الأربعاء، 18 مارس 2009

(حماس إرهابية)(6)

أقدم مجموعة من المثقفين الحداثيين، ومنهم الآكل من كل الموائد الأردني شاكر النابلسي، والعراقي هاشم جواد، وأحد المخرفين من استئصاليي تونس الشهيدة، العجوز العفيف لخضر، أقول:أقدم هؤلاء على [توجيه طلب إلى مجلس الأمن الدولي قصد إنشاء محكمة دولية تختص في محاكمة كل الذين تجرأوا على نشر الفكر الإرهابي أو تبرير أعمال الإرهابيين عبر فتاوى أو تغطية دينية، وكل من يدعو إلى كراهية الديانات المخالفة وينشر الحقد والكراهية واللاتسامح بين الثقافات المتنوعة ](1) حسب تعبير الكاتب المغولي جمال هاشم، ويقصدون بذلك الشيوخ: يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي وسفر الحوالي… باعتبارهم- حسب زعم أولئك الحداثيين- [يحرضون على الأعمال الإجرامية الإرهابية أو يبررونها ](2).
هؤلاءالمثقفين الحداثيين لاشك أنهم يتابعون الأخبار المضمخة برائحة الدماء الطاهرة: دماء شهداء غزة وهم يتلقون فوق رؤوسهم- لافرق في ذلك بين صغير وكبير ولا رجل أو امرأة- القناطير المقنطرة من القنابل المقبولة منها والممنوعة دوليا.
ولاشك أن هؤلاءالحداثيين قد بلغهم حرمان رضيع من ثدي أمه مدة اثنتي عشرة ساعة بسبب القيد الذي كان في معصميها وهي تحاكم في محاكم صهيون إ
ولاشك أيضا أنهم سمعوا آهات الثكالى وأنات الجرحى وبكاء اليتامى… وهم يرون ذويهم يقتلون أمام أعينهم في عراقنا الجريح، بسبب الهجوم الدولي الهمجي- بقيادة أمريكا- على أهلنا هناك.
فهل حركتهم تلك المشاهد الدموية، فتداعوا فيما بينهم لإصدار بيان- مجرد بيان- يدين تلك الجرائم البشعة؟
وهل قطعت نياط قلوبهم تلك الآهات المتقطعة الصادرة من حناجر جفت- بل جرحت- لكثرة صرخاتها؟
وهل هزتهم تلك الصرخات المبحوحة المترددة من حلوق صغار فقدوا الأب تلو الأم تلو الأخ تلو الأخت… في محرقة القرن في غزة الصامدة؟
هل تأثروا لكل ذلك، فأقدموا على [توجيه طلب إلى مجلس الأمن الدولي قصد إنشاء محكمة دولية تختص في محاكمة ]قاتلي الصبيان والنساء والسكان العزل ، من أرباب الإجرام “قتلة الأنبياء”و”حفدة القردة والخنازير”؟
كلا، لم يحدث شيء من ذلك إإ
فقد يكون الدم اليهودي- في نظر هؤلاءالحداثيين- مما لا يجوز سفح قطرة واحدة منه إ بل ينبغي استنكار تحريض [الشباب الفلسطيني على الانتحار بتفجير نفسه وسط الحافلات الإسرائيلية] إ كما يقول الكاتب المغولي المذكور أعلاه إ
أو ليس اليهود “شعب الله المختار”، كما يدعون لأنفسهم، وكما يفهم من توجيه الحداثيين المذكورين الطلب المومأ إليه لمجلس الأمن ، وسكوتهم على مجازر يهود في غزة الآن ؟
أما الدم الفلسطيني، فهو دم ربما نجس أو ملوث، ومن ثمة فلا ضير في إراقته، بل عين الصواب فعل ذلك كي لايلوث دماء غيره إ
وقد يكون أولئك الحداثيون تأكدوا أن”" الإرهاب الإسلامي”- كما ينعتونه- يشكل خطرا على”حداثتهم” أو على”مكتسبات الحضارة”التي بناها- في قرون- أربابهم الغربيون إ أو أنه خطر على كل ما هو جميل وطيب ومشرق ومستنير و… لدى الإنسانية، ومن غير المقبول السماح لأولئك” الإرهابيين”من حماس مثلا بنشر كل ما هو قبيح وخبيث ومظلم… إذ”لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية”كما يقولون، وبالقياس”لا حياة ولا حرمة لأعداء الحداثة وهادمي الحضارة وناشري الظلام…”إإ
أما الحرب المعلنة من اليهود، فربما هي - في نظر هؤلاء الحداثيين- حرب”دفاعية” فقط، يصونون بها أنفسهم من “إرهاب “فلسطينيي غزة، ورأس الحربة فيهم حماس إ
وقد يكون هؤلاءالحداثيون يعتقدون أن ما عمد يهود من مباديء أفضل مما عند المسلمين، استجابة لتهويد ثقافيكما سماه المفكر اللبناني هاني فحص، خضعوا له من قبل، وبالقياس أو بالتبعية:فما لديهم- وهم الحداثيون- أفضل مما لدى المسلمين مما عفى عليه الزمن وتوارثوه من قرون إإ
ذكر ابن هشام أن يهود لما طافوا بالعرب يحرضونهم على غزو المدينة واستئصال المسلمين، [قالت لهم قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه...].
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا…إ ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ؟ قال: أنتم خير .
وقد يكون… وقد يكون…
إلا أنه مهما كان، فإن مثل هؤلاء الحداثيين يضعون أنفسهم في خانة الأعداء لا”الخصوم الإيديولوجيين”فقط إ إنهم”طابور خامس”داخل الأمة، شعارهم ماقاله الكفار من قوم لوط عن المؤمنين:[أخرجوهم من قريتكم، إنهم أناس يتطهرون ](الأعراف:82).
فاللهم انصر مجاهدي غزة الحبيبة، واجعله نصرا للإسلام والمسلمين، وغصة في حلوق”عبيد أمريكا” وعبيد كلاب صيدهم: يهود الدم والخراب إإ
الهوامش:
1- جمال هاشم، مقال:”محكمة دولية لمحاكمة دعاة الإرهاب”، الأحداث المغربية، عدد يوم 29/12/2004.
2- نفسه.
3- ابن هشام ص 3/103.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق