الأربعاء، 18 مارس 2009

كرونولوجيا اعتقال السياسيين الستة فيما يسمى "خلية بلعيرج"(14).

* الخميس 09 أكتوبر 2008:
- مهرجان تضامني مع المعتقلين الستة نظمته اللجنة الوطنية للتضامن مع هؤلاء المعتقلين، بقاعة المهدي بنبركة بالرباط . وكانت المشركة الجماهيرية في المهرجان حاشدة، وحضرته قيادات سياسية وحقوقية وشخصيات فكرية وسياسية معروفة.
وقد ألقت عدة هيآت حقوقية وكذلك تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين الستة، كلمات نددت بالاعتقال التعسفي وظلم السلطات المغربية، معبرين عن إيمانهم القوي ببراءة المعتقلين السياسيين الستة….
أما السياسيون الستة المعتقلون، فقد بعثوا برسالة إلى المشاركين جاء فيها:
[بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة من المعتقلين السياسيين الستة للمهرجان الخطابي
أيها الجمع الكريم، أيتها الأخوات أيها الإخوة، أيها الشرفاء، يا من نذرتم أنفسكم للدفاع عن الحق في الحياة وفي التعبير الحر وكرستم جهودكم لنصرة قضايا حقوق الإنسان وحقوق أمتنا في الإنعتاق من كل أشكال الظلم والحيف السياسي والاجتماعي.
فتحية إجلال وإكبار إلى لجنة التضامن الوطنية ولرئيسها القائد والمناضل الفذ الأستاذ محمد بن سعيد أيت يدر ولمنسقها الأخ الفاضل الأستاذ خالد السفياني الذي نذر نفسه للدفاع عن القضايا العادلة لأمتنا بعزيمة لم تثنيها الموانع والعقبات والإكراهات التي تعترض اليوم كل الغيورين والمسكونين بأولوية قضايانا المركزية ضدا على كل الأوهام التي تروج لها جهات تعمل بكل الطرق لكبح مسار أمتنا نحو التقدم والتحرر.
وتحية وفاء ومحبة وتقدير إلى كل الفعاليات والهيآت السياسية والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية والمنظمات المدنية التي تساندنا وتقف إلى جانبنا.
وتحية عالية إلى هيئة دفاعنا وإلى منسقها المناضل الكبير و أحد رموز الدفاع عن حقوق الإنسان ببلادنا النقيب الأستاذ عبد الرحمن بن عمرو والسادة النقباء والمحامين الذين أضافوا حجة جديدة إلى أن المغرب لازال بخير وشحنونا بالأمل الكبير في تحقيق أهداف الحرية والتغيير الديمقراطي.
ونغتنم فرصة حلول الذكرى الأولى لليوم الوطني للمرأة المغربية التي تصادف يوم غد 10 أكتوبر، لنتوجه بتحية إكبار للأمهات و الزوجات والبنات والأخوات والمناضلات على ما قاموا ويقمن به دفاعا عنا ودفاعا عن الحرية والكرامة والديمقراطية والحق والمواطنة الكاملة بصبر كبير وثقة عالية بعدالة قضيتنا، وبراءتنا من كل ما نسب إلينا من تهم ملفقة.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة، إننا مقتنعون اليوم من داخل زنازننا وكما كنا بالأمس من خارجها، أن ثمن الديمقراطية والعدالة الإنسانية كما كان في الماضي هو اليوم يتطلب تضحيات جسام ويقضي بتضافر جهود كل الشرفاء في بلادنا لتفويت الفرصة على كل الذين يحاولون إجهاض حلم المغاربة في عهد يقطع مع تجاوزات الماضي الأليم، نقول هذا لا من منطلق العدمية، بل على العكس من ذلك إننا واعون بالتطورات التي شهدتها بلادنا وكما تعلمون أيتها الأخوات أيها الإخوة لقد كنا من الأوائل الذين استبشروا خيرا بكل الإشارات الإيجابية التي أطلقها العهد الجديد ومنها على وجه التحديد إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة لطي صفحة سوداء من تاريخ المغرب وتدشين مرحلة جديدة تقطع مع انتهاكات حقوق الإنسان وتؤسس لسمو القانون وسيادة دولة المواطنة والكرامة الإنسانية. لكن وللأسف الشديد فالتراجعات والتجاوزات صارت اليوم لا تخطئها العين. بعد أن تناقلتها مختلف التقارير الصادرة عن الجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية والتي كان آخرها ما شهدته شوارع وأزقة مدينة سيدي إفني من عنف و ترويع ووجهت به مطالب اجتماعية عادلة لفئات ظل التهميش يسحقها لسنوات طويلة.
أيتها الأخوات أيها الإخوة كثير منكم ممن يقفون اليوم إلى جانبنا خبروا السجون والمعتقلات وأدوا تضحيات جسام انتصارا للحرية ودفاعا عن الديمقراطية ونحن نعتبر اليوم أن الزج بنا في هذه القضية يندرج ضمن مخطط يهدف إلى تغييبنا عن الساحة السياسية لا لكوننا نمثل ثقلا سياسيا يربك حسابات مهندسي الخرائط السياسية و لكن لكوننا مثلنا في الماضي والحاضر وسنظل على ذات النهج، نمثل اختيارا سياسيا يدعو إلى حوار وتنسيق بين التيارين الإسلامي والوطني ممثلا في أحزاب اليسار، إنها قناعة فكرية و سياسية عملنا على تجسيدها سوية في الواقع من خلال التعاون في العديد من ساحات العمل. وليس عبثا أن تجمعنا المحنة لتكون أحزاب الاشتراكي الموحد والعدالة والتنمية والبديل الحضاري و الأمة في خندق واحد عنوانه الدفاع عن حرية التعبير والتنظيم و الحريات العامة والديمقراطية و حقوق الإنسان.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة لقد تابعتم كيف سبق سيف السلطة عدل القضاء، حينما سارع وزير الداخلية إلى إدانتنا بعد 24 ساعة على اعتقالنا.
وتابعتم حرمان دفاعنا من الحصول على نسخة من محاضر الملف مما فوت علينا حق من حقوقنا المكفولة في إجراء تحقيق تفصيلي، وتتبعنا معكم كيف ارتمت بعض و سائل الإعلام في أحضان الرواية الرسمية في محاولة يائسة منها للنيل من أشخاصنا، ورأينا كيف أن الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري (الهاكا) لم تتمكن من إنصافنا بمنح دفاعنا حق الرد على الاتهامات التي كالها وزير الداخلية لأشخاصنا على أمواج التلفزيون .
واكتفت بتوجيه إنذار إلى القناة الأولى ناسية أو متناسية أن شروط المحاكمة العادلة استبيحت يوم أصدر وزير الداخلية أحكاما بإدانتنا. لكن بفضل جهودكم أيها الشرفاء كانت الحقيقة عصية على الطمس والحجب. لذلك نقول للذين كانوا وراء اعتقالنا وجرنا إلى المحاكم، نقول لهم أن بإمكانكم اليوم إصدار ما شئتم من أحكام ضدنا لكن أبدا لن تتمكنوا من ثنينا عن اختياراتنا الثابتة في المساهمة إلى جانب الغيورين في بناء مغرب ديمقراطي، مغرب يكفل حق العيش الكريم لكل أبناءه، مغرب يضع حدا لاقتصاد الريع ويقطع مع نظام الإمتيازات التي و سعت الهوة بين الفقراء والأغنياء، مغرب يضمن الحق في الشغل والتعليم والصحة لكل أبناءه.
وبهذه المناسبة نتوجه من خلالكم أيها الشرفاء إلى الرأي العام الوطني والدولي لنؤكد مرة أخرى على إدانتنا المطلقة لكل أشكال العنف والإرهاب مشددين على مسلكنا المدني الديمقراطي وإيماننا المطلق بالتداول السلمي على السلطة عبر صناديق الاقتراع وبمبدأ التعددية السياسية و الحق في الاختلاف وحرية التعبير والتنظيم.
إن إبقاء البلاد على درجة من التوتر لا يخدم بشكل من الأشكال تطلعنا اليوم كهيآت سياسية ونقابية ومنظمات مدنية و حقوقية نحو إرساء دعائم الدولة المواطنة وإعادة الثقة والأمل إلى الغالبية العظمى من أبناء شعبنا.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة، إننا اليوم نمر بأزمة حقيقية نتيجة للاختيارات المتذبذبة والتي أودعت الانتقال الديمقراطي غرفة العناية المركزة وحولت البلاد إلى قاعة انتظار واسعة حتى أصبح الحديث عن حاضر ومستقبل أبنائنا يلفه كثير من الغموض، فيما لازالت الرشوة تنخر واقع الإدارة المغربية و الفساد يستمر في زحفه ليعيد بذلك عقارب الزمن المغربي إلى الوراء.
إننا ندرك معكم أن عشر سنوات من تجربة التناوب التوافقي لم تؤد ما كان يتطلع إليه المغاربة ولا إلى ما كانت تضعه القوى الديمقراطية نصب أعينها، بل أدت هذه التجربة إلى مستوى ترهل العمل السياسي غير مسبوق حيث سجلت انتخابات السابع من شتنبر 2007 أعلى نسبة عزوف شعبي إذ بلغت هذه النسبة قرابة 80%، ليكون ذلك عقابا واعيا على تدخل الإدارة وعقابا في نفس الوقت للأحزاب السياسية التي جارت الإدارة والسلطة.
إن جبر الكسور التي أصابت العملية السياسية بشكل عام والانتخابات بوجه خاص تلقي بمسؤوليات كبرى على عاتق الأحزاب السياسية الديمقراطية، و نقدر أن النهوض بهذه المهام يفرض العودة إلى ساحات التأطير والتنشئة السياسية لرد الاعتبار للتنظيمات الحزبية وتقويتها، أو ليست الأحزاب القوية كما يقولون شرطا من شروط الديمقراطية.
إننا أيها الأخوات أيها الإخوة مؤمنون أن إنجاز هذه المهام تملي على الأحزاب الديمقراطية علاج خلافاتها الداخلية و إنهاء حالة الانقسام التي باتت كابحا لاضطلاع الأحزاب بدورها في البناء الديمقراطي. وإننا نرى أن الرد على كل الذين سعوا في الماضي ويسعون اليوم لإضعاف الأحزاب، يتمثل في رفع منسوب النقاش السياسي إلى حيث تتركز هموم الفئات المسحوقة الواسعة من أبناء شعبنا، برفع مستوى النقاش ليلامس قضايا الإصلاح السياسي والدستوري لتأمين تداول فعلي وحقيقي على السلطة وتوزيع عادل للثروات والخيرات الوطنية.
أيتها الأخوات أيها الإخوة، بقي لنا في الأخير أن نشير إلى ما أصاب العالم من مآسي و عدم استقرار وحروب عدوانية عقب الأحداث الدموية المدانة للحادي عشر من شتنبر 2001، إذ عقب هذه الأحداث تغير وجه العالم حيث تمكن جورج بوش ومن يدور في فلكه من إقحام العديد من الأنظمة و الدول ومن ضمنها العربية في في حروب أمريكا الإرهابية تحت ذريعة محاربة الإرهاب. و ها هو عقد زمني تقريبا يشارف على نهايته ولاشيء حققه بوش وإدارته المجرمة سوى الزج بالعالم في حروب لا منتهية واضطرابات مفتوحة على المجهول.
مما يوجب على الدول العربية اليوم أن تضع حدا لمجاراة الإدارة الأمريكية في سياساتها الظالمة. وإن كان أمل وطموح شعوب العالم هو في أن يستخلص الأمريكيون أنفسهم الدرس فيصححوا سياساتهم الخارجية لتنبني على العدل والإنصاف بدلا من الإحساس بجنون القوة والعظمة. وذلك عبر إعادة الأمان والاستقرار والطمأنينة إلى العالم بسحب القوات الغازية المحتلة من العراق وأفغانستان والصومال و بتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الثابتة و المشروعة.
أيتها الأخوات أيها الإخوة أيام قليلة وتشرع المحكمة في النظر في قضيتنا وبصراحة لسنا مطمئنين لإمكانية إنصافنا خاصة بعد أن صدرت الإدانة في حقنا من قبل وزير الداخلية ومهما كان من نتائج هذه المحاكمة فإننا نؤكد أن رسالتنا ستظل رسالة كل الديمقراطيين.
أيها الشرفاء دمتم أنصارا للعدل والحرية، ونؤكد لكم أن دعمكم وتضامنكم ومساندتكم لنا ستبقى طوقا في أعناقنا ما حيينا.
والسلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
المعتقلون السياسيون:المصطفى المعتصم ، محمد المرواني، محمد الأمين الركالةالعبادلة ماء العينين، حميد ناجيبي، عبد الحفيظ السريتي
و حرر بسجن الزاكي بسلا5 أكتوبر 2008 ].

- استماع خمسة عناصر من الأمن البلجيكي لعبدالقادر بلعيرج بسجن سلا، ولقاؤهم بقاضي التحقيق عبدالقادر الشنتوف وعدد من المسؤولين في القضاء المغربي (حسب جريدة الأحداث المغربية، عدد 3353/ الجمعة 10 أكتوبر 2008).
* الثلاثاء 14 أكتوبر2008:
ندوة صحفية نظمتها اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين الستة، أكد فيها النقيب عبدالرحيم الجامعي، عضو اللجنة وهيأة الدفاع عن المعتقلين المذكورين أنه قام بزيارة لموكليه ووجدهم بمعنويات مرتفعة ثم تطرق إلى الخروقات التي عرفها الملف….
* الخميس 16 أكتوبر 2008:
تنظيم اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين الستة وقفة تضامنية مع أولئك المعتقلين أمام ملحقة الاستئناف بسلا، وقد رددت فيها شعارات من بينها:الأبرياء سجنتوهم… الجلادين حميتوهم والقضاء في امتحان… الحرية هي الرهان ورفضنا الجماعي .. للاعتقال السياسي.
وقد تزامنت الوقفة مع انطلاق محاكمة المعتقلين السياسيين الستة إلى جانب باقي المعتقلين في هذا الملف.


خاتمة

وهكذا يسدل ستار على محنة اعتقال مواطنين شهد لهم العدو قبل الصديق بنبل الأخلاق وحب الخير للوطن، ورفع ستار آخر عن مشهد جديد بدأ بالفصل الأول من فصول محاكمة تعد بمفاجآت كثيرة- وربما صادمة- في المستقبل، ونسأل الله تعالى أن تكون فعلا صادمة، لكن لمن أدان أولئك المعتقلين الستة قبل أن يقول القضاء كلمته فيهم.
وبما أن أول الغيث قطرة، فقد نزلت القطرة الأولى- فجأة- من تقرير للسيد هيثم مناع، عضو اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمرصد الفرنسي لحقوق الإنسان، بعد أن حضر المحاكمة مراقبا دوليا. فمما جاء في التقرير، حسب جريدةالصباح(عدد 2660/ الثلاثاء 28 أكتوبر 2008):
- [ أن بعض الوزراء يستحقون عقوبة قضائية لإفشائهم السر].
- - أن مداخلة وكيل الحق العام لم تكن [بمستوى الجلسة والنقاش ]، وأن [رئيس الهيأة يتلقى التعليمات].
- - [إن حديث أكثر من مسؤول عن أدلة ومعلومات ثابتة، قبل انتهاء التحقيقات الأولية يتعارض مع صلاحيات القضاء المختص].
- - أن هيأة المحكمة رفضت [كل طلبات لإطلاق السراح المؤقت وحضور شهود، ولم تقبل طلبات محامين بلجيكيين بالحضور للدفاع عن موكليهم، ولم يطلع المتهمون على كامل الملف، وبقيت بالنسبة إلى المحامين نقاط رمادية ضمنه حتى يوم انعقاد الجلسة].
- - أن الصحافة المخزنية روجت لفكرة [مؤامرة كبيرة على المملكة المغربية، وساهم عزل المسؤول الرئيسي في القضية عبدالقادر بليرج في زيادة الشائعات والقيل والقال، فاتهم البعض إيران بمحاولة زعزعة الأوضاع في المغرب، وبعضهم تحدث عن دور لحزب الله، بل ولم يمتنع البعض عن ذكر دور لمنظمة القاعدة]، وأن ما قام به بعض الإعلاميين هو بمثابة [الفنطازيات الممكنة، إد اكتشف (الإعلاميون) خيطا سريا يمتد من جماعةأبونضال، إلى الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، ثم حركة التشيع عبر قناة المنار، فيما لم تنشر الصحف التي روجت لكل ذلك لمن طالب بحق الرد للدفاع عن نفسه، بل تم استغلال الفراغات القانونية في الصحف الصادرة على الشبكة العنكبوتية للترويج لاتهامات كبيرة للسياسيين المعتقلين في هذه القضية].
- - أن المرسوم الصادر عن الوزير الأول بحل حزب البديل الحضاري إجراء[يمكن تصنيفه ضمن حملة تسييس المحكمة وإضفاء الطابع السياسي الذي غطى على القضائي، بل وحاول توجيه مساره].
- وفي تقرير المراقب الدولي كلام آخر، ولعل أهمه ما وجده في اللقاءات التي عقدها مع عدة مسؤولين من إشادة [بسمعة عالية وأخلاق حميدة ونشاط مدني وسياسي وثقافي متميز] عند زعماء البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة.
- هذهشهادة- حسب المراقب الدولي- من مسؤولين. وإنها لشهادة حق، و[الحق ما شهدت به الخصوم].
- فاللهم فك أسر جميع إخوتنا المعتقلين، إنك ناصر المستضعفين وقاصم الجبارين. آمين يارب العالمين إإ
(انتهى).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق