كثيرة هي الأحداث التي تمر بالإنسان قد لا يلقي إليها بالا، لكنها يمكن أن تبين المدى الذي وصل، أو الدرك الذي انحط إليه الوعي لدى البعض.
لقد مرت فترة السبعينات من القرن الماضي كان الناس يصدقون فيها كل ما يسمعونه من أخبار في المذياع أو على شاشة التلفزيون، على أنها حق لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ومع هذا التصديق الأعمى لتلك الأخبار، وقعت مآسي وسقط أبرياء بالجملة. ولما سمع العالم بفظائع سجن "تازمامارت" الرهيب مثلا –وكان بعض الساسة وجزء كبير من الإعلام ينكرون وجوده- علمنا أن هناك من يستطيب، مثل الوحش، التلذذ بضحاياه تتلوى بين يديه من الألم إ وأن هناك من يرى، كالهمج، آهات المقهورين وأنات المعذبين ألحانا عذبة وراقية إإ
لقد كان ذلك النوع من الإعلام يتستر على جرائم همجية، أو يبررها إن ظهر جزء بسيط من فظاعاتها.
والآن، وبعد مرور أزيد من ثلاثين سنة، لا زالت العقلية هي العقلية، ولا زال التخلف الإعلامي هو نفسه.
إن الصفحات الآتية تؤكد، في بعض جوانبها، ما ذكر أعلاه.
ولقد حرص ذوو الضمائر الميتة من الإعلاميين، تجاوبا مع السلطة السياسية في البلد، على تلميع صورة أنذال وتشويهمواقف مجموعة من أحرار هذا البلد. فكلما أعلنت السلطة عن اكتشاف "خلية إرهابية" ، إلا وتحرك جوق ذلك النموذج من الإعلاميين يعزف نفس السمفونية بقيادة المايسترو السلطوي، محاولين تسويق صورة نمطية –ذات مواصفات محددة- للإسلامي في هذا البلد، صورة "الإرهابي" المستعد للتفجير والتدمير إإ
وحدث لدى البعض، على قلته، الاقتناع التام بوجود هذه الصورة النمطية، وأصبح يتسرع في إطلاق نعت "الإرهابي" على من اختلف معه في أمر من الأمور، ولو كان ذلك الاختلاف اختلافا في ثمن خضر أو فواكه إ ولذلك قد يستوي في إطلاق ذلك النعت الطفل النزق، والسائق الجاهل، والتلميذ الغر، ورجل السلطة الصغير…دون أن ننسى المثقف الذي يتكلم في كل شيء و "ينظر" –من التنظير- لأي شيء، حتى الفسق والفجور واللواط…باسم "الحداثة" أو "البحث العلمي" أو غيرها من العبارات المظلومة إإ
ولئن كان الصبي والسائق والتلميذ وصغير رجال السلطة…قد ينطلقون منطلقا "مصلحيا ظرفيا" ، فالخطورة في عمل المثقف أنه يحاول "التقعيد العلمي" لتلك الصورة النمطية، لدرجة أنه مستعد لتجريد الإسلامي المغربي من مواطنته، تكريسا لتلك الصورة النمطية. لقد قال مرة من يعتبر عالم اجتماع (ربما جماع بالمعنى المبتذل) عن مواطنه الإسلامي، وهو في غمرة انفعاله أو حماسه الرخيص ضد جزء من أبناء هذا الوطن، أن [هناك تعارضا واضحا بين المواطنة والأصولية، أي حينما يكون الإنسان مواطنا يتمتع بكل حقوقه لا يشعر بالحاجة لأن يتحول إلى إصولي. لابد إذن من تحقيق هاته الشرؤط الاجتماعية لخلق المواطن](عبدالصمد الدبالمي، من حوار معه في جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد6102 بتارخ الثلاثاء 20 محرم 1421/25 أبريل 2000)
إن عقلية مثل هذه لا تخرج عن عقلية ذلك الصبي النزق والسائق الجاهل والتلميذ الغر…عقلية الرجل التافه الذي يتكلم في الأمور العظيمة -كما في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[سيأتي على الناس سنوات خداعاتيصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطقفيها الرويبضة ]. قيل : وما الرويبضة؟ قال :[الرجل التافه في أمر العامة ]( صحيح،الصحيحة 1887 . وصحيح ابن ماجة . رقم الحديث )3261.
وإن الصفحات الآتية تذكر نماذج لتلك العقلية في التعامل مع ما يبثه إعلام الجرائد الصفراء من نعوت ضد بعض من أبناء الأمة. وهي عقلية ليست هي السائدة والحمد لله. تكفي الإشارة إلى تعامل المغاربة عموما مع الرواية الرسمية المتعلقة بالسياسيين الستة فيما سمي بخلية بلعيرج، وهي الرواية التي لا أحد أصبح الآن يشكك فيها فقط، بل يلحقها الآن التكذيب كما ذكر ذلك الكاتب عبدالعالي حامي الدين في أحد مقالاته القيمة.
ويلزم التأكيد على أن ما ذكر في تلك الصفحات حدث فعلا، لكن أسماء الأشخاص أبدلت بأخرى دفعا لما يمكن أن يتسبب فيه ذكر الأسماء الحقيقية من إحراج لمن يهمه الأمر. وستنشر هذه الصفحات في هذه المدونة على حلقات ، والله الموفق للخير.
(الإرهابي) (1)
البرد قارس هذا الصباح من دجنبر، كما هو الحال في هذا الشهر بمدينة الرشيدية.
كان اليوم يوم عطلة. الناس يتداولون فيما بينهم خبر عملية الدار البيضاء الإرهابية، لما حاول شاب يرتدي حزاما ناسفا تفجير نفسه في مقهى للأنترنيت.
ارتديت جبتي الصوفية، ووضعت محفظتي على كتفي قاصدا إحدى المقاهي بالمدينة، حيث أنزوي في أحد أركانها لكتابة تقاريري التربوية حول الدروس التي حضرتها أو الندوات التي أنجزتها.
قبل أن أصل المقهى، وجدت نفسي أمشي في الشارع الرئيسي للمدينة، الذي يمتليء عادة بسكانها المعروفين بطيبوبتهم، يذرعونه جيئة وذهابا.
قدتني قدماي إلى قنطرة نهر زيز الذي يجري ماؤه هذه الأيام الباردة، بعد أن تهاطلت الأمطار بغزارة في بلدنا هذه السنة، مما أحوج القيمين على السد إلى النقص من حقينته.
راقني مشهد المياه الجارية، فنزلت إليها من جهة المسجد المطل على النهر. تحت القنطرة، وعلى الجانب الأيمن من النهر، يمتد في الأرض أخدود عميق مثل سرداب بدايته أمام قدمي، ونهايته في الأعماق المظلمة. مررت تحت القنطرة ورفعت رأسي أنظر إلى بنائها الخرساني المنصوب بيني وبين السماء. أصوات المارين فوقها تسمع بوضوح: كلام بالأمازيغية بين امرأتين، ونقاش بالعربية حول حالة مريض يرقد في مستشفى مولاي علي الشريف الموجود على بعد أمتار قليلة، وضحكات أطفال ساخرين من واحد منهم، أزيز سيارات الأجرة الكثيرة: الكبيرة منها والصغيرة...
خرجت من تحت القنطرة كي أتابع سيري إلى جانب النهر. رآني أحد أولئك الأطفال من فوق فصاح، وهو يجري هاربا، بعد أن تفطن –ربما- إلى جبتي ولحيتي:
" اهربوا، إرهابي سيفجر القنطرة إإ "
(الإرهابي) (2).
" بوعزة" شاب حديث الإقامة بالحي.
اعتاد، عند كل أذان، إغلاق دكانه حيث يبيع الملابس المستعملة، ثم التوجه إلى بيت الله لأداء الصلاة المكتوبة.
وهو، مع ذلك، لا يحمل أية "علامة" من "علامات التطرف" ، سوى لحية لا تكاد تراها لخفتها.
عاش "بوعزة" مهاجرا مدة في إيطاليا. لكنه كره هناك الحياة التي لا تقيم للأخلاق والقيم وزنا، ورفض الزواج من إيطالية. لذلك جمع بعض المال، وعاد إلى بلده، فتزوج من بنت البلد، وأقام مشروعا بسيطا لبيع الملابس البالية، خاصة وأنه يعرف أن بلده يمر بأزمة اقتصادية تحاول الحكومة أن تحجب استفحالها بالغربال ؛ وأبناء البلد، والحالة هذه، سيقبلون لا محالة على ذلك النوع من الملابس. ومن ثمة، اعتقد "بوعزة" أن مشروعة سيدر عليه الربح الوفير، بإذن الله.
يوجد دكان الشاب "بوعزة" في شارع من شوارع الحي. وعلى الجهة المقابلة له من الشارع مقهى يرتادها قليل من أبناء الحي، وكثير من مدخني "الشيشة" لا نعرف من أين يأتون؛ ف "الشيشة" "غزت" بعض مقاهينا، مثلما فعلت المخدرات بمؤسساتنا التعليمية دون رقيب ولا حسيب إ ولذلك فحديث الناس في الحي حول ثالوث: "الشيشة" والمخدرات و "الإرهاب" لا يكاد يتوقف إلا ليبدأ من جديد، يغذيه لديهم أمران: الخوف على فلذات أكبادهم من الانحراف، ثم الخبر عن اكتشاف ماذكر أنه " خلية بلعيرج الإرهابية".
بعد منتصف شهر فبراير من هذه السنة (2008)، ظل دكان الشاب "بوعزة" مغلقا أياما. وغاب صاحبه عن الحي، فلم نعد نراه لا في الدكان، ولا في بيت الله.
غاب الشاب "بوعزة" ، ولما ظهر، كان حليق الذقن إ
ما الذي حدث للرجل؟
سألته مرة: "هل حدث لك مكروه لا قدر الله؟ "
أجاب: "لا، أبدا، والحمد لله ".
ثم غاب مرة أخرى، لكنه هذه المرة طال غيابه إ
مرت مدة لم يظهر فيها ل "بوعزة" أي أثر. فاجأني صديقي مرة، وأنا أهم بالجلوس معه في المقهى:
-هل تعلم ما حدث بموريطانيا أمس؟
-وما الذي حدث؟
-انقلاب عسكري (1).أتعرف المسؤول عنه؟
قلت: لا إ
فقال مازحا:
-إنها "شبكة بلعيرج" إإ ثم أردف:
-وعلى ذكر هذه "الشبكة" ، أتدري ما حدث للشاب "بوعزة" ؟
قلت:
-لا، سوى أنه قام بحلق لحيته، وهذا أمر طبيعي لاستئصالييه قاعدتهم الذهبية: "كل إسلامي متهم حتى تثبت إدانته" ، كما لهم أختها: "كل ملتح متهم حتى يسكب الماء على لحيته" إ
ابتسم صديقي وقال:
-اسمع إذن: [فتح الشاب بوعزة دكانه كالعادة ذات صباح من شهر فبراير من هذه السنة (2008). جاءت زوجته لزيارته. ولما مرت أمام المقهى المقابل للدكان، قال لها أحد ثلاثة كانوا جالسين فيها كلاما ساقطا؛ فقهقه الآخران معه. استشاط " بوعزة" غضبا وصاح في وجوههم. فما كان من الثلاثة إلا أن أخذوا بتلابيبه، ووضعوا الأصفاد في يديه، ثم ألقوا به –بعد أن أشبعوه ضربا- في سيارة كانت رابضة هناك. وفي مقر الشرطة، سأل المسؤول الأمني الثلاثة:
-ما مشكلة هذا الرجل؟
أجاب أحدهم:
-إنه مشتبه في انتمائه " لشبكة بلعيرج الإرهابية" سيدي إإ
بعد يومين أو ثلاثة من الاستنطاق، أطلق سراح "بوعزة" ، بعد أن تم التأكد من "حسن سيرته " وأنه " مواطن صالح" إإ
تخلى الشاب "بوعزة" عن تجارته، وجمع بعض متاعه، ثم رحل عائدا إلى إيطاليا إ].
***********************
ف :
[ وا خجلتا مما نقدمه إذا
حان الحساب وجاء يوم ميعاد
من المصائب فى زمانك أن ترى
بلدا كثير مناهل الرواد
والخير مدرارا عليه وربه
جوعان الرعاية صاد] إإ (2).
*هامش:
1-المقصود الانقلاب الذي قام به الجنرال محمد ولد عبدالعزيز يوم 06 غشت 2008، ضد رئيس منتخب هو سيدي محمد ولد الشيخ.
2-من قصيدة للشاعر إبراهيم ناجي.
( الإرهابي) (3)
فبراير 2008.
دق الجرس واصطف التلاميذ استعدادا للدخول إلى أقسامهم.
وقف التلميذ أحمد الغربي (1)، على غير عادته، في آخر الصف شارد الذهن: فالسيد موح الغربي، أبوه، ذو السمعة الطيبة في البلد، اعتقل أمس –حسب مسؤولين في الحكومة- ضمن أفراد "خلية إرهابية" قيل أن هدفها كان " اغتيال شخصيات سياسية حكومية، وأشخاص من الجالية اليهودية في البلد " إ
ليس هذا فحسب، بل يتهم ذلك الأب الطيب بتزعمه "للخلية " إإ
ولقد تألم أحمد كثيرا لما قرأ في إحدى الصحف أن مسؤولا في الحكومة حذر من مغبة التشكيك فيما ذكر عن أبيه وعن "الشبكة" إ وتذكر أحمد أن هذا المسؤول عرف عنه أنه "تقدمي" عاش دهرا يتكلم ب "الديالكتيك" ، لكن كما تكلم به "إدوارد برنشتاين" ، ويمارس "النضال الطبقي" ، لكن كما مارسه "كارل كاوتسكي" ... وفي نفس الوقت استغرب أحمد كيف أن "كاوتسكية" المسؤول "التقدمي" أو "فابيته" لا تمنع انتفاخ أوداجه واحمرار وجهه إذا تكلم عن قضية أبيه إإ
هل هو انتفاخ " ثوري" ضد "رجعية" السيد موح الغربي ؟
وهل الاحمرار "شيوعي" لإسقاط " تطرف أسود " للسيد موح؟
كيفما كان الأمر، فقد عاش المسؤول –في نظر أحمد- "تقدميا" (ألفا، لكنه لما نطق نطق خلفا ) إ
ثم تألم أحمد أكثر لما رأى على شاشتنا (وهي، بالمناسبة، تجيد قنص مثل هذه الفرص) مسؤولا آخر يذكر- وبعربية "مفرنسة" ينطق كلماتها بصعوبة، وتتأوه وتتلوى من الألم حين يلوي حروفها ليا- أن السيد موح أباه "قائد عسكري للشبكة، وأنه هو الذي يخطط لعملياتها الإرهابية " إ وما رأى أحمد من أبيه –ويجزم أن غيره لم ير منه أيضا- سوى دماثة الخلق والدعوة إلى الحوار ونبذ العنف...
لقد رأى أباه مشاركا في أي تظاهرة ضد الإرهاب، وفي أي وقفة احتجاج ضد الظلم. أو ليس هذا الأب نقابيا لا تلين له قناة، وسياسيا محنكا لا يرضخ لمساومة؟ فكيف يتزعم "شبكة إرهابية" ؟
هل هي تهمة "رخيصة" ضد رجل لا يقبل أن " يتمسكن حتى يتمكن"؟
وهل هو انتقام من مواطن لا يقبل أن "يتمخزن" حتى "يتعفن" ؟
لا، لا بد أن في الأمر خطأ ما إإ
هم أحمد أن يصيح: أبي ليس إرهابيا إإ أبي ليس إرهابيا إإ فإذا به يسمع صوت زميله "علي" يسأله، وهو يربت على كتفه:
-أحمد، هل لديك قرابة بالإرهابي موح الغربي الذي اعتقل أخيرا؟
هامش:
1-أي تطابق بين الأسماء المذكورة وأشخاص موجودين فعلا فهو غير مقصود.
(الإرهابي)(4).
لا تكاد تعثر على شاطيء مهيإ للسباحة في مدينة سلا، غير ذلك الموجود عند المصب، ما عدا شواطيء ضيقة جدا هنا وهناك (" الشاطيء الصغير"- بوشوك -...)، إلى أن تصل إلى شاطيء الأمم، على مسافة قليلة من بوقنادل. وقد تضطر إلى النزول إلى تلك الشواطيء الضيقة في منحدرات أو وهاد تحتاج منك إلى الحذر الشديد، وإلا كنت من الهالكين لا قدر الله، أو على الأقل من المجروحين أو المصابين بكسور.
وعلى طول المحيط، أقيمت أحياء كثيرة، بعضها مجموعة كبيرة من العمارات التي يسكنها متوسطو الدخل: جنود، دركيون، مدرسون، موظفون من إدارات أخرى... وتنتهي بعض تلك العمارات ب "فيلات" قليلة تشرف على المحيط الذي يكون هادرا حينا، هادئا أحيانا، ويغري في بعض الأماكن بالسباحة، على الرغم من خطورة المنحدرات. ولذلك يقبل عليه أبناء الأحياء المجاورة في فصل الصيف، وقد يمرون –وهم في طريقهم إلى البحر أو عائدين منه- بجوار شقة أحد مدرسيهم خلال تلك السنة، فيرفعون أصواتهم له شاتمين، ولاسمه بأقذع النعوت ذاكرين، ناسين قول شوقي رحمه الله:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
ومتمثلين قول القائل:
كتب اليراع على الزمان بخطه قم للمعلم وفه التنكيلا
أخذت معي مرة بنتي الصغيرتين إلى جوار تلك "الفيلات" ، ووقفت أنظر معهما إلى المحيط الممتد الذي "يلتقي" في الأفق بالسماء. في آخر المنحدر الذي وقفنا أعلاه مجموعة أطفال يلهون ويمرحون بالقفز في الماء. ولما أوشكت الشمس على المغيب، تسلقوا الصخور في اتجاه الأعلى، بعد أن ارتدوا ما معهم من ثياب بالية أو رثة. حينما مروا من أمامي، نظر بعضهم إلي. ترى هل أشبه أحدا ممن يعرفون؟ ربما إ
توقفوا أمام أول عمود كهربائي موجود في طريقهم. أخذ أحدهم حجرا، ودون أن ينبس ببنت شفة، رمى به المصباح في أعلى العمود. لم يصبه، فتطوع آخر لنفس المهمة، ثم ثالث ورابع... صحت بهم:
- ما الذي تفعلونه؟ أما تستحيون؟
شددت علي قميصي موهما إياهم أني أهم بالجري وراءهم، فأطلقوا سيقانهم للريح؛ لكن أحدهم تسمر في مكانه ينظر إلي. ثم أخذ، وبهدوء تام، حجرا وقذف به المصباح. هرولت في اتجاهه، فتولى هاربا ليلتحق بأترابه. وعلى بعد أمتار مني، توقف الجميع، وبدأوا يصيحون:
- يا إرهابي، يا ابن ال... إإ
(الإرهابي)(5).
نحن اليوم في اليوم الأخير من أيام الدورة الاستدراكية لامتحانات الباكلوريا، في أوائل شهر يوليوز الصيفي. لكن هنا، في إيملشيل، المنطقة الجبلية بالأطلس الكبير، والمعروفة بموسم الزواج، لايكاد يشعر أحد بوجود فصل يسمى فصل الصيف. إذ لا تعرف المنطقة –كما قال أحد المدرسين مازحا- سوى فصلين: "فصل الثلوج"، و"فصل الشتاء " إ فقد يحدث أن تنطلق –في أواخر شهر ماي مثلا- من مدينة الرشيدية في حمارة القيظ، وبلباس خفيف جدا، لكنك تفاجأ بالثلوج في "أوتربات"(1) أو في بلد "إيسلي" و"تسليت" ، أو بالمطر يسقط بغزارة، وتتحول معه الجبال الشم الرواسي إلى "شلالات" رائعة، بفعل السيول المتدفقة من أعلاها إلى الأسفل.
لكن حذار إ
فقد تضطرك هذه "الروعة" في بلد "الأحرار" (2) إلى قضاء ساعات –في "تماكورت" (3) مثلا – تنتظر انخفاض منسوب المياه الهادرة في الوادي –الجاف عادة- كي تستطيع المرور إ
انتهت الامتحانات، ووضعت أوراق أجوبة التلاميذ على اختبارات ذلك اليوم في أظرفة خاصة، وتم الختم عليها.
بقيت مهمة إرسالها إلى نيابة الرشيدية، على بعد مسافة تزيد عن مائتي كيلومتر ذهابا، ومثلها إيابا إ ويقضي القانون، في مثل هذه الحالة، أن ترسل تلك الأظرفة المختوم عليها في سيارة مع أحد موظفي التعليم، مصحوبا بأحد رجال الدرك، بما أننا في منطقة قروية.
لكن من يوفر وسيلة النقل؟
المفترض أن وزارة التربية الوطنية تفعل ذلك. غير أن التعليم في بلدنا يراد له أن يتقدم حتى ولو لم توفر له الوسائل إ إذ في حالتنا مثلا تتم الاستعانة بسيارات الخواص من بعض موظفي التعليم الذين عادة ما يتطوعون لإنجاز المهمة. فإذا ما أصيبت السيارة بعطب، يبدأ البحث عن سيارة بديلة لأي كان إ
وكم كان صعبا العثور على متطوع يقوم بتلك المهمة بسيارته، خاصة وأن المسافة طويلة، والمسالك معظمها منعرجات خطيرة، وبعض جوانبها جرفته السيول.
في ذلك اليوم تطوع أحد السكان لنقل أوراق التحرير بسيارته إلى الرشيدية، واشترط أن تنتهي مهمته بمجرد الوصول إلى نيابة التعليم بالمدينة المذكورة. وبمعنى آخر: على مرافقيه –موظف التعليم والدركي- أن يتدبرا أمريهما للعودة إلى إيملشيل دونه. فللرجل "أجندته" بعد الوصول إلى الرشيدية.
كيفما كان الأمر، فالسيارة الآن موجودة والحمد لله إ
عند مدخل إيملشيل –من جهة الريش- يقبع مقر قيادة الدرك. أحد الدركيين قال:
- - مستعد للذهاب معكم بشرط أن تعيدوني بالسيارة إلى إيملشيل.
- غير أنه كان للسائق رأي آخر:
- - لدي سفر إلى مدينة بني ملال، وعلي الوصول إليها في وقت محدد. فلن أستطيع بالتالي العودة بك إلى إيملشيل مرة أخرى.
- كنت واقفا أنظر وأسمع، خاصة وأنني مكلف بمهمة "الملاحظة" في تلك الامتحانات.
- رد الدركي مخاطبا السائق:
- - في هذه لحالة لن أستطيع الذهاب معكما...
- وقبل أن يتم كلامه، استدار للإنصراف، فرآني أنظر، فتابع:
- - ...خاصة وأنني أحمل سلاحا، ولا يمكنني المخاطرة بالعودة وحدي، وأنتم تعلمون خطورة الإرهابيين هذه الأيام، والذين يتحينون أي فرصة لتجريد أي رجل سلطة من سلاحه إ
- قال ذلك وهو ينظر إلى شعرات لحيتي، ثم انصرف إلى داخل مقر الدرك.
-
الهوامش:
1- قرية أمازيغية في الأطلس الكبير، بين مدينة الريش وإيملشيل، على بعد حوالي 100 كيلومترعن الريش. وتعني كلمة "أوتربات" الأمازيغية " أب البنت" أو " صاحب البنت".
2- من معاني كلمة "أمازيغ" حسبما يقال. وسواء صح ذلك أم لا، فإن واقع مقاومة المستعمر الذي شهدته مناطق الأطلس يؤكد أنها بلد الأحرار فعلا.
3- قرية أمازيغية بين مدينة الريش وإيملشيل، على بعد عشرين كيلومترا تقريبا من الريش. وقد ذكر لي أحد الإخوة الأمازيغ من المنطقة أن كلمة "تماكورت" الأمازيغية تعني " ملتقى الطرق والوديان" . وبالفعل فعندها تلتقي ثلاثة وديان في النهر الذي يمر بها. وذكر لي آخرون أن المعنى هو "المزار" أو "ما يزار" ، إذ الأصل –حسبما ذكر أولئك الإخوة- " تمازورت" ، وهناك بالقرية ضريح يزار يدعى (سيدي المشهور).
(الإرهابي)(6)
16ماي 2003.
تفجيرات آثمة تهز بعض الأماكن في مدينة الدار البيضاء: مقبرة لليهود، دار إسبانيا...مسفرة عن عدد من الضحايا يفوق الأربعين.
تحركت آلة السلطة، إثر ذلك، لتعتقل أزيد من ثلاثة آلاف شخص ممن حسبتهم على ما يسمى "تيار السلفية الجهادية" ، ووضعوا في معتقل "تمارة" الرهيب إ
بعض ممن اعتقلوا حدث اعتقالهم قبل التفجيرات بمدة، وفي الاستنطاق سئلوا عن بعض "أعضاء" "التنظيم" الذي ينتمون إليه، ومن بين أولئك "الأعضاء الخطيرين" الذين سئلوا عنهم رجل يسمى "ابن تيمية" ، وآخر يدعى "الشيخ ناصر الدين الألباني"، حسبما ذكرت صحافة البلد. لكن لا يعرف ما إذا سئلوا أيضا عن "إرهابيين" آخرين من طينة "ابن كثير" و"ابن حجر" و"عياض" و"كنون" ...
وبعض آخر اعتقلوا ل"سوابقهم" في مهاجمة الفكر العلماني عبر قناة تلفزية، ذلك الفكر الذي قرأ أحد الداعين إليه مرة كلمة "الزمر" ، لا بضم الزاي المشددة وفتح الميم كما ينبغي أن يكون، لكن بفتح الزاي المشددة وتسكين الميم إإ
وقد انضاف لتلك "السوابق" الموقف من حزب يرى نفسه حزبا حداثيا للقوات الشعبية، وإلقاء خطب أو دروس ضد الانحلال الخلقي والعربدة السياسية...
بعد بضع سنين، تفجير آخر آثم يهز مقهى للأنترنيت بنفس المدينة. آلة السلطة تتحرك من جديد لاعتقال المئات إ
"الشرقي" واحد من أبناء هذا الشعب المستضعف إ يسكن أحد أحياء المدينة المشهورة في البلد بكثافتها السكانية المرتفعة. وفي ذلك الحي نفسه يتكدس الناس في بيوتهم كما يتكدس "السردين" في علبه إ الزوج والزوجة والأبناء -من الأسرة الواحدة- في غرفة واحدة مكتراة. والناس نسجوا طرائف وحكايات حول معاشرة الزوج لزوجته في ذلك البيت الواحد، أو حول اقتسام المطبخ الواحد، بأوانيه وطعامه وتوابله...في شقة واحدة بين مجموعة من الأسر...أو حول البقاء في "ديمومة" أمام المرحاض إذا سبق إليه أحد أبناء أسرة من تلك الأسر، أو أمام باب المنزل في انتظار فراغ مكان النوم من أحد الإخوة بعد أن يكون أخذ جزءا، ولو بسيطا، من حاجته له...
ظواهر غريبة تحدث في بلد الخير، البلد الذي يكدح أبناؤه لأجل لقمة العيش فينالونها أو لا ينالونها، ويستجدي مجموعة من مسؤوليه جنسية فرنسا أو إسبانيا أو هولندا...فينالونها إ
والبلد الذي يكثر عاطلوه من حملة الشهادات العليا، ويعرض فيه الشباب الغض أنفسهم لمخاطر الغرق في عمليات (الحريك)(1)، في حين يحصل الكثير من مسؤوليه على الامتيازات التي تدر عليهم الملايين، أو على أجور بالملايين...
في الحي الذي يسكن فيه "الشرقي" يكثر المنحرفون واللصوص وتجار المخدرات و"بائعات الهوى"، لكنه لم ينسق مع من انساق في طريق الانحراف، بل من الله عز وجل عليه بالالتزام بدينه، والبحث عن لقمة حلال. ورأى تلك اللقمة في بيع الخضر على قارعة الطريق.
وعلى الرغم مما كان يسمعه "الشرقي" من بعض المستهزئين، بعد أن أرخى لحيته، من سخرية: "لحية الشيطان" ، "البخاري" ، "المسيح"... -وكأن اسمي المسيح عليه السلام والبخاري رحمه الله سبتين والعياذ بالله- إلا أنه لم يكن يعير الأمر اهتماما، خاصة وأنه قرأ في السيرة عما لقي الرسول صلى الله عليه وسلم من استهزاء من السلف غير الصالح لمستهزئي اليوم، كأبي جهل والوليد بن المغيرة وعقبة بن أبي معيط...وكان يتذكر كثيرا قوله تعالى:
[إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر، فسوف يعلمون ](الحجر:95/96). فكان لا يرد على من استهزأ، ويعامل الناس ببشاشته المعهودة.
تزوج "الشرقي" بمؤمنة منقبة ترى أن ستر جميع البدن، بما فيه الوجه واليدان، هو "لباس التقوى" ، به التزمت أمهاتنا أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم. وترى زوجة "الشرقي" أيضا أن الخير كله في اتباع من سلف من الأمهات رضي الله عنهن، واللائي عشن في بيت النبوة.
وقد رزق الله سبحانه هذه المرأة، مع زوجها، أربعة من الأبناء أكبرهم عمره الآن ست عشرة سنة.
وعلى الرغم من أن "الشرقي" سكن مع زوجته في منزل أسرته، إلا أن إخوته الذكور لم يروا قط وجهها ولو لمرة واحدة.
لم يكن "الشرقي" يعتقد مرة أنه قد يعتقل. فماذا تستفيد السلطة من اعتقاله؟ إنه رجل بسيط مثل بقية الشعب، فكره عادي جدا، لايرى خيرا في العنف، ويتذكر دائما قول سيد الخلق عليه الصلاة والسلام:[إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه ](2).
لكن مع ذلك، وفي ذات ليلة باردة من ليالي دجنبر، طرق باب منزل أسرة "الشرقي" طرقا عنيفا. استيقظ الجميع مذعورين، إلا "الشرقي" ، فقد كان مع زوجته يغلقان عليهما باب غرفة نومهما بإحكام. هو الآخر سمع الطرق العنيف، لكنه اعتقد أن أحد إخوته الكثيرين سيكفي الجميع مهمة استجلاء الخبر. وهذا ما حدث. لكن بمجرد ما فتح الأخ الباب، إذا بعدد كبير من ذوي العضلات المفتولة يقتحمونه، وبأيدي بعضهم هراوت ضخمة، وهم يصيحون:
- أين "الشرقي"؟...أين هو يا أبناء ال...؟
قبل أن يقوم "الشرقي" من مكانه الذي كان فيه، هشم باب الغرفة، وهرع إلى الداخل أصحاب العضلات المفتولة، فوجدوه مع زوجته، التي لم تكن عادة تظهر أي شيء من جسدها، عاريين لا يسترهما شيء إ
لقد رآها زوار الليل -هي الطاهرة- عارية تماما، كما رآها ابنها وإخوة زوجها إإ
أخذ "الشرقي" إلى أحد المعتقلات السرية...
صدم الإبن...
وشلت الزوجة...إ
------------------------------------
1- هو "الحريق" بالعربية الفصحى، والمقصود الهجرة السرية، إذ بمجرد ما يطأ المهاجر السري بلدا أوربيا حتى يبادر إلى إحراق وثائقه الثبوتية كي لا يعرف رجال الأمن الأوربيون البلد الأصلي للمهاجر، فيرجعوه إليه إذا ما اعتقلوه. ولذلك سمي "الحريك".
2- أخرجه مسلم رحمه الله في البر والصلة، باب فضل الرفق، حديث 2594.
(الإرهابي) (7)
مارس 2007.
تفجير انتحاري آثم في مقهى للأنترنيت.
اعتقالات بالجملة تمس، مرة أخرى، من حسب على ما يسمى ب"تيار السلفية الجهادية".
أبوعمر، بائع السمك بالتقسيط، والمعيل الوحيد لأسرته، كان ضمن المعتقلين، تاركا وراءه زوجته وثلاثة أبناء، أكبرهم سنا عمر، ذو الثلاثة عشر ربيعا.
كان عمر يدرس في السلك الثانوي الإعدادي. أحس، منذ صغره، بحالة الفقر التي تعاني منها أسرته، فقرر أن يجتهد في دراسته كما يريد أبوه، اعترافا منه بحدب ذلك الأب العطوف الذي لا يشبه آباء أبناء حيه: لاخمر، لاتجارة في حرام، ولا...ولا...ولا...بل محافظة على الصلوات في بيت الله، وحسن تعامل مع الجيران وغيرهم من السكان...ولذلك أقبل عمر على دراسته، لا يهمه ما يسمعه بين الفينة والأخرى، من بعض السفهاء، عن أبيه: "إرهابي"..."خوانجي معقد"..." ظلامي "..."متطرف"..."خميني"... إإ فعمر يعرف أباه أفضل مما يعرفه غيره. فما رآه -في المنزل مثلا- إلا تاليا لكتاب الله، أو راكعا ساجدا، أو حاثا لأبنائه على فضيلة، أو محذرا لهم من رذيلة...
وهاهو الأب يعتقل الآن، ولاتدري الأسرة لماذا إ
مرت على هذه الأسرة الصغيرة بضعة شهور -في غياب الأب في المعتقل- ذاق فيها أفرادها شظف العيش ومرارة الحرمان، واضطرت فيها الأم لبيع ما لديها من حلي قليل، أتبعته بما تملك الأسرة من أمتعة مزجاة، دفعا لغائلة الجوع عن أبنائها الثلاثة. وقد حاولت، على الرغم من قسوة الظروف هذه، أن تهييء لابنها البكر بعض شروط الدراسة والتحصيل. فهي تعرف أنه يحب ذلك التحصيل، ونتائجه فيه جيدة.
بعد صيف تلك السنة وبدء السنة الدراسية الجديدة، ذهب عمر إلى الثانوية الإعدادية ومعهرسوم التسجيل المطلوبة، سوى "واجب الانخراط" في جمعية آباء وأولياء تلاميذ المؤسسة. ولا ضير في ذلك، فهو يعرف أن مصطفى، زميله في الدراسة، لايؤدي ذلك "الواجب"، على الرغم من أن أباه مدرس، وما حدث له مشكل مع الإدارة. فالانخراط في الجمعية غير إلزامي، كما سمع مرة من مدير المؤسسة نفسه. ولذلك تم تسجيل عمر هذه السنة دون مشاكل.
التحق التلاميذ بمقاعدهم لحضور أول درس في الرياضيات هذه السنة. بعد بضع دقائق، دخل الحارس العام قاعة الدرس، ونادى -بعد أن استأذن المدرس- باسم عمر للإلتحاق بالإدارة. وهناك أخبره مدير المؤسسة، وبأسلوبه "التربوي" المعهود، أنه غير مقبول في حجرة الدرس إلا بعد أداء "واجب الانخراط" في جمعية الآباء.
استغرب التلميذ عمر، وقال للمدير:
- لكن، أستاذ...
قاطعه المدير، وما كان له إلا أن يفعل، فهو مدير مؤسسة، وصفته "تلك" تخول له ذلك، قائلا:
- اسمع، إما أن تؤدي "واجب الانخراط"، وإما أن تقعد في منزلكم إ هيا، انصرف إ
صعق عمر لهذا المنطق "التربوي" إ ترى، من أين يأتي بمائة درهم للإنخراط غير "الإلزامي" في الجمعية؟
الأب في المعتقل إ
والأم المسكينة باعت ما لديها من حلي ومتاع إ
ولا أحد يمكن أن يتجرأ على مساعدته خوفا من الاتهام ب"دعم أو تمويل الإرهاب" إ إذ شعار الجميع في هذه الحالة "لا مساس" إ
عاد عمر مرة أخرى إلى المؤسسة لعل السيد المدير "يلعن الشيطان" ويتراجع عن قراره، لكن دون جدوى.
في اليوم الموالي، شاهد التلاميذ زميلهم عمر في سوق الحي يبيع أكياس البلاستيك للمتسوقين.
بعد بضعة أيام، استوقفته بالسوق سيدة محجبة:
- لماذا تبيع هذه الأكياس يابني؟
- لأساعد أسرتي.
- ولماذا؟ أليس لك معيل؟ فمكانك يا بني حجرة الدرس إ
فهم عمر من عبارتها الأخيرة أنها -كما قال له مرة صبي يبيع هو الآخر تلك الأكياس- "مساعدة اجتماعية". فأجابها وهو يهم بالانصراف نحو زبون آخر:
- أبي اتهم ظلما بالإرهاب، وهو الآن في السجن إ
تسمرت السيدة في مكانها كأنما تجمدت الدماء في عروقها. نظرت إليه بعطف، ثم تابعت طريقها وهي تكفكف دمعا انحدر على خدها. فزوجها -هي الأخرى- "متهم بالإرهاب"، وهو في السجن إإ
تذكير:
ذكر الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، في كتابه: "قذائف الحق"، تقريرا وضعته لجنة في مصر -على عهد جمال عبدالناصر- "بشأن القضاء على تفكير الإخوان" (1). وحدد التقرير عدة طرق ووسائل لذلك، منها ما ذكر فيه كما يلي:
[بالنسبة للإخوان الذين اعتقلوا أو سجنوا في أي عهد من العهود يعتبرون جميعا قد تمكنت منهم الفكرة كما يتمكن السرطان في الجسم ولا يرجى شفاؤه، ولذا تجري عملية استئصالهم كالآتي:
المرحلة الأولى: إدخالهم في سلسلة متصلة من المتاعب تبدأ بالاستيلاء أو وضع الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم، ويتبع ذلك اعتقالهم، وأثناء الاعتقال تستعمل معهم أشد أنواع الإهانة والتعذيب على مستوى فردي ودوري حتى يصيب الدور الجميع، ثم يعاد وهكذا. وفي نفس الوقت لا يتوقف التكدير على المستوى الجماعي، بل يكون ملازما للتأديب الفردي.
وهذه المرحلة إذا نفذت بدقة ستؤدي إلى:
- بالنسبة للمعتقلين: اهتزاز الأفكار في عقولهم وانتشار الاضطرابات العصبية والنفسية والعاهات والأمراض بينهم.
- بالنسبة لنسائهم: سواء كن زوجات أو أخوات أو بنات فسوف يتحررن ويتمردن لغياب عائلهن، وحاجتهن المادية قد تؤدي لانزلاقهن.
- بالنسبة للأولاد: تضطر العائلات لغياب العائل ولحاجتها المادية إلى توقيف الأبناء عن الدراسة وتوجيههم للحرف والمهن، وبذلك يخلو جيل الموجهين المتعلم القادم ممن في نفوسهم أي حقد أو أثر من آثار أفكار آبائهم...](2).
لاتعليق على هذا الكلام سوى ما ذكره الإمام الذهبي رحمه الله في (السير) [أن أولاد يحيى -وهو ابن خالد البرمكي- قالوا له وهم في القيود مسجونين: "ياأبت، صرنا بعد العز إلى هذا؟" قال: "يابني، دعوة مظلوم غفلنا عنها، لم يغفل الله عنها" ](3).
1- قذائف الحق، دار القلم، بيروت. ط1/1411-1991. ص83.
2- نفسه ص 87.
3- سير أعلام النبلاء، ص9/90.
الأربعاء، 27 مايو 2009
محمد المرواني يقدم حجة دامغة تفضح زيف الرواية الرسمية في “ملف بليرج”
أقدم للقراء الكرام ما قاله الأستاذ المرواني أمام القاضي في محاكمته، تاركا لهم التعليق والاستنتاج، على أن أعود للموضوع مرة أخرى إن شاء الله تعالى.
قدم محمد المرواني عرضا وضح فيه مساره الفكري والسياسيوالتنظيمي وكذا السياق الذي صنع فيه "ملف بليرج" وقدم حجة دامغة تدحض ما ورد فيالمحاضر من وقائع مزورة، وذلك في جلسة محاكمة المعتقلين السياسيين الستة وباقيالمتهمين في هذا الملف يوم الخميس 14 ماي 2009.
واستهل المرواني عرضه تاليا آيات من سورة الإسراء (وقل ربي أدخلني مدخل صدقوأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إنالباطل كان زهوقا).
وأوضح المرواني أن سياق صناعة "ملف بليرج" بدأ حينما أودعت الهيئة التأسيسيةلحزب الأمة ملف التأسيس لدى مصالح وزارة الداخلية في نونبر 2006، ورفضت هذه الأخيرةتسليم ممثلي الحزب إشعار المطايقة كما ينص على ذلك القانون. أمام هذا الخرق للقانوناعتبر أعضاء حزب الأمة أنهم لا يمكنهم أن يكونوا شركاء في عدم تطبيق القانون،فنظموا حملة إعلامية مكثفة تضمنت إجراء حوارات صحفية مع العديد من الجرائد للتعريفبقضية حزب الأمة، وتأسيس لجنة للتضامن مع الحزب ضمت العديد من مكونات الطيف السياسيالمغربي، وتوجت الحملة باستضافة قناة "الجزيرة مباشر" لمحمد المرواني في برنامج "مباشر معكم". وأشار المرواني أن جهات في السلطة صعقت على إثر هذا الاختراقالإعلامي ولم تستسغ أن يتمكن حزب جديد أن يخترق وسائل الإعلام في فترة وجيزة، فبدأتتلك الجهات ترتب لعرقلة تأسيس حزب الأمة الذي تمكن رغم كل العراقيل من عقد مؤتمرهالتأسيسي يوم 3 يونيو 2007 بمقر الحزب الاشتراكي الموحد. وعبر المرواني عن أسفهالعميق على ما صرح به وزير الداخلية أمام مجلس النواب من أن ممثلي الهيئة التأسيسيةلحزب الأمة لم يودعوا ملف تأسيس الحزب وإنما زاروا وزارة الداخلية للتعرف على كيفيةتأسيس حزب سياسي، واعتبر أن تصريح الوزير يشكل مهزلة لأن حزب الأمة يضم في صفوفهأساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين وأطرا عليا.
وشدد المرواني على أن "ملف بليرج" صناعة أمنية سياسية لتصفية حساب سياسي دبرتهاجهات معينة في السلطة لتبرير رفضها تأسيس حزب الأمة ؛ مشيرا إلى أن هذه الجهات تريدأحزابا تصفق للسلطة في حين أن مؤسسي حزب الأمة يعتبرون أن الحزب السياسي يقتضيالاستقلالية عن السلطة والتعاقد مع المجتمع.
وأكد المرواني أنه يطعن في محضر الضابطة القضائية، واعتبر أن هذه المحاكمة تفتقدلشروط المحاكمة العادلة لأن النازلة تتم مناقشتها دون وجود وسائل الإثبات ومن ضمنهاالمحجوز والشهود. وعبر عن استعداده للتعاون من أجل كشف الحقيقة موضحا أنها "العلمالقاطع الجازم بأن ما وقع وقع فعلا" وأنها لا يمكن أن تبنى على الظن والقيل والقال. وطلب من رئيس هيئة المحكمة أن يعرض عليه التهم الموجهة إليه وأن يقدم له الأدلةوالحجج على تلك التهم. وعلى إثر هذا الطلب تدخل النقيب عبد الرحمن بنعمرو وقال "لحسن الحظ أن الموكل ناضج سياسيا وله علم كبير بالقانون"، وأوضح أن المرواني طرحمسألة جوهرية وأن المحجوزات يجب أن تكون معروضة أمام هيئة المحكمة أثناءالمناقشة.
وأشار المرواني إلى أن مساره السياسي والتنظيمي منذ الشبيبة الإسلامية وصولا إلى حزبالأمة كان هو النقطة الأساسية التي ناقشها مع عناصر الشرطة القضائية أثناء البحثالتمهيدي، مضيفا أن من صنع المحاضر استغل هذا المسار لبناء وقائع مزورة بناء رديئاوملفقا.
وفي معرض تقديمه لمساره السياسي والتنظيمي، صرح المرواني أنه أسس صحبة مصطفىالمعتصم ومحمد الأمين الركالة تنظيم الاختيار الإسلامي سنة 1981 للتواصل مع المجتمعالسياسي والمدني وإعطاء عنوان لحالة نقدية فكرية وسياسية وتنظيمية للشبيبةالإسلامية دامت من سنة 1978 إلى 1981، مضيفا أنهم توصلوا لخلاصات تضمنت ثلاثة أبعاد. في البعد الأول خلصوا إلى أنه لا يمكن ممارسة الفعل السياسي خارج الخصوصيات الدينيةوالمذهبية للمغرب. والبعد الثاني تناول قضية الشورى والديمقراطية وخلصوا فيه إلىأنه لا يمكن أن ينجحوا في الديمقراطية إذا لم يحترموها داخل تنظيمهم. وفي البعدالثالث خلصوا إلى تبني الحوار والانفتاح ونبذ العنف في تدبير الخلافات السياسيةوالفكرية. وأوضح أن جوهر مشروع الاختيار الإسلامي كان يستند إلى المرجعية الإسلاميةوأنه كان تجربة تجديدية منفتحة، وأضاف أن هدفهم كان هو التبلور في إطار جمعوي أوسياسي عبر وسيلتين: الوحدة مع مكونات أخرى أو بناء تجربة خاصة بهم، مشيرا أنهمحولوا الاختيار الإسلامي إلى الحركة من أجل الأمة في أكتوبر 1998 وأصدروا جريدةالنبأ في أكتوبر 1997.
واستعرض المرواني المحطات التي مر منها أعضاء الاختيار الإسلامي وأشار أنهم فيالفترة ما بين سنتي 1989 و1992 اشتغلوا على قضية الوحدة مع مكونات أخرى وشرعوا فيتأسيس جمعيات تربوية ثقافية إحسانية، كما شرعوا في وضع الأسس النظرية لمشروعهم. وأضاف أنهم في الفترة ما بين سنتي 1990 و1994 اشتغلوا على أربعة محاور هي مشروعالوحدة، وتأسيس حزب الوحدة والتنمية في يوليوز 1992، وإصدار جريدة الجسر في دجنبر 1992، وإطلاق مبادرة طلبة الميثاق يوم 10 دجنبر 1992، الذي يصادف اليوم العالميلحقوق الإنسان، وأردف قائلا "المغرب خيمتنا ونحن أوتادها، فليضربوا ما شاءوا، فكلمازادوا ضربا زدنا انغراسا في الأرض".
وأوضح المرواني أن مبادرة طلبة الميثاق جاءت لمعالجة حالة العنف داخل الجامعاتحيث كان الطلبة يقتتلون بينهم، وسرد بعض بنود الميثاق الذي اقترحوه في هذه المبادرةومن ضمنها أن الديمقراطية مطلب استعجالي، وأنها من حيث الجوهر هي الحق في الاختلاف،والاعتراف المتبادل بين الأطراف، واعتماد الحوار، وعدم اللجوء إلى العنف وعدمتبريره. وقرأ مقتطفات من افتتاحية العدد الأول من جريدة الجسر جاء فيها "ولأنه لاتنمية بدون ديمقراطية وحقوق وعدل اجتماعي فستحتل مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسانمساحة واسعة في الجسر… كما أنها مع نشر أي إنتاج جاد أيا كانت مرجعيتهالإيديولوجية والفكرية"، وبعد ذلك توجه المرواني إلى رئيس هيئة المحكمة متسائلا "هلهذا فكر المتطرفين؟ هل هذا فكر المجرمين؟ هل هذا فكر اللصوص؟ وا حزناه على هذاالبلد".
وأشار المرواني إلى أنه بعد فشل مشروع تأسيس حزب الوحدة والتنمية وفي الفترة ما بينسنتي 1994 و1998 نظم أعضاء الاختيار الإسلامي نقاشات ترتيبية تحت عنوان "الاختيارالإسلامي والمستقبل"، وقرروا إصدار جريدة النبأ في أكتوبر 1997. وقرأ المروانيأجزاء من افتتاحية العدد الثاني لجريدة النبأ تحت عنوان "نداء من أجل بداية سياسيةسليمة" وجاء فيها "فماذا يكون الوضع حينما يتحول التناوب إلى تناول… أليس فاجعةحين يفقد الوطن مصداقيته… نسعى للرقي بنظامنا السياسي… حيث يتحول التراضي إلىتغاضي على التعاقد مع الشعب… حينما تتساوى الأوضاع بين المفسدين وغير المفسدينتكون فاجعة الوطن"، وأردف المرواني متسائلا "هل سمعتم إرهابيا ينادي بالإصلاحالدستوري؟ هل هذا خطاب الإرهابيين والمتطرفين؟"
وذكر المرواني أنهم أسسوا الحركة من أجل الأمة في أكتوبر 1998 من أجل الانخراطفي الدينامية السياسية والمجتمعية، وانفتحوا على التيار الأمازيغي وناقشوا المسألةالأمازيغية، وأصدروا كتاب "رسالة البصيرة" مشيرا أن الجزء الثاني من هذا الكتابمخصص لنوازل العصر مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. وأوضح أن المشروع السياسي للحركةيقوم على مبدأ التداول الفعلي للسلطة مضيفا أن التبلور في إطار سياسي كان من أهممقررات المؤتمر الوطني الأول للحركة المنعقد في نونبر 2001. وأشار إلى أنهم شرعوا فيتهيئ الأرضية الفكرية والسياسية لحزب الأمة وقاموا بتأسيس الحزب في نونبر 2006وعقدوا المؤتمر التأسيسي للحزب في يونيو 2007 معتبرا أن المؤتمرين السبعمائة كانواشهداء على ضيق الجغرافيا السياسية للوطن. وقال المرواني إنها لمفارقة أن يعرقل وزيرالداخلية تأسيس حزب الأمة في الوقت الذي تأسست فيه جمعية "2007 دابا" التي صرفتالأموال لتشجيع المواطنين على المشاركة السياسية. وأشار أنه قال لأحد مسؤولي وزارةالداخلية "نحن نريد شهادة ميلاد حزب سياسي ولا نريد شهادة وفاة حزب سياسي" مضيفا "نحن نريد نقاشا سياسيا راقيا، والمغرب بحاجة إلى حلول سياسية واقتصادية واجتماعيةوليس بحاجة لتصفية حسابات"، وأكد أن المسيرة ستستمر لأن للأمة رجالها.
وفي ختام عرضه لمساره السياسي والتنظيمي انطلاقا من إنشاء الاختيار الإسلاميوصولا إلى تأسيس حزب الأمة، استخلص المرواني أنه ليس هناك ما يجرح في هويتهمالسياسية السلمية المدنية المتحضرة، وأن هدفهم هو بناء الدولة القانونيةالديمقراطية التعاقدية الحقوقية، وأنه لا يمكن احترام القانون إذا لم يكن القضاءمستقلا.
وقدم المرواني جردا لمواقفهم في موضوع العنف والغلو والتطرف خلال مسارهممن الاختيار الإسلامي فالحركة من أجل الأمة ثم حزب الأمة. وأشار أنهم في مرحلةالاختيار الإسلامي قاموا بجهد فكري لتحصين الجامعة ضد العنف، وأنه نشر مقالة حولالديمقراطية وحقوق الإنسان في سنة 1993، وأن هذه المرحلة عرفت دينامية سياسية وأنالسياق كان يرجح الخيار السياسي، وأنه كتب مقالا في سنة 1994 بعنوان "الفتنة أشد منالقتل" تعليقا على الأحداث التي شهدتها الجزائر ومصر جاء فيه "ليس هناك ديمقراطيحقيقي واحد يمكن أن يقبل بسفك قطرة دم واحدة" وختمه "لا خيار إلا الديمقراطية لأنهاهي السبيل الوحيد للقضاء على الفتنة". وأضاف أنه كتب مقالا في سنة 1994 على إثرالهجوم على فندق أطلس أسني بمراكش قال فيه "إن الطريق الصحيح هو الاستمرار في مسلسلالإصلاح السياسي الذي دشن أخيرا وذلك بالإقدام على إصلاح دستوري حقيقي". كما أشارإلى حوار أجراه مع جريدة الصحوة في سنة 1994 صرح فيه "الإسلاميون أعلنوا جهارا أنهمضد العنف فنبذوه، واعتبروه سلاح العاجزين فتركوه".
وبخصوص مرحلة الحركة من أجل الأمة، ذكر المرواني أنهم أصدروا بيانا بعد أحداث 16ماي 2003 وأن هذا البيان نشر في موقع وزارة الخارجية، وأن وزير الأوقاف صرح في ندوةصحفية أن الحركات الإسلامية في المغرب معتدلة ومنخرطة في مشروع سلمي. وأضاف أنهمكانوا من ضمن المنظمين والمشاركين في التظاهرة ضد العنف التي أعقبت أحداث 16 ماي 2003، مشيرا أنه شارك في ندوة نظمتها جريدة الصحيفة حول هذه الأحداث قال فيها "إذارجعتم إلى أدبيات الحركات الإسلامية بالمغرب فستجدون أنها تحترم القانون وتدعو إلىالسلم". وذكر أنه نشر مقالا كتبه في زنزانة السجن بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسالحركة من أجل الأمة يوضح فيه المسار الوسطي للحركة وإيجابيتها وأن شعارها هو "أننشعل شمعة خير من أن نلعن الظلام".
وحين تطرق المرواني لمرحلة حزب الأمة، قرأمقتطفا من البيان العام للمؤتمر التأسيسي لحزب الأمة جاء فيه "اختار حزب الأمة هويةإستراتيجية علنية، سلمية ومدنية تؤكد على قوة الحجة لا على حجة القوة". كما أشارإلى مقال كتبه في زنزانة السجن تحت عنوان "نعم.. الإصلاح الديمقراطي ممكن مغربي" ونشرته الجريد الأولى، مضيفا أن مرجعيتهم هي الكتاب والسنة وأنهم منفتحون علىالحكمة الإنسانية.
وفي معرض رده على سؤال رئيس هيئة المحكمة بشأن لقاء عقد في طنجة في صيف 1992،أوضح المرواني أنه لا يتذكر تفاصيل هذا اللقاء الذي كان خفيفا وتعارفيا وأن عبدالقادر بليرج جاء للتعرف على تجربة الاختيار الإسلامي، مشيرا أن هذا اللقاء عقد فيسياق تأسيس حزب الوحدة والتنمية الذي تم إيداع ملف تأسيسه بفاس في يوليوز1992، وقال "يمتنع أن يكون في هذا اللقاء نقاش على العنف" مشيرا أن السياق الذي عقد فيه اللقاءهو تأسيس حزب سياسي، وأضاف موضحا "شخص تلتقي معه لأول مرة، هل ستناقش معهالتفاصيل؟"
وذكر المرواني تصريحا لوزير الداخلية أمام لجنة برلمانية في إطار ما يسمى "ملفبليرج" جاء فيه "هذا المخطط الإرهابي تم وضعه سنة 1992… هذه ورقة عمل بدأ تطبيقهاوفيها شق سياسي وشق مسلح… المعنيون بالأمر هم من أدخلوا السلاح". وعلق المروانيعلى هذا التصريح قائلا "عندنا سلاح المعرفة والعلم والقيم… هل يعقل أن يتهمونابإدخال السلاح؟"
وقال المرواني أن هناك قرارا سياسيا من جهات معينة لإقحامه في هذا الملف مشيراأن وزير الداخلية قال في ندوة صحفية عقدها يوم 20 فبراير 2008 أنه هو أمير التنظيم،في حين أن مسؤولا بوزارة الداخلية زاره أثناء التحقيق معه في مقر الشرطة القضائيةوقال له "نحن نعرف أن لا علاقة لكم بهذا الملف".
وأشار المرواني إلى أن عناصر الشرطة القضائية سلموه المحضر يوم 24 فبراير 2008وطلبوا منه توقيعه في ساعة متأخرة من الليل، فقرأه وصحح فيه بعض الأمور البسيطة. بعد ذلك سلموه المحضر المصحح فقرأه ولما أراد توقيعه طوقه عدة أشخاص وطلبوا منهالتوقيع على العديد من الأوراق مدعين أنها نسخ من المحضر الصحيح فقام بتوقيعها علىهذا الأساس، ليتبين له بعد أن اطلع على المحضر المرفق بملف القضية أن عناصر الشرطةالقضائية تحايلوا عليه ليوقع على محضر مزور. وعلق المرواني على هذا التزوير قائلا "وا حزناه على الضابطة القضائية".
وفي رده على أسئلة الوكيل العام، ذكر المرواني أن لقاء طنجة صيف 1992 كان أولوآخر لقاء مع بليرج، وأن العبادلة ماء العينين كان قد تعرف على هذا الأخير فيبلجيكا وعرفه بتجربة الاختيار الإسلامي موضحا أنه لا يعقل مناقشة الأسلحة مع شخصيلتقي به لأول مرة. وأشار إلى تناقض في المحاضر حيث ورد فيها أن الشبكة نفذت عملياتسطو في 1994 لتمويل إصدار جريدة الجسر في حين أن جريدة الجسر صدرت في سنة 1992،وتساءل ساخرا "كيف يعقل أن تمتلك الشبكة 17 مليار ويكون أعضاؤها في حالة يرثى لها؟" وقال المرواني أنه حزن لما علم أن محمد الشعباوي أقحم في هذا الملف، وأشار إلى أنالمحاضر فيها تناقض حيث ورد فيها أن الشعباوي ينتمي للحركة وفي نفس الوقت ورد فيهاأن المعتصم والركالة لا يعرفانه. وأضاف أن من صنعوا الملف أقحموا العربي شين لكييبينوا أن الشبكة لها علاقة بالسلفية الجهادية وأقحموا الشعباوي لكي يبينوا أنالشبكة خطيرة وأنها اخترقت جهاز الشرطة. وأشار إلى أن المعتصم والركالة والسريتي وماءالعينين كانوا أعضاء في الاختيار الإسلامي، وأن الخليدي والرماش كانوا أعضاء في هيئةتحرير جريدة الجسر.
ولما أثار الوكيل العام قضية محاولة قتل اليهودي المغربي أزنكوط، تساءل المرواني "من له مصلحة في الاعتداء على اليهود المغاربة؟" وأضاف أن المجرم شارون وعصابتهكانوا يقومون بعمليات ضد اليهود في فرنسا لدفعهم إلى الهجرة إلى إسرائيل.
وفي ختام رده على أسئلة الوكيل العام، أكد المرواني أنه يمتلك الدليل على أنالملف مصطنع، وأشار لعملية السطو على "ماكرو" سنة 1994 التي وردت في المحاضر، وفاجأهيئة المحكمة حينما عرض عليها نسخة من جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 24 غشت 1994تتضمن بلاغا صادرا عن وزارة الداخلية يؤكد أن السلطات اعتقلت كافة الأشخاصالمتورطين في عملية السطو على "ماكرو"، ثم صاح مخاطبا هيئة المحكمة "أليست هذهفضيحة؟ كيف يحاكموننا على جرائم قام بها أشخاص آخرون وحوكموا عليها؟"
وفي معرض رده على أسئلة النقيب عبد الرحمن بنعمرو، ذكر المرواني أن عناصر منالشرطة كانوا على متن ثلاث سيارات أوقفوه مساء يوم 18 فبراير 2008 في طريقه إلىبيته، وأرغموه على الركوب في إحدى سياراتهم واقتادوه إلى منزله، حيث قاموا بتفتيشالمنزل دون أن يقدموا له إذنا بالتفتيش، ثم اقتادوه بعد ذلك إلى مقر الشرطةالقضائية بالدار البيضاء مشيرا إلى أن مسؤولا بالشرطة القضائية خاطبه قائلا "نحن وجدناسلاحا في البلاد، ونعرف ألا علاقة لك بهذا، ونريد معلومات منك".
وأفاد المرواني أن عناصر الشرطة القضائية حققوا معه وهو معصوب العينين، مشيرا إلى أنالجو العام السائد كان جو رعب، وأضاف أنه ناقش معهم حالته العائلية ومساره الفكريوالسياسي ولقاءا عقد في طنجة صيف 1992 ، موضحا أنهم كانوا يريدون معرفة تفاصيل هويتهالفكرية والسياسية.
ونفى المرواني ما ورد في المحاضر حول اتفاقه مع المعتصم والركالة لإنشاء جناحمسلح بين سنتي 1988 و1990 وتفعيله سنة 1992 ، موضحا أنه في هذه الفترة كان يتابعدراسته الجامعية بفرنسا، وتساءل قائلا: "هل يعقل أن أكون في فرنسا أتابع دراستي وفينفس الوقت أحضر إلى المغرب للتخطيط لإنشاء جناح عسكري؟". واعتبر أن أي شخص عادي يقرأما ورد في المحاضر سيخلص إلى أن من حررها إنسان غير سوي. وذكر أن المحاضر تشير إلى أنتأسيس الجناح العسكري جاء ردا على انعدام الديمقراطية، وأردف قائلا :"الطريق السيارنحو الديمقراطية لا يمكن أن يكون إلا بالفعل الديمقراطي"، مشيرا إلى أن الوضع السياسي فيتلك المرحلة كان يرجح الفعل السياسي وليس الفعل العنفي، ثم أضاف ساخرا: "حصيلة هذاالجناح العسكري هي 35 شخصا لا يعرف بعضهم بعضا ولا يوجد أي خيط رابط بينهم".
كما نفى المرواني ما ورد في المحاضر بشأن عقد اجتماعات عرضت فيها مسدسات وتمفيها التخطيط لتنفيذ عمليات قتل وسطو، وأكد أن عناصر الشرطة القضائية لم يسألوه عنهذه الوقائع.
وفي معرض رده على أسئلة هيئة الدفاع، أكد المرواني أن عناصر الشرطة الذين ألقواعليه القبض لم يقدموا له أي أمر اعتقال كتابي صادر عن الوكيل العام بالرباط، كماأنهم لم يقدموا له أي أمر كتابي لتفتيش المنزل ولم يقوموا بالإجراءات القانونيةالضرورية في عملية الحجز. وأشار ألى أن عناصر الشرطة القضائية لم يبلغوه سبب اعتقالهولم يذكروا له الوقائع الواردة في المحاضر ولم يخبروه أن أشخاصا آخرين معتقلون فيهذا الملف ولم يعرضوا عليه أي شيء ولم يسجلوا هويته والمعلومات المتعلقة به فيالسجل الخاص بهذا الغرض ولم يعرضوا عليه هذا السجل. وأضاف أنه بعد مغادرته مقرالشرطة القضائية لم يمثل أمام الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط.
وصرح المرواني أن لقاء طنجة صيف 1992 الوارد في المحاضر شارك فيه المعتصم والركالةوالسريتي وماء العينين وشخصين أو ثلاثة آخرين ؛ مشيرا إلى أنه لا يعتقد أناللقاء كان مرتبا وأنه لا يتذكر مضمون كلام بليرج في هذا اللقاء. وقال أنه لا يعرفأيا من المدانين في عملية السطو على "ماكرو" سنة 1994. وأشار إلى أن الشعباوي لم يحضرمعهم أي اجتماع وأنه لم يلمس لديه أي ميولات سياسية وأضاف قائلا "كان عليهم أنيعتقلوني مرتين ولا يعتقلوا الشعباوي".
وأفاد المرواني أن الحركة من أجل الأمة أسست في أكتوبر ، 1998 وأن المحكمة سلمتلمؤسسيها وصل إيداع ملف التأسيس بعد إجراء البحث. وأضاف أنه لم يسبق لأي أحد أنآخذهم على أدبيات الحركة من أجل الأمة أو حزب الأمة ، مذكرا أن البيان الذي أصدرتهالحركة من أجل الأمة على إثر أحداث 16 ماي 2003 نشر في موقع وزارة الخارجية ، وأنوزير الأوقاف صرح أن الحركات الإسلامية بالمغرب تتبنى الوسطية والاعتدال.
وختمالمرواني كلامه قائلا "نحن نؤدي ثمن تأسيس حزب الأمة. قضية بليرج تساوي قصة تأسيسحزب سياسي".
وبناء على تصريحات المرواني، قدم النقيب عبد الرحمن بنعمرو ملتمسا لهيئة المحكمةطلب فيه إجراء بحث تكميلي بشأن جرائم ارتكبتها الضابطة القضائية ضد المرواني ، وتتمثلهذه الجرائم في الاختطاف وانتهاك حرمة المنزل والتزوير والتعذيب ، موضحا أن من مظاهرالتعذيب المعنوي الاختطاف وتعصيب الأعين والتوقيع على المحاضر في ساعة متأخرة منالليل.
وقال النقيب عبد الرحيم الجامعي أن الدليل الذي قدمه المرواني بشأن عملية السطوعلى "ماكرو" سنة 1994 يشكل مفاجأة للذين صنعوا "ملف بليرج"، وأضاف أن هؤلاء لميكونوا يتوقعون أن المرواني يتوفر على حجة تعود لسنة 1994 تتعلق بعملية السطو على "ماكرو" ، معتبرا أن هذا سيفضح عملية صناعة هذا الملف. وأشار الجامعي أن واقعة السطوعلى "ماكرو" لم تعد حديثا تناقلته الألسن أو الصحافة بل هي واقعة شكلت ملف قضيةكبرى، وأن المرواني قدم عنصرا جديدا لم يسبق البحث فيه من طرف النيابة العامة أوقاضي التحقيق أو الضابطة القضائية وأن هذا العنصر الجديد يمكن أن يبين إن كانتالمحاضر ملفقة.
وقدم الجامعي ثلاثة ملتمسات لهيئة المحكمة طلب فيها ضم الملف المتعلق بقضيةالسطو على "ماكرو" سنة 1994، واستدعاء فؤاد عالي الهمة باعتباره كان موظفا تحت إمرةوزير الداخلية وقت ارتكاب عملية السطو، وإجراء بحث للكشف عن هوية منفذي عملية السطوعلى "ماكرو"، موضحا أن هذه الملتمسات تهدف للوصول إلى الحقيقة.
وفي رده على ملتمسات هيئة الدفاع، التمس الوكيل العام من رئيس هيئة المحكمة رفضجميع هذه الملتمسات.
وفي تعقيبه على الوكيل العام، قال النقيب بنعمرو: "الوكيل العام خاف من القنبلةالتي يمثلها ملف السطو على ماكرو".
وبعد المداولة، قررت هيئة المحكمة قبول طلبات الدفاع شكلا ورفضهاموضوعا.
عن موقع حزب الأمة، على الرابط: http://aloummah.org/index.php?option=com_content&task=view&id=811&Itemid=1
قدم محمد المرواني عرضا وضح فيه مساره الفكري والسياسيوالتنظيمي وكذا السياق الذي صنع فيه "ملف بليرج" وقدم حجة دامغة تدحض ما ورد فيالمحاضر من وقائع مزورة، وذلك في جلسة محاكمة المعتقلين السياسيين الستة وباقيالمتهمين في هذا الملف يوم الخميس 14 ماي 2009.
واستهل المرواني عرضه تاليا آيات من سورة الإسراء (وقل ربي أدخلني مدخل صدقوأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إنالباطل كان زهوقا).
وأوضح المرواني أن سياق صناعة "ملف بليرج" بدأ حينما أودعت الهيئة التأسيسيةلحزب الأمة ملف التأسيس لدى مصالح وزارة الداخلية في نونبر 2006، ورفضت هذه الأخيرةتسليم ممثلي الحزب إشعار المطايقة كما ينص على ذلك القانون. أمام هذا الخرق للقانوناعتبر أعضاء حزب الأمة أنهم لا يمكنهم أن يكونوا شركاء في عدم تطبيق القانون،فنظموا حملة إعلامية مكثفة تضمنت إجراء حوارات صحفية مع العديد من الجرائد للتعريفبقضية حزب الأمة، وتأسيس لجنة للتضامن مع الحزب ضمت العديد من مكونات الطيف السياسيالمغربي، وتوجت الحملة باستضافة قناة "الجزيرة مباشر" لمحمد المرواني في برنامج "مباشر معكم". وأشار المرواني أن جهات في السلطة صعقت على إثر هذا الاختراقالإعلامي ولم تستسغ أن يتمكن حزب جديد أن يخترق وسائل الإعلام في فترة وجيزة، فبدأتتلك الجهات ترتب لعرقلة تأسيس حزب الأمة الذي تمكن رغم كل العراقيل من عقد مؤتمرهالتأسيسي يوم 3 يونيو 2007 بمقر الحزب الاشتراكي الموحد. وعبر المرواني عن أسفهالعميق على ما صرح به وزير الداخلية أمام مجلس النواب من أن ممثلي الهيئة التأسيسيةلحزب الأمة لم يودعوا ملف تأسيس الحزب وإنما زاروا وزارة الداخلية للتعرف على كيفيةتأسيس حزب سياسي، واعتبر أن تصريح الوزير يشكل مهزلة لأن حزب الأمة يضم في صفوفهأساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين وأطرا عليا.
وشدد المرواني على أن "ملف بليرج" صناعة أمنية سياسية لتصفية حساب سياسي دبرتهاجهات معينة في السلطة لتبرير رفضها تأسيس حزب الأمة ؛ مشيرا إلى أن هذه الجهات تريدأحزابا تصفق للسلطة في حين أن مؤسسي حزب الأمة يعتبرون أن الحزب السياسي يقتضيالاستقلالية عن السلطة والتعاقد مع المجتمع.
وأكد المرواني أنه يطعن في محضر الضابطة القضائية، واعتبر أن هذه المحاكمة تفتقدلشروط المحاكمة العادلة لأن النازلة تتم مناقشتها دون وجود وسائل الإثبات ومن ضمنهاالمحجوز والشهود. وعبر عن استعداده للتعاون من أجل كشف الحقيقة موضحا أنها "العلمالقاطع الجازم بأن ما وقع وقع فعلا" وأنها لا يمكن أن تبنى على الظن والقيل والقال. وطلب من رئيس هيئة المحكمة أن يعرض عليه التهم الموجهة إليه وأن يقدم له الأدلةوالحجج على تلك التهم. وعلى إثر هذا الطلب تدخل النقيب عبد الرحمن بنعمرو وقال "لحسن الحظ أن الموكل ناضج سياسيا وله علم كبير بالقانون"، وأوضح أن المرواني طرحمسألة جوهرية وأن المحجوزات يجب أن تكون معروضة أمام هيئة المحكمة أثناءالمناقشة.
وأشار المرواني إلى أن مساره السياسي والتنظيمي منذ الشبيبة الإسلامية وصولا إلى حزبالأمة كان هو النقطة الأساسية التي ناقشها مع عناصر الشرطة القضائية أثناء البحثالتمهيدي، مضيفا أن من صنع المحاضر استغل هذا المسار لبناء وقائع مزورة بناء رديئاوملفقا.
وفي معرض تقديمه لمساره السياسي والتنظيمي، صرح المرواني أنه أسس صحبة مصطفىالمعتصم ومحمد الأمين الركالة تنظيم الاختيار الإسلامي سنة 1981 للتواصل مع المجتمعالسياسي والمدني وإعطاء عنوان لحالة نقدية فكرية وسياسية وتنظيمية للشبيبةالإسلامية دامت من سنة 1978 إلى 1981، مضيفا أنهم توصلوا لخلاصات تضمنت ثلاثة أبعاد. في البعد الأول خلصوا إلى أنه لا يمكن ممارسة الفعل السياسي خارج الخصوصيات الدينيةوالمذهبية للمغرب. والبعد الثاني تناول قضية الشورى والديمقراطية وخلصوا فيه إلىأنه لا يمكن أن ينجحوا في الديمقراطية إذا لم يحترموها داخل تنظيمهم. وفي البعدالثالث خلصوا إلى تبني الحوار والانفتاح ونبذ العنف في تدبير الخلافات السياسيةوالفكرية. وأوضح أن جوهر مشروع الاختيار الإسلامي كان يستند إلى المرجعية الإسلاميةوأنه كان تجربة تجديدية منفتحة، وأضاف أن هدفهم كان هو التبلور في إطار جمعوي أوسياسي عبر وسيلتين: الوحدة مع مكونات أخرى أو بناء تجربة خاصة بهم، مشيرا أنهمحولوا الاختيار الإسلامي إلى الحركة من أجل الأمة في أكتوبر 1998 وأصدروا جريدةالنبأ في أكتوبر 1997.
واستعرض المرواني المحطات التي مر منها أعضاء الاختيار الإسلامي وأشار أنهم فيالفترة ما بين سنتي 1989 و1992 اشتغلوا على قضية الوحدة مع مكونات أخرى وشرعوا فيتأسيس جمعيات تربوية ثقافية إحسانية، كما شرعوا في وضع الأسس النظرية لمشروعهم. وأضاف أنهم في الفترة ما بين سنتي 1990 و1994 اشتغلوا على أربعة محاور هي مشروعالوحدة، وتأسيس حزب الوحدة والتنمية في يوليوز 1992، وإصدار جريدة الجسر في دجنبر 1992، وإطلاق مبادرة طلبة الميثاق يوم 10 دجنبر 1992، الذي يصادف اليوم العالميلحقوق الإنسان، وأردف قائلا "المغرب خيمتنا ونحن أوتادها، فليضربوا ما شاءوا، فكلمازادوا ضربا زدنا انغراسا في الأرض".
وأوضح المرواني أن مبادرة طلبة الميثاق جاءت لمعالجة حالة العنف داخل الجامعاتحيث كان الطلبة يقتتلون بينهم، وسرد بعض بنود الميثاق الذي اقترحوه في هذه المبادرةومن ضمنها أن الديمقراطية مطلب استعجالي، وأنها من حيث الجوهر هي الحق في الاختلاف،والاعتراف المتبادل بين الأطراف، واعتماد الحوار، وعدم اللجوء إلى العنف وعدمتبريره. وقرأ مقتطفات من افتتاحية العدد الأول من جريدة الجسر جاء فيها "ولأنه لاتنمية بدون ديمقراطية وحقوق وعدل اجتماعي فستحتل مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسانمساحة واسعة في الجسر… كما أنها مع نشر أي إنتاج جاد أيا كانت مرجعيتهالإيديولوجية والفكرية"، وبعد ذلك توجه المرواني إلى رئيس هيئة المحكمة متسائلا "هلهذا فكر المتطرفين؟ هل هذا فكر المجرمين؟ هل هذا فكر اللصوص؟ وا حزناه على هذاالبلد".
وأشار المرواني إلى أنه بعد فشل مشروع تأسيس حزب الوحدة والتنمية وفي الفترة ما بينسنتي 1994 و1998 نظم أعضاء الاختيار الإسلامي نقاشات ترتيبية تحت عنوان "الاختيارالإسلامي والمستقبل"، وقرروا إصدار جريدة النبأ في أكتوبر 1997. وقرأ المروانيأجزاء من افتتاحية العدد الثاني لجريدة النبأ تحت عنوان "نداء من أجل بداية سياسيةسليمة" وجاء فيها "فماذا يكون الوضع حينما يتحول التناوب إلى تناول… أليس فاجعةحين يفقد الوطن مصداقيته… نسعى للرقي بنظامنا السياسي… حيث يتحول التراضي إلىتغاضي على التعاقد مع الشعب… حينما تتساوى الأوضاع بين المفسدين وغير المفسدينتكون فاجعة الوطن"، وأردف المرواني متسائلا "هل سمعتم إرهابيا ينادي بالإصلاحالدستوري؟ هل هذا خطاب الإرهابيين والمتطرفين؟"
وذكر المرواني أنهم أسسوا الحركة من أجل الأمة في أكتوبر 1998 من أجل الانخراطفي الدينامية السياسية والمجتمعية، وانفتحوا على التيار الأمازيغي وناقشوا المسألةالأمازيغية، وأصدروا كتاب "رسالة البصيرة" مشيرا أن الجزء الثاني من هذا الكتابمخصص لنوازل العصر مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. وأوضح أن المشروع السياسي للحركةيقوم على مبدأ التداول الفعلي للسلطة مضيفا أن التبلور في إطار سياسي كان من أهممقررات المؤتمر الوطني الأول للحركة المنعقد في نونبر 2001. وأشار إلى أنهم شرعوا فيتهيئ الأرضية الفكرية والسياسية لحزب الأمة وقاموا بتأسيس الحزب في نونبر 2006وعقدوا المؤتمر التأسيسي للحزب في يونيو 2007 معتبرا أن المؤتمرين السبعمائة كانواشهداء على ضيق الجغرافيا السياسية للوطن. وقال المرواني إنها لمفارقة أن يعرقل وزيرالداخلية تأسيس حزب الأمة في الوقت الذي تأسست فيه جمعية "2007 دابا" التي صرفتالأموال لتشجيع المواطنين على المشاركة السياسية. وأشار أنه قال لأحد مسؤولي وزارةالداخلية "نحن نريد شهادة ميلاد حزب سياسي ولا نريد شهادة وفاة حزب سياسي" مضيفا "نحن نريد نقاشا سياسيا راقيا، والمغرب بحاجة إلى حلول سياسية واقتصادية واجتماعيةوليس بحاجة لتصفية حسابات"، وأكد أن المسيرة ستستمر لأن للأمة رجالها.
وفي ختام عرضه لمساره السياسي والتنظيمي انطلاقا من إنشاء الاختيار الإسلاميوصولا إلى تأسيس حزب الأمة، استخلص المرواني أنه ليس هناك ما يجرح في هويتهمالسياسية السلمية المدنية المتحضرة، وأن هدفهم هو بناء الدولة القانونيةالديمقراطية التعاقدية الحقوقية، وأنه لا يمكن احترام القانون إذا لم يكن القضاءمستقلا.
وقدم المرواني جردا لمواقفهم في موضوع العنف والغلو والتطرف خلال مسارهممن الاختيار الإسلامي فالحركة من أجل الأمة ثم حزب الأمة. وأشار أنهم في مرحلةالاختيار الإسلامي قاموا بجهد فكري لتحصين الجامعة ضد العنف، وأنه نشر مقالة حولالديمقراطية وحقوق الإنسان في سنة 1993، وأن هذه المرحلة عرفت دينامية سياسية وأنالسياق كان يرجح الخيار السياسي، وأنه كتب مقالا في سنة 1994 بعنوان "الفتنة أشد منالقتل" تعليقا على الأحداث التي شهدتها الجزائر ومصر جاء فيه "ليس هناك ديمقراطيحقيقي واحد يمكن أن يقبل بسفك قطرة دم واحدة" وختمه "لا خيار إلا الديمقراطية لأنهاهي السبيل الوحيد للقضاء على الفتنة". وأضاف أنه كتب مقالا في سنة 1994 على إثرالهجوم على فندق أطلس أسني بمراكش قال فيه "إن الطريق الصحيح هو الاستمرار في مسلسلالإصلاح السياسي الذي دشن أخيرا وذلك بالإقدام على إصلاح دستوري حقيقي". كما أشارإلى حوار أجراه مع جريدة الصحوة في سنة 1994 صرح فيه "الإسلاميون أعلنوا جهارا أنهمضد العنف فنبذوه، واعتبروه سلاح العاجزين فتركوه".
وبخصوص مرحلة الحركة من أجل الأمة، ذكر المرواني أنهم أصدروا بيانا بعد أحداث 16ماي 2003 وأن هذا البيان نشر في موقع وزارة الخارجية، وأن وزير الأوقاف صرح في ندوةصحفية أن الحركات الإسلامية في المغرب معتدلة ومنخرطة في مشروع سلمي. وأضاف أنهمكانوا من ضمن المنظمين والمشاركين في التظاهرة ضد العنف التي أعقبت أحداث 16 ماي 2003، مشيرا أنه شارك في ندوة نظمتها جريدة الصحيفة حول هذه الأحداث قال فيها "إذارجعتم إلى أدبيات الحركات الإسلامية بالمغرب فستجدون أنها تحترم القانون وتدعو إلىالسلم". وذكر أنه نشر مقالا كتبه في زنزانة السجن بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسالحركة من أجل الأمة يوضح فيه المسار الوسطي للحركة وإيجابيتها وأن شعارها هو "أننشعل شمعة خير من أن نلعن الظلام".
وحين تطرق المرواني لمرحلة حزب الأمة، قرأمقتطفا من البيان العام للمؤتمر التأسيسي لحزب الأمة جاء فيه "اختار حزب الأمة هويةإستراتيجية علنية، سلمية ومدنية تؤكد على قوة الحجة لا على حجة القوة". كما أشارإلى مقال كتبه في زنزانة السجن تحت عنوان "نعم.. الإصلاح الديمقراطي ممكن مغربي" ونشرته الجريد الأولى، مضيفا أن مرجعيتهم هي الكتاب والسنة وأنهم منفتحون علىالحكمة الإنسانية.
وفي معرض رده على سؤال رئيس هيئة المحكمة بشأن لقاء عقد في طنجة في صيف 1992،أوضح المرواني أنه لا يتذكر تفاصيل هذا اللقاء الذي كان خفيفا وتعارفيا وأن عبدالقادر بليرج جاء للتعرف على تجربة الاختيار الإسلامي، مشيرا أن هذا اللقاء عقد فيسياق تأسيس حزب الوحدة والتنمية الذي تم إيداع ملف تأسيسه بفاس في يوليوز1992، وقال "يمتنع أن يكون في هذا اللقاء نقاش على العنف" مشيرا أن السياق الذي عقد فيه اللقاءهو تأسيس حزب سياسي، وأضاف موضحا "شخص تلتقي معه لأول مرة، هل ستناقش معهالتفاصيل؟"
وذكر المرواني تصريحا لوزير الداخلية أمام لجنة برلمانية في إطار ما يسمى "ملفبليرج" جاء فيه "هذا المخطط الإرهابي تم وضعه سنة 1992… هذه ورقة عمل بدأ تطبيقهاوفيها شق سياسي وشق مسلح… المعنيون بالأمر هم من أدخلوا السلاح". وعلق المروانيعلى هذا التصريح قائلا "عندنا سلاح المعرفة والعلم والقيم… هل يعقل أن يتهمونابإدخال السلاح؟"
وقال المرواني أن هناك قرارا سياسيا من جهات معينة لإقحامه في هذا الملف مشيراأن وزير الداخلية قال في ندوة صحفية عقدها يوم 20 فبراير 2008 أنه هو أمير التنظيم،في حين أن مسؤولا بوزارة الداخلية زاره أثناء التحقيق معه في مقر الشرطة القضائيةوقال له "نحن نعرف أن لا علاقة لكم بهذا الملف".
وأشار المرواني إلى أن عناصر الشرطة القضائية سلموه المحضر يوم 24 فبراير 2008وطلبوا منه توقيعه في ساعة متأخرة من الليل، فقرأه وصحح فيه بعض الأمور البسيطة. بعد ذلك سلموه المحضر المصحح فقرأه ولما أراد توقيعه طوقه عدة أشخاص وطلبوا منهالتوقيع على العديد من الأوراق مدعين أنها نسخ من المحضر الصحيح فقام بتوقيعها علىهذا الأساس، ليتبين له بعد أن اطلع على المحضر المرفق بملف القضية أن عناصر الشرطةالقضائية تحايلوا عليه ليوقع على محضر مزور. وعلق المرواني على هذا التزوير قائلا "وا حزناه على الضابطة القضائية".
وفي رده على أسئلة الوكيل العام، ذكر المرواني أن لقاء طنجة صيف 1992 كان أولوآخر لقاء مع بليرج، وأن العبادلة ماء العينين كان قد تعرف على هذا الأخير فيبلجيكا وعرفه بتجربة الاختيار الإسلامي موضحا أنه لا يعقل مناقشة الأسلحة مع شخصيلتقي به لأول مرة. وأشار إلى تناقض في المحاضر حيث ورد فيها أن الشبكة نفذت عملياتسطو في 1994 لتمويل إصدار جريدة الجسر في حين أن جريدة الجسر صدرت في سنة 1992،وتساءل ساخرا "كيف يعقل أن تمتلك الشبكة 17 مليار ويكون أعضاؤها في حالة يرثى لها؟" وقال المرواني أنه حزن لما علم أن محمد الشعباوي أقحم في هذا الملف، وأشار إلى أنالمحاضر فيها تناقض حيث ورد فيها أن الشعباوي ينتمي للحركة وفي نفس الوقت ورد فيهاأن المعتصم والركالة لا يعرفانه. وأضاف أن من صنعوا الملف أقحموا العربي شين لكييبينوا أن الشبكة لها علاقة بالسلفية الجهادية وأقحموا الشعباوي لكي يبينوا أنالشبكة خطيرة وأنها اخترقت جهاز الشرطة. وأشار إلى أن المعتصم والركالة والسريتي وماءالعينين كانوا أعضاء في الاختيار الإسلامي، وأن الخليدي والرماش كانوا أعضاء في هيئةتحرير جريدة الجسر.
ولما أثار الوكيل العام قضية محاولة قتل اليهودي المغربي أزنكوط، تساءل المرواني "من له مصلحة في الاعتداء على اليهود المغاربة؟" وأضاف أن المجرم شارون وعصابتهكانوا يقومون بعمليات ضد اليهود في فرنسا لدفعهم إلى الهجرة إلى إسرائيل.
وفي ختام رده على أسئلة الوكيل العام، أكد المرواني أنه يمتلك الدليل على أنالملف مصطنع، وأشار لعملية السطو على "ماكرو" سنة 1994 التي وردت في المحاضر، وفاجأهيئة المحكمة حينما عرض عليها نسخة من جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 24 غشت 1994تتضمن بلاغا صادرا عن وزارة الداخلية يؤكد أن السلطات اعتقلت كافة الأشخاصالمتورطين في عملية السطو على "ماكرو"، ثم صاح مخاطبا هيئة المحكمة "أليست هذهفضيحة؟ كيف يحاكموننا على جرائم قام بها أشخاص آخرون وحوكموا عليها؟"
وفي معرض رده على أسئلة النقيب عبد الرحمن بنعمرو، ذكر المرواني أن عناصر منالشرطة كانوا على متن ثلاث سيارات أوقفوه مساء يوم 18 فبراير 2008 في طريقه إلىبيته، وأرغموه على الركوب في إحدى سياراتهم واقتادوه إلى منزله، حيث قاموا بتفتيشالمنزل دون أن يقدموا له إذنا بالتفتيش، ثم اقتادوه بعد ذلك إلى مقر الشرطةالقضائية بالدار البيضاء مشيرا إلى أن مسؤولا بالشرطة القضائية خاطبه قائلا "نحن وجدناسلاحا في البلاد، ونعرف ألا علاقة لك بهذا، ونريد معلومات منك".
وأفاد المرواني أن عناصر الشرطة القضائية حققوا معه وهو معصوب العينين، مشيرا إلى أنالجو العام السائد كان جو رعب، وأضاف أنه ناقش معهم حالته العائلية ومساره الفكريوالسياسي ولقاءا عقد في طنجة صيف 1992 ، موضحا أنهم كانوا يريدون معرفة تفاصيل هويتهالفكرية والسياسية.
ونفى المرواني ما ورد في المحاضر حول اتفاقه مع المعتصم والركالة لإنشاء جناحمسلح بين سنتي 1988 و1990 وتفعيله سنة 1992 ، موضحا أنه في هذه الفترة كان يتابعدراسته الجامعية بفرنسا، وتساءل قائلا: "هل يعقل أن أكون في فرنسا أتابع دراستي وفينفس الوقت أحضر إلى المغرب للتخطيط لإنشاء جناح عسكري؟". واعتبر أن أي شخص عادي يقرأما ورد في المحاضر سيخلص إلى أن من حررها إنسان غير سوي. وذكر أن المحاضر تشير إلى أنتأسيس الجناح العسكري جاء ردا على انعدام الديمقراطية، وأردف قائلا :"الطريق السيارنحو الديمقراطية لا يمكن أن يكون إلا بالفعل الديمقراطي"، مشيرا إلى أن الوضع السياسي فيتلك المرحلة كان يرجح الفعل السياسي وليس الفعل العنفي، ثم أضاف ساخرا: "حصيلة هذاالجناح العسكري هي 35 شخصا لا يعرف بعضهم بعضا ولا يوجد أي خيط رابط بينهم".
كما نفى المرواني ما ورد في المحاضر بشأن عقد اجتماعات عرضت فيها مسدسات وتمفيها التخطيط لتنفيذ عمليات قتل وسطو، وأكد أن عناصر الشرطة القضائية لم يسألوه عنهذه الوقائع.
وفي معرض رده على أسئلة هيئة الدفاع، أكد المرواني أن عناصر الشرطة الذين ألقواعليه القبض لم يقدموا له أي أمر اعتقال كتابي صادر عن الوكيل العام بالرباط، كماأنهم لم يقدموا له أي أمر كتابي لتفتيش المنزل ولم يقوموا بالإجراءات القانونيةالضرورية في عملية الحجز. وأشار ألى أن عناصر الشرطة القضائية لم يبلغوه سبب اعتقالهولم يذكروا له الوقائع الواردة في المحاضر ولم يخبروه أن أشخاصا آخرين معتقلون فيهذا الملف ولم يعرضوا عليه أي شيء ولم يسجلوا هويته والمعلومات المتعلقة به فيالسجل الخاص بهذا الغرض ولم يعرضوا عليه هذا السجل. وأضاف أنه بعد مغادرته مقرالشرطة القضائية لم يمثل أمام الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط.
وصرح المرواني أن لقاء طنجة صيف 1992 الوارد في المحاضر شارك فيه المعتصم والركالةوالسريتي وماء العينين وشخصين أو ثلاثة آخرين ؛ مشيرا إلى أنه لا يعتقد أناللقاء كان مرتبا وأنه لا يتذكر مضمون كلام بليرج في هذا اللقاء. وقال أنه لا يعرفأيا من المدانين في عملية السطو على "ماكرو" سنة 1994. وأشار إلى أن الشعباوي لم يحضرمعهم أي اجتماع وأنه لم يلمس لديه أي ميولات سياسية وأضاف قائلا "كان عليهم أنيعتقلوني مرتين ولا يعتقلوا الشعباوي".
وأفاد المرواني أن الحركة من أجل الأمة أسست في أكتوبر ، 1998 وأن المحكمة سلمتلمؤسسيها وصل إيداع ملف التأسيس بعد إجراء البحث. وأضاف أنه لم يسبق لأي أحد أنآخذهم على أدبيات الحركة من أجل الأمة أو حزب الأمة ، مذكرا أن البيان الذي أصدرتهالحركة من أجل الأمة على إثر أحداث 16 ماي 2003 نشر في موقع وزارة الخارجية ، وأنوزير الأوقاف صرح أن الحركات الإسلامية بالمغرب تتبنى الوسطية والاعتدال.
وختمالمرواني كلامه قائلا "نحن نؤدي ثمن تأسيس حزب الأمة. قضية بليرج تساوي قصة تأسيسحزب سياسي".
وبناء على تصريحات المرواني، قدم النقيب عبد الرحمن بنعمرو ملتمسا لهيئة المحكمةطلب فيه إجراء بحث تكميلي بشأن جرائم ارتكبتها الضابطة القضائية ضد المرواني ، وتتمثلهذه الجرائم في الاختطاف وانتهاك حرمة المنزل والتزوير والتعذيب ، موضحا أن من مظاهرالتعذيب المعنوي الاختطاف وتعصيب الأعين والتوقيع على المحاضر في ساعة متأخرة منالليل.
وقال النقيب عبد الرحيم الجامعي أن الدليل الذي قدمه المرواني بشأن عملية السطوعلى "ماكرو" سنة 1994 يشكل مفاجأة للذين صنعوا "ملف بليرج"، وأضاف أن هؤلاء لميكونوا يتوقعون أن المرواني يتوفر على حجة تعود لسنة 1994 تتعلق بعملية السطو على "ماكرو" ، معتبرا أن هذا سيفضح عملية صناعة هذا الملف. وأشار الجامعي أن واقعة السطوعلى "ماكرو" لم تعد حديثا تناقلته الألسن أو الصحافة بل هي واقعة شكلت ملف قضيةكبرى، وأن المرواني قدم عنصرا جديدا لم يسبق البحث فيه من طرف النيابة العامة أوقاضي التحقيق أو الضابطة القضائية وأن هذا العنصر الجديد يمكن أن يبين إن كانتالمحاضر ملفقة.
وقدم الجامعي ثلاثة ملتمسات لهيئة المحكمة طلب فيها ضم الملف المتعلق بقضيةالسطو على "ماكرو" سنة 1994، واستدعاء فؤاد عالي الهمة باعتباره كان موظفا تحت إمرةوزير الداخلية وقت ارتكاب عملية السطو، وإجراء بحث للكشف عن هوية منفذي عملية السطوعلى "ماكرو"، موضحا أن هذه الملتمسات تهدف للوصول إلى الحقيقة.
وفي رده على ملتمسات هيئة الدفاع، التمس الوكيل العام من رئيس هيئة المحكمة رفضجميع هذه الملتمسات.
وفي تعقيبه على الوكيل العام، قال النقيب بنعمرو: "الوكيل العام خاف من القنبلةالتي يمثلها ملف السطو على ماكرو".
وبعد المداولة، قررت هيئة المحكمة قبول طلبات الدفاع شكلا ورفضهاموضوعا.
عن موقع حزب الأمة، على الرابط: http://aloummah.org/index.php?option=com_content&task=view&id=811&Itemid=1
مقال وقزم
أنقل هذا المقال عن موقع منظمة الصحة العالمية للتعريف أولا بالمرض المذكور فيه، والذي ينذر بالتحول إلى وباء عالمي، ثم لنسجد لله سبحانه وتعالى أن حرم علينا لحم الخنزير فقال سبحانه وتعالى:
[إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ](البقرة:173).
وقال عز من قائل:
[حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ](المائدة:3).
وقال سبحانه وتعالى أيضا:
[قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ](الأنعام:145).
وقال عز وجل:
[إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ](النحل:115).
وبعد قراءة المقال تظهر بعض أوجه الحكمة من تحريم لحم الخنزير، وقد تكلم علماء الطب والبيولوجيا عما يمكن أن يتسبب فيه لحم الخنزير من أمراض؛ وهاهو مرض ينتشر الآن جراء مخالطة الخنازير، على الرغم من محاولة المقال التقليل من مخاطر تناول لحمها.
ومع الكارثة التي تنتظر العالم جراء هذا المرض لا قدر الله، تظهر قزامة الأقزام الذين ينكرون على دين الله أن حرم لحم الخنزير، كما جاء في قول أحدهم مرة: [الكذبة الخامسة: إن كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا. لقد حرمت علينا شريعتنا الفائدة وهي طريق الادخار وأساس الاستثمار ... وحرمت علينا "الحلوفة" (1) وقد تلد ما يفوق 15 "حليليف" ... كما تعتبر شريعتنا ألا خير فيما حرمه الله علينا كالخمر، والحال أن أساسه هو الكحول، والكحول أساسي في الطب، وكيف أن الخمر حرم علينا في الدنيا وتجري به الأنهار في الجنة، فكيف به يكون مفسدة في الدنيا ونعمة في الجنة ](عبدالقادر البنة، مقال: "عندما تكذب أمة على نفسها" ، جريدة "الأحداث المغربية" عدد 2649، الأربعاء 03 ماي 2006).
والمقال الذي أنقله صادر عن منظمة غير إسلامية، أو لنقل –كما يحلو لصاحب الكلام السابق أن يردد- عن منظمة غير "متطرفة" وغير "إرهابية".
فإلى القراء الكرام مقال المنظمة، وهو بعنوان: (أسئلة يتكرّر طرحها عن إنفلونزا الخنازير).
ما هي إنفلونزا الخنازير؟
إنفلونزا الخنازير مرض تنفسي حاد وشديد الإعداء يصيب الخنازير ويسبّبه واحد أو أكثر من فيروسات إنفلونزا الخنازير من النمط A. ويتسم هذا المرض، عادة،بمعدلات مراضة عالية ومعدلات إماتة منخفضة (1%-4%). وينتشر الفيروس المسبّب للمرض بين الخنازير عن طريق الرذاذ والمخالطة المباشرة وغير المباشرة والخنازير الحاملة للمرض العديمة الأعراض. ويُسجّل وقوع فاشيات من هذا المرض بين الخنازير على مدارالسنة، مع ارتفاع نسبة حدوثها في موسمي الخريف والشتاء في المناطق المعتدلة المناخ. وتميل كثير من البلدان إلى تطعيم أسراب الخنازير ضد هذا المرض بشكل روتيني.
وتنتمي فيروسات إنفلونزا الخنازير، في معظم الأحيان، إلى النمط الفرعي H1N1، ولكنّ هناك أنماطاً فيروسية فرعية تدور أيضاً بين الخنازير (مثل الأنماطالفرعية H1N2 و H3N1 و H3N2). ويمكن أن يُصاب الخنازير كذلك بفيروسات إنفلونزاالطيور وفيروسات الإنفلونزا البشرية الموسمية وفيروسات إنفلونزا الخنازير. وكان البعض يعتقد أنّ البشر هم الذين تسبّبوا أصلاً في إدخال النمط الفيروسي H3N2 بين الخنازير. ويمكن أن يُصاب الخنازير، في بعض الأحيان، بأكثر من فيروس في آن واحد،ممّا يمكّن جينات تلك الفيروسات من الاختلاط ببعضها البعض. ويمكن أن يؤدي ذلك الاختلاط إلى نشوء فيروس من فيروسات الإنفلونزا يحتوي على جينات من مصادر مختلفة ويُطلق عليه اسم الفيروس "المتفارز". وعلى الرغم من أنّ فيروسات إنفلونزا الخنازيرتمثّل، عادة، أنواعاً فيروسية مميّزة لا تصيب إلاّ الخنازير، فإنّها تتمكّن،أحياناً، من اختراق الحواجز القائمة بين الأنواع وإصابة البشر.
ما هي آثار هذا المرض على صحة البشر؟
لقد تم الإبلاغ، من حين لآخر، عن وقوع فاشيات وحالات متفرقة من العدوى البشرية بإنفلونزا الخنازير. وتتساوق الأعراض السريرية لهذا المرض، عادة، مع أعراض الإنفلونزا الموسمية، غير أنّ نطاق السمات السريرية المُبلغ عنها يتراوح بين عدوى عديمة الأعراض والتهاب رئوي وخيم يؤدي إلى الوفاة.
وقد تم، بسبب تشابه السمات السريرية النمطية لإنفلونزا الخنازير التي تصيب البشر مع الإنفلونزا الموسمية وغيرها من أنواع العدوى الحادة التي تصيب السبيل التنفسي العلوي، الكشف عن معظم الحالات بمحض الصدفة بفضل أنشطة ترصد الإنفلونزاالموسمية. ومن المحتمل أنّ الحالات المعتدلة أو العديمة الأعراض قد فلتت من عملية الترصد ولم يُكشف عنها؛ وعليه فإنّ الحجم الحقيقي لهذا المرض بين البشر لا يزال مجهولاً.
أين حدثت الحالات البشرية؟
لقد تم إبلاغ منظمة الصحة العالمية، منذ بدء نفاذ اللوائح الصحية الدولية (2005) في عام 2007، عن وقوع حالات من إنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا.
كيف يُصاب المرء بهذا المرض؟
يكتسب البشر هذه العدوى، عادة، من الخنازير، غير أنّه لم يتبيّن، في بعض الحالات البشرية، وجود تعامل مع الخنازير أو بيئات تعيش فيها تلك الحيوانات. وسُجّل، في بعض الحالات، سراية العدوى بين البشر ولكنّها ظلّت محصورة بين أشخاص خالطوا المصابين عن كثب وبين مجموعات محدودة.
هل يمكن أكل لحوم الخنازير ومشتقاتها بأمان؟
نعم. فلم يتبيّن أنّ إنفلونزا الخنازير قادرة على الانتقال إلى البشر بعد تناولهم لحوم خنازير أو مشتقات أخرى من تلك الحيوانات تمت مناولتها وتم إعدادها بطرق سليمة. ولا يستطيع فيروس إنفلونزا الخنازير تحمّل درجة حرارة تبلغ 160 درجة فارنهايت/ 70 درجة سلسيوز، أي ما يعادل درجة الحرارة المرجعية الموصى بها لطهي لحوم الخنازير واللحوم الأخرى.
ما هي البلدان التي تضرّرت من الفاشيات التي تصيب الخنازير؟
إنّ إنفلونزا الخنازير من الأمراض التي لا يمكن إخطار السلطات الدوليةالمعنية بصحة الحيوان (المنظمة العالمية لصحة الحيوان، www.oie.int) بحدوثها، وعليه فإنّ الغموض ما زال يكتنف توزيعها بين الحيوانات على الصعيد الدولي. ومن المعروف أيضاً أنّ فاشيات من هذا المرض وقعت بين الخنازير في أمريكا الشمالية وأمريكاالجنوبية وأوروبا (بما في ذلك المملكة المتحدة والسويد وإيطاليا) وأفريقيا (كينيا) وبعض المناطق من شرق آسيا بما في ذلك الصين واليابان.
ماذا عن مخاطر الجائحة؟
من الأرجح أن لا يكون لدى معظم الناس، ولاسيما أولئك الذين لا يتعاملون مع الخنازير بانتظام، أيّة مناعة ضد فيروسات إنفلونزا الخنازير يمكنها وقايتهم من العدوى. وإذا تمكّن فيروس إنفلونزا الخنازير من السراية بين البشر بفعالية، فسيصبح قادراً على إحداث جائحة. ومن الصعب التنبؤ بالآثار التي قد تخلّفها جائحة من هذاالقبيل. ذلك أنّ آثارها تعتمد على فوعة الفيروس ومستوى المناعة الموجودة لدى الناس والحماية الشاملة التي تضمنها المستضدات المكتسبة من العدوى بالإنفلونزا الموسمية والعوامل الخاصة بالأثوياء.
هل يوجد لقاح لحماية البشر من إنفلونزا الخنازير؟
لا يوجد أيّ لقاح يحتوي على فيروس إنفلونزا الخنازير الراهن الذي يصيب البشر. ولا يُعرف ما إذا كانت اللقاحات المتوافرة حالياً لمكافحة الإنفلونزا الموسمية قادرة على توفير حماية ضد هذا المرض. ذلك أنّ فيروسات الإنفلونزا تتغيّر بسرعة فائقة. ومن الأهمية بمكان استحداث لقاح ضد السلالة الفيروسية التي تدور حالياً من أجل توفير أعلى مستوى ممكن من الحماية للأشخاص المُطعّمين. وعليه لا بد لمنظمة الصحة العالمية من الحصول على أكبر عدد ممكن من الفيروسات للتمكّن من اختيار أنسب فيروس لاستحداث لقاح مرشح.
ما هي الأدوية المتوافرة لعلاج هذا المرض؟
تمتلك بعض البلدان أدوية مضادة للفيروسات لمكافحة الإنفلونزا الموسمية وتلك الأدوية قادرة على توقي ذلك المرض وعلاجه بفعالية. وتنقسم تلك الأدوية إلى فئتين اثنتين هما: 1) الأدمانتان (الأمانتادين والريمانتادين، 2) مثبّطاتنورامينيداز الإنفلونزا (الأوسيلتاميفير والزاناميفير).
والجدير بالذكر أنّ معظم حالات إنفلونزا الخنازير التي أُبلغ عنها سابقاً شُفيت تماماً من المرض دون أيّة رعاية طبية ودون أدوية مضادة للفيروسات.
وتطوّر بعض فيروسات الإنفلونزا مقاومة إزاء الأدوية المضادة للفيروسات،ممّا يحدّ من نجاعة التوقية الكيميائية والعلاج. وقد تبيّن أنّ فيروسات إنفلونزا الخنازير التي تم عزلها من الحالات البشرية التي وقعت في الولايات المتحدةالأمريكية مؤخراً أبدت حسّاسية حيال الأوسيلتاميفير والزاناميفير ولكنّها أظهرت مقاومة تجاه الأمانتادين والريمانتادين.
وهناك ما يكفي من المعلومات لإصدار توصية بشأن استعمال الأدوية المضادة للفيروسات في توقي وعلاج العدوى بفيروس إنفلونزا الخنازير. ولا بدّ للأطباء اتخاذ القرارات في هذا الشأن استناداً إلى التقييم السريري والوبائي والوزن بين الأضراروالمنافع المرتبطة بخدمات التوقية/العلاج التي تقدم للمريض. وفيما يخص فاشية إنفلونزا الخنازير التي تنتشر حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك توصي السلطات الوطنية والمحلية باستخدام الأوسيلتاميفير والزاناميفير لعلاج وتوقي المرض بالاستناد إلى خصائص الحساسية التي يبديها الفيروس.
ماذا يجب علي أن أفعل إذا كنت أتعامل مع الخنازير بانتظام؟
على الرغم من عدم وجود أيّة بيّنات واضحة على أنّ حالات إنفلونزا الخنازيرالتي تُسجل حالياً بين البشر لها علاقة بالوباء الشبيه بالإنفلونزا الذي أصاب الخنازير في الآونة الأخيرة وما زال منتشراً بينها، فإنّ من المستحسن الحدّ إلى أدنى مستوى ممكن من التعامل مع الخنازير المريضة وإبلاغ السلطات المعنية بصحة الحيوانات عن ذلك. ويكتسب معظم الأشخاص العدوى عن طريق التعامل، عن كثب ولفترة طويلة، مع خنازير موبوءة. ومن الضروري التزام ممارسات النظافة الشخصية في جميع أشكال التعامل مع الحيوانات، وتلك الممارسات تكتسي أهمية خاصة أثناء عملية الذبح وعملية المناولة التي تليها وذلك لتوقي التعرّض للعوامل الممرضة. ولا ينبغي إخضاع الحيوانات المريضة أو الحيوانات التي ماتت جرّاء إصابتها بأحد الأمراض لإجراءات الذبح. كما ينبغي اتّباع النصائح الإضافية التي تصدرها السلطات الوطنية المعنية.
ولم يتبيّن أنّ إنفلونزا الخنازير قادرة على الانتقال إلى البشر بعد تناولهم لحوم خنازير أو مشتقات أخرى من تلك الحيوانات تمت مناولتها وتم إعدادها بطرق سليمة. ولا يستطيع فيروس إنفلونزا الخنازير تحمّل درجة حرارة تبلغ 160 درجةفارنهايت/ 70 درجة سلسيوز، أي ما يعادل درجة الحرارة المرجعية الموصى بها لطهي لحوم الخنازير واللحوم الأخرى(2).
كيف يمكنني حماية نفسي من اكتساب إنفلونزا الخنازير من أناس مصابين بالعدوى؟
إنّ حالات إنفلونزا الخنازير التي سُجلت في الماضي بين البشر كانت معتدلة عموماً، ولكن من المعروف أنّ تلك العدوى تسبّبت في وقوع مرض وخيم مثل الالتهاب الرئوي. غير أنّ السمات السريرية التي تطبع الفاشيات التي ظهرت في الولايات المتحدةالأمريكية والمكسيك مختلفة عن ما سُجل من قبل. ولم يظهر على أيّة حالة من الحالات المؤكّدة في الولايات المتحدة الشكل المرضي الوخيم وقد شُفي المصابون من المرض دون أيّة رعاية طبية. أمّا في المكسيك فإنّ التقارير تشير إلى أنّ بعض المرضى أُصيبوابالشكل المرضي الوخيم.
عن موقع منظمة الصحة العالمية، على الرابط:
http://www.who.int/csr/disease/swineflu/faq/ar/index.html#whatis
*هامشان (مني):
1-يقصد الأنثى من الخنازير البرية الموجودة بكثرة بالمغرب ويمنع التعرض لها بأ ذى حتى لو اعتدت على الممتلكات . و"حليليف" تصغير "حلوف" في اللهجة المغربية.
2-لاحظ حرص المقال على التقليل من مخاطر تناول لحم الخنزير، إذ سبق ذكر هذه الفقرة حرفيا تقريبا أعلاه، فلماذا إعادتها هنا؟
[إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ](البقرة:173).
وقال عز من قائل:
[حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ](المائدة:3).
وقال سبحانه وتعالى أيضا:
[قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ](الأنعام:145).
وقال عز وجل:
[إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ](النحل:115).
وبعد قراءة المقال تظهر بعض أوجه الحكمة من تحريم لحم الخنزير، وقد تكلم علماء الطب والبيولوجيا عما يمكن أن يتسبب فيه لحم الخنزير من أمراض؛ وهاهو مرض ينتشر الآن جراء مخالطة الخنازير، على الرغم من محاولة المقال التقليل من مخاطر تناول لحمها.
ومع الكارثة التي تنتظر العالم جراء هذا المرض لا قدر الله، تظهر قزامة الأقزام الذين ينكرون على دين الله أن حرم لحم الخنزير، كما جاء في قول أحدهم مرة: [الكذبة الخامسة: إن كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا. لقد حرمت علينا شريعتنا الفائدة وهي طريق الادخار وأساس الاستثمار ... وحرمت علينا "الحلوفة" (1) وقد تلد ما يفوق 15 "حليليف" ... كما تعتبر شريعتنا ألا خير فيما حرمه الله علينا كالخمر، والحال أن أساسه هو الكحول، والكحول أساسي في الطب، وكيف أن الخمر حرم علينا في الدنيا وتجري به الأنهار في الجنة، فكيف به يكون مفسدة في الدنيا ونعمة في الجنة ](عبدالقادر البنة، مقال: "عندما تكذب أمة على نفسها" ، جريدة "الأحداث المغربية" عدد 2649، الأربعاء 03 ماي 2006).
والمقال الذي أنقله صادر عن منظمة غير إسلامية، أو لنقل –كما يحلو لصاحب الكلام السابق أن يردد- عن منظمة غير "متطرفة" وغير "إرهابية".
فإلى القراء الكرام مقال المنظمة، وهو بعنوان: (أسئلة يتكرّر طرحها عن إنفلونزا الخنازير).
ما هي إنفلونزا الخنازير؟
إنفلونزا الخنازير مرض تنفسي حاد وشديد الإعداء يصيب الخنازير ويسبّبه واحد أو أكثر من فيروسات إنفلونزا الخنازير من النمط A. ويتسم هذا المرض، عادة،بمعدلات مراضة عالية ومعدلات إماتة منخفضة (1%-4%). وينتشر الفيروس المسبّب للمرض بين الخنازير عن طريق الرذاذ والمخالطة المباشرة وغير المباشرة والخنازير الحاملة للمرض العديمة الأعراض. ويُسجّل وقوع فاشيات من هذا المرض بين الخنازير على مدارالسنة، مع ارتفاع نسبة حدوثها في موسمي الخريف والشتاء في المناطق المعتدلة المناخ. وتميل كثير من البلدان إلى تطعيم أسراب الخنازير ضد هذا المرض بشكل روتيني.
وتنتمي فيروسات إنفلونزا الخنازير، في معظم الأحيان، إلى النمط الفرعي H1N1، ولكنّ هناك أنماطاً فيروسية فرعية تدور أيضاً بين الخنازير (مثل الأنماطالفرعية H1N2 و H3N1 و H3N2). ويمكن أن يُصاب الخنازير كذلك بفيروسات إنفلونزاالطيور وفيروسات الإنفلونزا البشرية الموسمية وفيروسات إنفلونزا الخنازير. وكان البعض يعتقد أنّ البشر هم الذين تسبّبوا أصلاً في إدخال النمط الفيروسي H3N2 بين الخنازير. ويمكن أن يُصاب الخنازير، في بعض الأحيان، بأكثر من فيروس في آن واحد،ممّا يمكّن جينات تلك الفيروسات من الاختلاط ببعضها البعض. ويمكن أن يؤدي ذلك الاختلاط إلى نشوء فيروس من فيروسات الإنفلونزا يحتوي على جينات من مصادر مختلفة ويُطلق عليه اسم الفيروس "المتفارز". وعلى الرغم من أنّ فيروسات إنفلونزا الخنازيرتمثّل، عادة، أنواعاً فيروسية مميّزة لا تصيب إلاّ الخنازير، فإنّها تتمكّن،أحياناً، من اختراق الحواجز القائمة بين الأنواع وإصابة البشر.
ما هي آثار هذا المرض على صحة البشر؟
لقد تم الإبلاغ، من حين لآخر، عن وقوع فاشيات وحالات متفرقة من العدوى البشرية بإنفلونزا الخنازير. وتتساوق الأعراض السريرية لهذا المرض، عادة، مع أعراض الإنفلونزا الموسمية، غير أنّ نطاق السمات السريرية المُبلغ عنها يتراوح بين عدوى عديمة الأعراض والتهاب رئوي وخيم يؤدي إلى الوفاة.
وقد تم، بسبب تشابه السمات السريرية النمطية لإنفلونزا الخنازير التي تصيب البشر مع الإنفلونزا الموسمية وغيرها من أنواع العدوى الحادة التي تصيب السبيل التنفسي العلوي، الكشف عن معظم الحالات بمحض الصدفة بفضل أنشطة ترصد الإنفلونزاالموسمية. ومن المحتمل أنّ الحالات المعتدلة أو العديمة الأعراض قد فلتت من عملية الترصد ولم يُكشف عنها؛ وعليه فإنّ الحجم الحقيقي لهذا المرض بين البشر لا يزال مجهولاً.
أين حدثت الحالات البشرية؟
لقد تم إبلاغ منظمة الصحة العالمية، منذ بدء نفاذ اللوائح الصحية الدولية (2005) في عام 2007، عن وقوع حالات من إنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا.
كيف يُصاب المرء بهذا المرض؟
يكتسب البشر هذه العدوى، عادة، من الخنازير، غير أنّه لم يتبيّن، في بعض الحالات البشرية، وجود تعامل مع الخنازير أو بيئات تعيش فيها تلك الحيوانات. وسُجّل، في بعض الحالات، سراية العدوى بين البشر ولكنّها ظلّت محصورة بين أشخاص خالطوا المصابين عن كثب وبين مجموعات محدودة.
هل يمكن أكل لحوم الخنازير ومشتقاتها بأمان؟
نعم. فلم يتبيّن أنّ إنفلونزا الخنازير قادرة على الانتقال إلى البشر بعد تناولهم لحوم خنازير أو مشتقات أخرى من تلك الحيوانات تمت مناولتها وتم إعدادها بطرق سليمة. ولا يستطيع فيروس إنفلونزا الخنازير تحمّل درجة حرارة تبلغ 160 درجة فارنهايت/ 70 درجة سلسيوز، أي ما يعادل درجة الحرارة المرجعية الموصى بها لطهي لحوم الخنازير واللحوم الأخرى.
ما هي البلدان التي تضرّرت من الفاشيات التي تصيب الخنازير؟
إنّ إنفلونزا الخنازير من الأمراض التي لا يمكن إخطار السلطات الدوليةالمعنية بصحة الحيوان (المنظمة العالمية لصحة الحيوان، www.oie.int) بحدوثها، وعليه فإنّ الغموض ما زال يكتنف توزيعها بين الحيوانات على الصعيد الدولي. ومن المعروف أيضاً أنّ فاشيات من هذا المرض وقعت بين الخنازير في أمريكا الشمالية وأمريكاالجنوبية وأوروبا (بما في ذلك المملكة المتحدة والسويد وإيطاليا) وأفريقيا (كينيا) وبعض المناطق من شرق آسيا بما في ذلك الصين واليابان.
ماذا عن مخاطر الجائحة؟
من الأرجح أن لا يكون لدى معظم الناس، ولاسيما أولئك الذين لا يتعاملون مع الخنازير بانتظام، أيّة مناعة ضد فيروسات إنفلونزا الخنازير يمكنها وقايتهم من العدوى. وإذا تمكّن فيروس إنفلونزا الخنازير من السراية بين البشر بفعالية، فسيصبح قادراً على إحداث جائحة. ومن الصعب التنبؤ بالآثار التي قد تخلّفها جائحة من هذاالقبيل. ذلك أنّ آثارها تعتمد على فوعة الفيروس ومستوى المناعة الموجودة لدى الناس والحماية الشاملة التي تضمنها المستضدات المكتسبة من العدوى بالإنفلونزا الموسمية والعوامل الخاصة بالأثوياء.
هل يوجد لقاح لحماية البشر من إنفلونزا الخنازير؟
لا يوجد أيّ لقاح يحتوي على فيروس إنفلونزا الخنازير الراهن الذي يصيب البشر. ولا يُعرف ما إذا كانت اللقاحات المتوافرة حالياً لمكافحة الإنفلونزا الموسمية قادرة على توفير حماية ضد هذا المرض. ذلك أنّ فيروسات الإنفلونزا تتغيّر بسرعة فائقة. ومن الأهمية بمكان استحداث لقاح ضد السلالة الفيروسية التي تدور حالياً من أجل توفير أعلى مستوى ممكن من الحماية للأشخاص المُطعّمين. وعليه لا بد لمنظمة الصحة العالمية من الحصول على أكبر عدد ممكن من الفيروسات للتمكّن من اختيار أنسب فيروس لاستحداث لقاح مرشح.
ما هي الأدوية المتوافرة لعلاج هذا المرض؟
تمتلك بعض البلدان أدوية مضادة للفيروسات لمكافحة الإنفلونزا الموسمية وتلك الأدوية قادرة على توقي ذلك المرض وعلاجه بفعالية. وتنقسم تلك الأدوية إلى فئتين اثنتين هما: 1) الأدمانتان (الأمانتادين والريمانتادين، 2) مثبّطاتنورامينيداز الإنفلونزا (الأوسيلتاميفير والزاناميفير).
والجدير بالذكر أنّ معظم حالات إنفلونزا الخنازير التي أُبلغ عنها سابقاً شُفيت تماماً من المرض دون أيّة رعاية طبية ودون أدوية مضادة للفيروسات.
وتطوّر بعض فيروسات الإنفلونزا مقاومة إزاء الأدوية المضادة للفيروسات،ممّا يحدّ من نجاعة التوقية الكيميائية والعلاج. وقد تبيّن أنّ فيروسات إنفلونزا الخنازير التي تم عزلها من الحالات البشرية التي وقعت في الولايات المتحدةالأمريكية مؤخراً أبدت حسّاسية حيال الأوسيلتاميفير والزاناميفير ولكنّها أظهرت مقاومة تجاه الأمانتادين والريمانتادين.
وهناك ما يكفي من المعلومات لإصدار توصية بشأن استعمال الأدوية المضادة للفيروسات في توقي وعلاج العدوى بفيروس إنفلونزا الخنازير. ولا بدّ للأطباء اتخاذ القرارات في هذا الشأن استناداً إلى التقييم السريري والوبائي والوزن بين الأضراروالمنافع المرتبطة بخدمات التوقية/العلاج التي تقدم للمريض. وفيما يخص فاشية إنفلونزا الخنازير التي تنتشر حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك توصي السلطات الوطنية والمحلية باستخدام الأوسيلتاميفير والزاناميفير لعلاج وتوقي المرض بالاستناد إلى خصائص الحساسية التي يبديها الفيروس.
ماذا يجب علي أن أفعل إذا كنت أتعامل مع الخنازير بانتظام؟
على الرغم من عدم وجود أيّة بيّنات واضحة على أنّ حالات إنفلونزا الخنازيرالتي تُسجل حالياً بين البشر لها علاقة بالوباء الشبيه بالإنفلونزا الذي أصاب الخنازير في الآونة الأخيرة وما زال منتشراً بينها، فإنّ من المستحسن الحدّ إلى أدنى مستوى ممكن من التعامل مع الخنازير المريضة وإبلاغ السلطات المعنية بصحة الحيوانات عن ذلك. ويكتسب معظم الأشخاص العدوى عن طريق التعامل، عن كثب ولفترة طويلة، مع خنازير موبوءة. ومن الضروري التزام ممارسات النظافة الشخصية في جميع أشكال التعامل مع الحيوانات، وتلك الممارسات تكتسي أهمية خاصة أثناء عملية الذبح وعملية المناولة التي تليها وذلك لتوقي التعرّض للعوامل الممرضة. ولا ينبغي إخضاع الحيوانات المريضة أو الحيوانات التي ماتت جرّاء إصابتها بأحد الأمراض لإجراءات الذبح. كما ينبغي اتّباع النصائح الإضافية التي تصدرها السلطات الوطنية المعنية.
ولم يتبيّن أنّ إنفلونزا الخنازير قادرة على الانتقال إلى البشر بعد تناولهم لحوم خنازير أو مشتقات أخرى من تلك الحيوانات تمت مناولتها وتم إعدادها بطرق سليمة. ولا يستطيع فيروس إنفلونزا الخنازير تحمّل درجة حرارة تبلغ 160 درجةفارنهايت/ 70 درجة سلسيوز، أي ما يعادل درجة الحرارة المرجعية الموصى بها لطهي لحوم الخنازير واللحوم الأخرى(2).
كيف يمكنني حماية نفسي من اكتساب إنفلونزا الخنازير من أناس مصابين بالعدوى؟
إنّ حالات إنفلونزا الخنازير التي سُجلت في الماضي بين البشر كانت معتدلة عموماً، ولكن من المعروف أنّ تلك العدوى تسبّبت في وقوع مرض وخيم مثل الالتهاب الرئوي. غير أنّ السمات السريرية التي تطبع الفاشيات التي ظهرت في الولايات المتحدةالأمريكية والمكسيك مختلفة عن ما سُجل من قبل. ولم يظهر على أيّة حالة من الحالات المؤكّدة في الولايات المتحدة الشكل المرضي الوخيم وقد شُفي المصابون من المرض دون أيّة رعاية طبية. أمّا في المكسيك فإنّ التقارير تشير إلى أنّ بعض المرضى أُصيبوابالشكل المرضي الوخيم.
عن موقع منظمة الصحة العالمية، على الرابط:
http://www.who.int/csr/disease/swineflu/faq/ar/index.html#whatis
*هامشان (مني):
1-يقصد الأنثى من الخنازير البرية الموجودة بكثرة بالمغرب ويمنع التعرض لها بأ ذى حتى لو اعتدت على الممتلكات . و"حليليف" تصغير "حلوف" في اللهجة المغربية.
2-لاحظ حرص المقال على التقليل من مخاطر تناول لحم الخنزير، إذ سبق ذكر هذه الفقرة حرفيا تقريبا أعلاه، فلماذا إعادتها هنا؟
(حماس إرهابية)(14- د)
في مقال له بعنوان:" حماس ومفهوم الهزيمة" يقول برلمانينا السابق : [لن أحكم على حماس لأن ذلك حق أولئك النساء اللواتي فقدن أزواجهن وأبناءهن، أولئك الصبيات اللواتي فقدن آباءهن وأمهاتهن وأصدقاءهن(كذا)، أولئك المواطنين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، في الوقت الذي وعدتهم حماس بتحرير أرضهم وتحسين معيشتهم...](عبدالقادر البنة، حماس ومفهوم الهزيمة، جريدة "الأحداث المغربية" ،عدد3641،الخميس 29 يناير 2009).
غير أن الرجل لم يقل هذا الكلام إلا بعد أن قال ما قال في حماس في مقال سابق. فقد حكم عليها مثلا:
-أنها ساهمت –بتمردها على السلطة الفلسطينية- في [تكريس السياسة الإسرائيلية في تمزيق الشعب الفلسطيني...] (مقال: "حماس والغلو في الحماس" السابق).
- وأنها [أخلت باللعبة الديمقراطية كما تحددها ] مرجعية المواثيق الدولية (نفسه).
- وأنها، برفضها الاعتراف ب "إسرائيل" ، دخلت [في خانة الأحزاب المتطرفة] (نفسه).
- وأن تحرير فلسطين، في ظل مشروع هذه الحركة، أصبح [ثانويا] (نفسه)….
كل هذه الأحكام، وغيرها، التي أصدرها الرجل على حماس يتنصل منها الآن، ويترك الأمر ل [أولئك النساء اللواتي فقدن أزواجهن وأبناءهن، أولئك الصبيات اللواتي فقدن آباءهن وأمهاتهن وأصدقاءهن(كذا)، أولئك المواطنين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم...] كما سبق قوله إإ
ولسنا بحاجة إلى التذكير بقول برلماني آخرسبق ذكره، وقد زار –بخلاف هذا الرجل- غزة ولمس بنفسه المعنويات المرتفعة للناس من خلال تعاملهم فيما بينهم.
والرجل ينسى سريعا أنه كان برلمانيا، وينتمي إلى حزب ترأس الحكومة بالمغرب –بقيادة عبدالرحمن اليوسفي- فما تحسنت معيشة الناس، ولا تقدمت حرية التعبير إلى الأمام، بل على العكس شهدنا توقيف جريدتين دفعة واحدة، ومن طرف الوزير الأول نفسه الذي ترأس الحكومة.
وحتى في الحكومات الموالية، كان أداء الوزراء المنتمين لحزب هذا الرجل، ولا زال، في مستوى منحط. يكفي أن نذكر النتائج الكارثية
التي وصل إليها التعليم في بلدنا في عهد الوزير المنتمي لذلك الحزب. ويكفي أن نشير إلى حجم الاعتقالات التي مست الكثير من الإسلاميين، ووزير العدل كان من نفس الحزب إ بل ها نحن نشهد الآن محاكمة المعتقلين السياسيين الستة (وهم: ذ.محمد المرواني، أمين عام حزب الأمة المحظور- ذ.عبدالحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار اللبنانية- د. عبادالله ماء العينين، عضو حزب العدالة والتنمية، ومسؤول ملف الوحدة الترابية بالمغرب في حزب العدالة والتنمية-ذ.مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل بقرار من الوزير الأول عباس الفاسي - د. محمد أمين الركالة، الناطق الرسمي للحزب - ذ. حميد نجيبي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد) فيما سمي ب "خلية بلعيرج" ، ووزير العدل أيضا من نفس الحزب إإ
فمتى رفع برلمانيينا السابق صوته ضد هذه الانتهاكات وغيرها من الانتهاكات؟
وأين الوعود بتحسين معيشة أبناء الشعب؟
لدينا في المغرب مثل شعبي يقول: "الجمل ما كايشوفش حدبتو، كايشوف غير حدبت غيرو" (= الجمل لا يرى حدبته، لكنه يرى فقط حدبة غيره) إ
ويتابع الرجل كلامه بنبرة لا تخلو من سخرية: [لن أعترف بأن حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية في الكارثة التي حلت بغزة، حتى لا أسقط في الردة لأن شعار المقاومة المسلحة الإسلامية الذي تهدد به كساها رداء القداسة ](مقال: حماس ومفهوم الهزيمة). فالرجل، كعادته، يحرص على انتقاء كلماته المؤدية لغرضه: تشويه حماس (أعترف- الكرثة -الردة – تهدد- القداسة).
*الرجل يقول: "لن أعترف" أن [حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية...]. و"الاعتراف" يشي بوجود "حقيقة" يخفيها "متهم" يمارس عليه شكل من أشكال الضغط للبوح بها. فما هي هذه "الحقيقة" ؟ هي [أن حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية...]، و "نصيبا" فقط. فمن يتحمل النصيب الثاني؟ والثالث؟ والرابع؟…إن كان هناك أكثر من نصيبين:
· هل هي السلطة الفلسطينية، والرجل لم ينتقدها قط، بل امتدحها أنها [أفرزتها انتخابات حرة ونزيهة]؟(حماس والغلو في الحماس، مقال سابق).
· هل هي الأنظمة العربية، والرجل يستغرب أن ترمى [بأقذع النعوت، من العمالة إلى الخيانة، مرورا بالتواطؤ والتخاذل...] كما سيأتي؟ (مقاله: "أعيش ويحيا الوطن"، الأحداث المغربية، عدد 3663، الإثنين 23 فبراير 2009).
· أم هي الكيان الإسرائيلي، وقد رأينا كيف يتبنى منطقه قي التعامل مع المقاومة؟
· *وما حل بغزة "كارثة"، ومع ذلك ينبغي إبرام صلح مثل صلح الحديبية، حسبما يفهم من كلام الرجل في مقاله السابق: "حماس والغلو في الحماس" ، مع الكيان الإسرائيلي إإ
· *والكاتب لا يريد أن يتهم ب "الردة" إذا ما اتهم حماس ب "نصيب" من المسؤولية في "الكارثة" التي حلت بغزة. بل لا يكل من تكرار التأكيد على إيمانه وإسلامه، واستنكار ما فعله ضده خصومه كما يقول: [أخرجوني من الإسلام واتهموني بالتآمر عليه...] (مقاله: "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" جريدة "الأحداث المغربية، عدد 3669، الثلاثاء 03 مارس 2009).
· ودون أن نتهم الرجل في إسلامه أو إيمانه، نسأل السادة العلماء في هذا البلد:
· - ما حكم من قال أن كون [الإسلام هو الدين الوحيد عند الله، ومن يبتغي غيره فلن يقبل منه ] كما مر، كذبة؟
· - وما حكم من قال أن اعتبار [كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا ] كذبة؟…وغير ذلك من أقواله التي تصادم نصوص الشرع الصريحة، كما مر قي مقاله: "عندما تكذب أمة على نفسها" إإ(تنظر الحلقة ال من "حماس إرهابية").
· والملاحظ أن ما يرفض الرجل أن ينعت به من إخراج من الإسلام واتهام بالتآمر عليه كما يقول، هو ما ينعت به غيره –خاصة الإسلاميين- وإن بطريقة أخرى:
· - فهم، في نظره، يدعون إلى [الطائفية، وما كان لغير ذلك أن يكون](مقاله "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" السابق ذكره)، وكأننا في بلد نسبة مئوية من سكانه مثلا سنيون، ونسبة أخرى تزيد أو تنقص مثلا شيعة، ونسبة ثالثة مثلا مسيحيون، ورابعة يهود، وخامسة صابئة أو ملاحدة أو بهائيون أو مجوس… وهكذا إإ
· - وهم "على نحل" ، في حين أن [المغاربة على دين] كما هو قوله.
· - وهم، أي الإسلاميون، يتبنون في رأيه [إسلاما لا علاقة له بالتراث الحضاري والفكري المغربي، لأنه إسلام شرقي، وما أنتجه فقهاء بل سياسيون](نفس المقال).
· وخرافة وجود "إسلام مشرقي" و "إسلام مغربي" يرددها كثيرون في هذا البلد. وهم ينسون أن الإسلام نفسه لم ينزل بالمغرب، وإنما حمله إلينا دعاة مجاهدون –ومنهم صحابة كرام كابن عمر وابن عباس رضي الله عن الجميع- استرخصوا الغالي والنفيس لأجل ذلك.
· كما ينسى هؤلاء الناس أن الكثيرين من أساطين الفقه المالكي هم مثلا مشارقة، ويكفي أن نعلم:
· *أن صاحب المذهب نفسه، الإمام مالك رحمه الله، هو عالم المدينة.
· * أن الموطأ جاءنا من المشرق، إذ [حج يحيى بن يحيى الليثي مرتين الأولى لقي فيها مالكا في السنة التي توفي فيها سنة تسع وسبعين ومائة، وسمع منه الموطأ...] (إتحاف السالك برواة الموطإ عن الإمام مالك لابن ناصر الدين، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية –بيروت. ط1/1415-1995 ص 137).
· * أن ابن القاسم رحمه الله، راوي المدونة عن مالك، مصري. بل إن المدارس الفقهية المالكية أربعة، واحدة منها هي المغربية، والأخريات هي:
· - [مدرسة المدينة المنورة: وهي المدرسة الأم، والنبع الذي انبثقت منه كل روافد المذهب، ضربت إليها أكباد الإبل في حياة الإمام، وحتى بعد وفاته، إذ لم تنقطع حلقات المذهب في المسجد النبوي يتصدرها كبار تلاميذ مالك المدنيون: كابن الماجشون ومطرف وابن دينار وابن أبي حازم وابن نافع وابن مسلمة. وإذا كان الذي خلف مالكا في حلقته تلميذه عثمان بن عيسى بن كنانة، فإن ابن الماجشون ومطرفا (الأخوين) كانا الأظهر تأثيرا في انتشار المذهب وتطوره، وكانت آراؤهما وتخريجاتهما من الاتفاق، حتى إنهما استحقا هذا اللقب (الأخوين)، "لكثرة ما يتفقان عليه من الأحكام "](اصطلاح المذهب عند المالكية، د.محمد إبراهيم أحمد علي، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دولة الإمارات- دبي.ط1/1421-2000).
· - المدرسة العراقية: ومن علمائها إسماعيل القاضي أحد مجتهدي المذهب، وابن القصار، وابن الجلاب، والقاضي عبدالوهاب صاحب "التلقين" الذي طبعته وزارة الأوقاف ببلدنا، والقاضي أبو الفرج، والأبهري والباقلاني…
· - المدرسة المصرية: ومن علمائها ابن القاسم وأشهب وابن وهب وأصبغ بن الفرج وابن عبدالحكم…وغيرهم.
· ولعل المغاربة من أكثر الناس اهتماما بمختصر الشيخ خليل، وهو مصري، ومن شروحه المعتبرة شرح تلميذه بهرام، وهو أيضا مصري، وهكذا…
· إن هذا لا يعني الاستهانة بالمدرسة المغربية، فحسبها فخرا أن من علمائها القيرواني والقاضي عياض والونشريسي وغيرهم… لكن المقام مقام الرد على الفكرة "البدعية" بوجود إسلام خاص بالمشارقة ذي سمات خاصة، وآخر خاص بالمغاربة له علامات مختلفة.
· * وحماس "تهدد" بشعار المقاومة المسلحة الإسلامية، فتشعرك كلمة "تهدد" أن ذلك الشعار للابتزاز فقط، وليس ممارسة على الأرض كما هو معروف.
· * وذلك الشعار كسا حماس رداء "القداسة". وعبارات مثل إضفاء طابع القداسة" و "تبني الحقيقة المطلقة"…هي من لوازم الفكر العلماني حينما يتعامل مع القضايا والشخصيات الإسلامية، مثلما هي عبارات الاتهام –سابقا- بالماضوية والرجعية… وحاليا بالتطرف والإرهاب إ
· فأن تلتزم بدين الله فأنت متطرف إإ
· وأن ترفض الإرهاب الأمريكي للشعوب المستضعفة، فأنت إرهابي إإ
· وأن يكون خطاب حماس إسلاميا جهاديا، فهو " إضفاء لطابع القداسة عليه" ، و[تبني حقيقة مطلقة قوامها السماء] (مقال: "حماس ومفهوم الهزيمة" السابق].
· والحل؟
· ترك الإسلام، والسلام إ
· والرجل يشكك في أن ما حدث في غزة فيه نصر لحماس كما ذكر ذلك كثيرون. ونحن هنا لن نعود إلى هذا الموضوع، فقد تكلمنا عنه في الحلقة السابعة من هذه الحلقات (حماس إرهابية)، لكن يستوقفنا كلامه عن العدد الكبير للقتلى والجرحى في غزة، خاصة حينما يتساءل: [هل نعتبر أولئك المواطنين فقط ضحايا العدوان الإسرائيلي أم كذلك قربانا لسياسة حماس؟](نفسه).
· هذا التساؤل يبطن كلاما ردده سابقا عن "مسؤولية حركة حماس وقيادتها فيما حدث"، مع أن الكاتب يتجنب الخوض في سياسات مجموعة من الأنظمة العربية، خاصة النظام المصري، ممن يساعد في إدامة الحصار والضغط على الفلسطينيين استجابة لإملاءات أمريكا والصهاينة إإ وإلا فالضحايا سقطوا قبل بروز حماس، ويسقطون مع وجود حماس وغيرها من الفصائل، وسيظلون يسقطون طالما أن هناك احتلالا استيطانيا في فلسطين يعمل على اقتلاع شعب من أرضه، ومحو تراثه وحضارته… كما يعمل على تغذية أساطير توراتية وأفكار عنصرية تعتبر يهودا "شعب الله المختار" إ
· وإن تحميل حماس وغيرها من قوى المقاومة مسؤولية سقوط ضحايا –بل شهداء- هو من قبيل تجاهل حقيقة الاستعمار الاستيطاني إإ
· ويعاني الرجل من هزيمة نفسية قاتلة جعلته يعمد إلى تضخيم قوة الكيان الإسرائيلي، كما في قوله:[إذا كان العرب أجمعين بعدتهم وعتادهم، بخيلهم وبجمالهم(لاحظ السخرية) لم يهزموا إسرائيل، وتخلوا قهرا عن لغة السلاح، وجعلوا من السلام مقابل الأرض خيارا استراتيجيا، فإنني أجد نفسي مضطرا لطرح السؤال التالي: كيف لحماس أن تحقق النصر الموعود والمنشود انطلاقا من منطقة لا تتعدى مساحتها 360 كلمترا مربعا، وفي عزلة تامة عن العالم، ولا تمتلك إلا أسلحة بدائية أهمها "صواريخ القسام" غلبا ما تحيد عن أهدافها، أمام رابع قوة عسكرية في العالم تساندها وتؤازرها في السراء والضراء أعظم قوة عسكرية واقتصادية على وجه البسيطة، وتتحكم جوا وبحرا وبرا في الكرة الأرضية، ووراءها "حلف الناتو" ، الذي عبر بعد العدوان على غزة عن التزامه بحماية أمن إسرائيل؟](نفسه).
· إن السؤال الذي يطرح هنا هو: هل واجه العرب فعلا، وتحديدا الأنظمة العربية ،بجدية العدوان الإسرائيلي؟
· كلام الرجل يوحي بأن الأنظمة قاتلت لدحر العدوان. لكنه يتناسى واقع خيانة تلك الأنظمة المتتالية.
· لقد كانت تلك الأنظمة تعلن على الملإ العداء للكيان الإسرائيلي، وتتآمر سرا ضد المقاومة. ولعل كشف قادة الكيان الإسرائيلي أخيرا عن الهدايا التي كانوا يتلقونها من القادة العرب يشير إلى ذلك إ
· والتاريخ الحقيقي للخيانات العربية لم يكتب بعد. ومرة بعد أخرى تنكشف الأسرار عن دور بعض تلك الأنظمة في بيع فلسطين، أو مد الكيان بالطاقة البشرية لقاء الملايين…إنها خيانات مبكرة، انطلقت في السنوات الأولى لتسليم فلسطين لليهود، بدءا من محاولة الملك عبدالله(الأول) التي قتل على إثرها، وانتهاءا بالفرعون الصغير المشارك –وإلى الآن- في حصار قطاع غزة، مرورا ببائع قنيطرة سوريا، والموقعين على "كامب ديفيد" و "وادي عربة" …وغيرها من الاتفاقات المذلة.
· فإذا ما جعل هؤلاء القادة العرب [من السلام مقابل الأرض خيارا استراتيجيا]، فإن ذلك لا يعني أنهم جربوا –بجد-المواجهة. وإنما ذلك الخيار كان قائما لديهم منذ البداية.
· أما قوة الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة التي تسندها فليست قوة مطلقة، إذ لكل قوة مهما بلغت جوانب ضعف ولو قلت. ولكل ضعف مكامن قوة ولو ندرت.والمقاومة الناجحة هي تلك التي تستثمر جوانب الضعف لدى خصمها فتعمل على توسيعها، وجوانب القوة القليلة لديها فتنميها.
· ولعل أحد مكامن الضعف لدى العدو، أن يعيش اليهود في فلسطين على أعصابهم ينتظرون سقوط صاروخ هنا وآخر هناك. وإن مقدار الهلع الذي يحدثه صاروخ يسقط، ولو بعيدا عن هدفه، لا يؤكده إلا تركيز قادة الكيان، ومن ورائهم أمريكا، على المطالبة بإيقاف الصواريخ الموجهة إليه. بل جعل العدوان من عملية تدمير منصات إطلاق الصواريخ هدفا من أهدافه. فلو كانت تلك "الأسلحة البدائية"، كما وصفها الكاتب، لا أثر لها، لكانت المطالبة الإسرائيلية بإيقافها ضربا من العبث.
· ويعود الكاتب مرة أخرى إلى حكاية "الشرعية الدولية" ، مما سبق الحديث عنه.
· أما ما بقي في مقاله، فلا يحتاج إلا إلى بضع كلمات، ومن ذلك أقواله:
· *[لم أشاهد على قناة الجزيرة مواطنا واحدا من ساكنة غزة يتهم حماس ولو بنصيب بسيط من المسؤولية في الكارثة، لكنني لم أشاهد أو أسمع أيضا مواطنا واحدا فقد، تحت هول المجزرة، وعيه ورمى جنديا إسرائيليا واحدا بحجارة أو بحذاء](نفسه)، وأين: في غزة أم في الضفة أم في المناطق المحتلة قبل 1967؟
· - إن كان المقصود في غزة، فلا يعقل أن يطلب ذلك من مواطنها الذي يعيش تحت القصف، وبأسلحة فتاكة لم تعهد في الحروب من قبل إ ثم ما أدرى الرجل أنه لم يقذف أحد جنديا إسرائيليا بحجر أو بغيره، والمجاهدون من مختلف الفصائل أصلوا العدو نارا لا حجارة أو أحذية فقط ؟
· غير أن الرجل لو شاهد مشهدا للصورة التي ذكرها (أي رمي جندي إسرائيلي بحجر أو حذاء)، فإنه سيعتبر من قام به رجلا فاقدا للوعي إإ ولعل هذا يذكرنا بمن يعتبر جنديا عربيا يقدم على الانتقام لفلسطين، من صهاينة قتلة، مجنونا أو أحمق أو…(نذكر الكاتب بما فعله الجندي المصري سليمان خاطر في الخامس من أكتوبر عام 1985م، والأردني أحمد الدقامسة عام 1997، وما حدث لهما فيما بعد… ).
· - وإن كان المقصود في الضفة الغربية، فقد تكفل رجال البهائي محمود عباس بقمع أي انتفاضة وأي مسيرة للاحتجاج ضد العدوان، بله رشق الجنود الصهاينة بالحجارة أو غيرها إ
· - وإن كان المقصود في الأراضي المحتلة قبل 1967، فحوادث الدهس بالجرافات، والتي يقوم بها أبناء المنطقة ضد يهود، تدحض ما يرمي إليه الكاتب من وراء قوله.
· *[لابد من التذكير بأن مصر... استطاعت إرجاع سيناء بالتوقيع فقط على بعض الأوراق بعدما أنهكتها لغة السلاح...](نفسه).
· هكذا ببساطة: "التوقيع فقط على بعض الأوراق" . وماذا في تلك الأوراق؟ لاشيء؟
· فهل أمور الأمة تناقش بهذه الطريقة البليدة؟
· هل وصلت استهانة الرجل بالقراء إلى هذه الدرجة التي يريد أن يقنعهم فيها بجدوى "السلام" ، كما يفهمه هو ويفهمه الكيان الإسرائيلي، بهذه الطريقة؟
· أما انخراط القادة العرب في مسلسل "السلام" ، فقد سبقت الإشارة إلى أنهم منخرطون منذ البداية فيه ، وهو أمر طبيعي، طالما أن هذه الأنظمة –في معظمها- عميلة لأمريكا، تنتظر الأوامر منها وتنفذ إ
· ولماذا؟
· لأن تلك الأنظمة تقف على نفس الأرضية غير الإسلامية التي يقف عليها الكيان الإسرائيلي والغرب، مع فارق أساسي هو أن الكيان أكثر تمثلا لتلك الأرضية، وبالتالي لايسع أنظمتنا إلا الانقياد. فالغلبة للأقوى داخل المرجعية الواحدة، والأقوى داخل المرجعية الغربية –عند مقارنة الأنظمة العربية والكيان الإسرائيلي- هو هذا الأخير.
· [لا أجد في وثائق حماس ولا في تصريحات قادتها حدودا لأرض التحرير](نفسه).
· هذا الكلام يشي بأن الرجل اطلع على جميع وثائق حماس، أو على أهمها على الأقل، كي يقول ما قال ، مع العلم أن أهم تلك الوثائق، وهي وثيقة الميثاق الوطني، تذكر بوضوح ما يلي:
· في المقدمة تقول الوثيقة:
[انطلقت حركة المقاومة الإسلامية لتأدية دورها ماضية في سبيل ربها، تتشابك سواعدها مع سواعد كل المجاهدين من أجل تحرير فلسطين، وتلتقي أرواح مجاهديها بأرواح كل المجاهدين الذين جادوا بأنفسهم على أرض فلسطين، منذ أن فتحها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا]
وفي المادة السادسة ما يلي:
[حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة، تعطي ولاءها لله، وتتخذ من الإسلام منهج حياة، وتعمل على رفع راية الله على كل شبر من فلسطين، ففي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعًا في أمن وأمان على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم، وفي غياب الإسلام ينشأ الصراع، ويستشري الظلم وينتشر الفساد وتقوم المنازعات والحروب.
ومما جاء في المادة السابعة:
[وحركة المقاومة الإسلامية حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسّام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948 والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده]، وغير ذلك مما يوضح حدود التحرير الذي تنشده حماس.
( يتبع)
غير أن الرجل لم يقل هذا الكلام إلا بعد أن قال ما قال في حماس في مقال سابق. فقد حكم عليها مثلا:
-أنها ساهمت –بتمردها على السلطة الفلسطينية- في [تكريس السياسة الإسرائيلية في تمزيق الشعب الفلسطيني...] (مقال: "حماس والغلو في الحماس" السابق).
- وأنها [أخلت باللعبة الديمقراطية كما تحددها ] مرجعية المواثيق الدولية (نفسه).
- وأنها، برفضها الاعتراف ب "إسرائيل" ، دخلت [في خانة الأحزاب المتطرفة] (نفسه).
- وأن تحرير فلسطين، في ظل مشروع هذه الحركة، أصبح [ثانويا] (نفسه)….
كل هذه الأحكام، وغيرها، التي أصدرها الرجل على حماس يتنصل منها الآن، ويترك الأمر ل [أولئك النساء اللواتي فقدن أزواجهن وأبناءهن، أولئك الصبيات اللواتي فقدن آباءهن وأمهاتهن وأصدقاءهن(كذا)، أولئك المواطنين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم...] كما سبق قوله إإ
ولسنا بحاجة إلى التذكير بقول برلماني آخرسبق ذكره، وقد زار –بخلاف هذا الرجل- غزة ولمس بنفسه المعنويات المرتفعة للناس من خلال تعاملهم فيما بينهم.
والرجل ينسى سريعا أنه كان برلمانيا، وينتمي إلى حزب ترأس الحكومة بالمغرب –بقيادة عبدالرحمن اليوسفي- فما تحسنت معيشة الناس، ولا تقدمت حرية التعبير إلى الأمام، بل على العكس شهدنا توقيف جريدتين دفعة واحدة، ومن طرف الوزير الأول نفسه الذي ترأس الحكومة.
وحتى في الحكومات الموالية، كان أداء الوزراء المنتمين لحزب هذا الرجل، ولا زال، في مستوى منحط. يكفي أن نذكر النتائج الكارثية
التي وصل إليها التعليم في بلدنا في عهد الوزير المنتمي لذلك الحزب. ويكفي أن نشير إلى حجم الاعتقالات التي مست الكثير من الإسلاميين، ووزير العدل كان من نفس الحزب إ بل ها نحن نشهد الآن محاكمة المعتقلين السياسيين الستة (وهم: ذ.محمد المرواني، أمين عام حزب الأمة المحظور- ذ.عبدالحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار اللبنانية- د. عبادالله ماء العينين، عضو حزب العدالة والتنمية، ومسؤول ملف الوحدة الترابية بالمغرب في حزب العدالة والتنمية-ذ.مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل بقرار من الوزير الأول عباس الفاسي - د. محمد أمين الركالة، الناطق الرسمي للحزب - ذ. حميد نجيبي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد) فيما سمي ب "خلية بلعيرج" ، ووزير العدل أيضا من نفس الحزب إإ
فمتى رفع برلمانيينا السابق صوته ضد هذه الانتهاكات وغيرها من الانتهاكات؟
وأين الوعود بتحسين معيشة أبناء الشعب؟
لدينا في المغرب مثل شعبي يقول: "الجمل ما كايشوفش حدبتو، كايشوف غير حدبت غيرو" (= الجمل لا يرى حدبته، لكنه يرى فقط حدبة غيره) إ
ويتابع الرجل كلامه بنبرة لا تخلو من سخرية: [لن أعترف بأن حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية في الكارثة التي حلت بغزة، حتى لا أسقط في الردة لأن شعار المقاومة المسلحة الإسلامية الذي تهدد به كساها رداء القداسة ](مقال: حماس ومفهوم الهزيمة). فالرجل، كعادته، يحرص على انتقاء كلماته المؤدية لغرضه: تشويه حماس (أعترف- الكرثة -الردة – تهدد- القداسة).
*الرجل يقول: "لن أعترف" أن [حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية...]. و"الاعتراف" يشي بوجود "حقيقة" يخفيها "متهم" يمارس عليه شكل من أشكال الضغط للبوح بها. فما هي هذه "الحقيقة" ؟ هي [أن حماس تتحمل نصيبا من المسؤولية...]، و "نصيبا" فقط. فمن يتحمل النصيب الثاني؟ والثالث؟ والرابع؟…إن كان هناك أكثر من نصيبين:
· هل هي السلطة الفلسطينية، والرجل لم ينتقدها قط، بل امتدحها أنها [أفرزتها انتخابات حرة ونزيهة]؟(حماس والغلو في الحماس، مقال سابق).
· هل هي الأنظمة العربية، والرجل يستغرب أن ترمى [بأقذع النعوت، من العمالة إلى الخيانة، مرورا بالتواطؤ والتخاذل...] كما سيأتي؟ (مقاله: "أعيش ويحيا الوطن"، الأحداث المغربية، عدد 3663، الإثنين 23 فبراير 2009).
· أم هي الكيان الإسرائيلي، وقد رأينا كيف يتبنى منطقه قي التعامل مع المقاومة؟
· *وما حل بغزة "كارثة"، ومع ذلك ينبغي إبرام صلح مثل صلح الحديبية، حسبما يفهم من كلام الرجل في مقاله السابق: "حماس والغلو في الحماس" ، مع الكيان الإسرائيلي إإ
· *والكاتب لا يريد أن يتهم ب "الردة" إذا ما اتهم حماس ب "نصيب" من المسؤولية في "الكارثة" التي حلت بغزة. بل لا يكل من تكرار التأكيد على إيمانه وإسلامه، واستنكار ما فعله ضده خصومه كما يقول: [أخرجوني من الإسلام واتهموني بالتآمر عليه...] (مقاله: "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" جريدة "الأحداث المغربية، عدد 3669، الثلاثاء 03 مارس 2009).
· ودون أن نتهم الرجل في إسلامه أو إيمانه، نسأل السادة العلماء في هذا البلد:
· - ما حكم من قال أن كون [الإسلام هو الدين الوحيد عند الله، ومن يبتغي غيره فلن يقبل منه ] كما مر، كذبة؟
· - وما حكم من قال أن اعتبار [كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا ] كذبة؟…وغير ذلك من أقواله التي تصادم نصوص الشرع الصريحة، كما مر قي مقاله: "عندما تكذب أمة على نفسها" إإ(تنظر الحلقة ال من "حماس إرهابية").
· والملاحظ أن ما يرفض الرجل أن ينعت به من إخراج من الإسلام واتهام بالتآمر عليه كما يقول، هو ما ينعت به غيره –خاصة الإسلاميين- وإن بطريقة أخرى:
· - فهم، في نظره، يدعون إلى [الطائفية، وما كان لغير ذلك أن يكون](مقاله "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" السابق ذكره)، وكأننا في بلد نسبة مئوية من سكانه مثلا سنيون، ونسبة أخرى تزيد أو تنقص مثلا شيعة، ونسبة ثالثة مثلا مسيحيون، ورابعة يهود، وخامسة صابئة أو ملاحدة أو بهائيون أو مجوس… وهكذا إإ
· - وهم "على نحل" ، في حين أن [المغاربة على دين] كما هو قوله.
· - وهم، أي الإسلاميون، يتبنون في رأيه [إسلاما لا علاقة له بالتراث الحضاري والفكري المغربي، لأنه إسلام شرقي، وما أنتجه فقهاء بل سياسيون](نفس المقال).
· وخرافة وجود "إسلام مشرقي" و "إسلام مغربي" يرددها كثيرون في هذا البلد. وهم ينسون أن الإسلام نفسه لم ينزل بالمغرب، وإنما حمله إلينا دعاة مجاهدون –ومنهم صحابة كرام كابن عمر وابن عباس رضي الله عن الجميع- استرخصوا الغالي والنفيس لأجل ذلك.
· كما ينسى هؤلاء الناس أن الكثيرين من أساطين الفقه المالكي هم مثلا مشارقة، ويكفي أن نعلم:
· *أن صاحب المذهب نفسه، الإمام مالك رحمه الله، هو عالم المدينة.
· * أن الموطأ جاءنا من المشرق، إذ [حج يحيى بن يحيى الليثي مرتين الأولى لقي فيها مالكا في السنة التي توفي فيها سنة تسع وسبعين ومائة، وسمع منه الموطأ...] (إتحاف السالك برواة الموطإ عن الإمام مالك لابن ناصر الدين، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية –بيروت. ط1/1415-1995 ص 137).
· * أن ابن القاسم رحمه الله، راوي المدونة عن مالك، مصري. بل إن المدارس الفقهية المالكية أربعة، واحدة منها هي المغربية، والأخريات هي:
· - [مدرسة المدينة المنورة: وهي المدرسة الأم، والنبع الذي انبثقت منه كل روافد المذهب، ضربت إليها أكباد الإبل في حياة الإمام، وحتى بعد وفاته، إذ لم تنقطع حلقات المذهب في المسجد النبوي يتصدرها كبار تلاميذ مالك المدنيون: كابن الماجشون ومطرف وابن دينار وابن أبي حازم وابن نافع وابن مسلمة. وإذا كان الذي خلف مالكا في حلقته تلميذه عثمان بن عيسى بن كنانة، فإن ابن الماجشون ومطرفا (الأخوين) كانا الأظهر تأثيرا في انتشار المذهب وتطوره، وكانت آراؤهما وتخريجاتهما من الاتفاق، حتى إنهما استحقا هذا اللقب (الأخوين)، "لكثرة ما يتفقان عليه من الأحكام "](اصطلاح المذهب عند المالكية، د.محمد إبراهيم أحمد علي، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دولة الإمارات- دبي.ط1/1421-2000).
· - المدرسة العراقية: ومن علمائها إسماعيل القاضي أحد مجتهدي المذهب، وابن القصار، وابن الجلاب، والقاضي عبدالوهاب صاحب "التلقين" الذي طبعته وزارة الأوقاف ببلدنا، والقاضي أبو الفرج، والأبهري والباقلاني…
· - المدرسة المصرية: ومن علمائها ابن القاسم وأشهب وابن وهب وأصبغ بن الفرج وابن عبدالحكم…وغيرهم.
· ولعل المغاربة من أكثر الناس اهتماما بمختصر الشيخ خليل، وهو مصري، ومن شروحه المعتبرة شرح تلميذه بهرام، وهو أيضا مصري، وهكذا…
· إن هذا لا يعني الاستهانة بالمدرسة المغربية، فحسبها فخرا أن من علمائها القيرواني والقاضي عياض والونشريسي وغيرهم… لكن المقام مقام الرد على الفكرة "البدعية" بوجود إسلام خاص بالمشارقة ذي سمات خاصة، وآخر خاص بالمغاربة له علامات مختلفة.
· * وحماس "تهدد" بشعار المقاومة المسلحة الإسلامية، فتشعرك كلمة "تهدد" أن ذلك الشعار للابتزاز فقط، وليس ممارسة على الأرض كما هو معروف.
· * وذلك الشعار كسا حماس رداء "القداسة". وعبارات مثل إضفاء طابع القداسة" و "تبني الحقيقة المطلقة"…هي من لوازم الفكر العلماني حينما يتعامل مع القضايا والشخصيات الإسلامية، مثلما هي عبارات الاتهام –سابقا- بالماضوية والرجعية… وحاليا بالتطرف والإرهاب إ
· فأن تلتزم بدين الله فأنت متطرف إإ
· وأن ترفض الإرهاب الأمريكي للشعوب المستضعفة، فأنت إرهابي إإ
· وأن يكون خطاب حماس إسلاميا جهاديا، فهو " إضفاء لطابع القداسة عليه" ، و[تبني حقيقة مطلقة قوامها السماء] (مقال: "حماس ومفهوم الهزيمة" السابق].
· والحل؟
· ترك الإسلام، والسلام إ
· والرجل يشكك في أن ما حدث في غزة فيه نصر لحماس كما ذكر ذلك كثيرون. ونحن هنا لن نعود إلى هذا الموضوع، فقد تكلمنا عنه في الحلقة السابعة من هذه الحلقات (حماس إرهابية)، لكن يستوقفنا كلامه عن العدد الكبير للقتلى والجرحى في غزة، خاصة حينما يتساءل: [هل نعتبر أولئك المواطنين فقط ضحايا العدوان الإسرائيلي أم كذلك قربانا لسياسة حماس؟](نفسه).
· هذا التساؤل يبطن كلاما ردده سابقا عن "مسؤولية حركة حماس وقيادتها فيما حدث"، مع أن الكاتب يتجنب الخوض في سياسات مجموعة من الأنظمة العربية، خاصة النظام المصري، ممن يساعد في إدامة الحصار والضغط على الفلسطينيين استجابة لإملاءات أمريكا والصهاينة إإ وإلا فالضحايا سقطوا قبل بروز حماس، ويسقطون مع وجود حماس وغيرها من الفصائل، وسيظلون يسقطون طالما أن هناك احتلالا استيطانيا في فلسطين يعمل على اقتلاع شعب من أرضه، ومحو تراثه وحضارته… كما يعمل على تغذية أساطير توراتية وأفكار عنصرية تعتبر يهودا "شعب الله المختار" إ
· وإن تحميل حماس وغيرها من قوى المقاومة مسؤولية سقوط ضحايا –بل شهداء- هو من قبيل تجاهل حقيقة الاستعمار الاستيطاني إإ
· ويعاني الرجل من هزيمة نفسية قاتلة جعلته يعمد إلى تضخيم قوة الكيان الإسرائيلي، كما في قوله:[إذا كان العرب أجمعين بعدتهم وعتادهم، بخيلهم وبجمالهم(لاحظ السخرية) لم يهزموا إسرائيل، وتخلوا قهرا عن لغة السلاح، وجعلوا من السلام مقابل الأرض خيارا استراتيجيا، فإنني أجد نفسي مضطرا لطرح السؤال التالي: كيف لحماس أن تحقق النصر الموعود والمنشود انطلاقا من منطقة لا تتعدى مساحتها 360 كلمترا مربعا، وفي عزلة تامة عن العالم، ولا تمتلك إلا أسلحة بدائية أهمها "صواريخ القسام" غلبا ما تحيد عن أهدافها، أمام رابع قوة عسكرية في العالم تساندها وتؤازرها في السراء والضراء أعظم قوة عسكرية واقتصادية على وجه البسيطة، وتتحكم جوا وبحرا وبرا في الكرة الأرضية، ووراءها "حلف الناتو" ، الذي عبر بعد العدوان على غزة عن التزامه بحماية أمن إسرائيل؟](نفسه).
· إن السؤال الذي يطرح هنا هو: هل واجه العرب فعلا، وتحديدا الأنظمة العربية ،بجدية العدوان الإسرائيلي؟
· كلام الرجل يوحي بأن الأنظمة قاتلت لدحر العدوان. لكنه يتناسى واقع خيانة تلك الأنظمة المتتالية.
· لقد كانت تلك الأنظمة تعلن على الملإ العداء للكيان الإسرائيلي، وتتآمر سرا ضد المقاومة. ولعل كشف قادة الكيان الإسرائيلي أخيرا عن الهدايا التي كانوا يتلقونها من القادة العرب يشير إلى ذلك إ
· والتاريخ الحقيقي للخيانات العربية لم يكتب بعد. ومرة بعد أخرى تنكشف الأسرار عن دور بعض تلك الأنظمة في بيع فلسطين، أو مد الكيان بالطاقة البشرية لقاء الملايين…إنها خيانات مبكرة، انطلقت في السنوات الأولى لتسليم فلسطين لليهود، بدءا من محاولة الملك عبدالله(الأول) التي قتل على إثرها، وانتهاءا بالفرعون الصغير المشارك –وإلى الآن- في حصار قطاع غزة، مرورا ببائع قنيطرة سوريا، والموقعين على "كامب ديفيد" و "وادي عربة" …وغيرها من الاتفاقات المذلة.
· فإذا ما جعل هؤلاء القادة العرب [من السلام مقابل الأرض خيارا استراتيجيا]، فإن ذلك لا يعني أنهم جربوا –بجد-المواجهة. وإنما ذلك الخيار كان قائما لديهم منذ البداية.
· أما قوة الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة التي تسندها فليست قوة مطلقة، إذ لكل قوة مهما بلغت جوانب ضعف ولو قلت. ولكل ضعف مكامن قوة ولو ندرت.والمقاومة الناجحة هي تلك التي تستثمر جوانب الضعف لدى خصمها فتعمل على توسيعها، وجوانب القوة القليلة لديها فتنميها.
· ولعل أحد مكامن الضعف لدى العدو، أن يعيش اليهود في فلسطين على أعصابهم ينتظرون سقوط صاروخ هنا وآخر هناك. وإن مقدار الهلع الذي يحدثه صاروخ يسقط، ولو بعيدا عن هدفه، لا يؤكده إلا تركيز قادة الكيان، ومن ورائهم أمريكا، على المطالبة بإيقاف الصواريخ الموجهة إليه. بل جعل العدوان من عملية تدمير منصات إطلاق الصواريخ هدفا من أهدافه. فلو كانت تلك "الأسلحة البدائية"، كما وصفها الكاتب، لا أثر لها، لكانت المطالبة الإسرائيلية بإيقافها ضربا من العبث.
· ويعود الكاتب مرة أخرى إلى حكاية "الشرعية الدولية" ، مما سبق الحديث عنه.
· أما ما بقي في مقاله، فلا يحتاج إلا إلى بضع كلمات، ومن ذلك أقواله:
· *[لم أشاهد على قناة الجزيرة مواطنا واحدا من ساكنة غزة يتهم حماس ولو بنصيب بسيط من المسؤولية في الكارثة، لكنني لم أشاهد أو أسمع أيضا مواطنا واحدا فقد، تحت هول المجزرة، وعيه ورمى جنديا إسرائيليا واحدا بحجارة أو بحذاء](نفسه)، وأين: في غزة أم في الضفة أم في المناطق المحتلة قبل 1967؟
· - إن كان المقصود في غزة، فلا يعقل أن يطلب ذلك من مواطنها الذي يعيش تحت القصف، وبأسلحة فتاكة لم تعهد في الحروب من قبل إ ثم ما أدرى الرجل أنه لم يقذف أحد جنديا إسرائيليا بحجر أو بغيره، والمجاهدون من مختلف الفصائل أصلوا العدو نارا لا حجارة أو أحذية فقط ؟
· غير أن الرجل لو شاهد مشهدا للصورة التي ذكرها (أي رمي جندي إسرائيلي بحجر أو حذاء)، فإنه سيعتبر من قام به رجلا فاقدا للوعي إإ ولعل هذا يذكرنا بمن يعتبر جنديا عربيا يقدم على الانتقام لفلسطين، من صهاينة قتلة، مجنونا أو أحمق أو…(نذكر الكاتب بما فعله الجندي المصري سليمان خاطر في الخامس من أكتوبر عام 1985م، والأردني أحمد الدقامسة عام 1997، وما حدث لهما فيما بعد… ).
· - وإن كان المقصود في الضفة الغربية، فقد تكفل رجال البهائي محمود عباس بقمع أي انتفاضة وأي مسيرة للاحتجاج ضد العدوان، بله رشق الجنود الصهاينة بالحجارة أو غيرها إ
· - وإن كان المقصود في الأراضي المحتلة قبل 1967، فحوادث الدهس بالجرافات، والتي يقوم بها أبناء المنطقة ضد يهود، تدحض ما يرمي إليه الكاتب من وراء قوله.
· *[لابد من التذكير بأن مصر... استطاعت إرجاع سيناء بالتوقيع فقط على بعض الأوراق بعدما أنهكتها لغة السلاح...](نفسه).
· هكذا ببساطة: "التوقيع فقط على بعض الأوراق" . وماذا في تلك الأوراق؟ لاشيء؟
· فهل أمور الأمة تناقش بهذه الطريقة البليدة؟
· هل وصلت استهانة الرجل بالقراء إلى هذه الدرجة التي يريد أن يقنعهم فيها بجدوى "السلام" ، كما يفهمه هو ويفهمه الكيان الإسرائيلي، بهذه الطريقة؟
· أما انخراط القادة العرب في مسلسل "السلام" ، فقد سبقت الإشارة إلى أنهم منخرطون منذ البداية فيه ، وهو أمر طبيعي، طالما أن هذه الأنظمة –في معظمها- عميلة لأمريكا، تنتظر الأوامر منها وتنفذ إ
· ولماذا؟
· لأن تلك الأنظمة تقف على نفس الأرضية غير الإسلامية التي يقف عليها الكيان الإسرائيلي والغرب، مع فارق أساسي هو أن الكيان أكثر تمثلا لتلك الأرضية، وبالتالي لايسع أنظمتنا إلا الانقياد. فالغلبة للأقوى داخل المرجعية الواحدة، والأقوى داخل المرجعية الغربية –عند مقارنة الأنظمة العربية والكيان الإسرائيلي- هو هذا الأخير.
· [لا أجد في وثائق حماس ولا في تصريحات قادتها حدودا لأرض التحرير](نفسه).
· هذا الكلام يشي بأن الرجل اطلع على جميع وثائق حماس، أو على أهمها على الأقل، كي يقول ما قال ، مع العلم أن أهم تلك الوثائق، وهي وثيقة الميثاق الوطني، تذكر بوضوح ما يلي:
· في المقدمة تقول الوثيقة:
[انطلقت حركة المقاومة الإسلامية لتأدية دورها ماضية في سبيل ربها، تتشابك سواعدها مع سواعد كل المجاهدين من أجل تحرير فلسطين، وتلتقي أرواح مجاهديها بأرواح كل المجاهدين الذين جادوا بأنفسهم على أرض فلسطين، منذ أن فتحها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا]
وفي المادة السادسة ما يلي:
[حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة، تعطي ولاءها لله، وتتخذ من الإسلام منهج حياة، وتعمل على رفع راية الله على كل شبر من فلسطين، ففي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعًا في أمن وأمان على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم، وفي غياب الإسلام ينشأ الصراع، ويستشري الظلم وينتشر الفساد وتقوم المنازعات والحروب.
ومما جاء في المادة السابعة:
[وحركة المقاومة الإسلامية حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسّام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948 والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده]، وغير ذلك مما يوضح حدود التحرير الذي تنشده حماس.
( يتبع)
(حماس إرهابية)(14-ج).
قد يخون الرجل، في بعض الأحيان، قلمه، فيكتب ما يمكن اعتباره من حسنات الحركات المقاومة ضد الصهاينة، مثل ما سماه ب "ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام" ، فيقول مثلا:
[في الوقت الذي تبنت فيه السلطة الفلسطينية مشروعيتها الدولية على ثقافة الحوار لتحقيق مطامح الشعب الفلسطيني، تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام](عبدالقادر البنة، مقال سابق). لكنه لا يترك هذه الحسنة تمر دون أن يعمد إلى "نبزها" بأنها مفروضة على السكان، بل هي انتحارية إإ يقول:
[تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام وتفرضها على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدىٍِ 45%، هذا مع العلم أن الاستشهاد الانتحاري يستوجب، حتى لا ينزلق عن مفهومه النبيل، تحقيق التكامل بين الشروط الموضوعية التي تفرضه لأنه مرتبط بالنتائج المتوخاة منه، والاعتبارات الذاتية التي تعلله، لأنه اختيار فردي، خصوصا أنه مرتبط في ذهن الغرب، الذي يتحكم في الشرعية الدولية ،بالتعصب والإرهاب](نفسه).
وما يمكن ملاحظته هنا، غير ما مر ذكره، أمران أساسيان:
الأول: أننا عرفنا معنى "الاستشهاد" ومعنى "الانتحار". الاستشهاد بؤطره -مثلا- ما أخرجه مسلم عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ما من أحد يدخل الجنة، يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة]( أخرجه في الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، حديث 109).
ويؤطر الاستشهاد أيضا مثلا ما أخرجه مالك في الموطإ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:[ الشهيد من احتسب نفسه على الله](كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، حديث 35).
وقد قيل في تسميته شهيدا أنه -كما قال النضر بن شميل- :[حي، فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة. وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل: لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله له من الكرامة. وقيل: لأنه يشهد له بالأمان من النار. وقيل: لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا. وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة. وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل. وقيل: لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة. وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع. وقيل: لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه...](فتح الباري، 6/53)، وقيل غير ذلك.
فالاستشهاد إذن عمل محمود مرتبط بالجنة والأمان من النار والرحمة وحسن الخاتمة والاتباع والإخلاص...
والانتحار يؤطره مثلا ما أخرجه البخاري رحمه الله عن الحسن : حدثنا جندب رضي الله عنه في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة ](أخرجه في الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس، حديث 1364).
وما أخرجه -مثلا- البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والدي يطعنها يطعنها في النار](نفس الكتاب ونفس الباب، حديث 1365).
فالانتحار إذن عمل مذموم يؤدي بصاحبه إلى النار.
نخلص إلى أن الاستشهاد شيء، والانتحار شيء آخر. فكلاهما فيه إزهاق للنفس، لكن مآليهما مختلفان: الأول يؤدي إلى الجنة، والآخر يؤدي إلى النار.
فما معنى "الاستشهاد الانتحاري" الذي يذكره الرجل؟ وما مآله؟ بل ما الشروط الموضوعية التي تفرضه؟ وما الاعتبارات الذاتية؟
إن التوضيح هنا مطلوب، حتى لا ينزلق ذلك "الاستشهاد الانتحاري" -كما سماه- عن "مفهومه النبيل" حسب قوله.
بل ما هو "مفهومه النبيل" ،إذا كان "مختلطا في ذهن الغرب الذي يتحكم في الشرعية الدولية بالتعصب والإرهاب" ؟
الرجل "يقدس" -كما سبق- "الشرعية الدولية" ، ويدعو -كما يفهم من كلامه- إلى احترامها، وتلك الشرعية التي يتحكم فيها الغرب تخلط الاستشهاد (الانتحاري إإ) بالتعصب والإرهاب. ومعنى ذلك أن الاستشهاد "الانتحاري" يساوي "التعصب والإرهاب"، بمقتضى الشرعية الدولية إإ
فأين هو "المفهوم النبيل للإستشهاد الانتحاري" ، وما رأينا هنا سوى مفهومين "غير نبيلين" هما التعصب والإرهاب بحسب الشرعية الدولية التي ينبغي أن تحترم في رأيه إإ
لعل الرجل يعاني من التذبذب بين المتحكمين في الشرعية الدولية وبين منتقديها، فهو [لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء] كما يقول كتاب الله عن طينة من الناس، ولعل هذا التذبذب هو الذي جعل منه مرة مشككا في أحكام شرعية ومضامين آيات قرآنية، ومرة واعظا لنا [... أن من فقد الأمل في رحمة الله "الشيطان وكيله" ] إ
الأمر الثاني: أن حماس تفرض "ثقافة الاستشهاد" [على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدى 45%] حسب قوله.
إن هذا نموذج، من نماذج رأيناها سابقا، من الكلام باسم ساكنة غزة إ وما علمنا أن الرجل زار المنطقة وسبر آراء السكان هناك وتوصل إلى النتيجة المذكورة. بل ما عرفناه أن من زار المنطقة اندهش لعدم صدور أي شكوى من السكان ضد حماس. وهنا أشير إلى ما قاله أحد أعضاء الوفد البرلماني المغربي الذي زار غزة، وهو السيد الحسن بن لكطو، الذي سئل: "كيف كانت الأجواء في القطاع بعد 22 يوما من الحرب؟ "، فأجاب:
[رجعنا مطمئنين على إخواننا في غزة. كنا نعتقد أننا سنجد أشلاء الجثت مشتتة في الشوارع أو أن "السيبة" كما نقول في المغرب هي التي ستكون سائدة. لكننا وجدنا أهل غزة صامدين وكلهم عزة وشموخ. يتحدثون بافتخار عن استشهاد أحد أفراد أسرهم. لا تجد أحدهم يبكي أو يشتكي، بل كلمتهم سواء، الدكاكين والمحلات التجارية عادت لتفتح أبوابها وأخذت الحياة تدب تدريجيا في القطاع...](من تصريح للنائب البرلماني المذكور لجريدة "المساء" المغربية، عدد 741 بتاريخ السبت والأحد 07 و08 فبراير 2009).
وقد أوردنا كلام هذا النائب البرلماني، ولم نشأ أن نورد كلام غيره من "المتطرفين" (ربما في عرف صاحب المقال الذي نحن بصدده) ممن رافقوه، فقد "يحابون" حماس، وشهادتهم لذلك "ساقطة" إإ
وعلى الرغم من أن صاحبنا يذكر أن حماس "تتبنى ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام" ، وأنها ترفض " الاعتراف بإسرائيل الذي تقره الشرعية الدولية" كما قال، مما يعني أنها واضحة في موقفها من "الكيان الإسرائيلي" وضوحا ليس معه لبس ولا غموض، فإنه مع ذلك يتهمها بالغموض فيقول:[ حماس تبنت الغموض ولم تفصح عن نيتها، لأنها ترفض الاعتراف بإسرائيل والتحاور معها، وتترك المجال مفتوحا لكل الخيارات ومن بينها المقاومة المسلحة...](نفسه).
فغموض حماس راجع -حسب صاحب الكلام أعلاه- إلى وضوحها في رفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وراجع أيضا إلى وضوحها في انتهاج كل الوسائل ، بما فيها المقاومة المسلحة. أي أن حماس غامضة في مواقفها لأنها واضحة فيها إإإ
هل يقول هذا الكلام عاقل؟
غير أن لكلام الرجل منحى ذا خلفية أقل ما يقال عنها أنها خلفية " صهيو-أمريكية": فمطلب الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية من كل حركة مقاومة، وليس من حماس وحدها، الاعتراف بالكيان الإسرائيلي وترك المقاومة المسلحة. وما دامت الحركة "تتبنى الغموض" -حسب برلمانينا السابق- بعدم القيام بذلك، فما عليها، كي تتبنى الوضوح المطلوب، سوى أن تعترف بالكيان الإسرائيلي وتنبذ المقاومة المسلحة إإ وبذا يصبح المطلب الصهيوني الأمريكي مطلبا لمناضلنا "اليساري". أليس هذا هو "اليسار الأمريكي" ؟ألم يعتبر أحد الكتاب مثل هذا الرجل كاتبا من "كتاب الموساد" ؟
أما حماس، فيكفي في وضوحها أنها حددت في ميثاقها في المادة الثالثة عشرة أنه [لا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يعبث بمستقبله، وحقه ومصيره...](عن موقع: إسلام أون لاين المذكور أعلاه).
فاللهم اكف إخوتنا الفلسطينيين شر العابثين ، من أبناء جلدتنا ومن الناس أجمعين إ
وخلاصة القول في "خلاصة قول" الرجل في آخر مقاله:
1- أنه يشكك في جدوى المقاومة المسلحة، إذ يعتبر أنها [ ليست الطريق الوحيد للتحرير (فقد حرر غاندي الهند من الاحتلال البريطاني، ومانديلا جنوب إفريقيا بالوسائل السلمية وهو الخط الذي تبنته السلطة الفلسطينية) خصوصا في ظل عزلة تامة عن العالم، فالمقاومة المسلحة لم تمنع السكان الأصليين لأمريكا وأستراليا من الاندثار](مقال البنة السابق).
فماذا حقق التفاوض، كما تبنته منظمة التحرير الفلسطينية، للشعب الفلسطيني؟
2- أنه لا يرى انخراطا في الصراع دون انحياز إلى أمريكا أو أوربا أو روسيا. ف "جريمة" حماس، في نظره ربما، أنها [ تقحم الإسلام في الصراع على اعتبار أن هذا الأخير يتعرض لحرب صليبية ]إإ (نفسه).
3- أنه يحمل مسؤولية ما وقع في غزة لقيادة حماس. يقول: [إن القيادة السياسية التي تتمتع بالحكمة والرزانة وتمتلك الحنكة السياسية، وتحترم شعبها لا يمكن أن تعرضه للتقتيل والعزلة والحرمان والتجويع ، ولا تبخس أرواح مواطنيها وتجعل منهم كبش الضحية والتضحية، باسم المباديء أو العقيدة ...](نفسه). معنى ذلك أن قيادة حماس:
- لا" تتمتع بالحكمة والرزانة".
- لا "تمتلك الحنكة السياسية".
- لا "تحترم شعبها" و "تعرضه إلى التقتيل والعزلة والحرمان والتجويع...".
ترى ماذا ترك الرجل لإيهود باراك وتسيبي ليفني...وغيرهما من عتاة الصهيونية أن يقولوا؟
ولماذا إغماض العين عن مئات المجازر التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي منذ نشوئه، بحيث يمكن اعتبار تاريخه تاريخ مجازر في حق الشعب الفلسطيني، وحماس لم تكن موجودة آنذاك؟
بل لماذا إغماض العين عن الطبيعة الدموية لليهود، كما تحددها نصوص توراتهم، واتهام حدود شريعتنا ب "الدموية" ؟
أليست هذه الطبيعة الدموية هي ما يشير إليها الرجل أنه [ بالفعل، كانت إسرائيل، وفي إطار الهدنة، تقتل العشرات...](نفسه)؟
أين هي "الشرعية الدولية" ؟ولماذا لم تتدخل؟
وخلاصة "خلاصة قول" مناضلنا مرة أخرى:
-لا للمقاومة المسلحة.
- لا للإستناد لدين الأمة في الصراع.
- نعم للهدنة مع الصهاينة، حتى ولو كانوا يقتلون في إطارها العشرات إ
أي: نصيحة لحماس: عليك أن تعملي بالأثر الإنجيلي: " من صفعك على خدك الأيمن فأديري له الأيسر، ومن أخذ رداءك فاتركي له الثوب كله" ، أي فلسطين كلها إإ
شكرا للمناضل على النصيحة الثاوية في خطابه، ولو أنه لا يعمل بها كما في قوله: [لست من قبيل أولئك الأشخاص الذين إذا صفع خدهم مرة قدموا الخد الثاني](عبدالقادر البنة، مقال: "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" ، مقال سبق ذكره).
أما استناد المشكك في النصوص الشرعية إلى صلح الحديبية، فنقول له: " أعط القوس باريها " لا من يريد "تكسيرها" بالتشكيك والتكذيب إ
إن صلح الحديبية :
* أبرم والدولة الإسلامية موجودة ذات نفوذ وسيادة. فأين هي الدولة الفلسطينية في فلسطين، كامل فلسطين ؟
* لم يبرم والاعتداءات متواصلة من قريش على المسلمين كما يفعل الكيان الإسرائيلي إبان الهدنة بقتله "العشرات" . ويوم خرقت قريش الهدنة - لا بقتل صحابي- بل بالإعانة على قتال من دخل في عقد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهده، انقضت تلك الهدنة وصير إلى الحرب.
(يتبع).
[في الوقت الذي تبنت فيه السلطة الفلسطينية مشروعيتها الدولية على ثقافة الحوار لتحقيق مطامح الشعب الفلسطيني، تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام](عبدالقادر البنة، مقال سابق). لكنه لا يترك هذه الحسنة تمر دون أن يعمد إلى "نبزها" بأنها مفروضة على السكان، بل هي انتحارية إإ يقول:
[تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام وتفرضها على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدىٍِ 45%، هذا مع العلم أن الاستشهاد الانتحاري يستوجب، حتى لا ينزلق عن مفهومه النبيل، تحقيق التكامل بين الشروط الموضوعية التي تفرضه لأنه مرتبط بالنتائج المتوخاة منه، والاعتبارات الذاتية التي تعلله، لأنه اختيار فردي، خصوصا أنه مرتبط في ذهن الغرب، الذي يتحكم في الشرعية الدولية ،بالتعصب والإرهاب](نفسه).
وما يمكن ملاحظته هنا، غير ما مر ذكره، أمران أساسيان:
الأول: أننا عرفنا معنى "الاستشهاد" ومعنى "الانتحار". الاستشهاد بؤطره -مثلا- ما أخرجه مسلم عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ما من أحد يدخل الجنة، يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة]( أخرجه في الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، حديث 109).
ويؤطر الاستشهاد أيضا مثلا ما أخرجه مالك في الموطإ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:[ الشهيد من احتسب نفسه على الله](كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، حديث 35).
وقد قيل في تسميته شهيدا أنه -كما قال النضر بن شميل- :[حي، فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة. وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل: لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله له من الكرامة. وقيل: لأنه يشهد له بالأمان من النار. وقيل: لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا. وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة. وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل. وقيل: لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة. وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع. وقيل: لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه...](فتح الباري، 6/53)، وقيل غير ذلك.
فالاستشهاد إذن عمل محمود مرتبط بالجنة والأمان من النار والرحمة وحسن الخاتمة والاتباع والإخلاص...
والانتحار يؤطره مثلا ما أخرجه البخاري رحمه الله عن الحسن : حدثنا جندب رضي الله عنه في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة ](أخرجه في الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس، حديث 1364).
وما أخرجه -مثلا- البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والدي يطعنها يطعنها في النار](نفس الكتاب ونفس الباب، حديث 1365).
فالانتحار إذن عمل مذموم يؤدي بصاحبه إلى النار.
نخلص إلى أن الاستشهاد شيء، والانتحار شيء آخر. فكلاهما فيه إزهاق للنفس، لكن مآليهما مختلفان: الأول يؤدي إلى الجنة، والآخر يؤدي إلى النار.
فما معنى "الاستشهاد الانتحاري" الذي يذكره الرجل؟ وما مآله؟ بل ما الشروط الموضوعية التي تفرضه؟ وما الاعتبارات الذاتية؟
إن التوضيح هنا مطلوب، حتى لا ينزلق ذلك "الاستشهاد الانتحاري" -كما سماه- عن "مفهومه النبيل" حسب قوله.
بل ما هو "مفهومه النبيل" ،إذا كان "مختلطا في ذهن الغرب الذي يتحكم في الشرعية الدولية بالتعصب والإرهاب" ؟
الرجل "يقدس" -كما سبق- "الشرعية الدولية" ، ويدعو -كما يفهم من كلامه- إلى احترامها، وتلك الشرعية التي يتحكم فيها الغرب تخلط الاستشهاد (الانتحاري إإ) بالتعصب والإرهاب. ومعنى ذلك أن الاستشهاد "الانتحاري" يساوي "التعصب والإرهاب"، بمقتضى الشرعية الدولية إإ
فأين هو "المفهوم النبيل للإستشهاد الانتحاري" ، وما رأينا هنا سوى مفهومين "غير نبيلين" هما التعصب والإرهاب بحسب الشرعية الدولية التي ينبغي أن تحترم في رأيه إإ
لعل الرجل يعاني من التذبذب بين المتحكمين في الشرعية الدولية وبين منتقديها، فهو [لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء] كما يقول كتاب الله عن طينة من الناس، ولعل هذا التذبذب هو الذي جعل منه مرة مشككا في أحكام شرعية ومضامين آيات قرآنية، ومرة واعظا لنا [... أن من فقد الأمل في رحمة الله "الشيطان وكيله" ] إ
الأمر الثاني: أن حماس تفرض "ثقافة الاستشهاد" [على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدى 45%] حسب قوله.
إن هذا نموذج، من نماذج رأيناها سابقا، من الكلام باسم ساكنة غزة إ وما علمنا أن الرجل زار المنطقة وسبر آراء السكان هناك وتوصل إلى النتيجة المذكورة. بل ما عرفناه أن من زار المنطقة اندهش لعدم صدور أي شكوى من السكان ضد حماس. وهنا أشير إلى ما قاله أحد أعضاء الوفد البرلماني المغربي الذي زار غزة، وهو السيد الحسن بن لكطو، الذي سئل: "كيف كانت الأجواء في القطاع بعد 22 يوما من الحرب؟ "، فأجاب:
[رجعنا مطمئنين على إخواننا في غزة. كنا نعتقد أننا سنجد أشلاء الجثت مشتتة في الشوارع أو أن "السيبة" كما نقول في المغرب هي التي ستكون سائدة. لكننا وجدنا أهل غزة صامدين وكلهم عزة وشموخ. يتحدثون بافتخار عن استشهاد أحد أفراد أسرهم. لا تجد أحدهم يبكي أو يشتكي، بل كلمتهم سواء، الدكاكين والمحلات التجارية عادت لتفتح أبوابها وأخذت الحياة تدب تدريجيا في القطاع...](من تصريح للنائب البرلماني المذكور لجريدة "المساء" المغربية، عدد 741 بتاريخ السبت والأحد 07 و08 فبراير 2009).
وقد أوردنا كلام هذا النائب البرلماني، ولم نشأ أن نورد كلام غيره من "المتطرفين" (ربما في عرف صاحب المقال الذي نحن بصدده) ممن رافقوه، فقد "يحابون" حماس، وشهادتهم لذلك "ساقطة" إإ
وعلى الرغم من أن صاحبنا يذكر أن حماس "تتبنى ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام" ، وأنها ترفض " الاعتراف بإسرائيل الذي تقره الشرعية الدولية" كما قال، مما يعني أنها واضحة في موقفها من "الكيان الإسرائيلي" وضوحا ليس معه لبس ولا غموض، فإنه مع ذلك يتهمها بالغموض فيقول:[ حماس تبنت الغموض ولم تفصح عن نيتها، لأنها ترفض الاعتراف بإسرائيل والتحاور معها، وتترك المجال مفتوحا لكل الخيارات ومن بينها المقاومة المسلحة...](نفسه).
فغموض حماس راجع -حسب صاحب الكلام أعلاه- إلى وضوحها في رفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وراجع أيضا إلى وضوحها في انتهاج كل الوسائل ، بما فيها المقاومة المسلحة. أي أن حماس غامضة في مواقفها لأنها واضحة فيها إإإ
هل يقول هذا الكلام عاقل؟
غير أن لكلام الرجل منحى ذا خلفية أقل ما يقال عنها أنها خلفية " صهيو-أمريكية": فمطلب الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية من كل حركة مقاومة، وليس من حماس وحدها، الاعتراف بالكيان الإسرائيلي وترك المقاومة المسلحة. وما دامت الحركة "تتبنى الغموض" -حسب برلمانينا السابق- بعدم القيام بذلك، فما عليها، كي تتبنى الوضوح المطلوب، سوى أن تعترف بالكيان الإسرائيلي وتنبذ المقاومة المسلحة إإ وبذا يصبح المطلب الصهيوني الأمريكي مطلبا لمناضلنا "اليساري". أليس هذا هو "اليسار الأمريكي" ؟ألم يعتبر أحد الكتاب مثل هذا الرجل كاتبا من "كتاب الموساد" ؟
أما حماس، فيكفي في وضوحها أنها حددت في ميثاقها في المادة الثالثة عشرة أنه [لا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يعبث بمستقبله، وحقه ومصيره...](عن موقع: إسلام أون لاين المذكور أعلاه).
فاللهم اكف إخوتنا الفلسطينيين شر العابثين ، من أبناء جلدتنا ومن الناس أجمعين إ
وخلاصة القول في "خلاصة قول" الرجل في آخر مقاله:
1- أنه يشكك في جدوى المقاومة المسلحة، إذ يعتبر أنها [ ليست الطريق الوحيد للتحرير (فقد حرر غاندي الهند من الاحتلال البريطاني، ومانديلا جنوب إفريقيا بالوسائل السلمية وهو الخط الذي تبنته السلطة الفلسطينية) خصوصا في ظل عزلة تامة عن العالم، فالمقاومة المسلحة لم تمنع السكان الأصليين لأمريكا وأستراليا من الاندثار](مقال البنة السابق).
فماذا حقق التفاوض، كما تبنته منظمة التحرير الفلسطينية، للشعب الفلسطيني؟
2- أنه لا يرى انخراطا في الصراع دون انحياز إلى أمريكا أو أوربا أو روسيا. ف "جريمة" حماس، في نظره ربما، أنها [ تقحم الإسلام في الصراع على اعتبار أن هذا الأخير يتعرض لحرب صليبية ]إإ (نفسه).
3- أنه يحمل مسؤولية ما وقع في غزة لقيادة حماس. يقول: [إن القيادة السياسية التي تتمتع بالحكمة والرزانة وتمتلك الحنكة السياسية، وتحترم شعبها لا يمكن أن تعرضه للتقتيل والعزلة والحرمان والتجويع ، ولا تبخس أرواح مواطنيها وتجعل منهم كبش الضحية والتضحية، باسم المباديء أو العقيدة ...](نفسه). معنى ذلك أن قيادة حماس:
- لا" تتمتع بالحكمة والرزانة".
- لا "تمتلك الحنكة السياسية".
- لا "تحترم شعبها" و "تعرضه إلى التقتيل والعزلة والحرمان والتجويع...".
ترى ماذا ترك الرجل لإيهود باراك وتسيبي ليفني...وغيرهما من عتاة الصهيونية أن يقولوا؟
ولماذا إغماض العين عن مئات المجازر التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي منذ نشوئه، بحيث يمكن اعتبار تاريخه تاريخ مجازر في حق الشعب الفلسطيني، وحماس لم تكن موجودة آنذاك؟
بل لماذا إغماض العين عن الطبيعة الدموية لليهود، كما تحددها نصوص توراتهم، واتهام حدود شريعتنا ب "الدموية" ؟
أليست هذه الطبيعة الدموية هي ما يشير إليها الرجل أنه [ بالفعل، كانت إسرائيل، وفي إطار الهدنة، تقتل العشرات...](نفسه)؟
أين هي "الشرعية الدولية" ؟ولماذا لم تتدخل؟
وخلاصة "خلاصة قول" مناضلنا مرة أخرى:
-لا للمقاومة المسلحة.
- لا للإستناد لدين الأمة في الصراع.
- نعم للهدنة مع الصهاينة، حتى ولو كانوا يقتلون في إطارها العشرات إ
أي: نصيحة لحماس: عليك أن تعملي بالأثر الإنجيلي: " من صفعك على خدك الأيمن فأديري له الأيسر، ومن أخذ رداءك فاتركي له الثوب كله" ، أي فلسطين كلها إإ
شكرا للمناضل على النصيحة الثاوية في خطابه، ولو أنه لا يعمل بها كما في قوله: [لست من قبيل أولئك الأشخاص الذين إذا صفع خدهم مرة قدموا الخد الثاني](عبدالقادر البنة، مقال: "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" ، مقال سبق ذكره).
أما استناد المشكك في النصوص الشرعية إلى صلح الحديبية، فنقول له: " أعط القوس باريها " لا من يريد "تكسيرها" بالتشكيك والتكذيب إ
إن صلح الحديبية :
* أبرم والدولة الإسلامية موجودة ذات نفوذ وسيادة. فأين هي الدولة الفلسطينية في فلسطين، كامل فلسطين ؟
* لم يبرم والاعتداءات متواصلة من قريش على المسلمين كما يفعل الكيان الإسرائيلي إبان الهدنة بقتله "العشرات" . ويوم خرقت قريش الهدنة - لا بقتل صحابي- بل بالإعانة على قتال من دخل في عقد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهده، انقضت تلك الهدنة وصير إلى الحرب.
(يتبع).
(حماس إرهابية)(14-ج).
قد يخون الرجل، في بعض الأحيان، قلمه، فيكتب ما يمكن اعتباره من حسنات الحركات المقاومة ضد الصهاينة، مثل ما سماه ب "ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام" ، فيقول مثلا:
[في الوقت الذي تبنت فيه السلطة الفلسطينية مشروعيتها الدولية على ثقافة الحوار لتحقيق مطامح الشعب الفلسطيني، تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام](عبدالقادر البنة، مقال سابق). لكنه لا يترك هذه الحسنة تمر دون أن يعمد إلى "نبزها" بأنها مفروضة على السكان، بل هي انتحارية إإ يقول:
[تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام وتفرضها على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدىٍِ 45%، هذا مع العلم أن الاستشهاد الانتحاري يستوجب، حتى لا ينزلق عن مفهومه النبيل، تحقيق التكامل بين الشروط الموضوعية التي تفرضه لأنه مرتبط بالنتائج المتوخاة منه، والاعتبارات الذاتية التي تعلله، لأنه اختيار فردي، خصوصا أنه مرتبط في ذهن الغرب، الذي يتحكم في الشرعية الدولية ،بالتعصب والإرهاب](نفسه).
وما يمكن ملاحظته هنا، غير ما مر ذكره، أمران أساسيان:
الأول: أننا عرفنا معنى "الاستشهاد" ومعنى "الانتحار". الاستشهاد بؤطره -مثلا- ما أخرجه مسلم عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ما من أحد يدخل الجنة، يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة]( أخرجه في الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، حديث 109).
ويؤطر الاستشهاد أيضا مثلا ما أخرجه مالك في الموطإ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:[ الشهيد من احتسب نفسه على الله](كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، حديث 35).
وقد قيل في تسميته شهيدا أنه -كما قال النضر بن شميل- :[حي، فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة. وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل: لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله له من الكرامة. وقيل: لأنه يشهد له بالأمان من النار. وقيل: لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا. وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة. وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل. وقيل: لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة. وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع. وقيل: لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه...](فتح الباري، 6/53)، وقيل غير ذلك.
فالاستشهاد إذن عمل محمود مرتبط بالجنة والأمان من النار والرحمة وحسن الخاتمة والاتباع والإخلاص...
والانتحار يؤطره مثلا ما أخرجه البخاري رحمه الله عن الحسن : حدثنا جندب رضي الله عنه في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة ](أخرجه في الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس، حديث 1364).
وما أخرجه -مثلا- البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والدي يطعنها يطعنها في النار](نفس الكتاب ونفس الباب، حديث 1365).
فالانتحار إذن عمل مذموم يؤدي بصاحبه إلى النار.
نخلص إلى أن الاستشهاد شيء، والانتحار شيء آخر. فكلاهما فيه إزهاق للنفس، لكن مآليهما مختلفان: الأول يؤدي إلى الجنة، والآخر يؤدي إلى النار.
فما معنى "الاستشهاد الانتحاري" الذي يذكره الرجل؟ وما مآله؟ بل ما الشروط الموضوعية التي تفرضه؟ وما الاعتبارات الذاتية؟
إن التوضيح هنا مطلوب، حتى لا ينزلق ذلك "الاستشهاد الانتحاري" -كما سماه- عن "مفهومه النبيل" حسب قوله.
بل ما هو "مفهومه النبيل" ،إذا كان "مختلطا في ذهن الغرب الذي يتحكم في الشرعية الدولية بالتعصب والإرهاب" ؟
الرجل "يقدس" -كما سبق- "الشرعية الدولية" ، ويدعو -كما يفهم من كلامه- إلى احترامها، وتلك الشرعية التي يتحكم فيها الغرب تخلط الاستشهاد (الانتحاري إإ) بالتعصب والإرهاب. ومعنى ذلك أن الاستشهاد "الانتحاري" يساوي "التعصب والإرهاب"، بمقتضى الشرعية الدولية إإ
فأين هو "المفهوم النبيل للإستشهاد الانتحاري" ، وما رأينا هنا سوى مفهومين "غير نبيلين" هما التعصب والإرهاب بحسب الشرعية الدولية التي ينبغي أن تحترم في رأيه إإ
لعل الرجل يعاني من التذبذب بين المتحكمين في الشرعية الدولية وبين منتقديها، فهو [لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء] كما يقول كتاب الله عن طينة من الناس، ولعل هذا التذبذب هو الذي جعل منه مرة مشككا في أحكام شرعية ومضامين آيات قرآنية، ومرة واعظا لنا [... أن من فقد الأمل في رحمة الله "الشيطان وكيله" ] إ
الأمر الثاني: أن حماس تفرض "ثقافة الاستشهاد" [على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدى 45%] حسب قوله.
إن هذا نموذج، من نماذج رأيناها سابقا، من الكلام باسم ساكنة غزة إ وما علمنا أن الرجل زار المنطقة وسبر آراء السكان هناك وتوصل إلى النتيجة المذكورة. بل ما عرفناه أن من زار المنطقة اندهش لعدم صدور أي شكوى من السكان ضد حماس. وهنا أشير إلى ما قاله أحد أعضاء الوفد البرلماني المغربي الذي زار غزة، وهو السيد الحسن بن لكطو، الذي سئل: "كيف كانت الأجواء في القطاع بعد 22 يوما من الحرب؟ "، فأجاب:
[رجعنا مطمئنين على إخواننا في غزة. كنا نعتقد أننا سنجد أشلاء الجثت مشتتة في الشوارع أو أن "السيبة" كما نقول في المغرب هي التي ستكون سائدة. لكننا وجدنا أهل غزة صامدين وكلهم عزة وشموخ. يتحدثون بافتخار عن استشهاد أحد أفراد أسرهم. لا تجد أحدهم يبكي أو يشتكي، بل كلمتهم سواء، الدكاكين والمحلات التجارية عادت لتفتح أبوابها وأخذت الحياة تدب تدريجيا في القطاع...](من تصريح للنائب البرلماني المذكور لجريدة "المساء" المغربية، عدد 741 بتاريخ السبت والأحد 07 و08 فبراير 2009).
وقد أوردنا كلام هذا النائب البرلماني، ولم نشأ أن نورد كلام غيره من "المتطرفين" (ربما في عرف صاحب المقال الذي نحن بصدده) ممن رافقوه، فقد "يحابون" حماس، وشهادتهم لذلك "ساقطة" إإ
وعلى الرغم من أن صاحبنا يذكر أن حماس "تتبنى ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام" ، وأنها ترفض " الاعتراف بإسرائيل الذي تقره الشرعية الدولية" كما قال، مما يعني أنها واضحة في موقفها من "الكيان الإسرائيلي" وضوحا ليس معه لبس ولا غموض، فإنه مع ذلك يتهمها بالغموض فيقول:[ حماس تبنت الغموض ولم تفصح عن نيتها، لأنها ترفض الاعتراف بإسرائيل والتحاور معها، وتترك المجال مفتوحا لكل الخيارات ومن بينها المقاومة المسلحة...](نفسه).
فغموض حماس راجع -حسب صاحب الكلام أعلاه- إلى وضوحها في رفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وراجع أيضا إلى وضوحها في انتهاج كل الوسائل ، بما فيها المقاومة المسلحة. أي أن حماس غامضة في مواقفها لأنها واضحة فيها إإإ
هل يقول هذا الكلام عاقل؟
غير أن لكلام الرجل منحى ذا خلفية أقل ما يقال عنها أنها خلفية " صهيو-أمريكية": فمطلب الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية من كل حركة مقاومة، وليس من حماس وحدها، الاعتراف بالكيان الإسرائيلي وترك المقاومة المسلحة. وما دامت الحركة "تتبنى الغموض" -حسب برلمانينا السابق- بعدم القيام بذلك، فما عليها، كي تتبنى الوضوح المطلوب، سوى أن تعترف بالكيان الإسرائيلي وتنبذ المقاومة المسلحة إإ وبذا يصبح المطلب الصهيوني الأمريكي مطلبا لمناضلنا "اليساري". أليس هذا هو "اليسار الأمريكي" ؟ألم يعتبر أحد الكتاب مثل هذا الرجل كاتبا من "كتاب الموساد" ؟
أما حماس، فيكفي في وضوحها أنها حددت في ميثاقها في المادة الثالثة عشرة أنه [لا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يعبث بمستقبله، وحقه ومصيره...](عن موقع: إسلام أون لاين المذكور أعلاه).
فاللهم اكف إخوتنا الفلسطينيين شر العابثين ، من أبناء جلدتنا ومن الناس أجمعين إ
وخلاصة القول في "خلاصة قول" الرجل في آخر مقاله:
1- أنه يشكك في جدوى المقاومة المسلحة، إذ يعتبر أنها [ ليست الطريق الوحيد للتحرير (فقد حرر غاندي الهند من الاحتلال البريطاني، ومانديلا جنوب إفريقيا بالوسائل السلمية وهو الخط الذي تبنته السلطة الفلسطينية) خصوصا في ظل عزلة تامة عن العالم، فالمقاومة المسلحة لم تمنع السكان الأصليين لأمريكا وأستراليا من الاندثار](مقال البنة السابق).
فماذا حقق التفاوض، كما تبنته منظمة التحرير الفلسطينية، للشعب الفلسطيني؟
2- أنه لا يرى انخراطا في الصراع دون انحياز إلى أمريكا أو أوربا أو روسيا. ف "جريمة" حماس، في نظره ربما، أنها [ تقحم الإسلام في الصراع على اعتبار أن هذا الأخير يتعرض لحرب صليبية ]إإ (نفسه).
3- أنه يحمل مسؤولية ما وقع في غزة لقيادة حماس. يقول: [إن القيادة السياسية التي تتمتع بالحكمة والرزانة وتمتلك الحنكة السياسية، وتحترم شعبها لا يمكن أن تعرضه للتقتيل والعزلة والحرمان والتجويع ، ولا تبخس أرواح مواطنيها وتجعل منهم كبش الضحية والتضحية، باسم المباديء أو العقيدة ...](نفسه). معنى ذلك أن قيادة حماس:
- لا" تتمتع بالحكمة والرزانة".
- لا "تمتلك الحنكة السياسية".
- لا "تحترم شعبها" و "تعرضه إلى التقتيل والعزلة والحرمان والتجويع...".
ترى ماذا ترك الرجل لإيهود باراك وتسيبي ليفني...وغيرهما من عتاة الصهيونية أن يقولوا؟
ولماذا إغماض العين عن مئات المجازر التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي منذ نشوئه، بحيث يمكن اعتبار تاريخه تاريخ مجازر في حق الشعب الفلسطيني، وحماس لم تكن موجودة آنذاك؟
بل لماذا إغماض العين عن الطبيعة الدموية لليهود، كما تحددها نصوص توراتهم، واتهام حدود شريعتنا ب "الدموية" ؟
أليست هذه الطبيعة الدموية هي ما يشير إليها الرجل أنه [ بالفعل، كانت إسرائيل، وفي إطار الهدنة، تقتل العشرات...](نفسه)؟
أين هي "الشرعية الدولية" ؟ولماذا لم تتدخل؟
وخلاصة "خلاصة قول" مناضلنا مرة أخرى:
-لا للمقاومة المسلحة.
- لا للإستناد لدين الأمة في الصراع.
- نعم للهدنة مع الصهاينة، حتى ولو كانوا يقتلون في إطارها العشرات إ
أي: نصيحة لحماس: عليك أن تعملي بالأثر الإنجيلي: " من صفعك على خدك الأيمن فأديري له الأيسر، ومن أخذ رداءك فاتركي له الثوب كله" ، أي فلسطين كلها إإ
شكرا للمناضل على النصيحة الثاوية في خطابه، ولو أنه لا يعمل بها كما في قوله: [لست من قبيل أولئك الأشخاص الذين إذا صفع خدهم مرة قدموا الخد الثاني](عبدالقادر البنة، مقال: "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" ، مقال سبق ذكره).
أما استناد المشكك في النصوص الشرعية إلى صلح الحديبية، فنقول له: " أعط القوس باريها " لا من يريد "تكسيرها" بالتشكيك والتكذيب إ
إن صلح الحديبية :
* أبرم والدولة الإسلامية موجودة ذات نفوذ وسيادة. فأين هي الدولة الفلسطينية في فلسطين، كامل فلسطين ؟
* لم يبرم والاعتداءات متواصلة من قريش على المسلمين كما يفعل الكيان الإسرائيلي إبان الهدنة بقتله "العشرات" . ويوم خرقت قريش الهدنة - لا بقتل صحابي- بل بالإعانة على قتال من دخل في عقد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهده، انقضت تلك الهدنة وصير إلى الحرب.
(يتبع).
[في الوقت الذي تبنت فيه السلطة الفلسطينية مشروعيتها الدولية على ثقافة الحوار لتحقيق مطامح الشعب الفلسطيني، تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام](عبدالقادر البنة، مقال سابق). لكنه لا يترك هذه الحسنة تمر دون أن يعمد إلى "نبزها" بأنها مفروضة على السكان، بل هي انتحارية إإ يقول:
[تبنت حماس ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام وتفرضها على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدىٍِ 45%، هذا مع العلم أن الاستشهاد الانتحاري يستوجب، حتى لا ينزلق عن مفهومه النبيل، تحقيق التكامل بين الشروط الموضوعية التي تفرضه لأنه مرتبط بالنتائج المتوخاة منه، والاعتبارات الذاتية التي تعلله، لأنه اختيار فردي، خصوصا أنه مرتبط في ذهن الغرب، الذي يتحكم في الشرعية الدولية ،بالتعصب والإرهاب](نفسه).
وما يمكن ملاحظته هنا، غير ما مر ذكره، أمران أساسيان:
الأول: أننا عرفنا معنى "الاستشهاد" ومعنى "الانتحار". الاستشهاد بؤطره -مثلا- ما أخرجه مسلم عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ما من أحد يدخل الجنة، يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة]( أخرجه في الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، حديث 109).
ويؤطر الاستشهاد أيضا مثلا ما أخرجه مالك في الموطإ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:[ الشهيد من احتسب نفسه على الله](كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، حديث 35).
وقد قيل في تسميته شهيدا أنه -كما قال النضر بن شميل- :[حي، فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة. وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل: لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله له من الكرامة. وقيل: لأنه يشهد له بالأمان من النار. وقيل: لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا. وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة. وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل. وقيل: لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة. وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع. وقيل: لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه...](فتح الباري، 6/53)، وقيل غير ذلك.
فالاستشهاد إذن عمل محمود مرتبط بالجنة والأمان من النار والرحمة وحسن الخاتمة والاتباع والإخلاص...
والانتحار يؤطره مثلا ما أخرجه البخاري رحمه الله عن الحسن : حدثنا جندب رضي الله عنه في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة ](أخرجه في الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس، حديث 1364).
وما أخرجه -مثلا- البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والدي يطعنها يطعنها في النار](نفس الكتاب ونفس الباب، حديث 1365).
فالانتحار إذن عمل مذموم يؤدي بصاحبه إلى النار.
نخلص إلى أن الاستشهاد شيء، والانتحار شيء آخر. فكلاهما فيه إزهاق للنفس، لكن مآليهما مختلفان: الأول يؤدي إلى الجنة، والآخر يؤدي إلى النار.
فما معنى "الاستشهاد الانتحاري" الذي يذكره الرجل؟ وما مآله؟ بل ما الشروط الموضوعية التي تفرضه؟ وما الاعتبارات الذاتية؟
إن التوضيح هنا مطلوب، حتى لا ينزلق ذلك "الاستشهاد الانتحاري" -كما سماه- عن "مفهومه النبيل" حسب قوله.
بل ما هو "مفهومه النبيل" ،إذا كان "مختلطا في ذهن الغرب الذي يتحكم في الشرعية الدولية بالتعصب والإرهاب" ؟
الرجل "يقدس" -كما سبق- "الشرعية الدولية" ، ويدعو -كما يفهم من كلامه- إلى احترامها، وتلك الشرعية التي يتحكم فيها الغرب تخلط الاستشهاد (الانتحاري إإ) بالتعصب والإرهاب. ومعنى ذلك أن الاستشهاد "الانتحاري" يساوي "التعصب والإرهاب"، بمقتضى الشرعية الدولية إإ
فأين هو "المفهوم النبيل للإستشهاد الانتحاري" ، وما رأينا هنا سوى مفهومين "غير نبيلين" هما التعصب والإرهاب بحسب الشرعية الدولية التي ينبغي أن تحترم في رأيه إإ
لعل الرجل يعاني من التذبذب بين المتحكمين في الشرعية الدولية وبين منتقديها، فهو [لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء] كما يقول كتاب الله عن طينة من الناس، ولعل هذا التذبذب هو الذي جعل منه مرة مشككا في أحكام شرعية ومضامين آيات قرآنية، ومرة واعظا لنا [... أن من فقد الأمل في رحمة الله "الشيطان وكيله" ] إ
الأمر الثاني: أن حماس تفرض "ثقافة الاستشهاد" [على ساكنة غزة برمتها علما أن نصيبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في القطاع لا يتعدى 45%] حسب قوله.
إن هذا نموذج، من نماذج رأيناها سابقا، من الكلام باسم ساكنة غزة إ وما علمنا أن الرجل زار المنطقة وسبر آراء السكان هناك وتوصل إلى النتيجة المذكورة. بل ما عرفناه أن من زار المنطقة اندهش لعدم صدور أي شكوى من السكان ضد حماس. وهنا أشير إلى ما قاله أحد أعضاء الوفد البرلماني المغربي الذي زار غزة، وهو السيد الحسن بن لكطو، الذي سئل: "كيف كانت الأجواء في القطاع بعد 22 يوما من الحرب؟ "، فأجاب:
[رجعنا مطمئنين على إخواننا في غزة. كنا نعتقد أننا سنجد أشلاء الجثت مشتتة في الشوارع أو أن "السيبة" كما نقول في المغرب هي التي ستكون سائدة. لكننا وجدنا أهل غزة صامدين وكلهم عزة وشموخ. يتحدثون بافتخار عن استشهاد أحد أفراد أسرهم. لا تجد أحدهم يبكي أو يشتكي، بل كلمتهم سواء، الدكاكين والمحلات التجارية عادت لتفتح أبوابها وأخذت الحياة تدب تدريجيا في القطاع...](من تصريح للنائب البرلماني المذكور لجريدة "المساء" المغربية، عدد 741 بتاريخ السبت والأحد 07 و08 فبراير 2009).
وقد أوردنا كلام هذا النائب البرلماني، ولم نشأ أن نورد كلام غيره من "المتطرفين" (ربما في عرف صاحب المقال الذي نحن بصدده) ممن رافقوه، فقد "يحابون" حماس، وشهادتهم لذلك "ساقطة" إإ
وعلى الرغم من أن صاحبنا يذكر أن حماس "تتبنى ثقافة الاستشهاد تحت راية الإسلام" ، وأنها ترفض " الاعتراف بإسرائيل الذي تقره الشرعية الدولية" كما قال، مما يعني أنها واضحة في موقفها من "الكيان الإسرائيلي" وضوحا ليس معه لبس ولا غموض، فإنه مع ذلك يتهمها بالغموض فيقول:[ حماس تبنت الغموض ولم تفصح عن نيتها، لأنها ترفض الاعتراف بإسرائيل والتحاور معها، وتترك المجال مفتوحا لكل الخيارات ومن بينها المقاومة المسلحة...](نفسه).
فغموض حماس راجع -حسب صاحب الكلام أعلاه- إلى وضوحها في رفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وراجع أيضا إلى وضوحها في انتهاج كل الوسائل ، بما فيها المقاومة المسلحة. أي أن حماس غامضة في مواقفها لأنها واضحة فيها إإإ
هل يقول هذا الكلام عاقل؟
غير أن لكلام الرجل منحى ذا خلفية أقل ما يقال عنها أنها خلفية " صهيو-أمريكية": فمطلب الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية من كل حركة مقاومة، وليس من حماس وحدها، الاعتراف بالكيان الإسرائيلي وترك المقاومة المسلحة. وما دامت الحركة "تتبنى الغموض" -حسب برلمانينا السابق- بعدم القيام بذلك، فما عليها، كي تتبنى الوضوح المطلوب، سوى أن تعترف بالكيان الإسرائيلي وتنبذ المقاومة المسلحة إإ وبذا يصبح المطلب الصهيوني الأمريكي مطلبا لمناضلنا "اليساري". أليس هذا هو "اليسار الأمريكي" ؟ألم يعتبر أحد الكتاب مثل هذا الرجل كاتبا من "كتاب الموساد" ؟
أما حماس، فيكفي في وضوحها أنها حددت في ميثاقها في المادة الثالثة عشرة أنه [لا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يعبث بمستقبله، وحقه ومصيره...](عن موقع: إسلام أون لاين المذكور أعلاه).
فاللهم اكف إخوتنا الفلسطينيين شر العابثين ، من أبناء جلدتنا ومن الناس أجمعين إ
وخلاصة القول في "خلاصة قول" الرجل في آخر مقاله:
1- أنه يشكك في جدوى المقاومة المسلحة، إذ يعتبر أنها [ ليست الطريق الوحيد للتحرير (فقد حرر غاندي الهند من الاحتلال البريطاني، ومانديلا جنوب إفريقيا بالوسائل السلمية وهو الخط الذي تبنته السلطة الفلسطينية) خصوصا في ظل عزلة تامة عن العالم، فالمقاومة المسلحة لم تمنع السكان الأصليين لأمريكا وأستراليا من الاندثار](مقال البنة السابق).
فماذا حقق التفاوض، كما تبنته منظمة التحرير الفلسطينية، للشعب الفلسطيني؟
2- أنه لا يرى انخراطا في الصراع دون انحياز إلى أمريكا أو أوربا أو روسيا. ف "جريمة" حماس، في نظره ربما، أنها [ تقحم الإسلام في الصراع على اعتبار أن هذا الأخير يتعرض لحرب صليبية ]إإ (نفسه).
3- أنه يحمل مسؤولية ما وقع في غزة لقيادة حماس. يقول: [إن القيادة السياسية التي تتمتع بالحكمة والرزانة وتمتلك الحنكة السياسية، وتحترم شعبها لا يمكن أن تعرضه للتقتيل والعزلة والحرمان والتجويع ، ولا تبخس أرواح مواطنيها وتجعل منهم كبش الضحية والتضحية، باسم المباديء أو العقيدة ...](نفسه). معنى ذلك أن قيادة حماس:
- لا" تتمتع بالحكمة والرزانة".
- لا "تمتلك الحنكة السياسية".
- لا "تحترم شعبها" و "تعرضه إلى التقتيل والعزلة والحرمان والتجويع...".
ترى ماذا ترك الرجل لإيهود باراك وتسيبي ليفني...وغيرهما من عتاة الصهيونية أن يقولوا؟
ولماذا إغماض العين عن مئات المجازر التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي منذ نشوئه، بحيث يمكن اعتبار تاريخه تاريخ مجازر في حق الشعب الفلسطيني، وحماس لم تكن موجودة آنذاك؟
بل لماذا إغماض العين عن الطبيعة الدموية لليهود، كما تحددها نصوص توراتهم، واتهام حدود شريعتنا ب "الدموية" ؟
أليست هذه الطبيعة الدموية هي ما يشير إليها الرجل أنه [ بالفعل، كانت إسرائيل، وفي إطار الهدنة، تقتل العشرات...](نفسه)؟
أين هي "الشرعية الدولية" ؟ولماذا لم تتدخل؟
وخلاصة "خلاصة قول" مناضلنا مرة أخرى:
-لا للمقاومة المسلحة.
- لا للإستناد لدين الأمة في الصراع.
- نعم للهدنة مع الصهاينة، حتى ولو كانوا يقتلون في إطارها العشرات إ
أي: نصيحة لحماس: عليك أن تعملي بالأثر الإنجيلي: " من صفعك على خدك الأيمن فأديري له الأيسر، ومن أخذ رداءك فاتركي له الثوب كله" ، أي فلسطين كلها إإ
شكرا للمناضل على النصيحة الثاوية في خطابه، ولو أنه لا يعمل بها كما في قوله: [لست من قبيل أولئك الأشخاص الذين إذا صفع خدهم مرة قدموا الخد الثاني](عبدالقادر البنة، مقال: "المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" ، مقال سبق ذكره).
أما استناد المشكك في النصوص الشرعية إلى صلح الحديبية، فنقول له: " أعط القوس باريها " لا من يريد "تكسيرها" بالتشكيك والتكذيب إ
إن صلح الحديبية :
* أبرم والدولة الإسلامية موجودة ذات نفوذ وسيادة. فأين هي الدولة الفلسطينية في فلسطين، كامل فلسطين ؟
* لم يبرم والاعتداءات متواصلة من قريش على المسلمين كما يفعل الكيان الإسرائيلي إبان الهدنة بقتله "العشرات" . ويوم خرقت قريش الهدنة - لا بقتل صحابي- بل بالإعانة على قتال من دخل في عقد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهده، انقضت تلك الهدنة وصير إلى الحرب.
(يتبع).
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
