أقدم للقراء الكرام ما قاله الأستاذ المرواني أمام القاضي في محاكمته، تاركا لهم التعليق والاستنتاج، على أن أعود للموضوع مرة أخرى إن شاء الله تعالى.
قدم محمد المرواني عرضا وضح فيه مساره الفكري والسياسيوالتنظيمي وكذا السياق الذي صنع فيه "ملف بليرج" وقدم حجة دامغة تدحض ما ورد فيالمحاضر من وقائع مزورة، وذلك في جلسة محاكمة المعتقلين السياسيين الستة وباقيالمتهمين في هذا الملف يوم الخميس 14 ماي 2009.
واستهل المرواني عرضه تاليا آيات من سورة الإسراء (وقل ربي أدخلني مدخل صدقوأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إنالباطل كان زهوقا).
وأوضح المرواني أن سياق صناعة "ملف بليرج" بدأ حينما أودعت الهيئة التأسيسيةلحزب الأمة ملف التأسيس لدى مصالح وزارة الداخلية في نونبر 2006، ورفضت هذه الأخيرةتسليم ممثلي الحزب إشعار المطايقة كما ينص على ذلك القانون. أمام هذا الخرق للقانوناعتبر أعضاء حزب الأمة أنهم لا يمكنهم أن يكونوا شركاء في عدم تطبيق القانون،فنظموا حملة إعلامية مكثفة تضمنت إجراء حوارات صحفية مع العديد من الجرائد للتعريفبقضية حزب الأمة، وتأسيس لجنة للتضامن مع الحزب ضمت العديد من مكونات الطيف السياسيالمغربي، وتوجت الحملة باستضافة قناة "الجزيرة مباشر" لمحمد المرواني في برنامج "مباشر معكم". وأشار المرواني أن جهات في السلطة صعقت على إثر هذا الاختراقالإعلامي ولم تستسغ أن يتمكن حزب جديد أن يخترق وسائل الإعلام في فترة وجيزة، فبدأتتلك الجهات ترتب لعرقلة تأسيس حزب الأمة الذي تمكن رغم كل العراقيل من عقد مؤتمرهالتأسيسي يوم 3 يونيو 2007 بمقر الحزب الاشتراكي الموحد. وعبر المرواني عن أسفهالعميق على ما صرح به وزير الداخلية أمام مجلس النواب من أن ممثلي الهيئة التأسيسيةلحزب الأمة لم يودعوا ملف تأسيس الحزب وإنما زاروا وزارة الداخلية للتعرف على كيفيةتأسيس حزب سياسي، واعتبر أن تصريح الوزير يشكل مهزلة لأن حزب الأمة يضم في صفوفهأساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين وأطرا عليا.
وشدد المرواني على أن "ملف بليرج" صناعة أمنية سياسية لتصفية حساب سياسي دبرتهاجهات معينة في السلطة لتبرير رفضها تأسيس حزب الأمة ؛ مشيرا إلى أن هذه الجهات تريدأحزابا تصفق للسلطة في حين أن مؤسسي حزب الأمة يعتبرون أن الحزب السياسي يقتضيالاستقلالية عن السلطة والتعاقد مع المجتمع.
وأكد المرواني أنه يطعن في محضر الضابطة القضائية، واعتبر أن هذه المحاكمة تفتقدلشروط المحاكمة العادلة لأن النازلة تتم مناقشتها دون وجود وسائل الإثبات ومن ضمنهاالمحجوز والشهود. وعبر عن استعداده للتعاون من أجل كشف الحقيقة موضحا أنها "العلمالقاطع الجازم بأن ما وقع وقع فعلا" وأنها لا يمكن أن تبنى على الظن والقيل والقال. وطلب من رئيس هيئة المحكمة أن يعرض عليه التهم الموجهة إليه وأن يقدم له الأدلةوالحجج على تلك التهم. وعلى إثر هذا الطلب تدخل النقيب عبد الرحمن بنعمرو وقال "لحسن الحظ أن الموكل ناضج سياسيا وله علم كبير بالقانون"، وأوضح أن المرواني طرحمسألة جوهرية وأن المحجوزات يجب أن تكون معروضة أمام هيئة المحكمة أثناءالمناقشة.
وأشار المرواني إلى أن مساره السياسي والتنظيمي منذ الشبيبة الإسلامية وصولا إلى حزبالأمة كان هو النقطة الأساسية التي ناقشها مع عناصر الشرطة القضائية أثناء البحثالتمهيدي، مضيفا أن من صنع المحاضر استغل هذا المسار لبناء وقائع مزورة بناء رديئاوملفقا.
وفي معرض تقديمه لمساره السياسي والتنظيمي، صرح المرواني أنه أسس صحبة مصطفىالمعتصم ومحمد الأمين الركالة تنظيم الاختيار الإسلامي سنة 1981 للتواصل مع المجتمعالسياسي والمدني وإعطاء عنوان لحالة نقدية فكرية وسياسية وتنظيمية للشبيبةالإسلامية دامت من سنة 1978 إلى 1981، مضيفا أنهم توصلوا لخلاصات تضمنت ثلاثة أبعاد. في البعد الأول خلصوا إلى أنه لا يمكن ممارسة الفعل السياسي خارج الخصوصيات الدينيةوالمذهبية للمغرب. والبعد الثاني تناول قضية الشورى والديمقراطية وخلصوا فيه إلىأنه لا يمكن أن ينجحوا في الديمقراطية إذا لم يحترموها داخل تنظيمهم. وفي البعدالثالث خلصوا إلى تبني الحوار والانفتاح ونبذ العنف في تدبير الخلافات السياسيةوالفكرية. وأوضح أن جوهر مشروع الاختيار الإسلامي كان يستند إلى المرجعية الإسلاميةوأنه كان تجربة تجديدية منفتحة، وأضاف أن هدفهم كان هو التبلور في إطار جمعوي أوسياسي عبر وسيلتين: الوحدة مع مكونات أخرى أو بناء تجربة خاصة بهم، مشيرا أنهمحولوا الاختيار الإسلامي إلى الحركة من أجل الأمة في أكتوبر 1998 وأصدروا جريدةالنبأ في أكتوبر 1997.
واستعرض المرواني المحطات التي مر منها أعضاء الاختيار الإسلامي وأشار أنهم فيالفترة ما بين سنتي 1989 و1992 اشتغلوا على قضية الوحدة مع مكونات أخرى وشرعوا فيتأسيس جمعيات تربوية ثقافية إحسانية، كما شرعوا في وضع الأسس النظرية لمشروعهم. وأضاف أنهم في الفترة ما بين سنتي 1990 و1994 اشتغلوا على أربعة محاور هي مشروعالوحدة، وتأسيس حزب الوحدة والتنمية في يوليوز 1992، وإصدار جريدة الجسر في دجنبر 1992، وإطلاق مبادرة طلبة الميثاق يوم 10 دجنبر 1992، الذي يصادف اليوم العالميلحقوق الإنسان، وأردف قائلا "المغرب خيمتنا ونحن أوتادها، فليضربوا ما شاءوا، فكلمازادوا ضربا زدنا انغراسا في الأرض".
وأوضح المرواني أن مبادرة طلبة الميثاق جاءت لمعالجة حالة العنف داخل الجامعاتحيث كان الطلبة يقتتلون بينهم، وسرد بعض بنود الميثاق الذي اقترحوه في هذه المبادرةومن ضمنها أن الديمقراطية مطلب استعجالي، وأنها من حيث الجوهر هي الحق في الاختلاف،والاعتراف المتبادل بين الأطراف، واعتماد الحوار، وعدم اللجوء إلى العنف وعدمتبريره. وقرأ مقتطفات من افتتاحية العدد الأول من جريدة الجسر جاء فيها "ولأنه لاتنمية بدون ديمقراطية وحقوق وعدل اجتماعي فستحتل مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسانمساحة واسعة في الجسر… كما أنها مع نشر أي إنتاج جاد أيا كانت مرجعيتهالإيديولوجية والفكرية"، وبعد ذلك توجه المرواني إلى رئيس هيئة المحكمة متسائلا "هلهذا فكر المتطرفين؟ هل هذا فكر المجرمين؟ هل هذا فكر اللصوص؟ وا حزناه على هذاالبلد".
وأشار المرواني إلى أنه بعد فشل مشروع تأسيس حزب الوحدة والتنمية وفي الفترة ما بينسنتي 1994 و1998 نظم أعضاء الاختيار الإسلامي نقاشات ترتيبية تحت عنوان "الاختيارالإسلامي والمستقبل"، وقرروا إصدار جريدة النبأ في أكتوبر 1997. وقرأ المروانيأجزاء من افتتاحية العدد الثاني لجريدة النبأ تحت عنوان "نداء من أجل بداية سياسيةسليمة" وجاء فيها "فماذا يكون الوضع حينما يتحول التناوب إلى تناول… أليس فاجعةحين يفقد الوطن مصداقيته… نسعى للرقي بنظامنا السياسي… حيث يتحول التراضي إلىتغاضي على التعاقد مع الشعب… حينما تتساوى الأوضاع بين المفسدين وغير المفسدينتكون فاجعة الوطن"، وأردف المرواني متسائلا "هل سمعتم إرهابيا ينادي بالإصلاحالدستوري؟ هل هذا خطاب الإرهابيين والمتطرفين؟"
وذكر المرواني أنهم أسسوا الحركة من أجل الأمة في أكتوبر 1998 من أجل الانخراطفي الدينامية السياسية والمجتمعية، وانفتحوا على التيار الأمازيغي وناقشوا المسألةالأمازيغية، وأصدروا كتاب "رسالة البصيرة" مشيرا أن الجزء الثاني من هذا الكتابمخصص لنوازل العصر مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. وأوضح أن المشروع السياسي للحركةيقوم على مبدأ التداول الفعلي للسلطة مضيفا أن التبلور في إطار سياسي كان من أهممقررات المؤتمر الوطني الأول للحركة المنعقد في نونبر 2001. وأشار إلى أنهم شرعوا فيتهيئ الأرضية الفكرية والسياسية لحزب الأمة وقاموا بتأسيس الحزب في نونبر 2006وعقدوا المؤتمر التأسيسي للحزب في يونيو 2007 معتبرا أن المؤتمرين السبعمائة كانواشهداء على ضيق الجغرافيا السياسية للوطن. وقال المرواني إنها لمفارقة أن يعرقل وزيرالداخلية تأسيس حزب الأمة في الوقت الذي تأسست فيه جمعية "2007 دابا" التي صرفتالأموال لتشجيع المواطنين على المشاركة السياسية. وأشار أنه قال لأحد مسؤولي وزارةالداخلية "نحن نريد شهادة ميلاد حزب سياسي ولا نريد شهادة وفاة حزب سياسي" مضيفا "نحن نريد نقاشا سياسيا راقيا، والمغرب بحاجة إلى حلول سياسية واقتصادية واجتماعيةوليس بحاجة لتصفية حسابات"، وأكد أن المسيرة ستستمر لأن للأمة رجالها.
وفي ختام عرضه لمساره السياسي والتنظيمي انطلاقا من إنشاء الاختيار الإسلاميوصولا إلى تأسيس حزب الأمة، استخلص المرواني أنه ليس هناك ما يجرح في هويتهمالسياسية السلمية المدنية المتحضرة، وأن هدفهم هو بناء الدولة القانونيةالديمقراطية التعاقدية الحقوقية، وأنه لا يمكن احترام القانون إذا لم يكن القضاءمستقلا.
وقدم المرواني جردا لمواقفهم في موضوع العنف والغلو والتطرف خلال مسارهممن الاختيار الإسلامي فالحركة من أجل الأمة ثم حزب الأمة. وأشار أنهم في مرحلةالاختيار الإسلامي قاموا بجهد فكري لتحصين الجامعة ضد العنف، وأنه نشر مقالة حولالديمقراطية وحقوق الإنسان في سنة 1993، وأن هذه المرحلة عرفت دينامية سياسية وأنالسياق كان يرجح الخيار السياسي، وأنه كتب مقالا في سنة 1994 بعنوان "الفتنة أشد منالقتل" تعليقا على الأحداث التي شهدتها الجزائر ومصر جاء فيه "ليس هناك ديمقراطيحقيقي واحد يمكن أن يقبل بسفك قطرة دم واحدة" وختمه "لا خيار إلا الديمقراطية لأنهاهي السبيل الوحيد للقضاء على الفتنة". وأضاف أنه كتب مقالا في سنة 1994 على إثرالهجوم على فندق أطلس أسني بمراكش قال فيه "إن الطريق الصحيح هو الاستمرار في مسلسلالإصلاح السياسي الذي دشن أخيرا وذلك بالإقدام على إصلاح دستوري حقيقي". كما أشارإلى حوار أجراه مع جريدة الصحوة في سنة 1994 صرح فيه "الإسلاميون أعلنوا جهارا أنهمضد العنف فنبذوه، واعتبروه سلاح العاجزين فتركوه".
وبخصوص مرحلة الحركة من أجل الأمة، ذكر المرواني أنهم أصدروا بيانا بعد أحداث 16ماي 2003 وأن هذا البيان نشر في موقع وزارة الخارجية، وأن وزير الأوقاف صرح في ندوةصحفية أن الحركات الإسلامية في المغرب معتدلة ومنخرطة في مشروع سلمي. وأضاف أنهمكانوا من ضمن المنظمين والمشاركين في التظاهرة ضد العنف التي أعقبت أحداث 16 ماي 2003، مشيرا أنه شارك في ندوة نظمتها جريدة الصحيفة حول هذه الأحداث قال فيها "إذارجعتم إلى أدبيات الحركات الإسلامية بالمغرب فستجدون أنها تحترم القانون وتدعو إلىالسلم". وذكر أنه نشر مقالا كتبه في زنزانة السجن بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسالحركة من أجل الأمة يوضح فيه المسار الوسطي للحركة وإيجابيتها وأن شعارها هو "أننشعل شمعة خير من أن نلعن الظلام".
وحين تطرق المرواني لمرحلة حزب الأمة، قرأمقتطفا من البيان العام للمؤتمر التأسيسي لحزب الأمة جاء فيه "اختار حزب الأمة هويةإستراتيجية علنية، سلمية ومدنية تؤكد على قوة الحجة لا على حجة القوة". كما أشارإلى مقال كتبه في زنزانة السجن تحت عنوان "نعم.. الإصلاح الديمقراطي ممكن مغربي" ونشرته الجريد الأولى، مضيفا أن مرجعيتهم هي الكتاب والسنة وأنهم منفتحون علىالحكمة الإنسانية.
وفي معرض رده على سؤال رئيس هيئة المحكمة بشأن لقاء عقد في طنجة في صيف 1992،أوضح المرواني أنه لا يتذكر تفاصيل هذا اللقاء الذي كان خفيفا وتعارفيا وأن عبدالقادر بليرج جاء للتعرف على تجربة الاختيار الإسلامي، مشيرا أن هذا اللقاء عقد فيسياق تأسيس حزب الوحدة والتنمية الذي تم إيداع ملف تأسيسه بفاس في يوليوز1992، وقال "يمتنع أن يكون في هذا اللقاء نقاش على العنف" مشيرا أن السياق الذي عقد فيه اللقاءهو تأسيس حزب سياسي، وأضاف موضحا "شخص تلتقي معه لأول مرة، هل ستناقش معهالتفاصيل؟"
وذكر المرواني تصريحا لوزير الداخلية أمام لجنة برلمانية في إطار ما يسمى "ملفبليرج" جاء فيه "هذا المخطط الإرهابي تم وضعه سنة 1992… هذه ورقة عمل بدأ تطبيقهاوفيها شق سياسي وشق مسلح… المعنيون بالأمر هم من أدخلوا السلاح". وعلق المروانيعلى هذا التصريح قائلا "عندنا سلاح المعرفة والعلم والقيم… هل يعقل أن يتهمونابإدخال السلاح؟"
وقال المرواني أن هناك قرارا سياسيا من جهات معينة لإقحامه في هذا الملف مشيراأن وزير الداخلية قال في ندوة صحفية عقدها يوم 20 فبراير 2008 أنه هو أمير التنظيم،في حين أن مسؤولا بوزارة الداخلية زاره أثناء التحقيق معه في مقر الشرطة القضائيةوقال له "نحن نعرف أن لا علاقة لكم بهذا الملف".
وأشار المرواني إلى أن عناصر الشرطة القضائية سلموه المحضر يوم 24 فبراير 2008وطلبوا منه توقيعه في ساعة متأخرة من الليل، فقرأه وصحح فيه بعض الأمور البسيطة. بعد ذلك سلموه المحضر المصحح فقرأه ولما أراد توقيعه طوقه عدة أشخاص وطلبوا منهالتوقيع على العديد من الأوراق مدعين أنها نسخ من المحضر الصحيح فقام بتوقيعها علىهذا الأساس، ليتبين له بعد أن اطلع على المحضر المرفق بملف القضية أن عناصر الشرطةالقضائية تحايلوا عليه ليوقع على محضر مزور. وعلق المرواني على هذا التزوير قائلا "وا حزناه على الضابطة القضائية".
وفي رده على أسئلة الوكيل العام، ذكر المرواني أن لقاء طنجة صيف 1992 كان أولوآخر لقاء مع بليرج، وأن العبادلة ماء العينين كان قد تعرف على هذا الأخير فيبلجيكا وعرفه بتجربة الاختيار الإسلامي موضحا أنه لا يعقل مناقشة الأسلحة مع شخصيلتقي به لأول مرة. وأشار إلى تناقض في المحاضر حيث ورد فيها أن الشبكة نفذت عملياتسطو في 1994 لتمويل إصدار جريدة الجسر في حين أن جريدة الجسر صدرت في سنة 1992،وتساءل ساخرا "كيف يعقل أن تمتلك الشبكة 17 مليار ويكون أعضاؤها في حالة يرثى لها؟" وقال المرواني أنه حزن لما علم أن محمد الشعباوي أقحم في هذا الملف، وأشار إلى أنالمحاضر فيها تناقض حيث ورد فيها أن الشعباوي ينتمي للحركة وفي نفس الوقت ورد فيهاأن المعتصم والركالة لا يعرفانه. وأضاف أن من صنعوا الملف أقحموا العربي شين لكييبينوا أن الشبكة لها علاقة بالسلفية الجهادية وأقحموا الشعباوي لكي يبينوا أنالشبكة خطيرة وأنها اخترقت جهاز الشرطة. وأشار إلى أن المعتصم والركالة والسريتي وماءالعينين كانوا أعضاء في الاختيار الإسلامي، وأن الخليدي والرماش كانوا أعضاء في هيئةتحرير جريدة الجسر.
ولما أثار الوكيل العام قضية محاولة قتل اليهودي المغربي أزنكوط، تساءل المرواني "من له مصلحة في الاعتداء على اليهود المغاربة؟" وأضاف أن المجرم شارون وعصابتهكانوا يقومون بعمليات ضد اليهود في فرنسا لدفعهم إلى الهجرة إلى إسرائيل.
وفي ختام رده على أسئلة الوكيل العام، أكد المرواني أنه يمتلك الدليل على أنالملف مصطنع، وأشار لعملية السطو على "ماكرو" سنة 1994 التي وردت في المحاضر، وفاجأهيئة المحكمة حينما عرض عليها نسخة من جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 24 غشت 1994تتضمن بلاغا صادرا عن وزارة الداخلية يؤكد أن السلطات اعتقلت كافة الأشخاصالمتورطين في عملية السطو على "ماكرو"، ثم صاح مخاطبا هيئة المحكمة "أليست هذهفضيحة؟ كيف يحاكموننا على جرائم قام بها أشخاص آخرون وحوكموا عليها؟"
وفي معرض رده على أسئلة النقيب عبد الرحمن بنعمرو، ذكر المرواني أن عناصر منالشرطة كانوا على متن ثلاث سيارات أوقفوه مساء يوم 18 فبراير 2008 في طريقه إلىبيته، وأرغموه على الركوب في إحدى سياراتهم واقتادوه إلى منزله، حيث قاموا بتفتيشالمنزل دون أن يقدموا له إذنا بالتفتيش، ثم اقتادوه بعد ذلك إلى مقر الشرطةالقضائية بالدار البيضاء مشيرا إلى أن مسؤولا بالشرطة القضائية خاطبه قائلا "نحن وجدناسلاحا في البلاد، ونعرف ألا علاقة لك بهذا، ونريد معلومات منك".
وأفاد المرواني أن عناصر الشرطة القضائية حققوا معه وهو معصوب العينين، مشيرا إلى أنالجو العام السائد كان جو رعب، وأضاف أنه ناقش معهم حالته العائلية ومساره الفكريوالسياسي ولقاءا عقد في طنجة صيف 1992 ، موضحا أنهم كانوا يريدون معرفة تفاصيل هويتهالفكرية والسياسية.
ونفى المرواني ما ورد في المحاضر حول اتفاقه مع المعتصم والركالة لإنشاء جناحمسلح بين سنتي 1988 و1990 وتفعيله سنة 1992 ، موضحا أنه في هذه الفترة كان يتابعدراسته الجامعية بفرنسا، وتساءل قائلا: "هل يعقل أن أكون في فرنسا أتابع دراستي وفينفس الوقت أحضر إلى المغرب للتخطيط لإنشاء جناح عسكري؟". واعتبر أن أي شخص عادي يقرأما ورد في المحاضر سيخلص إلى أن من حررها إنسان غير سوي. وذكر أن المحاضر تشير إلى أنتأسيس الجناح العسكري جاء ردا على انعدام الديمقراطية، وأردف قائلا :"الطريق السيارنحو الديمقراطية لا يمكن أن يكون إلا بالفعل الديمقراطي"، مشيرا إلى أن الوضع السياسي فيتلك المرحلة كان يرجح الفعل السياسي وليس الفعل العنفي، ثم أضاف ساخرا: "حصيلة هذاالجناح العسكري هي 35 شخصا لا يعرف بعضهم بعضا ولا يوجد أي خيط رابط بينهم".
كما نفى المرواني ما ورد في المحاضر بشأن عقد اجتماعات عرضت فيها مسدسات وتمفيها التخطيط لتنفيذ عمليات قتل وسطو، وأكد أن عناصر الشرطة القضائية لم يسألوه عنهذه الوقائع.
وفي معرض رده على أسئلة هيئة الدفاع، أكد المرواني أن عناصر الشرطة الذين ألقواعليه القبض لم يقدموا له أي أمر اعتقال كتابي صادر عن الوكيل العام بالرباط، كماأنهم لم يقدموا له أي أمر كتابي لتفتيش المنزل ولم يقوموا بالإجراءات القانونيةالضرورية في عملية الحجز. وأشار ألى أن عناصر الشرطة القضائية لم يبلغوه سبب اعتقالهولم يذكروا له الوقائع الواردة في المحاضر ولم يخبروه أن أشخاصا آخرين معتقلون فيهذا الملف ولم يعرضوا عليه أي شيء ولم يسجلوا هويته والمعلومات المتعلقة به فيالسجل الخاص بهذا الغرض ولم يعرضوا عليه هذا السجل. وأضاف أنه بعد مغادرته مقرالشرطة القضائية لم يمثل أمام الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط.
وصرح المرواني أن لقاء طنجة صيف 1992 الوارد في المحاضر شارك فيه المعتصم والركالةوالسريتي وماء العينين وشخصين أو ثلاثة آخرين ؛ مشيرا إلى أنه لا يعتقد أناللقاء كان مرتبا وأنه لا يتذكر مضمون كلام بليرج في هذا اللقاء. وقال أنه لا يعرفأيا من المدانين في عملية السطو على "ماكرو" سنة 1994. وأشار إلى أن الشعباوي لم يحضرمعهم أي اجتماع وأنه لم يلمس لديه أي ميولات سياسية وأضاف قائلا "كان عليهم أنيعتقلوني مرتين ولا يعتقلوا الشعباوي".
وأفاد المرواني أن الحركة من أجل الأمة أسست في أكتوبر ، 1998 وأن المحكمة سلمتلمؤسسيها وصل إيداع ملف التأسيس بعد إجراء البحث. وأضاف أنه لم يسبق لأي أحد أنآخذهم على أدبيات الحركة من أجل الأمة أو حزب الأمة ، مذكرا أن البيان الذي أصدرتهالحركة من أجل الأمة على إثر أحداث 16 ماي 2003 نشر في موقع وزارة الخارجية ، وأنوزير الأوقاف صرح أن الحركات الإسلامية بالمغرب تتبنى الوسطية والاعتدال.
وختمالمرواني كلامه قائلا "نحن نؤدي ثمن تأسيس حزب الأمة. قضية بليرج تساوي قصة تأسيسحزب سياسي".
وبناء على تصريحات المرواني، قدم النقيب عبد الرحمن بنعمرو ملتمسا لهيئة المحكمةطلب فيه إجراء بحث تكميلي بشأن جرائم ارتكبتها الضابطة القضائية ضد المرواني ، وتتمثلهذه الجرائم في الاختطاف وانتهاك حرمة المنزل والتزوير والتعذيب ، موضحا أن من مظاهرالتعذيب المعنوي الاختطاف وتعصيب الأعين والتوقيع على المحاضر في ساعة متأخرة منالليل.
وقال النقيب عبد الرحيم الجامعي أن الدليل الذي قدمه المرواني بشأن عملية السطوعلى "ماكرو" سنة 1994 يشكل مفاجأة للذين صنعوا "ملف بليرج"، وأضاف أن هؤلاء لميكونوا يتوقعون أن المرواني يتوفر على حجة تعود لسنة 1994 تتعلق بعملية السطو على "ماكرو" ، معتبرا أن هذا سيفضح عملية صناعة هذا الملف. وأشار الجامعي أن واقعة السطوعلى "ماكرو" لم تعد حديثا تناقلته الألسن أو الصحافة بل هي واقعة شكلت ملف قضيةكبرى، وأن المرواني قدم عنصرا جديدا لم يسبق البحث فيه من طرف النيابة العامة أوقاضي التحقيق أو الضابطة القضائية وأن هذا العنصر الجديد يمكن أن يبين إن كانتالمحاضر ملفقة.
وقدم الجامعي ثلاثة ملتمسات لهيئة المحكمة طلب فيها ضم الملف المتعلق بقضيةالسطو على "ماكرو" سنة 1994، واستدعاء فؤاد عالي الهمة باعتباره كان موظفا تحت إمرةوزير الداخلية وقت ارتكاب عملية السطو، وإجراء بحث للكشف عن هوية منفذي عملية السطوعلى "ماكرو"، موضحا أن هذه الملتمسات تهدف للوصول إلى الحقيقة.
وفي رده على ملتمسات هيئة الدفاع، التمس الوكيل العام من رئيس هيئة المحكمة رفضجميع هذه الملتمسات.
وفي تعقيبه على الوكيل العام، قال النقيب بنعمرو: "الوكيل العام خاف من القنبلةالتي يمثلها ملف السطو على ماكرو".
وبعد المداولة، قررت هيئة المحكمة قبول طلبات الدفاع شكلا ورفضهاموضوعا.
عن موقع حزب الأمة، على الرابط: http://aloummah.org/index.php?option=com_content&task=view&id=811&Itemid=1
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق