الأربعاء، 18 مارس 2009

(حماس إرهابية)(12)

أقدم في هذه الحلقة صحفيا من طراز خاص.
فهذا صحفي يكتب عادة في عمود (في الواجهة) في الصفحة الأخيرة من جريدة “الأحداث المغربية” . وتحس وأنت تقرأ بعضا من مقالاته، أنه متخصص في الكتابة في مسائل (هز البطون والأرداف) وما يجاورها مما يسمى “الفن”، خاصة ذلك النوع المنحط الذي يحاول البعض بالمغرب -إعلاميا- “التطبيع” معه في أفق “تطبع” أبناء الشعب به، كما حدث للتطبيع الإسرائيلي الذي انقلب لدى البعض “تطبعا يهوديا”. ولا غرو، فصاحبنا ينشر مقالاته -عموما- جنبا إلى جنب أخبار ذلك النوع من “الفن”، في صفحة “تزين”( بفتح الياء) في الغالب بصور الكاسيات العاريات إإ
وعادة أيضا ما يذيل الشخص المذكور مقالاته ببضعة أسطر تحت عنوان:(ملحوظة لا علاقة لها بما سبق)، يشير فيها إلى قضية من القضايا، وطنية أو دولية.
كتب هذا الصحفي مرة مقالا بعنوان:(حديث “المساء”إ) في الجريدة المذكورة (عدد3645، الثلاثاء 03 فبراير 2009) حول جريدة “المساء” المغربية، ثم ذيل المقال بما يلي:
[تريد حماس أن تقتل منظمة التحرير الفلسطينية، وتريد بذلك أن تدفن تاريخا لم تكن هي فيه إطلاقا، تماما مثلما يفعل أبناء الحرام الذين يستكثرون على الناس العاديين أن تكون لديهم أمهات معروفات وآباء محددون.
لسوء حظ هذه الحركة الوليدة أن لتاريخ المنظمة صدى في وجدان الشعب العربي من الماء إلى الماء، لذلك ستجد كل صعوبات الكون في الوصول إلى هدفها مهما ساعدها أصدقاؤها من أشباهها في وضعية "ابن الحرام" التي تعاني منها فعلا مهما تجملت ].
هذا الكلام صدر عن الرجل في جو سياسي أبرز المفردات المعبرة عنه هي مفردات: الجهاد والمقاومة والصمود…ولعل صدور مثل هذا الكلام في مثل هذا الجو يشي بالأخلاق التي يتصف بها هذا الرجل إإ
وحماس هذه -التي هي في نظر هذا الصحفي تعيش في [وضعية "ابن الحرام" التي تعاني منها فعلا مهما تجملت ] حسب قوله- لم تقل نفس الكلام عن حركة “فتح” حتى ومسؤولو فتح يعتقلون أبناءها إلى الآن في الضفة الغربية. بل إن حماس أسرت جنديا إسرائيليا، وعانت -كما يعلم الجميع- الكثير بسبب ذلك الأسر، ولم تقبل أن تطلق سراحه إلا بعد أن يطلق “الكيان الإسرائيلي” مجموعة من الأسرى جعلت حماس على رأس لائحتهم أحد كبار قادة فتح وأمين سرها المناضل مروان البرغوثي. ولم تقبل الحركة حتى فتح المعابر -والكل يعلم مدى الضائقة التي يعيشها أبناء غزة جراء إغلاقها- دون إطلاق سراح أولئك الأسرى إ
إن ما يغيظ “لقطاء الثقافة” أن يحتضن الشعب حماس، وأن تنغرس وتتعمق جذورها في التربة الفلسطينية، فلا يجد أحدهم ما يدفع به هذا الاحتضان وذاك الانغراس المتعمق سوى نعتها بعكسهما: أنها في وضعية “ابن الحرام” إإ
بل إن المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم اتهموا حماس بالإرهاب، لكن أحدا منهم لم يقل عنها أنها في وضعية “ابن الحرام” إ
فهل يكون الصهاينة -وياللكارثة إإ- أعف لسانا من صحفينا ؟إ
والغريب أن يدعي هذا الصحفي أن حماس تريد [أن تدفن تاريخا لم تكن هي فيه إطلاقا] إإ
فهل يحتاج أن نذكره -إن نسي أو تناسى- أن معظم حركات المقاومة انطلقت من أسس الممانعة الداخلية لدى الشعب الفلسطيني، والتي يشكل الإسلام العظيم الذي تنطلق منه اليوم حماس لحمتها وسداها؟
هل يستطيع هذا الصحفي أن ينفي دور الحركة الإسلامية الأساس، ومنذ الثلاثينات، في المقاومة؟
هل يستطيع أن يثبت أن تحرك الشهداء: الشيخ عزالدين القسام، والشيخ فرحان السعدي الذي استشهد وهو صائم، وعبدالقادر الحسيني….كان تحركا علمانيا؟
بل هل يستطيع أن ينفي أن اسم حركة (فتح) نفسها روعي فيه الجانب الإسلامي، انطلاقا من قوله تعالى:[ إنا فتحنا لك فتحا مبينا...](الفتح:1)؟
ألا يعرف أن أول بيان للحركة كان مبدوءا بالبسملة، ثم بالآية المذكورة، ثم بعبارة: “اتكالا منا على الله…”؟
هل يستطيع أن ينفي أن معظم المؤسسين لتلك الحركة كانوا إسلاميين(خليل الوزير، يوسف النجار، كمال عدوان، صلاح خلف…رحم الله الجميع)، أو كانوا قريبين من الحركة الإسلامية(خاصة حركة الإخوان المسلمين آنذاك، كياسر عرفات)، قبل التطور الفكري اللاحق لبعضهم؟
هذا دون أن نذكر جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين مما اعترف به العدو قبل الصديق إ(نحيل هنا صحفينا على الكتاب القيم ل “كامل الشريف”، أحد قادة الجهاد في فلسطين سنة 1948 وما بعدها، وهو كتاب: “الإخوان المسلمون في حرب فلسطين”).
فكيف يصبح إذن من ينطلق الآن من الإسلام، بل من ينتسب إلى نفس الحركة التي احتضنت مجموعة من المؤسسين الأوائل “ابن حرام” ؟
إنه الجهل أو التجاهل، وهما أمران أحلاهما مر إ ف:
إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم إإ
وفي مقال آخر عنونه ب “درس جمال”( الأحداث المغربية، عدد 3648، الجمعة 06 فبراير 2009) تحدث عن قيام أحد الفنانين من أصل مغربي، وهو جمال الدبوز، بجمع التبرعات في فرنسا وإرسالها إلى غزة، وهو عمل لن يؤجره عنه سوى الله عز وجل.
وفي كلامه عن ذلك العمل لم ينس أن يغمز من قناة حماس، وأن يساوي بينها وبين الكيان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، إذ قال:
[شاهد جمال صور الدمار والقتل في غزة، وأحس بروح المسلم التي تسكنه أولا، لكن بروح الإنسان أساسا التي تقطنه بصدق أن ما يقع هناك جريمة ضد الإنسانية، وبقي منتظرا للحظة يستطيع فيها أن يقوم بشيء لصالح هؤلاء الصغار الذين يموتون قربانا لحماس ولإسرائيل وللسلطة الفلسطينية، أي لكل السياسيين الكاذبين الذين يتاجرون بأرواح ودماء الأطفال](المقال المذكور أعلاه).
فالصغار يموتون -حسب الرجل- [قربانا لحماس ولإسرائيل وللسلطة الفلسطينية] إ هكذا إذن:
- ما تقوم به دويلة الكيان الإسرائيلي من قتل وذبح للصغار هو نفسه ما تقوم به حماس إ وربما دور حماس -في نظر الصحفي- أخطر بالنظر إلى تقديم ذكرها في السياق عن الكيان الغاصب إ
- وما تقترفه السلطة الفلسطينية من خيانة لدماء الشهداء، ومن تآمر على المجاهدين في غزة هو عينه ما تجترحه حماس إإ
بعض سفهاء أمريكا أمثال كوندوليزا رايس والدموي جورج بوش وغيرهما…أدانوا حماس. وكذلك فعل بعض الأوربيين أمثال الفرنسي ساركوزي ومفوضهم لوي ميتشيل. لقد أدانوها بالإرهاب على قاعدة: “رمتني بدائها وانسلت”إ لكن إرهاب من في نظرهم؟ إنه إرهاب المستوطنين من عصابات يهود في فلسطين. ومن غير المنتظر أن يصدر عن مثل أولئك الأمريكان والأوربيين غير تلك الإدانة. إلا أننا لم نسمع قط أنهم اتهموها -أي حماس- بقتل الصغار كما يقتلهم جنود الكيان الغاصب إإ
لكن صحفينا يرتقي بالتهمة، وربما الإدانة، درجة أو درجات، فيجعل حماس تفعل ذلك مادام يقرنها -في مجال الكلام عن ذبح الصغار- ب”إسرائيل” إ
أرأيتم كيف يصبح بعض أبناء جلدتنا -بوعي منهم أو بدونه- “صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم”؟
ولا يهمنا بعد هذا أن يقرن صحفينا -في مجال الكلام عن ذبح الصغار مرة أخرى- بين حماس وبين السلطة الفلسطينية إإ فالجمع الأول بين حماس والكيان أبلغ في إدانة الرجل للحركة إإ
ملحوظة لها علاقة بما سبق:
حماس -نصرها الله- تواجه أخطر احتلال وأغربه في التاريخ البشري. والأصل أن يكسبها ذلك تعاطفا تلقائيا من شعوب الأمة. لكن على الرغم من ذلك نجد لبعض “لقطاء الثقافة” تهجما وتحريضا عليها إ
وإن الحركة الإسلامية -في غير فلسطين- لا تجد في بلدانها مثل ذلك الاحتلال، وليس لها من التمكين مثل ما لحماس في غزة. وهي، أي الحركة الإسلامية، لا توجد على خط النار في مواجهة مباشرة مع جنود الكيان المزروع كما تفعل حماس. لكن مع ذلك هناك “لقطاء الثقافة” الذين يتعاملون بحقد وصلف مع من يقف على أرض الإسلام كما تقف حماس. والنموذج: “تيار الاستئصال” إإ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق