي ببلدنا. فهو يمارس مهنة تربوية في تخصص يحث على استعمال العقل والتأمل، وعلى الحرية الفكرية وعقلية الحوار والسؤال والمناقشة...ومما هو محبذُ التطبيقِ في بلدنا –في مجال التربية والتعليم- "التربية على القيم" وعلى "المواطنة" وترسيخ الكفايات...ولعل تصرفات هذا المدرس "الحربائية" تمدنا بمواضيع للتفكير والبحث من قبيل:
-"الحربائية" والتربية.
-التربية على القيم ودور المدرس "الحربائي" في محاربتها.
-العلاقة بين المقاربة بالكفايات و"حربائية" المدرس: تكامل أم تناقض؟
-مواصفات المدرس "الحربائي"....
وإني لأقترح على الإخوة الطلبة الأساتذة –في مختلف مراكز التكوين- أن تكون مثل هذه المواضيع مجالا لبحوث تخرجهم، دون أن ينسوا بالطبع أن يضيفوا لعنوان البحث، بين قوسين، (شيخ مسيلمة نموذجا)!
ختاما نقول:
إن الاستئصال يقود إلى "العمالة الفكرية"، وإن تلك "العمالة" تقود إلى الفضيحة، ولايزال الرجل يتبنى الاستئصال ويتحراه حتى يُكتَبَ عند أبناء الشعب مفضوحا!
اعتذار ورجاء:
عذرا، سيدتي الحرباء، يامن خلقك الله سبحانه وتعالى أصلا حرباء، فإن مجامع اللغة العربية لم تمدني بعد بوصف آخر ينطبق على "شيخ مسيلمة" سوى اسمك. وإني لأرجو من أي قاريء توصل إلى كلمة يمكن بها وصف مثل هذه الحالة "الحربائية" لـِ"شيخ مسيلمة" أن يمدني به، ولأثقلنه حمدا وشكرا!
_______________
1-الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ص 5/320.
2-أخرجه البخاري في الأدب، باب ما قيل في ذي الوجهين، حديث 6058.
3-أخرجه في الأدب، باب في ذي الوجهين، حديث 4873، وصححه الألباني في الصحيحة 889.
4-فتح الباري لابن حجر رحمه الله، ص 10/582.
5-في مقال ساخر اقترحت كلمة "القُذْف" (بضم القاف) بدل (الحُمق)، و(الأقذف) بدل (الأحمق)، لأن للسفاح مرضا خاصا به ! لذلك أرى، والله أعلم، أنه من الأفضل اشتقاق اسم مرضه من اسمه هو نفسه. والغريب أن أعراض هذا المرض بدأت تظهر أخيرا على الرئيس السوري، في تعامله مع أحرار سوريا.
6-ذكر الصحفي رشيد نيني في عموده اليومي "شوف تشوف"، في حلقة بعنوان: "الكلمة للشعب"، عن المعتقلين السياسيين الستة مايلي: "يعرف الجميع أن محاكمتهم وسجنهم وحل حزبهم كان مجرد نزوة من نزوات الهمة بسبب رفض بعض هؤلاء منحه حزبهم لكي يفعل به ما يريده".جريدة "المساء" المغربية، عدد 1391، الإثنين 14/03/2011.
7-هم، للتذكير: أستاذنا محمد المرواني، والإخوة: د. العبادلة ماء العينين، ود. محمد الأمين الركالة، وذ. مصطفى المعتصم، والصحفي عبدالحفيظ السريتي، وذ. حميد نجيبي الذي أكمل المدة المحكوم عليه بها.
8-جريدة "الصباح"، عدد 2450 بتاريخ الإثنين 25 فبراير 2008.
9-نفس الجريدة ونفس العدد.
10-جريدة "الأحداث المغربية"، عدد 3305 بتاريخ الإثنين 25 فبراير 2008.
11- جريدة "الصباح"، عدد 2460 بتاريخ الجمعة 07/03/ 2008.
12- جريدة "الصباح"، عدد 2447 بتاريخ الخميس21 فبراير 2008.
13و14-نفسه.
15-صاحب هذا الكلام، وهو مدرس لمادة الفلسفة في التعليم الثانوي، يحشر نفسه ضمن " المفكرين والإعلاميين والحقوقيين". والجميع يعرف أنه ليس إعلاميا ولاحقوقيا. فهل يعني هذا أنه "مفكر"؟
لعل الجواب نجده في مقال له ينتقد أحد الصحفيين، رشيد نيني، حيث قال: "لقد كتب صاحبنا في كل المواضيع التي تجعل منه مستأسدا، ليس لأنه صاحب صولة وجولة، ولكن لوجود مناخ ديمقراطي يسمح بالتنطع والاستئساد باسم حرية الصحافة وحقوق الإنسان. وهذا دأب كثير من المستأسدين الذين يبنون مواقع وهمية، وينحتون شخصيات هلامية وعنتريات كارتونية قد يخالها المتتبع أنها دليل شهامة يستنصر بها كل مظلوم أو مغبون..."(من مقال له في جريدة "الأحداث المغربية"، عدد 3314 بتاريخ الإثنين 05مارس 2008، تحت عنوان: "وإذا المستأسدون سئلوا لأي سبب جبنوا"). ونرى أن هذا الكلام ينطبق تمام الانطباق على صاحبه، "الباحث في الجماعات الإسلامية" نفسه.
16-أي طابع أخذ إذن: "أخوي"؟ إخباري أو "تواصلي" كما قال فيما بعد؟ وأي نوع من التواصل؟ فالتواصل "فيه وفيه"!
17-مسؤولو الداخلية "يتشاورون" مع سعيد لكحل! وفي قضية ما سمي ب"خلية بليرج"! شكرا شيخ مسيلمة، فالاعتراف سيد الأدلة!
18-ترى ما الذي اقترحه سعيد لكحل على مسؤولي الداخلية بخصوص الحركة الإسلامية أو "خلية بليرج"؟
19-من حوار مع سعيد لكحل أجرته جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، عدد 8808 بتاريخ فاتح مارس 2008. وقد أجرت الحوار الصحفية نجاة بطل، ونعتت هذا "العميل الفكري" بأنه "باحث في الجماعات الإسلامية وقضايا الإسلام السياسي"، وهي شهادة زور لصالح من يحب اللقاء بمسؤولي الداخلية و"تبادل الآراء" معهم حول الحركة الإسلامية !!
20-يقصد ما سمي ب"خلية بليرج".
21-الحوار في جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، عدد 8808 المذكور.
22و23و24و25و26-نفسه.
27-مقال: "وإذا المستأسدون سئلوا..." السابق ذكره.
28- جريدة "المساء" المغربية، عدد 455، الخميس06/03/2008، عمود "نتا بركم وأنا نفهم".
29-جريدة "المغربية"، عدد 6910، بتاريخ السبت والأحد 8و9 مارس 208، مقال:"لامنزلة وسطى بين الديمقراطية والإرهاب".
30و31-من تصريحه للقناة. وانظر حول تصريحاته مقالنا "وقاحة الاستئصال"، على الرابط:
hassanla.maktoobblog.com
32و33و34و35-مقاله: " العفو عن المعتقلين السياسيين تكريس للحكمة والتعقل" المنشور بجريدة الصباح، عدد 3406 بتاريخ الجمعة 25/03/2011.
36- أخرجه في الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطا.
37و38-المقال السابق بعنوان: " العفو عن المعتقلين السياسيين...".