الأربعاء، 27 مايو 2009

(حماس إرهابية)(14- د)

في مقال له بعنوان:" حماس ومفهوم الهزيمة" يقول برلمانينا السابق : [لن أحكم على حماس لأن ذلك حق أولئك النساء اللواتي فقدن أزواجهن وأبناءهن، أولئك الصبيات اللواتي فقدن آباءهن وأمهاتهن وأصدقاءهن(كذا)، أولئك المواطنين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، في الوقت الذي وعدتهم حماس بتحرير أرضهم وتحسين معيشتهم...](عبدالقادر البنة، حماس ومفهوم الهزيمة، جريدة "الأحداث المغربية" ،عدد3641،الخميس 29 يناير 2009).

غير أن الرجل لم يقل هذا الكلام إلا بعد أن قال ما قال في حماس في مقال سابق. فقد حكم عليها مثلا:

-أنها ساهمت –بتمردها على السلطة الفلسطينية- في [تكريس السياسة الإسرائيلية في تمزيق الشعب الفلسطيني...] (مقال: "حماس والغلو في الحماس" السابق).

- وأنها [أخلت باللعبة الديمقراطية كما تحددها ] مرجعية المواثيق الدولية (نفسه).

- وأنها، برفضها الاعتراف ب "إسرائيل" ، دخلت [في خانة الأحزاب المتطرفة] (نفسه).

- وأن تحرير فلسطين، في ظل مشروع هذه الحركة، أصبح [ثانويا] (نفسه)….

كل هذه الأحكام، وغيرها، التي أصدرها الرجل على حماس يتنصل منها الآن، ويترك الأمر ل [أولئك النساء اللواتي فقدن أزواجهن وأبناءهن، أولئك الصبيات اللواتي فقدن آباءهن وأمهاتهن وأصدقاءهن(كذا)، أولئك المواطنين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم...] كما سبق قوله إإ

ولسنا بحاجة إلى التذكير بقول برلماني آخرسبق ذكره، وقد زار –بخلاف هذا الرجل- غزة ولمس بنفسه المعنويات المرتفعة للناس من خلال تعاملهم فيما بينهم.

والرجل ينسى سريعا أنه كان برلمانيا، وينتمي إلى حزب ترأس الحكومة بالمغرب –بقيادة عبدالرحمن اليوسفي- فما تحسنت معيشة الناس، ولا تقدمت حرية التعبير إلى الأمام، بل على العكس شهدنا توقيف جريدتين دفعة واحدة، ومن طرف الوزير الأول نفسه الذي ترأس الحكومة.

وحتى في الحكومات الموالية، كان أداء الوزراء المنتمين لحزب هذا الرجل، ولا زال، في مستوى منحط. يكفي أن نذكر النتائج الكارثية

التي وصل إليها التعليم في بلدنا في عهد الوزير المنتمي لذلك الحزب. ويكفي أن نشير إلى حجم الاعتقالات التي مست الكثير من الإسلاميين، ووزير العدل كان من نفس الحزب إ بل ها نحن نشهد الآن محاكمة المعتقلين السياسيين الستة (وهم: ذ.محمد المرواني، أمين عام حزب الأمة المحظور- ذ.عبدالحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار اللبنانية- د. عبادالله ماء العينين، عضو حزب العدالة والتنمية، ومسؤول ملف الوحدة الترابية بالمغرب في حزب العدالة والتنمية-ذ.مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل بقرار من الوزير الأول عباس الفاسي - د. محمد أمين الركالة، الناطق الرسمي للحزب - ذ. حميد نجيبي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد) فيما سمي ب "خلية بلعيرج" ، ووزير العدل أيضا من نفس الحزب إإ

فمتى رفع برلمانيينا السابق صوته ضد هذه الانتهاكات وغيرها من الانتهاكات؟

وأين الوعود بتحسين معيشة أبناء الشعب؟

لدينا في المغرب مثل شعبي يقول: "الجمل ما كايشوفش حدبتو، كايشوف غير حدبت غيرو" (= الجمل لا يرى حدبته، لكنه يرى فقط حدبة غيره) إ

ويتابع الرجل كلامه بنبرة لا تخلو من سخرية: [لن أعترف بأن حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية في الكارثة التي حلت بغزة، حتى لا أسقط في الردة لأن شعار المقاومة المسلحة الإسلامية الذي تهدد به كساها رداء القداسة ](مقال: حماس ومفهوم الهزيمة). فالرجل، كعادته، يحرص على انتقاء كلماته المؤدية لغرضه: تشويه حماس (أعترف- الكرثة -الردة – تهدد- القداسة).

*الرجل يقول: "لن أعترف" أن [حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية...]. و"الاعتراف" يشي بوجود "حقيقة" يخفيها "متهم" يمارس عليه شكل من أشكال الضغط للبوح بها. فما هي هذه "الحقيقة" ؟ هي [أن حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية...]، و "نصيبا" فقط. فمن يتحمل النصيب الثاني؟ والثالث؟ والرابع؟…إن كان هناك أكثر من نصيبين:

· هل هي السلطة الفلسطينية، والرجل لم ينتقدها قط، بل امتدحها أنها [أفرزتها انتخابات حرة ونزيهة]؟(حماس والغلو في الحماس، مقال سابق).

· هل هي الأنظمة العربية، والرجل يستغرب أن ترمى [بأقذع النعوت، من العمالة إلى الخيانة، مرورا بالتواطؤ والتخاذل...] كما سيأتي؟ (مقاله: "أعيش ويحيا الوطن"، الأحداث المغربية، عدد 3663، الإثنين 23 فبراير 2009).

· أم هي الكيان الإسرائيلي، وقد رأينا كيف يتبنى منطقه قي التعامل مع المقاومة؟

· *وما حل بغزة "كارثة"، ومع ذلك ينبغي إبرام صلح مثل صلح الحديبية، حسبما يفهم من كلام الرجل في مقاله السابق: "حماس والغلو في الحماس" ، مع الكيان الإسرائيلي إإ

· *والكاتب لا يريد أن يتهم ب "الردة" إذا ما اتهم حماس ب "نصيب" من المسؤولية في "الكارثة" التي حلت بغزة. بل لا يكل من تكرار التأكيد على إيمانه وإسلامه، واستنكار ما فعله ضده خصومه كما يقول: [أخرجوني من الإسلام واتهموني بالتآمر عليه...] (مقاله: "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" جريدة "الأحداث المغربية، عدد 3669، الثلاثاء 03 مارس 2009).

· ودون أن نتهم الرجل في إسلامه أو إيمانه، نسأل السادة العلماء في هذا البلد:

· - ما حكم من قال أن كون [الإسلام هو الدين الوحيد عند الله، ومن يبتغي غيره فلن يقبل منه ] كما مر، كذبة؟

· - وما حكم من قال أن اعتبار [كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا ] كذبة؟…وغير ذلك من أقواله التي تصادم نصوص الشرع الصريحة، كما مر قي مقاله: "عندما تكذب أمة على نفسها" إإ(تنظر الحلقة ال من "حماس إرهابية").

· والملاحظ أن ما يرفض الرجل أن ينعت به من إخراج من الإسلام واتهام بالتآمر عليه كما يقول، هو ما ينعت به غيره –خاصة الإسلاميين- وإن بطريقة أخرى:

· - فهم، في نظره، يدعون إلى [الطائفية، وما كان لغير ذلك أن يكون](مقاله "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" السابق ذكره)، وكأننا في بلد نسبة مئوية من سكانه مثلا سنيون، ونسبة أخرى تزيد أو تنقص مثلا شيعة، ونسبة ثالثة مثلا مسيحيون، ورابعة يهود، وخامسة صابئة أو ملاحدة أو بهائيون أو مجوس… وهكذا إإ

· - وهم "على نحل" ، في حين أن [المغاربة على دين] كما هو قوله.

· - وهم، أي الإسلاميون، يتبنون في رأيه [إسلاما لا علاقة له بالتراث الحضاري والفكري المغربي، لأنه إسلام شرقي، وما أنتجه فقهاء بل سياسيون](نفس المقال).

· وخرافة وجود "إسلام مشرقي" و "إسلام مغربي" يرددها كثيرون في هذا البلد. وهم ينسون أن الإسلام نفسه لم ينزل بالمغرب، وإنما حمله إلينا دعاة مجاهدون –ومنهم صحابة كرام كابن عمر وابن عباس رضي الله عن الجميع- استرخصوا الغالي والنفيس لأجل ذلك.

· كما ينسى هؤلاء الناس أن الكثيرين من أساطين الفقه المالكي هم مثلا مشارقة، ويكفي أن نعلم:

· *أن صاحب المذهب نفسه، الإمام مالك رحمه الله، هو عالم المدينة.

· * أن الموطأ جاءنا من المشرق، إذ [حج يحيى بن يحيى الليثي مرتين الأولى لقي فيها مالكا في السنة التي توفي فيها سنة تسع وسبعين ومائة، وسمع منه الموطأ...] (إتحاف السالك برواة الموطإ عن الإمام مالك لابن ناصر الدين، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية –بيروت. ط1/1415-1995 ص 137).

· * أن ابن القاسم رحمه الله، راوي المدونة عن مالك، مصري. بل إن المدارس الفقهية المالكية أربعة، واحدة منها هي المغربية، والأخريات هي:

· - [مدرسة المدينة المنورة: وهي المدرسة الأم، والنبع الذي انبثقت منه كل روافد المذهب، ضربت إليها أكباد الإبل في حياة الإمام، وحتى بعد وفاته، إذ لم تنقطع حلقات المذهب في المسجد النبوي يتصدرها كبار تلاميذ مالك المدنيون: كابن الماجشون ومطرف وابن دينار وابن أبي حازم وابن نافع وابن مسلمة. وإذا كان الذي خلف مالكا في حلقته تلميذه عثمان بن عيسى بن كنانة، فإن ابن الماجشون ومطرفا (الأخوين) كانا الأظهر تأثيرا في انتشار المذهب وتطوره، وكانت آراؤهما وتخريجاتهما من الاتفاق، حتى إنهما استحقا هذا اللقب (الأخوين)، "لكثرة ما يتفقان عليه من الأحكام "](اصطلاح المذهب عند المالكية، د.محمد إبراهيم أحمد علي، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دولة الإمارات- دبي.ط1/1421-2000).

· - المدرسة العراقية: ومن علمائها إسماعيل القاضي أحد مجتهدي المذهب، وابن القصار، وابن الجلاب، والقاضي عبدالوهاب صاحب "التلقين" الذي طبعته وزارة الأوقاف ببلدنا، والقاضي أبو الفرج، والأبهري والباقلاني…

· - المدرسة المصرية: ومن علمائها ابن القاسم وأشهب وابن وهب وأصبغ بن الفرج وابن عبدالحكم…وغيرهم.

· ولعل المغاربة من أكثر الناس اهتماما بمختصر الشيخ خليل، وهو مصري، ومن شروحه المعتبرة شرح تلميذه بهرام، وهو أيضا مصري، وهكذا…

· إن هذا لا يعني الاستهانة بالمدرسة المغربية، فحسبها فخرا أن من علمائها القيرواني والقاضي عياض والونشريسي وغيرهم… لكن المقام مقام الرد على الفكرة "البدعية" بوجود إسلام خاص بالمشارقة ذي سمات خاصة، وآخر خاص بالمغاربة له علامات مختلفة.

· * وحماس "تهدد" بشعار المقاومة المسلحة الإسلامية، فتشعرك كلمة "تهدد" أن ذلك الشعار للابتزاز فقط، وليس ممارسة على الأرض كما هو معروف.

· * وذلك الشعار كسا حماس رداء "القداسة". وعبارات مثل إضفاء طابع القداسة" و "تبني الحقيقة المطلقة"…هي من لوازم الفكر العلماني حينما يتعامل مع القضايا والشخصيات الإسلامية، مثلما هي عبارات الاتهام –سابقا- بالماضوية والرجعية… وحاليا بالتطرف والإرهاب إ

· فأن تلتزم بدين الله فأنت متطرف إإ

· وأن ترفض الإرهاب الأمريكي للشعوب المستضعفة، فأنت إرهابي إإ

· وأن يكون خطاب حماس إسلاميا جهاديا، فهو " إضفاء لطابع القداسة عليه" ، و[تبني حقيقة مطلقة قوامها السماء] (مقال: "حماس ومفهوم الهزيمة" السابق].

· والحل؟

· ترك الإسلام، والسلام إ

· والرجل يشكك في أن ما حدث في غزة فيه نصر لحماس كما ذكر ذلك كثيرون. ونحن هنا لن نعود إلى هذا الموضوع، فقد تكلمنا عنه في الحلقة السابعة من هذه الحلقات (حماس إرهابية)، لكن يستوقفنا كلامه عن العدد الكبير للقتلى والجرحى في غزة، خاصة حينما يتساءل: [هل نعتبر أولئك المواطنين فقط ضحايا العدوان الإسرائيلي أم كذلك قربانا لسياسة حماس؟](نفسه).

· هذا التساؤل يبطن كلاما ردده سابقا عن "مسؤولية حركة حماس وقيادتها فيما حدث"، مع أن الكاتب يتجنب الخوض في سياسات مجموعة من الأنظمة العربية، خاصة النظام المصري، ممن يساعد في إدامة الحصار والضغط على الفلسطينيين استجابة لإملاءات أمريكا والصهاينة إإ وإلا فالضحايا سقطوا قبل بروز حماس، ويسقطون مع وجود حماس وغيرها من الفصائل، وسيظلون يسقطون طالما أن هناك احتلالا استيطانيا في فلسطين يعمل على اقتلاع شعب من أرضه، ومحو تراثه وحضارته… كما يعمل على تغذية أساطير توراتية وأفكار عنصرية تعتبر يهودا "شعب الله المختار" إ

· وإن تحميل حماس وغيرها من قوى المقاومة مسؤولية سقوط ضحايا –بل شهداء- هو من قبيل تجاهل حقيقة الاستعمار الاستيطاني إإ

· ويعاني الرجل من هزيمة نفسية قاتلة جعلته يعمد إلى تضخيم قوة الكيان الإسرائيلي، كما في قوله:[إذا كان العرب أجمعين بعدتهم وعتادهم، بخيلهم وبجمالهم(لاحظ السخرية) لم يهزموا إسرائيل، وتخلوا قهرا عن لغة السلاح، وجعلوا من السلام مقابل الأرض خيارا استراتيجيا، فإنني أجد نفسي مضطرا لطرح السؤال التالي: كيف لحماس أن تحقق النصر الموعود والمنشود انطلاقا من منطقة لا تتعدى مساحتها 360 كلمترا مربعا، وفي عزلة تامة عن العالم، ولا تمتلك إلا أسلحة بدائية أهمها "صواريخ القسام" غلبا ما تحيد عن أهدافها، أمام رابع قوة عسكرية في العالم تساندها وتؤازرها في السراء والضراء أعظم قوة عسكرية واقتصادية على وجه البسيطة، وتتحكم جوا وبحرا وبرا في الكرة الأرضية، ووراءها "حلف الناتو" ، الذي عبر بعد العدوان على غزة عن التزامه بحماية أمن إسرائيل؟](نفسه).

· إن السؤال الذي يطرح هنا هو: هل واجه العرب فعلا، وتحديدا الأنظمة العربية ،بجدية العدوان الإسرائيلي؟

· كلام الرجل يوحي بأن الأنظمة قاتلت لدحر العدوان. لكنه يتناسى واقع خيانة تلك الأنظمة المتتالية.

· لقد كانت تلك الأنظمة تعلن على الملإ العداء للكيان الإسرائيلي، وتتآمر سرا ضد المقاومة. ولعل كشف قادة الكيان الإسرائيلي أخيرا عن الهدايا التي كانوا يتلقونها من القادة العرب يشير إلى ذلك إ

· والتاريخ الحقيقي للخيانات العربية لم يكتب بعد. ومرة بعد أخرى تنكشف الأسرار عن دور بعض تلك الأنظمة في بيع فلسطين، أو مد الكيان بالطاقة البشرية لقاء الملايين…إنها خيانات مبكرة، انطلقت في السنوات الأولى لتسليم فلسطين لليهود، بدءا من محاولة الملك عبدالله(الأول) التي قتل على إثرها، وانتهاءا بالفرعون الصغير المشارك –وإلى الآن- في حصار قطاع غزة، مرورا ببائع قنيطرة سوريا، والموقعين على "كامب ديفيد" و "وادي عربة" …وغيرها من الاتفاقات المذلة.

· فإذا ما جعل هؤلاء القادة العرب [من السلام مقابل الأرض خيارا استراتيجيا]، فإن ذلك لا يعني أنهم جربوا –بجد-المواجهة. وإنما ذلك الخيار كان قائما لديهم منذ البداية.

· أما قوة الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة التي تسندها فليست قوة مطلقة، إذ لكل قوة مهما بلغت جوانب ضعف ولو قلت. ولكل ضعف مكامن قوة ولو ندرت.والمقاومة الناجحة هي تلك التي تستثمر جوانب الضعف لدى خصمها فتعمل على توسيعها، وجوانب القوة القليلة لديها فتنميها.

· ولعل أحد مكامن الضعف لدى العدو، أن يعيش اليهود في فلسطين على أعصابهم ينتظرون سقوط صاروخ هنا وآخر هناك. وإن مقدار الهلع الذي يحدثه صاروخ يسقط، ولو بعيدا عن هدفه، لا يؤكده إلا تركيز قادة الكيان، ومن ورائهم أمريكا، على المطالبة بإيقاف الصواريخ الموجهة إليه. بل جعل العدوان من عملية تدمير منصات إطلاق الصواريخ هدفا من أهدافه. فلو كانت تلك "الأسلحة البدائية"، كما وصفها الكاتب، لا أثر لها، لكانت المطالبة الإسرائيلية بإيقافها ضربا من العبث.

· ويعود الكاتب مرة أخرى إلى حكاية "الشرعية الدولية" ، مما سبق الحديث عنه.

· أما ما بقي في مقاله، فلا يحتاج إلا إلى بضع كلمات، ومن ذلك أقواله:

· *[لم أشاهد على قناة الجزيرة مواطنا واحدا من ساكنة غزة يتهم حماس ولو بنصيب بسيط من المسؤولية في الكارثة، لكنني لم أشاهد أو أسمع أيضا مواطنا واحدا فقد، تحت هول المجزرة، وعيه ورمى جنديا إسرائيليا واحدا بحجارة أو بحذاء](نفسه)، وأين: في غزة أم في الضفة أم في المناطق المحتلة قبل 1967؟

· - إن كان المقصود في غزة، فلا يعقل أن يطلب ذلك من مواطنها الذي يعيش تحت القصف، وبأسلحة فتاكة لم تعهد في الحروب من قبل إ ثم ما أدرى الرجل أنه لم يقذف أحد جنديا إسرائيليا بحجر أو بغيره، والمجاهدون من مختلف الفصائل أصلوا العدو نارا لا حجارة أو أحذية فقط ؟

· غير أن الرجل لو شاهد مشهدا للصورة التي ذكرها (أي رمي جندي إسرائيلي بحجر أو حذاء)، فإنه سيعتبر من قام به رجلا فاقدا للوعي إإ ولعل هذا يذكرنا بمن يعتبر جنديا عربيا يقدم على الانتقام لفلسطين، من صهاينة قتلة، مجنونا أو أحمق أو…(نذكر الكاتب بما فعله الجندي المصري سليمان خاطر في الخامس من أكتوبر عام 1985م، والأردني أحمد الدقامسة عام 1997، وما حدث لهما فيما بعد… ).

· - وإن كان المقصود في الضفة الغربية، فقد تكفل رجال البهائي محمود عباس بقمع أي انتفاضة وأي مسيرة للاحتجاج ضد العدوان، بله رشق الجنود الصهاينة بالحجارة أو غيرها إ

· - وإن كان المقصود في الأراضي المحتلة قبل 1967، فحوادث الدهس بالجرافات، والتي يقوم بها أبناء المنطقة ضد يهود، تدحض ما يرمي إليه الكاتب من وراء قوله.

· *[لابد من التذكير بأن مصر... استطاعت إرجاع سيناء بالتوقيع فقط على بعض الأوراق بعدما أنهكتها لغة السلاح...](نفسه).

· هكذا ببساطة: "التوقيع فقط على بعض الأوراق" . وماذا في تلك الأوراق؟ لاشيء؟

· فهل أمور الأمة تناقش بهذه الطريقة البليدة؟

· هل وصلت استهانة الرجل بالقراء إلى هذه الدرجة التي يريد أن يقنعهم فيها بجدوى "السلام" ، كما يفهمه هو ويفهمه الكيان الإسرائيلي، بهذه الطريقة؟

· أما انخراط القادة العرب في مسلسل "السلام" ، فقد سبقت الإشارة إلى أنهم منخرطون منذ البداية فيه ، وهو أمر طبيعي، طالما أن هذه الأنظمة –في معظمها- عميلة لأمريكا، تنتظر الأوامر منها وتنفذ إ

· ولماذا؟

· لأن تلك الأنظمة تقف على نفس الأرضية غير الإسلامية التي يقف عليها الكيان الإسرائيلي والغرب، مع فارق أساسي هو أن الكيان أكثر تمثلا لتلك الأرضية، وبالتالي لايسع أنظمتنا إلا الانقياد. فالغلبة للأقوى داخل المرجعية الواحدة، والأقوى داخل المرجعية الغربية –عند مقارنة الأنظمة العربية والكيان الإسرائيلي- هو هذا الأخير.

· [لا أجد في وثائق حماس ولا في تصريحات قادتها حدودا لأرض التحرير](نفسه).

· هذا الكلام يشي بأن الرجل اطلع على جميع وثائق حماس، أو على أهمها على الأقل، كي يقول ما قال ، مع العلم أن أهم تلك الوثائق، وهي وثيقة الميثاق الوطني، تذكر بوضوح ما يلي:

· في المقدمة تقول الوثيقة:

[انطلقت حركة المقاومة الإسلامية لتأدية دورها ماضية في سبيل ربها، تتشابك سواعدها مع سواعد كل المجاهدين من أجل تحرير فلسطين، وتلتقي أرواح مجاهديها بأرواح كل المجاهدين الذين جادوا بأنفسهم على أرض فلسطين، منذ أن فتحها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا]



وفي المادة السادسة ما يلي:

[حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة، تعطي ولاءها لله، وتتخذ من الإسلام منهج حياة، وتعمل على رفع راية الله على كل شبر من فلسطين، ففي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعًا في أمن وأمان على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم، وفي غياب الإسلام ينشأ الصراع، ويستشري الظلم وينتشر الفساد وتقوم المنازعات والحروب.

ومما جاء في المادة السابعة:

[وحركة المقاومة الإسلامية حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسّام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948 والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده]، وغير ذلك مما يوضح حدود التحرير الذي تنشده حماس.

( يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق