6- حديث:[أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي]. هذا الحديث أخرجه الحاكم من طريقين:
أ- في الأول قال: حدثنا أبو محمد المزني وأبوسعيد الثقفي في آخرين قالوا: ثنا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن يزيد الأشعري أنبأ ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس يرفعه…
ب- وفي الثاني: حدثناه أبو عبدالله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا محمد بن الفضل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس يرفعه. ثم قال الحاكم:[حديث يحيى بن يزيد عن ابن جريج حديث صحيح، وإنما ذكرت حديث محمد بن الفضل متابعا له ].لكن تعقبه الذهبي فقال:[بل يحيى ضعفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمر الحنفي وليس بعمدة، وأما أبو الفضل فمتهم، وأظن الحديث موضوعا](25).
وفي”المقاصد الحسنة”:[ابن يزيد- أي يحيى- والراوي عنه ضعيفان، وقد تفردا به كما قاله الطبراني والبيهقي، ومتابعة محمد بن الفضل التي أخرجها الحاكم أيضا من جهته عن ابن جريج لايعتد بها، فابن الفضل لا يصلح للمتابعة ولا يعتبر بحديثه للإتفاق على ضعفه واتهامه بالكذب... ](26). وقد قال ابن حبان عنه، كما في اللسان، [لا يجوز الاحتجاج به بحال](27). وممن اعتبره موضوعا العقيلي وأبو حاتم والألباني، رحم الله الجميع.
7- حديث:[أنا عربي والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي] قال الألباني رحمه الله:”موضوع”(28)، إذ في سنده عبدالعزيز بن عمران: متروك. قال الهيثمي في المجمع(10/53):[رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبدالعزيز بن عمران: متروك]. وقال ابن حجر في اللسام:[ قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير، وقال أيضا: أحاديثه ليست محفوظة](29).
8- حديث سلمان قال:[ نفضلكم يا معاشر العرب لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم، لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم في الصلاة] وسنده: أخرج أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبدالجبار بن العباس، وكان رجلا من أهل الكوفة يميل إلى الشيعة، وهو صحيح الحديث مستقيمه، عن أبي إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان به، وهو سند صحيح، إذ:
- الجوهري: ثقة حافظ كما في التقريب (30).
- وأبو أحمد هو محمد بن عبدالله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري الكوفي، [ثقة ثبت إلا أنه قد يخطيء في حديث الثوري](31).
- وعبدالجبار وثقه أبو حاتم كما في تهذيب التهذيب (6/94)، وعنه قال ابن معين وأبو داود:[ليس به بأس](32).
- أما أوس بن ضمعج، [فقال العجيلي : كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: أدرك الجاهلية وكان ثقة معروفا قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات](33).
ويلخص ابن تيمية رحمه الله الكلام عن سند الحديث بقوله: [...وهذا إسناد جيد، وأبو أحمد هو- والله أعلم- ٍّ محمد بن عبدالله الزبيري، من أعيان العلماء الثقات، وقد أثنى عليه شيخه، والجوهري وأبو إسحاق السبيعي أشهر من أن يثنى عليهما، وأوس بن ضمعج ثقة روى له مسلم... ](34).
وقد أورد ابن تيمية رحمه الله رواية أخرى للحديث فقال: روى الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن سلمان الفارسي أنه قال:[ فضلتمونا يا معاشر العرب باثنتين: لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم]، وأبو ليلى الكندي”ثقة”كما في التقريب (35).
والحديث أخرجه أيضا البيهقي في السنن (7/134) بسنده عن أوس بن ضمعج عن سلمان قال:[ ثنتان فضلتمونا بها يا معشر العرب: لاننكح نساءكم ولا نؤمكم]، ثم قال البيهقي:[هذا هو المحفوظ موقوف].
9- حديث الترمذي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي](36). وقال الترمذي عقبه:[ حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي].
قال البخاري عن حصين:”منكر الحديث ضعفه أحمد”وقال أبو حاتم:”قال لي دلويه- يعني زياد بن أيوب- :نهاني أحمد بن حنبل أن أحدث عن حصين بن عمر وقال: إنه كان يكذب. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال علي بن المديني: ليس بالقوي، روى عن مخارق أحاديث منكرة…”(37). وأورده الذهبي في”المغني” وقال:”ضعيف بمرة”(38).
10- حديث:[العرب للعرب أكفاء]. هذا الحديث أخرجه البيهقي بسنده عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[العرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل، والموالي بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل إلا حائك أو حجام](السنن الكبرى 7/134).
وقد تتبع الألباني رحمه الله في “إرواء الغليل” كل طرقه، فما سلم منها طريق واحد من عاهة، بل ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث- في بعض طرقه- [كذب لا أصل له] (ابن أبي حاتم عن أبيه)، أو[حديث منكر موضوع](ابن عبدالبر). ثم يختم الألباني بحثه بقوله:
[... وجملة القول أن طرق الحديث أكثرها شديدة الضعف، فلا يطمئن القلب لتقويته بها، لاسيما وقد حكم عليه بعض الحفاظ بوضعه كابن عبدالبر وغيره، وأما ضعفه فهو في حكم المتفق عليه، والقلب إلى وضعه أميل، لبعد معناه عن كثير من النصوص الثابتة... ](39).
11- حديث:[من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق]، أخرجه الحاكم(40) بسنده وفيه:”…ثنا عمرو بن هارون ثنا أسامة بن زيد الليثي، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق]. قال الذهبي في الذيل:[عمر كذبه ابن معين]، وقال في “المغني”(41):[كذبه بعضهم]. وجاء في “تهذيب الكمال” للمزي:[قال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: سمعت يحيى بن معين يقول: عمر بن هارون كذاب... وقال أبوطالب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عمر بن هارون لا أروي عنه شيئا... وقال النسائي وصالح بن محمد الحافظ وأبوعلي الحافظ: متروك الحديث... وقال الدارقطني: ضعيف...](42).
فالحديث موضوع لا يصلح للإحتجاج.
12- حديث سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:[يا سلمان، لاتبغضني فتفارق دينك. قلت: يارسول الله، كيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني].
هذا الحديث أخرجه الترمذي(43) وقال:”هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي”.
وفي سند الحديث: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان به. وقد أخرجه الحاكم(44) وقال:”صحيح الإسناد ولم يخرجاه”. لكن الذهبي تعقبه في الذيل فقال:”قابوس تكلم فيه”.
ومن نماذج الكلام في قابوس هذا قول أحمد عنه أنه”ليس بذاك”(45)، وقول يحيى بن معين أنه”ضعيف الحديث”(46).
13- حديث:[أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر].
هذا الحديث ذكره السيوطي بلفظين:
- الأول:[أنا أعربكم، أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر](47).
- الثاني:[أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب، أنا أنا أعرب العرب، ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر، فأنى يأتيني اللحن](48)، وذكر الألباني أنه موضوع.
وقال صاحب “كشف الخفا”- بعد أن أورده بلفظ”أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش”- مايلي:
[في اللآليء: معناه صحيح، ولكن لاأصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب، ولا يعرف له إسناد...]، ثم قال:[ومثله:أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش. أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده](49).
وبعد:
فهذه مجموعة أحاديث حاولت، من وراء إظهار صحيحها من سقيمها- وذلك اعتمادا على آراء أولي هذا الشأن من علماء الأمة- التأكيد على أن أية راية ترفع إن تنكبت طريق الإسلام فلن تجد سندا شرعيا لها، إلا ما كان من سقيم الحجج وواهي الأدلة، وهو بالقطع ليس سندا شرعيا معتبرا.
يرحم الله سبحانه المعلم الشهيد- ونحسبه كذلك عند الله عز وجل- لما قال:
[ليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي إلى يد طاغوت عربي، فالطاغوت كله طاغوت إ إن الأرض لله، ويجب أن تخلص لله](50).
(انتهى).
الهوامش:
25- المستدرك 4/87.
26- السخاوي، المقاصد الحسنة، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1399-1979. ص22.
27- ابن حجر، لسان الميزان، 4/699.
28- السلسلة الضعيفة والموضوعة، 1/298.
29- اللسان، 3/472.
30و31و32و33- التقريب، صفحات: 1/35 و2/176 و6/93-94 و1/348.
34 و35- ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق د. ناصر بن عبدالكريم العقل، دار العاصمة، السعودية. ط6/1419- 1898. ص1/444-445 وص 2/467.
36- رواه الترمذي في المناقب، باب مناقب في فضل العرب، حديث 3928.
37- الحافظ جمال الدين المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق د.بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة. ط5/1415- 1994، ص6/527.
38- الذهبي، المغني في الضعفاء، تحقيق د. نورالدين عتر، بدون رقم ولا تاريخ طبعة، ص 1/177.
39- الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق. ط1/1399- 1979 ص6/270.
40- المستدرك (4/87).
41- المغني (2/475).
42- صفحات 525و527و529.
43- أخرجه في المناقب، باب مناقب في فضل العرب، حديث 3927.
44- المستدرك (4/86).
45 و46- تهذيب التهذيب ص8/266.
47 و48- الألباني، ضعيف الجامع الصغير وزيادته، حديث 1400 ص 02/07 وحديث 1404 ص02/08.
49- العجلوني، كشف الخفا، مؤسسة الرسالة، ص 1/232 حديث 609.
50- سيد قطب رحمه الله، معالم في الطريق، دار الشروق، بيروت، ودار الثقافة- البيضاء. طبعة 1409/1988 ص28.
أ- في الأول قال: حدثنا أبو محمد المزني وأبوسعيد الثقفي في آخرين قالوا: ثنا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن يزيد الأشعري أنبأ ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس يرفعه…
ب- وفي الثاني: حدثناه أبو عبدالله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا محمد بن الفضل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس يرفعه. ثم قال الحاكم:[حديث يحيى بن يزيد عن ابن جريج حديث صحيح، وإنما ذكرت حديث محمد بن الفضل متابعا له ].لكن تعقبه الذهبي فقال:[بل يحيى ضعفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمر الحنفي وليس بعمدة، وأما أبو الفضل فمتهم، وأظن الحديث موضوعا](25).
وفي”المقاصد الحسنة”:[ابن يزيد- أي يحيى- والراوي عنه ضعيفان، وقد تفردا به كما قاله الطبراني والبيهقي، ومتابعة محمد بن الفضل التي أخرجها الحاكم أيضا من جهته عن ابن جريج لايعتد بها، فابن الفضل لا يصلح للمتابعة ولا يعتبر بحديثه للإتفاق على ضعفه واتهامه بالكذب... ](26). وقد قال ابن حبان عنه، كما في اللسان، [لا يجوز الاحتجاج به بحال](27). وممن اعتبره موضوعا العقيلي وأبو حاتم والألباني، رحم الله الجميع.
7- حديث:[أنا عربي والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي] قال الألباني رحمه الله:”موضوع”(28)، إذ في سنده عبدالعزيز بن عمران: متروك. قال الهيثمي في المجمع(10/53):[رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبدالعزيز بن عمران: متروك]. وقال ابن حجر في اللسام:[ قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير، وقال أيضا: أحاديثه ليست محفوظة](29).
8- حديث سلمان قال:[ نفضلكم يا معاشر العرب لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم، لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم في الصلاة] وسنده: أخرج أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبدالجبار بن العباس، وكان رجلا من أهل الكوفة يميل إلى الشيعة، وهو صحيح الحديث مستقيمه، عن أبي إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان به، وهو سند صحيح، إذ:
- الجوهري: ثقة حافظ كما في التقريب (30).
- وأبو أحمد هو محمد بن عبدالله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري الكوفي، [ثقة ثبت إلا أنه قد يخطيء في حديث الثوري](31).
- وعبدالجبار وثقه أبو حاتم كما في تهذيب التهذيب (6/94)، وعنه قال ابن معين وأبو داود:[ليس به بأس](32).
- أما أوس بن ضمعج، [فقال العجيلي : كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: أدرك الجاهلية وكان ثقة معروفا قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات](33).
ويلخص ابن تيمية رحمه الله الكلام عن سند الحديث بقوله: [...وهذا إسناد جيد، وأبو أحمد هو- والله أعلم- ٍّ محمد بن عبدالله الزبيري، من أعيان العلماء الثقات، وقد أثنى عليه شيخه، والجوهري وأبو إسحاق السبيعي أشهر من أن يثنى عليهما، وأوس بن ضمعج ثقة روى له مسلم... ](34).
وقد أورد ابن تيمية رحمه الله رواية أخرى للحديث فقال: روى الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن سلمان الفارسي أنه قال:[ فضلتمونا يا معاشر العرب باثنتين: لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم]، وأبو ليلى الكندي”ثقة”كما في التقريب (35).
والحديث أخرجه أيضا البيهقي في السنن (7/134) بسنده عن أوس بن ضمعج عن سلمان قال:[ ثنتان فضلتمونا بها يا معشر العرب: لاننكح نساءكم ولا نؤمكم]، ثم قال البيهقي:[هذا هو المحفوظ موقوف].
9- حديث الترمذي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي](36). وقال الترمذي عقبه:[ حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي].
قال البخاري عن حصين:”منكر الحديث ضعفه أحمد”وقال أبو حاتم:”قال لي دلويه- يعني زياد بن أيوب- :نهاني أحمد بن حنبل أن أحدث عن حصين بن عمر وقال: إنه كان يكذب. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال علي بن المديني: ليس بالقوي، روى عن مخارق أحاديث منكرة…”(37). وأورده الذهبي في”المغني” وقال:”ضعيف بمرة”(38).
10- حديث:[العرب للعرب أكفاء]. هذا الحديث أخرجه البيهقي بسنده عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[العرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل، والموالي بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل إلا حائك أو حجام](السنن الكبرى 7/134).
وقد تتبع الألباني رحمه الله في “إرواء الغليل” كل طرقه، فما سلم منها طريق واحد من عاهة، بل ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث- في بعض طرقه- [كذب لا أصل له] (ابن أبي حاتم عن أبيه)، أو[حديث منكر موضوع](ابن عبدالبر). ثم يختم الألباني بحثه بقوله:
[... وجملة القول أن طرق الحديث أكثرها شديدة الضعف، فلا يطمئن القلب لتقويته بها، لاسيما وقد حكم عليه بعض الحفاظ بوضعه كابن عبدالبر وغيره، وأما ضعفه فهو في حكم المتفق عليه، والقلب إلى وضعه أميل، لبعد معناه عن كثير من النصوص الثابتة... ](39).
11- حديث:[من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق]، أخرجه الحاكم(40) بسنده وفيه:”…ثنا عمرو بن هارون ثنا أسامة بن زيد الليثي، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق]. قال الذهبي في الذيل:[عمر كذبه ابن معين]، وقال في “المغني”(41):[كذبه بعضهم]. وجاء في “تهذيب الكمال” للمزي:[قال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: سمعت يحيى بن معين يقول: عمر بن هارون كذاب... وقال أبوطالب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عمر بن هارون لا أروي عنه شيئا... وقال النسائي وصالح بن محمد الحافظ وأبوعلي الحافظ: متروك الحديث... وقال الدارقطني: ضعيف...](42).
فالحديث موضوع لا يصلح للإحتجاج.
12- حديث سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:[يا سلمان، لاتبغضني فتفارق دينك. قلت: يارسول الله، كيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني].
هذا الحديث أخرجه الترمذي(43) وقال:”هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي”.
وفي سند الحديث: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان به. وقد أخرجه الحاكم(44) وقال:”صحيح الإسناد ولم يخرجاه”. لكن الذهبي تعقبه في الذيل فقال:”قابوس تكلم فيه”.
ومن نماذج الكلام في قابوس هذا قول أحمد عنه أنه”ليس بذاك”(45)، وقول يحيى بن معين أنه”ضعيف الحديث”(46).
13- حديث:[أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر].
هذا الحديث ذكره السيوطي بلفظين:
- الأول:[أنا أعربكم، أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر](47).
- الثاني:[أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب، أنا أنا أعرب العرب، ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر، فأنى يأتيني اللحن](48)، وذكر الألباني أنه موضوع.
وقال صاحب “كشف الخفا”- بعد أن أورده بلفظ”أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش”- مايلي:
[في اللآليء: معناه صحيح، ولكن لاأصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب، ولا يعرف له إسناد...]، ثم قال:[ومثله:أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش. أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده](49).
وبعد:
فهذه مجموعة أحاديث حاولت، من وراء إظهار صحيحها من سقيمها- وذلك اعتمادا على آراء أولي هذا الشأن من علماء الأمة- التأكيد على أن أية راية ترفع إن تنكبت طريق الإسلام فلن تجد سندا شرعيا لها، إلا ما كان من سقيم الحجج وواهي الأدلة، وهو بالقطع ليس سندا شرعيا معتبرا.
يرحم الله سبحانه المعلم الشهيد- ونحسبه كذلك عند الله عز وجل- لما قال:
[ليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي إلى يد طاغوت عربي، فالطاغوت كله طاغوت إ إن الأرض لله، ويجب أن تخلص لله](50).
(انتهى).
الهوامش:
25- المستدرك 4/87.
26- السخاوي، المقاصد الحسنة، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1399-1979. ص22.
27- ابن حجر، لسان الميزان، 4/699.
28- السلسلة الضعيفة والموضوعة، 1/298.
29- اللسان، 3/472.
30و31و32و33- التقريب، صفحات: 1/35 و2/176 و6/93-94 و1/348.
34 و35- ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق د. ناصر بن عبدالكريم العقل، دار العاصمة، السعودية. ط6/1419- 1898. ص1/444-445 وص 2/467.
36- رواه الترمذي في المناقب، باب مناقب في فضل العرب، حديث 3928.
37- الحافظ جمال الدين المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق د.بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة. ط5/1415- 1994، ص6/527.
38- الذهبي، المغني في الضعفاء، تحقيق د. نورالدين عتر، بدون رقم ولا تاريخ طبعة، ص 1/177.
39- الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق. ط1/1399- 1979 ص6/270.
40- المستدرك (4/87).
41- المغني (2/475).
42- صفحات 525و527و529.
43- أخرجه في المناقب، باب مناقب في فضل العرب، حديث 3927.
44- المستدرك (4/86).
45 و46- تهذيب التهذيب ص8/266.
47 و48- الألباني، ضعيف الجامع الصغير وزيادته، حديث 1400 ص 02/07 وحديث 1404 ص02/08.
49- العجلوني، كشف الخفا، مؤسسة الرسالة، ص 1/232 حديث 609.
50- سيد قطب رحمه الله، معالم في الطريق، دار الشروق، بيروت، ودار الثقافة- البيضاء. طبعة 1409/1988 ص28.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق