الأربعاء، 18 مارس 2009

(حماس إرهابية)(3)

قبل أن يشن”قتلة الأنبياء” و”إخوان القردة والخنازير”(1) حربهم الحالية المجنونة على حماس الصامدة وغزة العزيزة بعزة الإسلام والإيمان، أصاب”جنون”الحرب- مثلما أصاب البقر جنونها- بعض نخبنا، فصاروا يصيحون ذات اليمين وذات الشمال أن ” احذروا… فحماس إرهابية”، ثم راح بعضهم يدبجون”المقالات الإبليسية”(2) في التهجم على حماس وتشويه مواقفها، لعلهم يوطئون الأرضية الذهنية للقبول بمثل تلك الحرب إ فيما فضل بعضهم الوعيد والتهديد لمنع أي تعاطف مع تلك الحركة. فقد ذكر القيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي- السيد مصطفى الرميد- أن الوزير المغربي المنتدب في الداخلية سابقا (فؤاد عالي الهمة) [زل لسانه وقال إن حماس حركة إرهابية](3). وفي سنة 2003، عقد لقاء بين قياديين أيضا من حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح ، وبين الوزير المنتدب نفسه ووزير الداخلية مصطفى الساهل، والذي أصبح الآن ممثلا للمغرب لدى الأمم المتحدة. وممن حضر عن الحركة رئيسها السابق السيد أحمد الريسوني الذي يقول عما حدث في ذلك اللقاء: [حمل الوزير على حركتنا وحزبنا حملة شديدة مرعبة، وكان يتوقف خاصة عند بعض رموزنا ويشنع عليهم ويدين تصرفاتهم وتصريحاتهم، إلى أن وصل إلى الأخ المقريء أبو زيد، فذكر الوزيران أنه يأتي إلى البرلمان ويتجرأ ويصرح علانية بأنه يجمع أموالا ويدعم بها حركة حماس وهي حركة إرهابية...](4). لقد كان من الممكن أن يقوم المسؤول في الداخلية بتفنيد رأي من يرى أن حماس- كما يعتقد أحرار الأمة- حركة جهادية تحررية، بالكتابة أو بالحوار الإعلامي مثلا، خاصة وأنه يعرف قبل غيره، بحكم منصبه، تعامل الإعلام الرسمي بشتى أنواعه، مع تصريحات أمثاله . ويمكنه الاستغناء عن القيام بذلك بنفسه ويسخر من يبدي استعدادا لذلك، خاصة إذا كان المسخر استئصاليا”باحثا في شؤون الحركات الإسلامية”… وكان من الممكن أيضا أن يسعى المسؤول إلى إدخال تعديلات على قانون الإرهاب كي يشمل تجريم الإشادة بجهاد- عفوا:”إرهاب”- حركة حماس إإ ثم يؤاخذ بعد ذلك أولئك القياديين المذكورين على تلك الجريمة إ إلا أن المسؤول المذكور أبى إلا أن يعمل بالأسلوب الأثير لدى مسؤولي الداخلية في وطننا العربي، أسلوب التهديد والوعيد. هذا المسؤول سبق أن وجهت إليه الأصابع [باعتباره مسؤولا عن الانتهاكات التي كانت ] تمارس ضد الإسلاميين في عهده، مثل [الاختطافات والمحاكمات غير العادلة] (5). وهذا المسؤول سبق أن ضغط على قياديي حزب العدالة والتنمية في انتخابات جماعية سابقة لتقليص مشاركاتهم فيها. وسبق له أيضا أن ضغط على نفس الحزب لسحب ترشيح أحد قيادييه (السيد مصطفى الرميد) لرئاسة الفريق النيابي للحزب. وهذا المسؤول هو الذي قال عنه الأستاذ محمد المرواني( الأمين العام لحزب الأمة الذي رفضت السلطات المغربية الاعتراف به )، وذلك قبل اعتقاله: [ أن السيد الهمة كان جزءا من مهندسي السياسة العامة للبلاد، ومن حقنا أن نساءله حول حصيلة ما قام به وهو يمارس من موقع متقدم في السلطة السياسية. الحصيلة التي يعرفها الخاص والعام هي أن المغرب لم يحقق الانتقال الديمقراطي وبالتالي فمن لم يستطع خدمة الديمقراطية والانتقال الديمقراطي من موقع متقدم في السلطة أنى له ذلك من موقع الحزب السياسي أو المبادرة السياسية؟ إن من لا يستطيع أن يفعل في الكثير كيف له أن يفعل في القليل؟ وأذكر هنا السيد الهمة بنازلة حزب الأمة وقد كان يومها مسؤولا بارزا في وزارة الداخلية: لماذا عرقلتم تأسيس حزب الأمة؟ تقولون بأننا لم نقم بإيداع ملف التأسيس لدى مصالحكم. ونحن اليوم نساءلكم : ما مصلحتنا في عدم تسليمكم أصول وثائق لدينا نسخ منها وإخفاءها عنكم؟ وهل بمثل هذه الطريقة التي دبَّرتم بها ملف حزب الأمة الذي يوجد اليوم بيد القضاء تعتقدون أنكم ستبنون الديمقراطية؟ إنه مجرد سؤال في زمن العجائب السياسية المغربية](6). وقال السيد مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل، وهو- أي الأستاذ المعتصم- معتقل الآن مع الأستاذ المرواني: [إن مناضلي حزب البديل الحضاري تلقوا عرضا للإلتحاق ب(حركة لكل الديمقراطيين) لفؤاد عالي الهمة. ومن المثير أن اعتقالنا حدث في اليوم الموالي لانعقاد المجلس الوطني للبديل الحضاري الذي رفض العرض](7) بعد كل هذا، أليس من المنتظر أن نسمع من مثل هذا الرجل أن”حماس إرهابية”؟ رحم الله أبا الطيب لما قال: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل الهوامش: 1- تعبير لأمنا عائشة رضي الله عنها نعتت به يهود، وذلك في حديث أخرجه أحمد(3/241) و(6/135). 2- تعبير للشيخ رشيد رضا رحمه الله، إذ اعتبر عبارة”أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله” مقالة إبليسية. 3- جريدة المساء عدد 531 بناريخ الثلاثاء 03-06-2008. 4- جريدة المساء عدد 634 بتاريخ الأربعاء والخميس والجمعة 1و2و3 أكتوبر 2008. 5- جريدة المساء عدد 523 السبت والأحد 24 و25 ماي 2008، من : الملف الأسبوعي بعنوان”عالي الهمة…الوجه الآخر”. 6- محمد المرواني، مقال: يخطيء من يعتقد أن قوى الممانعة ستقبل بتمييع الديمقراطية، جريدة الأسبوعية عدد 136 من 26 يناير إلى 03 فبراير 2008. 7- من حوار مع الأستاذ مصطفى المعتصم بعنوان: “J’ai été arreté après avoir refusé l’offre d’El Himma” in: Revue”le journal hebdomadaire” No 376 du 20 au 26 Dècembre 2008.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق