في غمرة الحرب اليهودية الشرسة على غزة الصامدة، حاولت بعض الأصوات أن تقنع الناس أن ما حدث كان بسبب تعنت حماس. ولقد رأينا نماذج لخطابات تدين حماس قبل بداية الحرب، مما اعتبرناه تمهيدا لها وتوطئة للعقول كي تتقبل ما يمكن أن ينجم عن أي هجوم على الحركة، سواء كان من اليهود، أو من المحسوبين على البهائي محمود عباس، وخاصة أحد الاستئصاليين الذي تلطخت يده بدماء الفلسطينيين من علماء غزة وأبرارها، المدعو محمد دحلان(1).
وسنرى إن شاء الله أصواتا أخرى رددت مثل كلام من ذكروا من قبل، رددته والحرب دائرة في غزة بشراسة.
أما الآن فسنحاول أن نرى: ما الذي تحقق لحماس أو للعرب أو للمسلمين من وراء هذه الحرب، هل بالفعل خسرت حماس ومن ورائها جبهة الممانعة، وانتصر معسكر يهود: يهود الصهاينة ويهود العرب؟
إن النظرة العجلى تدفع نحو الجواب بالإيجاب إ وهي نظرة من يرى أن النصر لا يعني[قتل جندي إسرائيلي واحد مقابل خمسمائة روح عربية ](2) و[جرح ما يزيد عن الألفين مقابل كمشة من المهلوعين الإسرائيليين](3).
بهذه النظرة القصيرة يقيس البعض الأمور، فلا ينظر إلى ما وراء أرنبة أنفه إ وإلا فإن ما تحقق، مما يمكن اعتباره نصرا- لا لحماس وحدها- بل للإسلام والمسلمين، كثير كثير، ولنبدأ بتركيا:
أ- لقد فرض كمال أتاتورك، وبالحديد والنار، سياسة التتريك حتى في التدين، على مسلمي تركيا، ومنع اللباس الشرقي مع فرض اللباس الغربي… بل فرض الأذان- فوق مآذن المساجد- باللغة التركية. وحتى إلى عهد قريب، لم يكن ممنوعا فقط على المرأة التركية المسلمة الالتزام بالزي الشرعي، بل كان يحاكم كل من دعا إليه بتهمة المس بتعاليم العلمانية ل”خالد الترك” مصطفى كمال إ وقد سبق أن رأينا كيف أن الشاعر عادل أرسلان- لما زار مدينة تركية إسمها”فروق”- سمع الأذان بالتركية فوق صومعة مسجد: تانري بيوكدر، تانري بيوكدر…(الله أكبر، الله أكبر)، فقال:
أنست إلى المآذن سامقات ولكنني نفرت من الأذان
فمن هو يافروق الشرق تانري؟ تعالى الله عن هذا الفلان
أألبس قبعتي وأسير هونا وأذهب إلى الصلاة بترجمان؟
لكن الآن، أصبح الأتراك يخرجون إلى الشوارع في مظاهرات عارمة تأييدا لمجاهدي غزة، وضمنهم مجاهدي حماس: المتظاهرات كثيرات منهن بحجابهن، وعدد كبير من المتظاهرين ملتحون، والكل يكبر: الله أكبر، الله أكبر، وبالغة العربية لا التركية . لم يعد اللباس الشرعي- الممنوع في المؤسسات الرسمية في تركيا اليوم- مقبولا فقط في الشارع، بل أصبح من رموز النضال ضد الظلم والهمجية ، وخاصة الهمجية الصهيونية. ولعل هذا مما تحقق نصرة لغزة وحماس. إنه تقدم، ولو جزئي، للإسلام في بلد علمنة متطرفة لاتتردد في اقتراف الانقلابات، بل قتل رئيس وزراء منتخب، إن لاح ميل نحو الإسلام، كما حدث لعدنان مندريس في خمسينات القرن الماضي لما أعاد الأذان بالعربية وفتح معاهد دينية ومراكز لتحفيظ القرآن…
ب- صمود مجاهدي غزة أظهر قيمة هذا الدين في تحقيق ذلك الصمود. ولذلك أقبل الشباب على المساجد ينطلقون منها للتظاهر ضد الحرب الإسرائيلية المجنونة على حماس وبقية فصائل المقاومة، خاصة في”جمع الغضب”. وأصبحت الصلاة- صلاة الجمعة خاصة- بالنسبة للشباب المغربي مثلا، عبادة تؤدى بارتباط مع تبني قضايا الأمة. وأصبحت المحاولات البئيسة لإقناع الناس بأن العبادة شيء والارتباط بقضايا الأمة شيء آخر ضربا من العبث. فمهما سود الداعية العلماني من صفحات في الدعوة إلى علمانيته، فإن حربا تشن على فلسطين تلقي بما كتبه في زوايا النسيان.
إنها التربية من خلال الأحداث كما بينها القرآن الكريم، لا من خلال الكراريس كما يطرحها العلمانيون إ
إن القرآن الكريم عمل، في الفترة المكية، على غرس العقيدة بتواز مع:
- مواجهة رموز الكفر السياسية:[تبت يدا أبي لهب وتب... ](المسد:1)، و[ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا... ](المزمل:11-13).
- مواجهة الظلم الاجتماعي:[وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت ](التكوير:8-9)، و[أرايت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين...](الماعون:1-3).
-مواجهة الظلم الاقتصادي: [ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون...](المطففين:1-3).
ولعله من بركات صمود حماس وفصائل المقاومة الأخرى أن يفتح الشاب المسلم، من عامة الشعب، عينيه على قضايا الأمة بارتباط مع دين الله.
ج- أحيى صمود مجاهدي غزة الرائع الفريضة المنسية- فريضة الجهاد- في نفوس الكثيرين من أبناء المسلمين، سواء كان الجهاد بالبذل والعطاء الذي شارك فيه كل فئات الشعوب المسلمة(صيادلة بالدواء مثلا، رجال الأعمال بأموالهم، عامة الناس بما استطاعوا …)، أو كان بالنفس كالأطباء الذين تطوعوا للذهاب إلى غزة مثلا.
إن مثالا بسيطا أوردته قناةالجزيرةالقطرية يوضح ذلك أيما إيضاح. فقد نقلت القناة تصريحا لإحدى الكاتبات المغربيات في” حصادها المغاربي”، ليوم الأحد 18 يناير2009 ، قالت فيه:”أنا كعلمانية أقتنع بفكرة الجهاد “إ إن كثيرين قد لا يأبهون بذلك التصريح، لكنه بالنسبة لي مؤشر جيد على عمق التحول لدى بعض النخب العلمانية في بلادنا، خاصة وأن صاحبة التصريح هي السيدة مليكة طيطان التي قالت مرة عن المحجبات في الجامعة المغربية أنهن[كائنات غريبة تتحرك داخل خيمات متنقلة]، وذلك في كتابها- وهو بالمناسبة كتاب قيم في بابه-” هل للنسائي موقع في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟”(4). فهاهي هذه السيدة الآن تريد أن تصبح مجاهدة دون أن تخشى أن تلاحق بتهمة التطرف أو الإرهاب… إنه تحول من بركات صمود حماس ومن معها من فصائل المقاومة إإ د- أظهر صمود حماس وبقية فصائل المقاومة ، خاصة لدى قطاع كبير من الغربيين، أن الإرهابي الحقيقي هو الصهيوني الذي كان ينظر إليه، وإلى عهد قريب جدا، أنه مظلوم، وأنه عانى من ويلات القتل والتشريد والتحريق…في أوربا نفسها، حتى قتل ما يناهز الستة آلاف يهودي دفعة واحدة حسب أسطورة الهولوكوست. وأصبح هذا اليهودي المظلوم شبه مقدس في أوربا، من خلال تجريم التشكيك في الأسطورة المذكورة. إذ تهمة”معاداة السامية”جاهزة ضد أي محاولة لذلك التشكيك. وما محاكمات شخصيات فكرية مشهورة، مثل الفيلسوف الفرنسي رجاء الله جارودي، إلا بعض نماذج لذلك.
وبسبب الحرب المجنونة الدائرة في غزة وصمود المقاومة فيها، بدأت الشعوب الأوربية تتحرك في مظاهرات تثير فيهاالمحرقة الفلسطينيةلا اليهودية، وتدين الإجرام الصهيوني في حق أهل غزة.
وفي المقابل بدأت صورةالمسلم الإرهابي تختفي، ولم يعد المسلم ذلك الإرهابي الحقود علىمعطيات الحضارة الغربية، المتعطش للتفجير والتدمير وقتل الأبرياء، كما حاول الإعلام الغربي وتوابعه في العالم الإسلامي أن يثبت، بل أصبح في نظر كثيرين مقاوما صاحب حق لا ينبغي التنازل عنه.
ترى، كم من سنة كانت ضرورية لتحقيق هذا الأمر؟
وكم من الجهود كان ينبغي أن تبذل لتصحيح تلك الصورة الخاطئة؟
لقد صحح صمود حماس وبقية فصائل المقاومة جزءا من تلك الصورة، ووفر على مسلمي أوربا جهودا كبيرة ووقتا ثمينا لأجل ذلك التصحيح.
ه- يذكر المؤرخون أن السلطان العثماني محمد الفاتح تولى السلطنة وعمره اثنتين وعشرين سنة، وأنه اتصف بالتقوى والعدل.ويكفيه أنه ورد فيه الحديث:عن عبدالله بن بشر الخثعمي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:[لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش](أخرجه أحمد 4/335).
لقد أعد الله عزوجل هذه القيادة للأمة الإسلامية بأن رباها علماء ربانيون أمثال أحمد بن إسماعيل الكوراني، وشمس الدين آق… هذه القيادة هددت أوربا في عقر دارها، وحملت دين الرحمة والسلام والجهاد إليها.
وفي هذه المعركة التي دارت رحاها في غزة الجهاد، قدمت حركة حماس نماذج رائعة للقيادة الإسلامية الواعية والمجاهدة، القيادة التي لا تتولى يوم الزحف، والشهداء من القادة(الرنتيسي، أحمد ياسين، جمال منصور، إبراهيم المقادمة، جمال سليم، نزار ريان، سعيد صيام،… تقبل الله تعالى شهادتهم) من أبرز الأدلة على ذلك.
كما قدمت حماس للأمة الإسلامية نماذج من قادة سياسيين شباب(خالد مشعل، سامي أبو زهري، مشير المصري، أسامة حمدان…وغيرهم حفظهم الله) ممن جمعوا بين قسط من العلم الشرعي وبين العمل السياسي المنضبط بضوابط الشرع. وكم كان جميلا أن نسمع لتلاوة آيات من كتاب الله، منضبطة لقواعد القراءة الصحيحة، في قناة الفجر القرآنية، بصوت من سمته القناة عن حق:”القاريء الشيخ خالد مشعل”، والمعركة في غزة حامية الوطيس إ وكم كانت رغبتنا جارفة أن نعرف آنذاك أين يوجد أفراد مجموعة البهائي محمود عباس إ
لطالما تكلم أبناء الحركة الإسلامية عن وجود أزمة قيادة لديهم، لكن حماس- والحمد لله- قدمت النماذج التي ذكرتنا بالقيادات الشابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- ذكرتنا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال عنه سلمة رضي الله عنه:كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لأعطين الراية- أو ليأخذن الراية- غدا رجلا يحبه الله ورسوله- أو قال: يحب الله ورسوله- يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية ففتح الله عليه.(أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب علي بن أبي طالب…حديث 3702)
- وذكرتنا بمصعب بن عمير أول سفير في الإسلام، والذي أرسل إلى المدينة مع من بايع في العقبة الأولى، فكان يقريء أهل المدينة القرآن ويعلمهم الإسلام، وعلى يديه أسلم خلق كثير من أهل المدينة.
- وذكرتنا بأسامة بن زيد الذي بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم لقتال الروم وهو لم يتجاوز بعد العشرين، حتى قال بعض المنافقين ما قالوا مما يذكره الحديث الذي أخرجه مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل. وايم الله إ إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إلي. وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده(أخرجه في فضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما، حديث 2426)، وغير هؤلاء من فتيان الصحابة الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الإسلام.
وليس ما سبق ذكره عن قادة حماس بمستغرب، فهم أهل الشام، وفلسطين جزء منه، وفي الحديث: عن معاوية بن قرة عن أبيه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة(أخرجه أحمد- 3/436- والترمذي في الفتن، باب ما جاء في الشام، حديث 2192، وقال الألباني: صحيح).
وقد ذكرت رواية أخرى بصريح العبارة أن المقصود بتلك الطائفة موجودون بالشام، إذ أخرج البخاري عن عمير بن هانيء أنه سمع معاوية يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:لايزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلكقال عمير: فقال مالك بن يخامر:قال معاذ:وهم بالشام(أخرجه في المناقب، باب بدون ترجمة، حديث 3641).
وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للشام. ففي الحديث:عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا(5).
و- في الجزائر الشقيقة، وبعد فضيحة إجهاز نظامالعسكرتارياعلى نتيجة الانتخابات التي منحت إسلامييجبهة الإنقاذ الإسلاميةأغلبية مقاعد البرلمان، وهي- بالمناسبة- الفضيحة التي صفق لها عدد كبير منمرتزقة الفكر وتتار الثقافة، أقول: بعد تلك الفضيحة، ساد في البلد جو خانق للحريات:
فالمعتقلون أخذوا بالآلاف إلى الصحراء إ
وأصبح لاصوت يعلو فوق صوت الاغتيالات إ
ولئن كان للفرنسيين سجنالباستيل، وللأمريكيينألكاترازفي كاليفورنيا وغوانتنامووأبوغريبخارج بلدهم، ولنا- نحن المغاربة- تازممارت… فإن للجزائريينسجن سركاجيالرهيب إ
في مثل هذه الأجواء، لم يكن أحد من الجزائريين يجرؤ- ولسنين طويلة- على التظاهر في الشارع إذا تعلق الأمر بقضية سياسية، وهي النتيجة التي أرادها استئصاليوالعسكرتاريا.
لكن صمود حماس في غزة ضد همجية يهود، أطلق المارد الجزائري من قمقمه، فتحرك الشارع الجزائري متضامنا مع إخوته إ
لقد استعلى الشعب الجزائري على خوفه وأعلن أنه ينتمي لهذه الأمة ولو كره الاستئصاليون إ
وإنها لبركة من بركات صمود حماس، زادها الله صمودا، في غزة الإسلام إ
ز- فضح صمود حماس مجموعة من القادة العرب، خاصة البهائي محمود عباس والفرعون الصغيرالمصري، وآخرين غيرهما من الذين يذرفون دموع التماسيح على أهل غزة، لكنهم لا يتوانون عن طعنهم من الخلف برفض استعمال خيرات الأمة - مثلا- سلاحا ضد عدوها. بل منهم من لم يسمح حتى بمظاهرات التضامن إلا إذا حدث ذلكغلابا كما حدث في تونس، في ظل نظام الاستئصال والقمع وإرهاب الشعب إ
وإنه لأمر مثير للريبة أن يرفض البهائي عباس تسجيل دعوى ضد المجرمين الصهاينة في المحافل الدولية إإ كما أنه من الأدعى للتساؤل أن يصرح البهائي أنه يخشى أن يذبح من الوريد إلى الوريدإن حضر مؤتمرا حول غزة إإ
لقد أدركت الشعوب العربية الآن أنه لا فائدة ترجى من مثل هؤلاء القادة، فقد نفض بعضهم يديه من القضية، وتآمر بعضهم الآخر جهارا عليها بتشديد الخناق على مجاهدي غزة ومنعهم أن يحصلوا على شيء من إخوتهم المسلمين عبر المعبر المعروف.
ولعل افتضاح أولئك القادة- عند الصغير والكبير- من بركات صمود غزة.
ح- أثار صمود حماس وتصدرها واجهة الأحداث، حتى قبل الحرب الأخيرة، حنق”مغول الثقافة”أو من سماهم البعض ب”كتاب الموساد”. وإن صمود حماس في تلك الحرب زاد من حنق أولئك الكتاب وأصابهم بالسعار، فزادوا من “غاراتهم” على من يحمل راية الجهاد في غزة، بالادعاء أن حماس مسؤولة عن الاعتداءات، أو أنها كان عليها أن تقبل بالعروض المذلة التي قدمت لها، أو غير ذلك من ادعاءات مصدرها” العقل الصهيوني” الكامن في ذوات هؤلاء.
“ لقد كان”مغول الثقافة” هؤلاء يندسون وراء لافتات:”مواجهة الإرهاب “و”الحرب على الظلامية و”الحداثة “و”الاستنارة الفكرية”… وغير ذلك، وكان كثيرون يحسنون الظن بمثل هؤلاءالكتاب المستنيرين والحداثيين…إلا أن الموقف من حماس والحرب على غزة أزال أقنعة الحداثة والاستنارة وغيرها عن وجوههم، فظهرت وجوها تعلوها نجمة صهيون السداسية إإ
ط- انتفضت”البرجوازية المغربية”ضد التطبيع، مما ذكرنا بأصحاب الأموال الذين دعموا سابقا”الحركة الوطنية”بالمغرب ضد الاستعمار الفرنسي. وانتفض الفنانون المغاربة أيضا ضد التطبيع، بل صاح أحدهم على شاشة التلفزيون- وهو الفنان محمد الغاوي-أن”اللهم إن هذا منكر…اللهم إن هذا منكر…”في الوقت الذي سالت فيه عبراته على خده.
لقد انخرط الكل في الوقوف لأجل قضية الأمة، وتحرك من كان، بالأمس القريب، غير آبه بما يحدث. ولعل هذا من بركات صمود حماس. وكم هي كثيرة تلك البركات، ولن نطيل في ذكرها، لكن نتساءل:
ترى لوقبلت حماس بالشروط المخزية التي عرضت عليها، هل كنا نشهد مثل هذه البركات؟
لقد قبلت سلطة أوسلو، وعلى رأسها البهائي عباس،ولازالت تقبل بكل الشروط المخزية التي تعرض عليها، فماذا حققت للفلسطينيين؟
الواقع الفلسطيني يجيب، وإن سلطة تنتج مثل محمد دحلان، لجديرة بأن ترشح نفسها لمزبلة التاريخ، وللعنات الشعوب إإ
الهوامش:
1-يؤويه الآن نظام” الفرعون الصغير” المصري، ومن السيناريوهات التي تنوقلت أنه كان من المنتظر إرجاع المدعو دحلان إلى قطاع غزة بعد أن يقضى على حماس، وذلك على رأس مجموعة من المسلحين تدربوا تدريبا جيدا في بلد عربي.
2- عبدالعزيز العبدي، مقال:العدوان الثلاثي، جريدة الأحداث المغربية، عدد 3624/ الإثنين 12 يناير 2009.
3- نفسه.
4- ص37 من الكتاب، وتنظر قراءتنا للكتاب المذكور في هذه المدونة.
5- أخرجه البخاري في الاستسقاء، باب ما قيل في الزلازل والآيات، حديث 1037. وتنظر رسالة صغيرة بعنوان:”فضائل الشام”لابن عبدالهادي رحمه الله، فقد جمع أحاديث كثيرة حول الموضوع، وهي من تحقيق مجدي فتحي السيد.
وسنرى إن شاء الله أصواتا أخرى رددت مثل كلام من ذكروا من قبل، رددته والحرب دائرة في غزة بشراسة.
أما الآن فسنحاول أن نرى: ما الذي تحقق لحماس أو للعرب أو للمسلمين من وراء هذه الحرب، هل بالفعل خسرت حماس ومن ورائها جبهة الممانعة، وانتصر معسكر يهود: يهود الصهاينة ويهود العرب؟
إن النظرة العجلى تدفع نحو الجواب بالإيجاب إ وهي نظرة من يرى أن النصر لا يعني[قتل جندي إسرائيلي واحد مقابل خمسمائة روح عربية ](2) و[جرح ما يزيد عن الألفين مقابل كمشة من المهلوعين الإسرائيليين](3).
بهذه النظرة القصيرة يقيس البعض الأمور، فلا ينظر إلى ما وراء أرنبة أنفه إ وإلا فإن ما تحقق، مما يمكن اعتباره نصرا- لا لحماس وحدها- بل للإسلام والمسلمين، كثير كثير، ولنبدأ بتركيا:
أ- لقد فرض كمال أتاتورك، وبالحديد والنار، سياسة التتريك حتى في التدين، على مسلمي تركيا، ومنع اللباس الشرقي مع فرض اللباس الغربي… بل فرض الأذان- فوق مآذن المساجد- باللغة التركية. وحتى إلى عهد قريب، لم يكن ممنوعا فقط على المرأة التركية المسلمة الالتزام بالزي الشرعي، بل كان يحاكم كل من دعا إليه بتهمة المس بتعاليم العلمانية ل”خالد الترك” مصطفى كمال إ وقد سبق أن رأينا كيف أن الشاعر عادل أرسلان- لما زار مدينة تركية إسمها”فروق”- سمع الأذان بالتركية فوق صومعة مسجد: تانري بيوكدر، تانري بيوكدر…(الله أكبر، الله أكبر)، فقال:
أنست إلى المآذن سامقات ولكنني نفرت من الأذان
فمن هو يافروق الشرق تانري؟ تعالى الله عن هذا الفلان
أألبس قبعتي وأسير هونا وأذهب إلى الصلاة بترجمان؟
لكن الآن، أصبح الأتراك يخرجون إلى الشوارع في مظاهرات عارمة تأييدا لمجاهدي غزة، وضمنهم مجاهدي حماس: المتظاهرات كثيرات منهن بحجابهن، وعدد كبير من المتظاهرين ملتحون، والكل يكبر: الله أكبر، الله أكبر، وبالغة العربية لا التركية . لم يعد اللباس الشرعي- الممنوع في المؤسسات الرسمية في تركيا اليوم- مقبولا فقط في الشارع، بل أصبح من رموز النضال ضد الظلم والهمجية ، وخاصة الهمجية الصهيونية. ولعل هذا مما تحقق نصرة لغزة وحماس. إنه تقدم، ولو جزئي، للإسلام في بلد علمنة متطرفة لاتتردد في اقتراف الانقلابات، بل قتل رئيس وزراء منتخب، إن لاح ميل نحو الإسلام، كما حدث لعدنان مندريس في خمسينات القرن الماضي لما أعاد الأذان بالعربية وفتح معاهد دينية ومراكز لتحفيظ القرآن…
ب- صمود مجاهدي غزة أظهر قيمة هذا الدين في تحقيق ذلك الصمود. ولذلك أقبل الشباب على المساجد ينطلقون منها للتظاهر ضد الحرب الإسرائيلية المجنونة على حماس وبقية فصائل المقاومة، خاصة في”جمع الغضب”. وأصبحت الصلاة- صلاة الجمعة خاصة- بالنسبة للشباب المغربي مثلا، عبادة تؤدى بارتباط مع تبني قضايا الأمة. وأصبحت المحاولات البئيسة لإقناع الناس بأن العبادة شيء والارتباط بقضايا الأمة شيء آخر ضربا من العبث. فمهما سود الداعية العلماني من صفحات في الدعوة إلى علمانيته، فإن حربا تشن على فلسطين تلقي بما كتبه في زوايا النسيان.
إنها التربية من خلال الأحداث كما بينها القرآن الكريم، لا من خلال الكراريس كما يطرحها العلمانيون إ
إن القرآن الكريم عمل، في الفترة المكية، على غرس العقيدة بتواز مع:
- مواجهة رموز الكفر السياسية:[تبت يدا أبي لهب وتب... ](المسد:1)، و[ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا... ](المزمل:11-13).
- مواجهة الظلم الاجتماعي:[وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت ](التكوير:8-9)، و[أرايت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين...](الماعون:1-3).
-مواجهة الظلم الاقتصادي: [ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون...](المطففين:1-3).
ولعله من بركات صمود حماس وفصائل المقاومة الأخرى أن يفتح الشاب المسلم، من عامة الشعب، عينيه على قضايا الأمة بارتباط مع دين الله.
ج- أحيى صمود مجاهدي غزة الرائع الفريضة المنسية- فريضة الجهاد- في نفوس الكثيرين من أبناء المسلمين، سواء كان الجهاد بالبذل والعطاء الذي شارك فيه كل فئات الشعوب المسلمة(صيادلة بالدواء مثلا، رجال الأعمال بأموالهم، عامة الناس بما استطاعوا …)، أو كان بالنفس كالأطباء الذين تطوعوا للذهاب إلى غزة مثلا.
إن مثالا بسيطا أوردته قناةالجزيرةالقطرية يوضح ذلك أيما إيضاح. فقد نقلت القناة تصريحا لإحدى الكاتبات المغربيات في” حصادها المغاربي”، ليوم الأحد 18 يناير2009 ، قالت فيه:”أنا كعلمانية أقتنع بفكرة الجهاد “إ إن كثيرين قد لا يأبهون بذلك التصريح، لكنه بالنسبة لي مؤشر جيد على عمق التحول لدى بعض النخب العلمانية في بلادنا، خاصة وأن صاحبة التصريح هي السيدة مليكة طيطان التي قالت مرة عن المحجبات في الجامعة المغربية أنهن[كائنات غريبة تتحرك داخل خيمات متنقلة]، وذلك في كتابها- وهو بالمناسبة كتاب قيم في بابه-” هل للنسائي موقع في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟”(4). فهاهي هذه السيدة الآن تريد أن تصبح مجاهدة دون أن تخشى أن تلاحق بتهمة التطرف أو الإرهاب… إنه تحول من بركات صمود حماس ومن معها من فصائل المقاومة إإ د- أظهر صمود حماس وبقية فصائل المقاومة ، خاصة لدى قطاع كبير من الغربيين، أن الإرهابي الحقيقي هو الصهيوني الذي كان ينظر إليه، وإلى عهد قريب جدا، أنه مظلوم، وأنه عانى من ويلات القتل والتشريد والتحريق…في أوربا نفسها، حتى قتل ما يناهز الستة آلاف يهودي دفعة واحدة حسب أسطورة الهولوكوست. وأصبح هذا اليهودي المظلوم شبه مقدس في أوربا، من خلال تجريم التشكيك في الأسطورة المذكورة. إذ تهمة”معاداة السامية”جاهزة ضد أي محاولة لذلك التشكيك. وما محاكمات شخصيات فكرية مشهورة، مثل الفيلسوف الفرنسي رجاء الله جارودي، إلا بعض نماذج لذلك.
وبسبب الحرب المجنونة الدائرة في غزة وصمود المقاومة فيها، بدأت الشعوب الأوربية تتحرك في مظاهرات تثير فيهاالمحرقة الفلسطينيةلا اليهودية، وتدين الإجرام الصهيوني في حق أهل غزة.
وفي المقابل بدأت صورةالمسلم الإرهابي تختفي، ولم يعد المسلم ذلك الإرهابي الحقود علىمعطيات الحضارة الغربية، المتعطش للتفجير والتدمير وقتل الأبرياء، كما حاول الإعلام الغربي وتوابعه في العالم الإسلامي أن يثبت، بل أصبح في نظر كثيرين مقاوما صاحب حق لا ينبغي التنازل عنه.
ترى، كم من سنة كانت ضرورية لتحقيق هذا الأمر؟
وكم من الجهود كان ينبغي أن تبذل لتصحيح تلك الصورة الخاطئة؟
لقد صحح صمود حماس وبقية فصائل المقاومة جزءا من تلك الصورة، ووفر على مسلمي أوربا جهودا كبيرة ووقتا ثمينا لأجل ذلك التصحيح.
ه- يذكر المؤرخون أن السلطان العثماني محمد الفاتح تولى السلطنة وعمره اثنتين وعشرين سنة، وأنه اتصف بالتقوى والعدل.ويكفيه أنه ورد فيه الحديث:عن عبدالله بن بشر الخثعمي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:[لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش](أخرجه أحمد 4/335).
لقد أعد الله عزوجل هذه القيادة للأمة الإسلامية بأن رباها علماء ربانيون أمثال أحمد بن إسماعيل الكوراني، وشمس الدين آق… هذه القيادة هددت أوربا في عقر دارها، وحملت دين الرحمة والسلام والجهاد إليها.
وفي هذه المعركة التي دارت رحاها في غزة الجهاد، قدمت حركة حماس نماذج رائعة للقيادة الإسلامية الواعية والمجاهدة، القيادة التي لا تتولى يوم الزحف، والشهداء من القادة(الرنتيسي، أحمد ياسين، جمال منصور، إبراهيم المقادمة، جمال سليم، نزار ريان، سعيد صيام،… تقبل الله تعالى شهادتهم) من أبرز الأدلة على ذلك.
كما قدمت حماس للأمة الإسلامية نماذج من قادة سياسيين شباب(خالد مشعل، سامي أبو زهري، مشير المصري، أسامة حمدان…وغيرهم حفظهم الله) ممن جمعوا بين قسط من العلم الشرعي وبين العمل السياسي المنضبط بضوابط الشرع. وكم كان جميلا أن نسمع لتلاوة آيات من كتاب الله، منضبطة لقواعد القراءة الصحيحة، في قناة الفجر القرآنية، بصوت من سمته القناة عن حق:”القاريء الشيخ خالد مشعل”، والمعركة في غزة حامية الوطيس إ وكم كانت رغبتنا جارفة أن نعرف آنذاك أين يوجد أفراد مجموعة البهائي محمود عباس إ
لطالما تكلم أبناء الحركة الإسلامية عن وجود أزمة قيادة لديهم، لكن حماس- والحمد لله- قدمت النماذج التي ذكرتنا بالقيادات الشابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- ذكرتنا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال عنه سلمة رضي الله عنه:كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لأعطين الراية- أو ليأخذن الراية- غدا رجلا يحبه الله ورسوله- أو قال: يحب الله ورسوله- يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية ففتح الله عليه.(أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب علي بن أبي طالب…حديث 3702)
- وذكرتنا بمصعب بن عمير أول سفير في الإسلام، والذي أرسل إلى المدينة مع من بايع في العقبة الأولى، فكان يقريء أهل المدينة القرآن ويعلمهم الإسلام، وعلى يديه أسلم خلق كثير من أهل المدينة.
- وذكرتنا بأسامة بن زيد الذي بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم لقتال الروم وهو لم يتجاوز بعد العشرين، حتى قال بعض المنافقين ما قالوا مما يذكره الحديث الذي أخرجه مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل. وايم الله إ إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إلي. وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده(أخرجه في فضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما، حديث 2426)، وغير هؤلاء من فتيان الصحابة الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الإسلام.
وليس ما سبق ذكره عن قادة حماس بمستغرب، فهم أهل الشام، وفلسطين جزء منه، وفي الحديث: عن معاوية بن قرة عن أبيه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة(أخرجه أحمد- 3/436- والترمذي في الفتن، باب ما جاء في الشام، حديث 2192، وقال الألباني: صحيح).
وقد ذكرت رواية أخرى بصريح العبارة أن المقصود بتلك الطائفة موجودون بالشام، إذ أخرج البخاري عن عمير بن هانيء أنه سمع معاوية يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:لايزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلكقال عمير: فقال مالك بن يخامر:قال معاذ:وهم بالشام(أخرجه في المناقب، باب بدون ترجمة، حديث 3641).
وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للشام. ففي الحديث:عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا(5).
و- في الجزائر الشقيقة، وبعد فضيحة إجهاز نظامالعسكرتارياعلى نتيجة الانتخابات التي منحت إسلامييجبهة الإنقاذ الإسلاميةأغلبية مقاعد البرلمان، وهي- بالمناسبة- الفضيحة التي صفق لها عدد كبير منمرتزقة الفكر وتتار الثقافة، أقول: بعد تلك الفضيحة، ساد في البلد جو خانق للحريات:
فالمعتقلون أخذوا بالآلاف إلى الصحراء إ
وأصبح لاصوت يعلو فوق صوت الاغتيالات إ
ولئن كان للفرنسيين سجنالباستيل، وللأمريكيينألكاترازفي كاليفورنيا وغوانتنامووأبوغريبخارج بلدهم، ولنا- نحن المغاربة- تازممارت… فإن للجزائريينسجن سركاجيالرهيب إ
في مثل هذه الأجواء، لم يكن أحد من الجزائريين يجرؤ- ولسنين طويلة- على التظاهر في الشارع إذا تعلق الأمر بقضية سياسية، وهي النتيجة التي أرادها استئصاليوالعسكرتاريا.
لكن صمود حماس في غزة ضد همجية يهود، أطلق المارد الجزائري من قمقمه، فتحرك الشارع الجزائري متضامنا مع إخوته إ
لقد استعلى الشعب الجزائري على خوفه وأعلن أنه ينتمي لهذه الأمة ولو كره الاستئصاليون إ
وإنها لبركة من بركات صمود حماس، زادها الله صمودا، في غزة الإسلام إ
ز- فضح صمود حماس مجموعة من القادة العرب، خاصة البهائي محمود عباس والفرعون الصغيرالمصري، وآخرين غيرهما من الذين يذرفون دموع التماسيح على أهل غزة، لكنهم لا يتوانون عن طعنهم من الخلف برفض استعمال خيرات الأمة - مثلا- سلاحا ضد عدوها. بل منهم من لم يسمح حتى بمظاهرات التضامن إلا إذا حدث ذلكغلابا كما حدث في تونس، في ظل نظام الاستئصال والقمع وإرهاب الشعب إ
وإنه لأمر مثير للريبة أن يرفض البهائي عباس تسجيل دعوى ضد المجرمين الصهاينة في المحافل الدولية إإ كما أنه من الأدعى للتساؤل أن يصرح البهائي أنه يخشى أن يذبح من الوريد إلى الوريدإن حضر مؤتمرا حول غزة إإ
لقد أدركت الشعوب العربية الآن أنه لا فائدة ترجى من مثل هؤلاء القادة، فقد نفض بعضهم يديه من القضية، وتآمر بعضهم الآخر جهارا عليها بتشديد الخناق على مجاهدي غزة ومنعهم أن يحصلوا على شيء من إخوتهم المسلمين عبر المعبر المعروف.
ولعل افتضاح أولئك القادة- عند الصغير والكبير- من بركات صمود غزة.
ح- أثار صمود حماس وتصدرها واجهة الأحداث، حتى قبل الحرب الأخيرة، حنق”مغول الثقافة”أو من سماهم البعض ب”كتاب الموساد”. وإن صمود حماس في تلك الحرب زاد من حنق أولئك الكتاب وأصابهم بالسعار، فزادوا من “غاراتهم” على من يحمل راية الجهاد في غزة، بالادعاء أن حماس مسؤولة عن الاعتداءات، أو أنها كان عليها أن تقبل بالعروض المذلة التي قدمت لها، أو غير ذلك من ادعاءات مصدرها” العقل الصهيوني” الكامن في ذوات هؤلاء.
“ لقد كان”مغول الثقافة” هؤلاء يندسون وراء لافتات:”مواجهة الإرهاب “و”الحرب على الظلامية و”الحداثة “و”الاستنارة الفكرية”… وغير ذلك، وكان كثيرون يحسنون الظن بمثل هؤلاءالكتاب المستنيرين والحداثيين…إلا أن الموقف من حماس والحرب على غزة أزال أقنعة الحداثة والاستنارة وغيرها عن وجوههم، فظهرت وجوها تعلوها نجمة صهيون السداسية إإ
ط- انتفضت”البرجوازية المغربية”ضد التطبيع، مما ذكرنا بأصحاب الأموال الذين دعموا سابقا”الحركة الوطنية”بالمغرب ضد الاستعمار الفرنسي. وانتفض الفنانون المغاربة أيضا ضد التطبيع، بل صاح أحدهم على شاشة التلفزيون- وهو الفنان محمد الغاوي-أن”اللهم إن هذا منكر…اللهم إن هذا منكر…”في الوقت الذي سالت فيه عبراته على خده.
لقد انخرط الكل في الوقوف لأجل قضية الأمة، وتحرك من كان، بالأمس القريب، غير آبه بما يحدث. ولعل هذا من بركات صمود حماس. وكم هي كثيرة تلك البركات، ولن نطيل في ذكرها، لكن نتساءل:
ترى لوقبلت حماس بالشروط المخزية التي عرضت عليها، هل كنا نشهد مثل هذه البركات؟
لقد قبلت سلطة أوسلو، وعلى رأسها البهائي عباس،ولازالت تقبل بكل الشروط المخزية التي تعرض عليها، فماذا حققت للفلسطينيين؟
الواقع الفلسطيني يجيب، وإن سلطة تنتج مثل محمد دحلان، لجديرة بأن ترشح نفسها لمزبلة التاريخ، وللعنات الشعوب إإ
الهوامش:
1-يؤويه الآن نظام” الفرعون الصغير” المصري، ومن السيناريوهات التي تنوقلت أنه كان من المنتظر إرجاع المدعو دحلان إلى قطاع غزة بعد أن يقضى على حماس، وذلك على رأس مجموعة من المسلحين تدربوا تدريبا جيدا في بلد عربي.
2- عبدالعزيز العبدي، مقال:العدوان الثلاثي، جريدة الأحداث المغربية، عدد 3624/ الإثنين 12 يناير 2009.
3- نفسه.
4- ص37 من الكتاب، وتنظر قراءتنا للكتاب المذكور في هذه المدونة.
5- أخرجه البخاري في الاستسقاء، باب ما قيل في الزلازل والآيات، حديث 1037. وتنظر رسالة صغيرة بعنوان:”فضائل الشام”لابن عبدالهادي رحمه الله، فقد جمع أحاديث كثيرة حول الموضوع، وهي من تحقيق مجدي فتحي السيد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق