أتساءل أحيانا كثيرة وأنا أقرأ بعض مقالات من يتهم حماس اتهامات شتى، عن موقف أو نظرة "المتهم" (بكسر الهاء) من دين الأمة: الإسلام. وفي غالب تلك الأحيان أحاول طرد التساؤل عني. ومن يدري، فلعل سبق القلم بذلك التساؤل يثير متاعب على صاحبه من قبيل أنه "تكفيري" أو أنه يعتبر خطابه مكسوا "برداء القداسة" كما قال مرة من سنأتي على ذكره. لكنني الآن أطرح ذلك التساؤل في مواجهة أحد المنتقدين لحماس ممن "طال لسانه" وعنف خطابه، لسبب بسيط هو: أن الرجل، في أحد مقالاته، يستشهد بصلح الحديبية كما سيأتي، وينسى -أو يتناسى- أنه كتب مرة مقالا يذكر فيه ما يزعم أنه "أكاذيب" الأمة الإسلامية، فيذكر من ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: - [الكذبة الأولى: أن الإسلام هو الدين الوحيد عند الله، ومن يبتغي غيره فلن يقبل منه...](عبدالقادر البنا، مقال: "عندما تكذب أمة على نفسها" ، جريدة "الأحداث المغربية" عدد 2649، الأربعاء 03 ماي 2006). ومعنى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى يقول: (إن الدين عند الله الإسلام)(آل عمران: 19)، ويقول سبحانه:(ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين)(آل عمران: 85)، لكن الرجل يقول: هذا كذب إإ - [الكذبة الرابعة: أن الإسلام دين الرحمة والرأفة، والحال أن فقهنا يقر بقتل المرتد، ورجم الزاني وجلد السكير وشاهد الزور، وقطع يد السارق، وقطع الأرجل خلافا لمن أفسد في الأرض، والإعدام في القصاص](نفسه). وهي أحكام ثبت بعضها بنصوص من القرآن وبعضها الآخر بنصوص من السنة، لكن الرجل يسندها إلى "الفقه"، لكي يعلق عليها بعد ذلك بقوله: [الحقيقة هي أن حدود شريعتنا ليست سمحاء، إنها دموية. وعلينا أن نعترف بذلك لأنها تشوه الإسلام وتشوه الإنسان وتتنافى مع أبسط حقوق الإنسان](نفسه).
ومعنى هذا الكلام، في جزء منه، أن الله عز وجل يقول، مثلا:(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله)(المائدة:38)، ويقول مثلا، في جريمة الحرابة:(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض…)(المائدة:33)… والرجل يقول: هذا كذب، والحدود الشرعية دموية إإ (من الواضح أننا لا نرد على اتهام الرجل للحدود الشرعية بالدموية مثلا، لأن لذلك مظانه، وإنما غرضنا أن نستجلي حقيقة الإسلام، والحدود جزء منه، في نظر هذا الرجل. ولمن شاء الرد فليعد إلى الكتاب القيم للشيخ حسين الذهبي رحمه الله:"أثر إقامة الحدود في استقرار المجتمع"، وقد قمنا بعرضه في ثلاث حلقات في هذه المدونة).
-[الكذبة الخامسة: إن كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا. لقد حرمت علينا شريعتنا الفائدة وهي طريق الادخار وأساس الاستثمار ... وحرمت علينا "الحلوفة" وقد تلد ما يفوق 15 "حليليف" ... كما تعتبر شريعتنا ألا خير فيما حرمه الله علينا كالخمر، والحال أن أساسه هو الكحول، والكحول أساسي في الطب، وكيف أن الخمر حرم علينا في الدنيا وتجري به الأنهار في الجنة، فكيف به يكون مفسدة في الدنيا ونعمة في الجنة](نفسه).
ومعنى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى يقول: [حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... ](المائدة:03)، ويقول سبحانه:[اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين...](البقرة:278)، ويقول:[ إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ](المائدة:90)، لكن الرجل أن كل ذلك ليس خيرا لنا، بل الخير كل الخير في مخالفته إ
ثم يعلق على ذلك بقوله:
[الحقيقة أننا محتاجون إلى اجتهادات جديدة وجريئة لتطاوع شريعتنا معطيات العصر ومتطلبات التطور](نفسه).
ولعل المقصود ب "الاجتهادات الجديدة" -حسبما يفهم من كلامه- تحليل الربا ولحم الخنزير والخمر إ فلماذا لا يقول صراحة: إننا محتاجون إلى مخالفة أحكام الله سبحانه، بدل التمويه على القراء بعبارة: "اجتهادات جديدة وجريئة " ؟إ مع أن مصطلح "الاجتهاد" مصطلح نبت -أحب من أحب وكره من كره- في تربة النصوص الشرعية، فكيف له أن يتجاوزها أو يعود عليها بالبطلان ؟
- [الكذبة السادسة: أن الإسلام حرر المرأة والحال أن فقهنا يسمح لنا بالزواج بمثنى وثلاث وأربع، وبما ملكت الأيمان، وسبايا الكفار، ويضع الطلاق في يد الرجل، ويبيح زواج القاصرات، ويحل ضرب النساء، ويفرض عليهن الحجاب، ويحرم عليهن الإمامة وزيارة المقابر، ويقدمهن متعة، ويعتبرهن متاعا ومصدرا للتحرش الجنسي وفتنة للرجل، ويحرم عليهن الزواج من غير المسلم، بل هناك من يعتبرهن ناقصات عقل ودين، وقد ذهب البعض إلى الافتراء على النبي بأنه قد يكون قال: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ... ولا فائدة في المزيد](نفسه). ولاحظ استعمال كلمة "فقهنا" مرة أخرى في الإشارة إلى أحكام بعضها في كتاب الله إإ
ومرة أخرى نقول أن معنى كلام الرجل، أن الله سبحانه يقول مثلا: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ](النساء:03)، والرجل يقول: هذا كذب إإ
ويتابع كلامه على نفس الوتيرة إإ
فلماذا لا يعلن مثل هذا الرجل تبرؤه صراحة من الإسلام، عوض الاختباء وراء الهجوم على "شريعتنا" كما سماها، أو على الفقه والفقهاء، وما هجومه إلا على أحكام شرعية ثبت الكثير منها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ؟
ومن أغرب الغرائب سكوت "ورثة الأنبياء" عن مثل ذلك الكلام. فمتى يتكلمون إن لم يتكلموا في مثل هذا ؟
إنهم مطالبون بذلك، ومطالبون بمخالطة الناس من عامة الشعب، كي يبينوا لهم وجه الحق في القضايا المذكورة في كلام مثل هذا الرجل، عوض مخاطبة أولئك الناس من فوق أبراج عاجية لا تترك لهم من وسيلة لمعرفة دين الله سوى اللجوء إلى القنوات المشرقية التي قد تفتيهم على مذهب غير المذهب المالكي، أو القنوات الشيعية الباحثة عن موطيء قدم للرفض في البلاد السنية.
وإننا لننتظر رأي علماء الأمة ببلدنا، خاصة رأي أحد المحسوبين عليهم، والذي تسرع مرة فأصدر حكمه بالخيانة على بعض أبناء هذا البلد من الغيورين على هذا الدين -ولا نزكي على الله عز وجل أحدا- وذلك خلال استضافته على شاشة القناة الأولى يوم السبت 23 فبراير 2008.
ولنترك إذن حكم العلماء فيمن قال ما قال، ولنقل بأن ما يهمنا من إيراد كلام "المتهجم" على حماس أعلاه أن نبين أنه ليس من المنتظر ممن كان هذا رأيه في دين الله سبحانه أن يقول خيرا في حماس أو في غيرها من الحركات الإسلامية إ وليس من المنتظر أن يستند مثل هذا الرجل في آرائه إلى آيات من كتاب الله أو أحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نصوص من سيرته عليه السلام. وإن فعل فذلك عمل يفتقر إلى الصدق مع النفس قبل الصدق مع الغير إ ولذلك كان أسفي عظيما أن يأتي هذا الرجل في مقال له -وبعد كل الذي قاله- على ذكر لصلح الحديبية فقال:
" لتفادي الدخول في حرب مع قريش، أبرم رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- صلح الحديبية بصفته الشخصية لا كنبي، والحال أنه كان يمتلك حقيقة إلهية" (عبدالقدر البنة، مقال: " حماس والغلو في الحماس" ، جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3628، الجمعة 16 يناير 2009). أقول:
كان أسفي عظيما لأن صدور مثل هذا الكلام ممن شأنه -في الموقف من كلام الله وكلام رسوله- ما سبق ذكره "انتهازية فكرية" أو "ضحك على ذقون" مسلمي هذا البلد، وهم الغالبية العظمى من الشعب إ
يريدنا أن نصدق كلامه عن "صلح الحديبية"، وقد سبق له اتهام أحكام الله الثابتة بالقرآن أو بالسنة بالكذب إإ
أهكذا يكون "المثقف" الصادق مع نفسه، قبل أن يصدق مع غيره؟
والمصيبة أنه بعد كل هذا التكذيب لأحكام الله سبحانه، يتهم الرجل الإسلاميين ب "التشكيك في إسلام المغاربة" ، كما في مقال له عنوانه: " المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" (جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3369، الثلاثاء 03 مارس 2009) إإ وذلك على قاعدة: "رمتني بدائها وانسلت" إ
أكثر من ذلك، يحاول في نفس المقال إظهار غيرته على ما سماه "إسلاما مغربيا" ، صنعه المغاربة، في نظره، لأنفسهم إ(نفسه). بل يعظ غيره: "…إن من فقد الأمل في رحمة الله الشيطان وكيله " (نفسه)، وكأن من شكك من قبل غير من يعظ الآن إإ
فأيهما نصدق: المشكك المكذب، أم "الواعظ الغيور على الدين" ؟
ولماذا التكذيب قبل ثلاث سنوات، والمنافحة عن "إسلام المغاربة" بعدها؟
هل هي عملية مراجعة محمودة للذات، يسميها دين الله توبة؟ أم هو تحضير لحملة انتخابية قادمة تحتاج إلى إظهار "التدين" لناخبي المستقبل، في عملية ممجوجة لتوظيف الدين في الحملة، خاصة وأن عهدنا ببعض يساريي بلدنا أنهم يسكتون "ألفا" ، لكن حينما يؤذن موعد الانتخابات بالحلول، فإنهم "ينطقون خلفا" ؟
ولا ننسى أن نذكر هنا -كي يفهم سياق طرح هذه الأسئلة- أن للرجل سابقة تمثيل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (حزب يساري)، وهذا من حقه، في البرلمان المغربي. ولا شأن لنا الآن بالإجابة على تلك الأسئلة، حسبنا قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى] ( من حديث أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث 01).
(يتبع).
ومعنى هذا الكلام، في جزء منه، أن الله عز وجل يقول، مثلا:(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله)(المائدة:38)، ويقول مثلا، في جريمة الحرابة:(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض…)(المائدة:33)… والرجل يقول: هذا كذب، والحدود الشرعية دموية إإ (من الواضح أننا لا نرد على اتهام الرجل للحدود الشرعية بالدموية مثلا، لأن لذلك مظانه، وإنما غرضنا أن نستجلي حقيقة الإسلام، والحدود جزء منه، في نظر هذا الرجل. ولمن شاء الرد فليعد إلى الكتاب القيم للشيخ حسين الذهبي رحمه الله:"أثر إقامة الحدود في استقرار المجتمع"، وقد قمنا بعرضه في ثلاث حلقات في هذه المدونة).
-[الكذبة الخامسة: إن كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا. لقد حرمت علينا شريعتنا الفائدة وهي طريق الادخار وأساس الاستثمار ... وحرمت علينا "الحلوفة" وقد تلد ما يفوق 15 "حليليف" ... كما تعتبر شريعتنا ألا خير فيما حرمه الله علينا كالخمر، والحال أن أساسه هو الكحول، والكحول أساسي في الطب، وكيف أن الخمر حرم علينا في الدنيا وتجري به الأنهار في الجنة، فكيف به يكون مفسدة في الدنيا ونعمة في الجنة](نفسه).
ومعنى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى يقول: [حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... ](المائدة:03)، ويقول سبحانه:[اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين...](البقرة:278)، ويقول:[ إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ](المائدة:90)، لكن الرجل أن كل ذلك ليس خيرا لنا، بل الخير كل الخير في مخالفته إ
ثم يعلق على ذلك بقوله:
[الحقيقة أننا محتاجون إلى اجتهادات جديدة وجريئة لتطاوع شريعتنا معطيات العصر ومتطلبات التطور](نفسه).
ولعل المقصود ب "الاجتهادات الجديدة" -حسبما يفهم من كلامه- تحليل الربا ولحم الخنزير والخمر إ فلماذا لا يقول صراحة: إننا محتاجون إلى مخالفة أحكام الله سبحانه، بدل التمويه على القراء بعبارة: "اجتهادات جديدة وجريئة " ؟إ مع أن مصطلح "الاجتهاد" مصطلح نبت -أحب من أحب وكره من كره- في تربة النصوص الشرعية، فكيف له أن يتجاوزها أو يعود عليها بالبطلان ؟
- [الكذبة السادسة: أن الإسلام حرر المرأة والحال أن فقهنا يسمح لنا بالزواج بمثنى وثلاث وأربع، وبما ملكت الأيمان، وسبايا الكفار، ويضع الطلاق في يد الرجل، ويبيح زواج القاصرات، ويحل ضرب النساء، ويفرض عليهن الحجاب، ويحرم عليهن الإمامة وزيارة المقابر، ويقدمهن متعة، ويعتبرهن متاعا ومصدرا للتحرش الجنسي وفتنة للرجل، ويحرم عليهن الزواج من غير المسلم، بل هناك من يعتبرهن ناقصات عقل ودين، وقد ذهب البعض إلى الافتراء على النبي بأنه قد يكون قال: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ... ولا فائدة في المزيد](نفسه). ولاحظ استعمال كلمة "فقهنا" مرة أخرى في الإشارة إلى أحكام بعضها في كتاب الله إإ
ومرة أخرى نقول أن معنى كلام الرجل، أن الله سبحانه يقول مثلا: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ](النساء:03)، والرجل يقول: هذا كذب إإ
ويتابع كلامه على نفس الوتيرة إإ
فلماذا لا يعلن مثل هذا الرجل تبرؤه صراحة من الإسلام، عوض الاختباء وراء الهجوم على "شريعتنا" كما سماها، أو على الفقه والفقهاء، وما هجومه إلا على أحكام شرعية ثبت الكثير منها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ؟
ومن أغرب الغرائب سكوت "ورثة الأنبياء" عن مثل ذلك الكلام. فمتى يتكلمون إن لم يتكلموا في مثل هذا ؟
إنهم مطالبون بذلك، ومطالبون بمخالطة الناس من عامة الشعب، كي يبينوا لهم وجه الحق في القضايا المذكورة في كلام مثل هذا الرجل، عوض مخاطبة أولئك الناس من فوق أبراج عاجية لا تترك لهم من وسيلة لمعرفة دين الله سوى اللجوء إلى القنوات المشرقية التي قد تفتيهم على مذهب غير المذهب المالكي، أو القنوات الشيعية الباحثة عن موطيء قدم للرفض في البلاد السنية.
وإننا لننتظر رأي علماء الأمة ببلدنا، خاصة رأي أحد المحسوبين عليهم، والذي تسرع مرة فأصدر حكمه بالخيانة على بعض أبناء هذا البلد من الغيورين على هذا الدين -ولا نزكي على الله عز وجل أحدا- وذلك خلال استضافته على شاشة القناة الأولى يوم السبت 23 فبراير 2008.
ولنترك إذن حكم العلماء فيمن قال ما قال، ولنقل بأن ما يهمنا من إيراد كلام "المتهجم" على حماس أعلاه أن نبين أنه ليس من المنتظر ممن كان هذا رأيه في دين الله سبحانه أن يقول خيرا في حماس أو في غيرها من الحركات الإسلامية إ وليس من المنتظر أن يستند مثل هذا الرجل في آرائه إلى آيات من كتاب الله أو أحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نصوص من سيرته عليه السلام. وإن فعل فذلك عمل يفتقر إلى الصدق مع النفس قبل الصدق مع الغير إ ولذلك كان أسفي عظيما أن يأتي هذا الرجل في مقال له -وبعد كل الذي قاله- على ذكر لصلح الحديبية فقال:
" لتفادي الدخول في حرب مع قريش، أبرم رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- صلح الحديبية بصفته الشخصية لا كنبي، والحال أنه كان يمتلك حقيقة إلهية" (عبدالقدر البنة، مقال: " حماس والغلو في الحماس" ، جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3628، الجمعة 16 يناير 2009). أقول:
كان أسفي عظيما لأن صدور مثل هذا الكلام ممن شأنه -في الموقف من كلام الله وكلام رسوله- ما سبق ذكره "انتهازية فكرية" أو "ضحك على ذقون" مسلمي هذا البلد، وهم الغالبية العظمى من الشعب إ
يريدنا أن نصدق كلامه عن "صلح الحديبية"، وقد سبق له اتهام أحكام الله الثابتة بالقرآن أو بالسنة بالكذب إإ
أهكذا يكون "المثقف" الصادق مع نفسه، قبل أن يصدق مع غيره؟
والمصيبة أنه بعد كل هذا التكذيب لأحكام الله سبحانه، يتهم الرجل الإسلاميين ب "التشكيك في إسلام المغاربة" ، كما في مقال له عنوانه: " المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" (جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3369، الثلاثاء 03 مارس 2009) إإ وذلك على قاعدة: "رمتني بدائها وانسلت" إ
أكثر من ذلك، يحاول في نفس المقال إظهار غيرته على ما سماه "إسلاما مغربيا" ، صنعه المغاربة، في نظره، لأنفسهم إ(نفسه). بل يعظ غيره: "…إن من فقد الأمل في رحمة الله الشيطان وكيله " (نفسه)، وكأن من شكك من قبل غير من يعظ الآن إإ
فأيهما نصدق: المشكك المكذب، أم "الواعظ الغيور على الدين" ؟
ولماذا التكذيب قبل ثلاث سنوات، والمنافحة عن "إسلام المغاربة" بعدها؟
هل هي عملية مراجعة محمودة للذات، يسميها دين الله توبة؟ أم هو تحضير لحملة انتخابية قادمة تحتاج إلى إظهار "التدين" لناخبي المستقبل، في عملية ممجوجة لتوظيف الدين في الحملة، خاصة وأن عهدنا ببعض يساريي بلدنا أنهم يسكتون "ألفا" ، لكن حينما يؤذن موعد الانتخابات بالحلول، فإنهم "ينطقون خلفا" ؟
ولا ننسى أن نذكر هنا -كي يفهم سياق طرح هذه الأسئلة- أن للرجل سابقة تمثيل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (حزب يساري)، وهذا من حقه، في البرلمان المغربي. ولا شأن لنا الآن بالإجابة على تلك الأسئلة، حسبنا قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى] ( من حديث أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث 01).
(يتبع).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق