الثلاثاء، 7 أبريل 2009

(حماس إرهابية)(14-ب)

لنعد إلى موضوعنا الأساس، وهو كلام الرجل عن حماس والهجوم على غزة، كي نقول:

كتب هذا الرجل عدة مقالات يسير معظمها في خط "إدانة حماس" ، ومن وراء ذلك إدانة، بل محاولة تصفية حساب يبدو أنه قديم، مع من يؤيد حماس، خاصة من إسلاميي المغرب. والأمر مألوف من بعض "يساريي أمريكا" : فحينما تضرب "إسرائيل" الفلسطينيين أو اللبنانيين، أو تستأسد أمريكا على شعب مسلم مستضعف، يكمل هؤلاء "اليساريون" المشوار، فيشحذون سكاكينهم ضد الحركة الإسلامية، بل ضد دين الأمة إإ

في مقال له بعنوان: " حماس والغلو في الحماس" (عبدالقادر البنة، جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3628، بتاريخ الجمعة 16 يناير 2009)، يبدأ نائبنا السابق في البرلمان باستنكار " العدوان الإسرائيلي" على غزة، وفي نفس الوقت يشكك في إمكان تحقيق سياسة حماس للحلم الفلسطيني، ويسوق لذلك أربعة أسباب هي كالتالي:

1- [تمرد حماس على السلطة الفلسطينية التي أفرزتها انتخابات حرة ونزيهة، وسيطرتها بالقوة على قطاع غزة، ورفضها الاعتراف بمحتويات الشرعية الدولية ](المقال المذكور)، كل ذلك أدى في نظره، من ضمن ما أدى إليه، إلى تملص " إسرائيل من الامتثال للشرعية الدولية. ويضفي على هذه "الشرعية الدولية" نوعا من القداسة، إذ تلك "الشرعية" [هي التي تتحرك الآن لاحتواء العدوان الإسرائيلي على غزة أمام تخاذل الأنظمة العربية والإسلامية. كما أن الشرعية ذاتها لم تتردد في مقاطعة ومحاصرة النظام العنصري في جنوب إفريقيا، وساهمت في تحرير عدة شعوب من الاستعمار. نفس الشرعية فرضت مقاطعة الحكومة النمساوية الأخيرة التي كان يقودها حزب عنصري ومتطرف نجح في الانتخابات التشريعية بكل نزاهة وشفافية. نفس الموقف تبنته الشرعية الدولية كذلك تجاه فالديام رئيس النمسا الأسبق، لأن بعض المؤرخين أثبتوا أن الرجل تعامل في شبابه مع النازية](نفسه).

هكذا ينتقي بعض الأمثلة -ومنها ما فيه مقال- ويضرب صفحا عن أضعاف أضعافها مما يدين تلك الشرعية المزعوم أنها "دولية".

فالرجل لم يقل لنا بأي وجه حق يفرض لبعض الدول ما يسمى ب "حق الفيتو" -أكبر ظلم للشعوب في التاريخ- ويقدس باسم "الشرعية الدولية" إ

ولم يشر إلى المآسي التي خلفتها "الحرب على الإرهاب" -كما زعموا- تحت غطاء "الشرعية الدولية" مما لم يكن له مثيل في تاريخ البشرية إ يقول هيثم مناع:

[الحرب على الإرهاب كانت الضربة القاضية على الشرعية الدولية بقراءتها الشمالية، فقد صنفت حركات المقاومة في معسكر الشر والإرهاب، ووضعت التعبيرات الأهم للحركة المدنية في البلدان الإسلامية (الجمعيات الخيرية والإنسانية) في خانة الاتهام ](هيثم مناع، مقال: احتضار الشرعية الدولية، على الرابط:

www.aljazeera.net/NR/exeres/25B7F007-02B9-40AB-85F1-C22FFD8CAF63.htm).

في إطار تلك القراءة الشمالية للشرعية الدولية كما سماهل هيثم مناع، نجد أن [رفض حماس الاعتراف بإسرائيل الذي تقره الشرعية الدولية أدخلها في خانة الأحزاب المتطرفة ] (مقال البنة السابق) كما يقول كاتبنا ضد حماس نفسه إ وهذا أمر طبيعي بالنظر لتلك الشرعية الأمريكية.

و"الشرعية الدولية" أيضا، والتي يفهم من كلام الرجل إسباغ هالة التقديس عليها كما سبق، لم يظهر لها أثر ضد الاحتلال الأمريكي للعراق وقتل ما يزيد على المليون مواطن وتشريد الملايين إ ولم يظهر لها أثر أيضا ضد الاحتلال الدولي لأفغانستان والقصف الأمريكي للصومال، واحتلاله من طرف إثيوبيا بدعم من الولايات المتحدة إ ولم يظهر للشرعية الدولية أثر إلى الآن ضد جرائم روسيا في الشيشان …إ ولا ضد معتقل القرن: معتقل غوانتنامو الذي حشر فيه حتى الأطفال إإ

وحتى في فلسطين، ألم تنتهك الشرعية الدولية مرارا حتى قبل أن تعرف حماس، ومع عرفات نفسه؟

والغريب ذكر أن الشرعية الدولية [هي التي تتحرك الآن لاحتواء العدوان الإسرائيلي على غزة](نفسه).

فمتى تحركت الشرعية الدولية: قبل العدوان أم بعده؟ وما جدوى التحرك بعدما أتم العدوان مهمته، وقتل من قتل من رضع وشيوخ ونساء… ودمر ما دمر من معالم الحياة في غزة؟

بل ما جدوى التحرك بعد العدوان، كي يصرح المفوض الأوربي لوي ميتشيل من داخل غزة أن حماس هي السبب فيما حدث، وأنها إرهابية، ثم يسير على نفس المنوال ساركوزي والخارجية الأمريكية…؟

حتى زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لغزة ماذا أثمرت؟ لاشيء إإ

إن الشرعية الدولية هي في الحقيقة شرعية الغالب لا شرعية كل الدول. وبكلام أوضح هي شرعية أمريكية أولا وأخيرا إ

ومادامت شرعية أمريكية فهي شرعية مزدوجة المعايير،و[لقد صارت ازدواجية المعايير تثير الاشمئزاز، ولم يعد عند جماهير واسعة من بلدان الجنوب، في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، أي دافع لاحترام ما لا يحترم وتقديس المدنس وطاعة الطغيان الدولي باسم قرارات مجلس الأمن](هيثم مناع، المقال السابق).

وما لنا نذهب بعيدا، فقد كفانا منتقد حماس ومقدس الشرعية الدولية مؤونة الرد، إذ اعترف هو نفسه أن الغرب لديه خلط في العمليات الاستشهادية، فيقول عن ذلك الاستشهاد -وسنأتي على ذكر رأيه فيه بعد قليل- [أنه مختلط في ذهن الغرب الذي يتحكم في الشرعية الدولية بالتعصب والإرهاب](نفس مقال عبدالقادر البنة السابق).

إن شرعية مثل هذه إذا ما اعترفت بحركة تحرير أو منظمة مقاومة، فإن ذلك الاعتراف غالبا ما يكون وراءه تنازل ما من تلك الحركة أو المنظمة. ولذلك لازال الكيان الإسرائيلي "يعربد" ويقتل ويختطف المواطنين الفلسطينيين كما يحب ويرضى، وفي الضفة الغربية نفسها حيث تسيطر الفصائل التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، خاصة حركة فتح. فما أغنت عنها [الشرعية الدولية التي أقرت بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني](نفسه) شيئا إ

ويعيب الرجل على حماس انخراطها في [مشروع الدولة الإسلامية الموحدة](نفسه)، إذ يرى أنه [في ظل هذا المشروع الإسلامي يصبح تحرير فلسطين ثانويا، وتحصيل حاصل داخل الدولة الإسلامية الموحدة، وتصبح أرض فلسطين أرض ميعاد بالمعنى العقائدي على غرار ما تدعيه الأحزاب الدينية في إسرائيل. فلا غرابة إذن أن نجد أن حماس هي الحركة الوحيدة بين كل الفصائل الفلسطينية التي تعتبر نفسها مع الجهاد الإسلامي، لا كحركة للمقاومة الفلسطينية ولكن كحركة للمقاومة الإسلامية](نفسه).

إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حركة إسلامية فلسطينية. وطبيعتها الإسلامية تفرض عليها -وعلى كل حركة إسلامية غيرها- السعي لإقامة دولة الإسلام في بلدها، وإلا فهي مناقضة لطبيعتها إ إن المشكلة ليست في سعي حماس لإقامة دولة المشروع، وهو هنا مشروع إسلامي، فذلك جزء من كينونتها، بل المشكلة في ألا تسعى لذلك. ولذلك فمن يعيب عليها حمل هذا المشروع عليه أولا أن يعيب على المشروع نفسه، إن كان فيه ما يعاب، لا أن يتمترس خلف انتقاد حماس لانتقاد المشروع الإسلامي. بمعنى آخر أن السؤال المطروح هو: هل أنا مع المشروع المنبثق من الإسلام أم ضده؟

والرجل يتفوه بكلام غريب مضمونه أنه [ في ظل هذا المشروع الإسلامي يصبح تحرير فلسطين ثانويا...](نفسه).

ترى من أين فهم هذا الكلام، والحركة الإسلامية في فلسطين -خاصة حركتا حماس والجهاد الإسلامي- ترفع شعار "مركزية القضية الفلسطينية في مشروع الحركة الإسلامية" ؟

ومن أين له هذا الفهم الذي لم يجرؤ أحد من خصوم الفصيلين المذكورين أن يتفوه به، ولو كان صحيحا لشهروا بهما -وخاصة بحماس- في كل بقاع الدنيا؟

إن نظرة بسيطة على "ميثاق حركة المقاومة الإسلامية حماس" تفند هذا القول.

ففي "الميثاق":

في المادة السادسة:[حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة، تعطي ولاءها لله، وتتخذ من الإسلام منهج حياة...].

وفي المادة السابعة:[وحركة المقاومة الإسلامية حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسّام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948 والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده...].

أما في المادة الحادية عشرة، فيقول الميثاق ما يلي:[تعتقد حركة المقاومة الإسلامية أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، ولا يملك ذلك ملك أو رئيس، أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية، لأن فلسطين أرض وقف إسلامي على الأجيال الإسلامية إلى يوم القيامة].

وحينما يتكلم الميثاق عن[الوطن والوطنية من وجهة نظر حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين] في المادة الثانية عشرة يذكر أن [الوطنية من وجهة نظر حركة المقاومة الإسلامية جزء من العقيدة الدينية، وليس أبلغ في الوطنية ولا أعمق من أنه وطئ العدو أرض المسلمين فقد صار جهاده والتصدي له فرض عين على كل مسلم ومسلمة. تخرج المرأة لقتاله بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن سيده. ولا يوجد مثل ذلك في أي نظام من النظم الأخرى وتلك حقيقة لا مراء فيها].

ويؤكد الميثاق على ذلك في المادة الثالثة عشرة إذ يرى أن [التفريط في أي جزء من فلسطين تفريط في جزء من الدين، فوطنية حركة المقاومة الإسلامية جزء من دينها...].

وفي المادة الرابعة عشرة ترى الحركة أن [تحريرها -أي فلسطين- فرض عين على كل مسلم حيثما كان](نص الميثاق كاملا مذكور على الرابط:

http://www.islamonline.net/Arabic/doc/2004/03/article11.SHTML).


أما حركة الجهاد الإسلامي، فنكتفي بإيراد كلام لأحد قيادييها، لما قال في حوار معه:[...حركة الجهاد الإسلامي هي حركة تحرر إسلامية فلسطينية مستقلة، هدفها تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، وليس لها أجندة خارج هذا الهدف المركزي، وهي إذ تطلب الدعم والتأييد للقضية التي تعتبرها مركزية لعموم العرب والمسلمين ببرهان القرآن والتاريخ والواقع، إنما تطلب الدعم لقضية لها في كل عنق مسلم واجب وعهد، فالجهاد لأجل تحريرها واجب على كل مسلم مادامت الكفاية غير متحققة في أهل فلسطين ومن جاورها، وعليه فالسياق الطبيعي أن تنهض كل الأنظمة والشعوب والحركات والأحزاب والمنظمات للعمل لتحرير فلسطين، وأن تكون أجندة الجميع في خدمة هذه القضية المقدسة والمباركة وليس العكس، أي لا تكون حركات المقاومة الفلسطينية في خدمة أجندة غير الهدف المركزي لها، وهذا هو حدود وعي حركة الجهاد في علاقتها بكل الدول والشعوب والأفراد والهيئات](من حوار مع القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: أنور أبوطه، أجراه الصحفي السيد زايد، نشر في موقع إسلام أون لاين، على الرابط:www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1232171534847&pagename=Zone-Arabic… - 61k ، وذلك تحت عنوان: "


أنور أبو طه : "الجهاد" حركة تحرر إسلامية دون أجندة إيرانية ").

فمن أين أخذ الرجل أن تحرير فلسطين في المشروع الإسلامي أمر ثانوي؟

(يتبع).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق