الأربعاء، 18 مارس 2009

(حماس إرهابية)(1)


ذكر رواة السيرة خبر حصار ظالم على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومعهم بنوهاشم، بدءا من السنة السابعة من البعثة. ومما ذكروه حول الأمر أنه [لما رأت قريش أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلو، والأمور تتزايد، أجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم، وبني عبدالمطلب، وبني عبد مناف، ألا يبايعوهم، ولا يناكحوهم، ولا يكلموهم، ولا يجالسوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا بذلك صحيفة، وعلقوها في سقف الكعبة، يقال: كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم، ويقال: النضر بن الحارث. والصحيح أنه بغيض بن عامر بن هاشم، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت يده. فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم، إلا أبا لهب، فإنه ظاهر قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني عبد المطلب،وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه في الشعب: شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم، سنة سبع من البعثة، وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، وبقوا محبوسين ومحصورين، مضيقا عليهم جدا، مقطوعا عنهم الميرة والمادة، نحو ثلاث سنين، حتى بلغهم الجهد، وسمع أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشعب...](ابن القيم رحمه الله، جامع السيرة، جمع وتوثيق يسري السيد محمد، دار الوفاء، مصر .ط 2/1426- 2005 ص32).
إذن لابيع ولا شراء، ولا زواج ولا مجالسة أو كلام مع المسلمين . فهي المقاطعة التامة الشاملة . حتى أنه يروى أن أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى إلى السوق[ ليشتري شيئا من الطعام يقتاته لأهله، فيقوم أبولهب فيقول: يامعشر التجار غالوا على أصحاب محمد حتى لايدركوا شيئا معكم. فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا، حتى يرجع إلى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع وليس في يده شيء يعللهم به ](د.البوطي، فقه السيرة، دار الفكر المعاصر، بيروت ، ودار الفكر، دمشق.ط11/1991 ص86). ولم يسلم من هذا الحصار الظالم حتى كفار بني هاشم وبني عبدالمطلبإلا أبا لهب، فإنه ظاهر قريشا …كما سبق ذكره. وفي ذلك قال ابن هشام: [ قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبدالله أن أبالهب لقي هند بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه، وظاهر عليهم قريشا، فقال: يا بنت عتبة، هل نصرت اللات والعزى، وفارقت من فارقهما وظاهر عليهما؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة] (ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق جودة محمد جودة، دار ابن الهيثم- القاهرة. ط1/1427- 2006 ص2/181) واليوم يعيش أبناء غزة الجريحة حصارا ظالما دفعهم إلى تناول علف البهائم، كما أكل الصحابة في الحصار المذكور أعلاه الخبط وورق الشجر، كل هذا تحت سمع وبصر من يملكفتح معبر تمر منه”الميرة والمادة” إإ ولئن كان المسلمون الأوائل وجدوا من عمل- بعد ثلاث سنوات- على فك ذلك الحصار وتمزيق الصحيفة، أمثال هشام بن عمرو بن الحارث وزهير بن أمية والمطعم بن عدي وغيرهم، إلا أن المسلمين في غزة الصامدة وجدوا من بعض أقرب الأقربين إليهم من يعزز ذلك الحصار الظالم، وخاصة الفرعون الصغير بمصر الحبيبة . وبذلك يكرر صنيع أبي لهب، تبت يداه إ ولئن كان أبولهب يأخذ التزكية من هند- قبل إسلامها- فإن تزكية بعض حكامنا، خاصة الفرعون الصغير المذكور، تأتيهم من”هندهم” الأمريكية كوندوليزا رايس، أو”هندهم “الأخرى اليهودية تسيفي ليفني إإ لكن مهما فعل هؤلاء، فالنصر للإسلام والمسلمين بغزة بإذن الله تعالى، كما كانت النتيجة فك الحصار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأبرار، رضوان الله عليهم أجمعين، ثم انتصار هذا الدين على قوى الشرك والإجرام . فكذلك سيكون لمجاهدي غزة أرض العزة إإ فلا نامت أعين الجبناء إ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق