أعتذر للقاريء الكريم إن كنت مرة أخرى ناقلا لبعض ثمرات بعض الأقلام الحرة ببلدنا المغرب، إذ كثيرا ما”أزور في نفسي مقالة” كما قال الفاروق رضي الله عنه، فأهم بنقلها إلى المدونة، لكنني أجد من عبر عما جال في خاطري وأجاد، فأعدل عن الكتابة إلى النقل.
ومن ذلك المقالان الآتيان قريبا.
ومن المعلوم أن ذوي الضمائر الحية ببلدنا، من إسلاميين وغيرهم، قد تفاعلوا مع جهاد الغزيين ضد الهجوم الهمجي على غزة، وهو- أي التفاعل- ديدنهم، إذ عودونا على تبني قضايا الأمة متى كان ذلك مطلوبا، بغض النظر عن اختلاف التوجهات والمشارب.
وفي نفس الوقت ، عودنا بعض الحاقدين على هذه الأمة، من”المهرولين الجدد”كما سماهم الصحفي المقتدر سمير شوقي، على تذكيرنا بمواقفهم النشاز، والتي يلفظها- والحمد لله- جل المغاربة.
هؤلاء”المهرولون الجدد”استهجن مجموعة من المثقفين المغاربة مواقفهم تلك، والتي تردد بشكل بليد أقوال قادةالكيان الصهيوني وصهاينة العرب، فكتب بعضهم يرد عليها.
ومن أهم المقالات القيمة التي اطلعت عليهافي الرد على”خدم يهود”،مقالان:
- الأول للقاص المغربي أحمد بوزفور بعنوان:”أقلوا عليهم”بجريدة الأحداث المغربية عدد الإثنين 12 يناير 2009.
- والثاني للصحفي سمير شوقي بعنوان:”المهرولون الجدد”، نشر بجريدة المساء، عدد 718 بتاريخ الإثنين 12 يناير 2009.
والسيد أحمد بوزفور هو واحد من أبرز رواد القصة القصيرة بالمغرب، وقد سبق له أن رفض جائزة المغرب للكتاب لسنة 2002، وهي جائزة تقدمها وزارة الثقافة المغربية،وذلك احتجاجا على تردي الأوضاع السياسية والثقافية والاقتصادية بالمغرب، وأصدر بيانا جاء فيه:
[،كنت أتمنى أن أفرح بجائزة تعطيني إياها حكومة بلادي
.
من إصدارات القاص أحمد بوزفور المجموعات القصصية:
- الغابر الظاهر.
- النظر في الوجه العزيز.
- صياد النعام.
- ققنس.
وفيما يلي نص مقال السيد أحمد بوزفور:
[من المسؤول عن إراقة كل هذه الدماء البريئة في غزة؟ واضح أن المسؤول هو الجيش الإسرائيلي والأسلحة الأمريكية(بما فيها الفيتو) وتهاون النظام الرسمي العربي(بما فيه السلطة الفلسطينية) أو تواطؤه أو عجزه.
هذا هو الواضح البارز للعيان كما تبرز شمس النهار.
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
لكن الدعاية الإسرائيلية الموزعة مناشير في شوارع غزة نفسها والموزعة أفكارا وتصورات وقناعات في العالم كله، بما فيه العالم العربي، هذه الدعاية تقول:إن المسؤول هو(حماس)، لأنها تضرب المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ، ولأنها تقاوم وسط الشعب والمجتمع والمدنيين، فإذا ضربها العدو فإنه يضطر لضرب المدنيين أيضا.
أن يقول الإسرائيليون هذا شيء طبيعي ومتوقع منهم. الغريب هو أن هذه الأفكار نفسها يرددها كتاب ومثقفون عرب في صحف عربية، ويرددها معهم كتاب مغاربة في صحف مغربية.
ما الذي يجعل كتابا مغاربة يرددون هذه الدعاية الإسرائيلية عن حماس، وينتقدون خلال ذلك- ومع حماس حزب الله وإيران- ويوحون بالتالي بأن الحكمة أو الواقعية أو الظروف أو الوضع العالمي يتطلب الكف عن الأحلام الرومانسية والتطلع- مع السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية المعتدلة- إلى صلح واقعي مع إسرائيل تحت الرعاية الأمريكية؟
مالذي يجعل كتابا مغاربة يسيرون في هذا الاتجاه؟ هل السبب هو أن لحماس- ومعها حزب الله وإيران- مرجعية دينية؟ وهي مرجعية يرفضها هؤلاء الكتاب لماضويتها أولا، ولأحادية فكرها وانغلاقها ثانيا، ولارتباطها في المفهوم الأمريكي الأوروبي بعد 11 شتنبر بالإرهاب والتطرف ثالثا...إلخ.
لكن لو كان هو السبب، خلاف فكري، والموقف من الدماء المراقة في غزة موقف أخلاقي. هل يجب أن نلوي عنق الحقيقة كي نورط خصمنا الفكري؟
كان الصحابي عمار بن ياسر في جيش علي وهو يواجه جيش معاوية. وحين قتل في المعركة تذكر الصحابة في جيش علي وجيش معاوية معا أن النبي قال أمامهم لعمار:" يا عمار، تقتلك الفئة الباغية". إذا فالفئة الباغية هي فئة معاوية. وقبل أن تنتشر الفكرة في الجيشين كالنار في الهشيم، تصدى معاوية لها وخطب في جيشه مترحما على عمار ومقررا في حسم:"قتله الذين جاءوا به"،أي جيش علي. وهكذا فإن معاوية- وهو جد المثقفين الفاوستيين العرب- قتل القتيل واتهم خصمه بقتله، فربح في الجبهتين: جبهة المعركة وجبهة الخطاب حولها.
هكذا إذن تكون حماس، في نظر كتابنا، هي التي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، لأن مقاومي حماس كانوا بين هؤلاء الأطفال، أطفالهم، والنساء، نسائهم، والشيوخ، شيوخهم. وكأنما كان ينبغي لمقاومي حماس أن يحملوا أسلحتهم ويخرجوا إلى فضاء بعيد خال، وينتظروا قصف الطيران الإسرائيلي، مع أن الفكرة نفسها: فكرة احتماء المقاومين بالشعب(مثل السمك في البحر) فكرة يسارية في الأصل، فكرة ماو تسي تونغ. والغريب أن هؤلاء الكتاب المغاربة، ومنهم يساريون، يمدون أيديهم إلى أمريكا الصديقة باعتبار أن عدو عدوي صديقي، وينسون أن العدو الأول والرئيس لليسار وللثقافة وللديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب هو أمريكا الإمبريالية نفسها، وأن عدوها- وهو هنا حماس- ينبغي، تبعا للمبدإ نفسه، أن يكون صديقا.
أيها الإخوة، راية المقاومة الآن في يد حماس، ووراء الراية الشعوب العربية كلها. إذا أردتم النضال الحقيقي ضد الإسلاميين وأفكارهم، فلا ترددوا الدعاية الإسرائيلية والأمريكية، بل خذوا أنتم الراية من يد الإسلاميين، ولن تأخذوها إلا بتجذير مواقفكم والثبات عليها والصمود في خنادق المقاومة. حينئذ سيلتف الناس حولكم، وينفضوا من حول الإسلاميين.
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا]
انتهى مقال الكاتب الكبير أحمد بوزفور. وتجدر الإشارة إلى أن الحطيئة، صاحب البيت الذي ختم به المقال، قال :
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وكذلك أقول عن أهل غزة: أولئك قوم…إلى آخر البيتين.
ومن ذلك المقالان الآتيان قريبا.
ومن المعلوم أن ذوي الضمائر الحية ببلدنا، من إسلاميين وغيرهم، قد تفاعلوا مع جهاد الغزيين ضد الهجوم الهمجي على غزة، وهو- أي التفاعل- ديدنهم، إذ عودونا على تبني قضايا الأمة متى كان ذلك مطلوبا، بغض النظر عن اختلاف التوجهات والمشارب.
وفي نفس الوقت ، عودنا بعض الحاقدين على هذه الأمة، من”المهرولين الجدد”كما سماهم الصحفي المقتدر سمير شوقي، على تذكيرنا بمواقفهم النشاز، والتي يلفظها- والحمد لله- جل المغاربة.
هؤلاء”المهرولون الجدد”استهجن مجموعة من المثقفين المغاربة مواقفهم تلك، والتي تردد بشكل بليد أقوال قادةالكيان الصهيوني وصهاينة العرب، فكتب بعضهم يرد عليها.
ومن أهم المقالات القيمة التي اطلعت عليهافي الرد على”خدم يهود”،مقالان:
- الأول للقاص المغربي أحمد بوزفور بعنوان:”أقلوا عليهم”بجريدة الأحداث المغربية عدد الإثنين 12 يناير 2009.
- والثاني للصحفي سمير شوقي بعنوان:”المهرولون الجدد”، نشر بجريدة المساء، عدد 718 بتاريخ الإثنين 12 يناير 2009.
والسيد أحمد بوزفور هو واحد من أبرز رواد القصة القصيرة بالمغرب، وقد سبق له أن رفض جائزة المغرب للكتاب لسنة 2002، وهي جائزة تقدمها وزارة الثقافة المغربية،وذلك احتجاجا على تردي الأوضاع السياسية والثقافية والاقتصادية بالمغرب، وأصدر بيانا جاء فيه:
[،كنت أتمنى أن أفرح بجائزة تعطيني إياها حكومة بلادي
.
من إصدارات القاص أحمد بوزفور المجموعات القصصية:
- الغابر الظاهر.
- النظر في الوجه العزيز.
- صياد النعام.
- ققنس.
وفيما يلي نص مقال السيد أحمد بوزفور:
[من المسؤول عن إراقة كل هذه الدماء البريئة في غزة؟ واضح أن المسؤول هو الجيش الإسرائيلي والأسلحة الأمريكية(بما فيها الفيتو) وتهاون النظام الرسمي العربي(بما فيه السلطة الفلسطينية) أو تواطؤه أو عجزه.
هذا هو الواضح البارز للعيان كما تبرز شمس النهار.
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
لكن الدعاية الإسرائيلية الموزعة مناشير في شوارع غزة نفسها والموزعة أفكارا وتصورات وقناعات في العالم كله، بما فيه العالم العربي، هذه الدعاية تقول:إن المسؤول هو(حماس)، لأنها تضرب المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ، ولأنها تقاوم وسط الشعب والمجتمع والمدنيين، فإذا ضربها العدو فإنه يضطر لضرب المدنيين أيضا.
أن يقول الإسرائيليون هذا شيء طبيعي ومتوقع منهم. الغريب هو أن هذه الأفكار نفسها يرددها كتاب ومثقفون عرب في صحف عربية، ويرددها معهم كتاب مغاربة في صحف مغربية.
ما الذي يجعل كتابا مغاربة يرددون هذه الدعاية الإسرائيلية عن حماس، وينتقدون خلال ذلك- ومع حماس حزب الله وإيران- ويوحون بالتالي بأن الحكمة أو الواقعية أو الظروف أو الوضع العالمي يتطلب الكف عن الأحلام الرومانسية والتطلع- مع السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية المعتدلة- إلى صلح واقعي مع إسرائيل تحت الرعاية الأمريكية؟
مالذي يجعل كتابا مغاربة يسيرون في هذا الاتجاه؟ هل السبب هو أن لحماس- ومعها حزب الله وإيران- مرجعية دينية؟ وهي مرجعية يرفضها هؤلاء الكتاب لماضويتها أولا، ولأحادية فكرها وانغلاقها ثانيا، ولارتباطها في المفهوم الأمريكي الأوروبي بعد 11 شتنبر بالإرهاب والتطرف ثالثا...إلخ.
لكن لو كان هو السبب، خلاف فكري، والموقف من الدماء المراقة في غزة موقف أخلاقي. هل يجب أن نلوي عنق الحقيقة كي نورط خصمنا الفكري؟
كان الصحابي عمار بن ياسر في جيش علي وهو يواجه جيش معاوية. وحين قتل في المعركة تذكر الصحابة في جيش علي وجيش معاوية معا أن النبي قال أمامهم لعمار:" يا عمار، تقتلك الفئة الباغية". إذا فالفئة الباغية هي فئة معاوية. وقبل أن تنتشر الفكرة في الجيشين كالنار في الهشيم، تصدى معاوية لها وخطب في جيشه مترحما على عمار ومقررا في حسم:"قتله الذين جاءوا به"،أي جيش علي. وهكذا فإن معاوية- وهو جد المثقفين الفاوستيين العرب- قتل القتيل واتهم خصمه بقتله، فربح في الجبهتين: جبهة المعركة وجبهة الخطاب حولها.
هكذا إذن تكون حماس، في نظر كتابنا، هي التي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، لأن مقاومي حماس كانوا بين هؤلاء الأطفال، أطفالهم، والنساء، نسائهم، والشيوخ، شيوخهم. وكأنما كان ينبغي لمقاومي حماس أن يحملوا أسلحتهم ويخرجوا إلى فضاء بعيد خال، وينتظروا قصف الطيران الإسرائيلي، مع أن الفكرة نفسها: فكرة احتماء المقاومين بالشعب(مثل السمك في البحر) فكرة يسارية في الأصل، فكرة ماو تسي تونغ. والغريب أن هؤلاء الكتاب المغاربة، ومنهم يساريون، يمدون أيديهم إلى أمريكا الصديقة باعتبار أن عدو عدوي صديقي، وينسون أن العدو الأول والرئيس لليسار وللثقافة وللديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب هو أمريكا الإمبريالية نفسها، وأن عدوها- وهو هنا حماس- ينبغي، تبعا للمبدإ نفسه، أن يكون صديقا.
أيها الإخوة، راية المقاومة الآن في يد حماس، ووراء الراية الشعوب العربية كلها. إذا أردتم النضال الحقيقي ضد الإسلاميين وأفكارهم، فلا ترددوا الدعاية الإسرائيلية والأمريكية، بل خذوا أنتم الراية من يد الإسلاميين، ولن تأخذوها إلا بتجذير مواقفكم والثبات عليها والصمود في خنادق المقاومة. حينئذ سيلتف الناس حولكم، وينفضوا من حول الإسلاميين.
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا]
انتهى مقال الكاتب الكبير أحمد بوزفور. وتجدر الإشارة إلى أن الحطيئة، صاحب البيت الذي ختم به المقال، قال :
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وكذلك أقول عن أهل غزة: أولئك قوم…إلى آخر البيتين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق