الأربعاء، 18 مارس 2009

أحاديث في القومية والإسلام(1).

ملحوظة:
نشر هذا الموضوع على حلقتين في جريدةالنبأ التي كان يصدرها أفراد من الحركة من أجل الأمة بالمغرب المسلم الأبي (العدد 29 بتاريخ ذوالقعدة 1421/ فبراير2001 والعدد30 بتاريخ ذوالحجة 1421/ مارس 2001). وإني لأذكر القراء الكرام بواقعة اعتقال الأمين العام للحركة المذكورة – الأستاذ محمد المرواني- وكذلك رئيس تحرير الجريدة السيد عبدالحفيظ السريتي، مع مجموعة من الإخوة من حزب البديل الحضاري المنحل وحزب العدالة والتنمية ثم الحزب الاشتراكي الموحد، فك الله أسر الجميع.
وإني إذ أعيد نشر المقال في هذه المدونة، فإنما لإظهار أن هذا الدين لا فضل فيه لعربي على أمازيغي ، عكس ما يريد أن يظهر بعض جهال بلدنا، ولا لأمازيغي على عربي، عكس ما يجأر به دعاة الأمازيغية السياسية الجاهلية في مغربنا. والله ناصر دينه ولو كره مرتزقة الثقافة، ودعاة التفرقة والتشرذم، وعملاء أمريكا وفرنسا، ثم دعاة الطائفية والشعوذة في هذا البلد الأمين من نابتة الرافضة وظلاميةالطرقية إإ
تقديم:
تتردد في كتابات بعض المفكرين، عروبيين وإسلاميين في المنطقة العربية، أو على ألسنتهم، أحاديث حول العرب والعربية، منها الصحيح ومنها الضعيف، بل الموضوع. وتساق تلك الأحاديث ممن يسوقها بهدف الانتصار للفكرة القومية العربية من لدن العروبيين، أو بغرض ضبط العلاقة بين دائرتي انتماء العربي المسلم: العربية والإسلامية، من قبل الإسلاميين.
وقبل ذكر تلك الأحاديث، أرى من اللازم أن أوضح بأنه ينبغي أن يوجه نظرتنا لموضوع العلاقة بين تينك الدائرتين، باعتبارنا مسلمين:
1- قوله تعالى:(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(الحجرات:13).
2- ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن أبي نضرة: حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال:( يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى…)(1).
3- ما أخرجه أبوداود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن )(2).
غير أنه لا ينبغي أن يفهم أن هذه النصوص تنفي الاحترام الواجب لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين يجب توقيرهم وإكرامهم والذود عن حرماتهم، إذ [من توقيره صلى الله عليه وسلم وبره بر آله وذريته وأمهات المؤمنين أزواجه كما حض عليه صلى الله عليه وسلم وسلكه السلف الصالح رضي الله عنهم](3)، و [سب آل بيته وأزواجه وأصحابه صلى الله عليه وسلم وتنقصهم حرام ملعون فاعله ] كما يقول القاضي رحمه الله(4). وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي )(5).
ونؤكد على أن شرف الانتساب إلى آل البيت يفرض على من كان ذلك شأنه [ أن ينظر إلى أمة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى كل واحد من المؤمنين بعين الاحترام... فلا ينبغي له أن ينظر إلى أحد من المؤمنين بعين الاحتقار متكبرا عليه بشرفه وبانتسلبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم](6). بل إن أمر من يأتي المحرمات من آل البيت أمر خطير:
عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ستة لعنتهم لعنهم الله وكل نبي كان: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليعز بذلك من أذل الله ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي)(7).
فلا نجاة لمستحل المحارم، ولو كان من آل البيت، لأن (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )كما هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم(8).
وفيما يلي بعض الأحاديث التي يسوقها بعض أولئك المفكرين:
1- هناك حديث يردده كثيرا جمع من المفكرين، وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن العربية ليست لإحدكم بأب ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي)، وهو ما رواه السلفي من حديث الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن الحسن بن هارون، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا قرة بن عيسى الواسطي، حدثنا أبو بكر الهذلي عن أنس بن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمان قال: جاء قيس بن حطاطة إلى حلقة فيها صهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي، فقال: هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هؤلاء؟ فقام معاذ بن جبل فأخذ بتلابيبه ثم أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقالته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا يجر رداءه حتى دخل المسجد، ثم نودي أن الصلاة جامعة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:(أما بعد، أيها الناس فإن الرب واحد والأب واحد والدين دين واحد، وإن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي).فقام معاذ بن جبل فقال: بم تأمرنا في هذا المنافق؟ فقال:(دعه إلى النار). فكان قيس ممن ارتد فقتل في الردة(9).
والحديث ضعيف لأمور كثيرة منها:
أ- قرة بن عيسى الواسطي مجهول الحال.
ب- أبو بكر الهذلي ضعيف متروك الحديث.[قال ابن معين: ليس بشيء. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال أبوزرعة: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه... وقال الدارقطني: منكر الحديث متروك ](10).
ج- قيس بن حطاطة ليست له ترجمة.
2- حديث وائلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)(11).
والحديث لا شك في صحته. غير أن واحدا ممن يقدسون الظهير البربري، نصا وروحا، بادر، في عرض له، بالحكم عليه بالوضع من غير دليل، متأسيا بالعروبيالذي صحح الحديث السابق. فالمسلك هو هو: هذا يصحح ضعيفا أو موضوعا، وذاك يضعف صحيحا أو يحكم عليه بالوضع إ وهما وجهان لعملة واحدة: عملةالحمية الجاهلية إ
ومثل هذا الحديث حديث المطلب بن أبي وداعة قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنه سمع شيئا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله عليك السلام. قال:( أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب. إن الله خلق الخلق، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا )(12).
3- حديث: [إذا ذل العرب ذل الإسلام]. هذا الحديث أورده الألباني في الضعيفة 163 وقال عنه: موضوع(13). وذكره أبو نعيم في (أخبار أصبهان)، وأبو يعلى في مسنده كما قال الألباني رحمه الله، وفي سنده: محمد بن الخطاب عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، ومحمد بن الخطاب مجهول الحال. جاء في الميزان:[قال أبو حاتم: لاأعرفه. وقال الأزدي: منكر الحديث](14).
أما شيخه علي بن زيد بن جدعان فذكر الميزان أنه [اختلفوا فيه](15). وممن ضعفه: أحمد(ضعيف)، ويحيى بن معين(ليس بذاك القوي- ليس بشيء)، وابن خزيمة (لا أحتج به لسوء حفظه)(16)…
4- حديث: [لايبغض العرب إلا منافق](17)، هذا الحديث ضعيف، ففي إسناده زيد بن جبيرة: ذكر ابن تيمية أنه منكر الحديث. وقال في التقريب:[متروك](18). وقال يحيى بن معين:[لاشيء]، وقال ابن أبي حاتم فيالجرح والتعديل عن أبيه أنه قال:[ زيد بن جبيرة: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا، متروك الحديث، لا يكتب حديثه](19).
5- حديث: [ حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما من الكفر، وحب العرب من الإيمان وبغضهم من الكفر]. هذا الحديث أخرجه الحاكم(20) وفي سنده: معقل بن مالك حدثهم قال: ثنا الهيثم بن حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(حب العرب إيمان وبغضهم نفاق)، وقال الحاكم:[صحيح الإسناد ولم يخرجاه]، لكن تعقبه الذهبي في (الذيل) فقال: [الهيثم متروك ومعقل ضعيف]. وفياللسان:[قال الأزدي:متروك]. وأورد ابن حجر رواية لمعقل بن مالك الباهلي- عن عمرو بن قيس- قال فيها أبو حاتم:[حديث منكر عن مجهولين](21).
أما الهيثم فقد جاء عنه في اللسان:[الهيثم بن حماد عن أبي كثير لا يعرف لا هو ولا شيخه... والظاهر أنه الهيثم بن جماز](22). وفي ترجمة هذا الأخير قال:[قال يحيى بن معين: كان قاصا بالبصرة، ضعيف. وقال مرة: ليس بذاك. وقال أحمد: ترك حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث... ](23).
والحديث ذكره السيوطي فيالجامع الصغير(24) بأتم من هذا وفيه:[ حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر، وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر، وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر، ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله، ومن حفظني فيهم فأنا أحفطه يوم القيامة ]، وقال الألباني:[ ضعيف جدا].
(يتبع).

الهوامش:
1 - ص5/411.
2- أخرجه في الأدب، باب في التفاخر بالأحساب، حديث 5116. وأخرجه الترمذي في المناقب، باب في فضل الشام واليمن، حديث 3955، وأحمد 2/361- 524).
3 و4- القاضي عياض اليحصبي، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، دار الكتب العلمية، بيروت. ص 2/47 وص 2/307.
5- أخرجه الترمذي في المناقب، باب في مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، حديث 3789، وقال: حسن غريب.
6- الإمام الونشريسي رحمه الله، المعيار، نشر وزارة الأوقاف ، الرباط . طبعة 1401/1981. ص2/553.
7- رواه الترمذي في القدر، باب بدون ترجمة، حديث 2154.
8- مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، حديث 2699. وأخرجه أيضا:
- أبوداود في العلم، باب الحث على طلب العلم، حديث 3643.
- ابن ماجة في المقدمة، باب فضا العلماء والحث على طلب العلم، حديث 225.
- أحمد( 2/252 و2/407).
9- الحديث أخرجه أسلم بن سهل الرزاز الواسطي في ( تاريخ واسط) ص251-252. وينظر(تهذيب تاريخ ابن عساكر)، 2/189 طبعة دمشق.
10- ابن حجر رحمه الله، تهذيب التهذيب، تعليق مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1415-1995 ج 12 ص 40-41.
11- أخرجه مسلم- وهذا لفظه- في الفضائل، باب فضل نسب الرسول صلى الله عليه وسلم… حديث 2276، والترمذي في المناقب، باب فضل النبي صلى الله عليه وسلم، حديث 3506، وأحمد 4/107.
12- الترمذي في المناقب، باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم، حديث 3608، ثم قال: حديث حسن. وأخرجه أيضا أحمد 1/210.
13- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة… للألباني رحمه الله، مكتبة المعارف، الرياض. ط1/1412- 1992 ص1/301.
14 و15 و16- الإمام الذهبي رحمه الله، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت.ج 3 ص ص 537 و127 و128.
17- أحمد(1/81).
18- ابن حجر، تقريب التهذيب، تحقيق عبدالوهاب عبداللطيف، دار المعرفة، بيروت. ط 2/1395- 1975. ص1/273.
19- الجرح والتعديل للرازي، ص3/559.
20- المستدرك(4/87).
21و22و23- ابن حجر، لسان الميزان، تحقيق بإشراف محمد عبدالرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ط1/1416- 1996.صص 6/769 و7/290 و7/289.
24- الألباني، ضعيف الجامع الصغير، المكتب الإسلامي، بيروت. ط2/1399- 1979. ص3/90 رقم 2679.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق