المقال الثاني كتبه الرجل تحت عنوان:(جماعة حماس ووهم “النصر الآتي في القريب العاجل”)(جريدة الأحداث المغربية،عدد3631/الإثنين 19 يناير 2009)، حرص فيه على التذكير أنه[بالنسبة لنل نحن المغاربة في المدن أو في العالم القروي، في الجبال أو في السهول، لا يمكن أن نتعامل بشعور اللامبالاة مع ما يحصل كل يوم في غزة أو في أي مكان في فلسطين أو خارج فلسطين حيث توجد مخيمات وتجمعات الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان](عبداللطيف جبرو، المقال المذكور)، وهذا صحيح. ثم يرتب على هذا الكلام قوله:[ولهذا من حقنا أن نحاسب كل من يسيئون إلى القضية الفلسطينية سواء كانوا فلسطينيين أو من حكام الأقطار العربية أو البلدان الإسلامية. ومن هؤلاء جماعة حماس التي يقول زعماؤها بأن "النصر على العدو آت في القريب العاجل"](نفسه).
إن مبدأ محاسبة كل من أساء ويسيء للقضية الفلسطينية لا يمكن إطلاقا رفضه. لكن السؤال المطروح هو: من المؤهل لمحاسبة أولئك “المسيئين” ؟
وقبل ذلك: ماذا قدم للقضية الفلسطينية من يريد أن يحاسب؟
هل الذي يعتبر أن الحل الممكن للقضية هو ما سماه بجوهر اتفاق أوسلو، أي “دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” كما ذكر في مقال آت؟
ثم هل الذي يعتبر حل “تحرير فلسطين، كل فلسطين” وهما- كما سيأتي في مقال له- وينسى أنه كان الحل الذي تحرك لأجله الوطنيون المغربة، كما ذكر هو نفسه عن الحاج أحمد بلافريج الذي قام بجولة لجمع [مبالغ مالية باسم المغاربة لفائدة إخواننا في فلسطين، من أجل كل عمل ضد المحاولات الأولى لفرض كيان صهيوني في فلسطين وذلك قبل أكثر من ثلاثين سنة على حصول النكبة](نفسه)، أقول: هل الذي يعتبر ذلك الحل وهما مؤهل لمحاسبة المسيئين لقضية فلسطين، وعلى رأسهم، في نظره، حركة حماس؟
يريد الرجل أن يحاسب حماس، وهو لا يستطيع محاسبة مفسد واحد في بلده إإ وإلا فما الذي كتبه -مجرد كتابة- عن ناهبي المال العام من المسؤولين المذكورين في تقرير رسمي لقضاة المجلس الأعلى للحسابات؟
لاشيء إإ
ثم هاهو يطمع أن يحاسب حماس إإ
حفظ الله الشاعر أحمد مطر الذي قال في لافتته “الجرذ والذباب”:
[رأيت جرذا
يخطب اليوم عن النظافة
وينذر الأوساخ بالعقاب
وحوله
يصفق الذباب ].
والرجل لا يكل من تذكيرنا بأن قادة حماس يتكلمون كثيرا عن النصر، وربما يعتقد أن النصر المقصود هو أن تستطيع حماس- في الشروط الراهنة- دخول تل أبيب واعتقال قادة الكيان الإسرائيلي إ فقد قال في المقال السابق ساخرا: [...وهكذا بدلا من أن يستمر خالد مشعل في الحديث عن "النصر القريب" وكأن له دبابات تطوق تل أبيب...](مقال:”جماعة حماس في مواجهة الشؤون المعقدة للشعب الفلسطيني”، السابق).
وعلى الرغم من أن قادة حماس لم يقولوا هذا الكلام الذي أتى به الرجل، إلا أن مجرد الحفاظ على بندقية المقاومة مرفوعة هو نصر في حد ذاته.
وإن إعادة الحياة للقضية في قلوب الأتراك نصر في حد ذاته.
وإن سقوط شعار “المسلم الإرهابي” في أوربا أو ضموره على الأقل، واستبداله ب “الإسرائيلي المجرم”الذي ينبغي أن يحاكم، هو أيضا نصر في حد ذاته…(ينظر مقالنا :(حماس إرهابية)- الحلقة السابعة- في هذه المدونة).
ثم لا يتورع أن يتهم قادة حماس عهذا الاتهام الخطير:
[إن انعدام روح المسؤولية لدى زعماء حماس هو الذي يجعلهم لا يبالون بكون الأخبار تأتينا كل يوم بسقوط المزيد من الأطفال والنساء في غزة]، مع أن هؤلاء الزعماء هم الأوائل في تقديم أنفسهم فدى لفلسطين، ودماؤهم لازالت لم تجف بعد على ثرى البلد المبارك. وليعد الرجل إلى سجل قافلة الشهداء ليعلم، إن كان لا يعلم إ
وليبحث الرجل- إن كانت لديه رغبة في البحث- عن أسر أولئك الزعماء وأبنائهم أين يعيشون، وعن أسر وأبناء مجموعة البهائي محمود عباس، أين يعيشون وكيف.
لقد أعجبني تعليق على كلام الرجل هذا حول قادة حماس، جاء في زاوية(نتا بركم وانا نفهم) في جريدة “المساء”(عدد 725/الثلاثاء 20 يناير 2009)، وجاء فيه:
[انعدام روح المسؤولية هو الذي عبر عنه قادة مصر عندما رفضوا فتح المعابر، وعبر عنه عباس رئيس السلطة الفلسطينية عندما رفض توقيع طلب المحامين العرب لتسجيل دعوى قضائية ضد إسرائيل في المحكمة الدولية، وعبر عنه بعض "الكتبة" الذين يرددون أكاذيب " ليفني" حول حماس وقادتها].
مقاله الثالث الذي نشرته جريدة الأحداث المغربية(عدد3634، الخميس22يناير2009) تحت عنوان: “حتى لا تستمر محنة الفلسطينيين عشرات أعوام أخرى”، يبدأه بالأمل ألا تكون المطالبة بمتابعة قادة “إسرائيل” على جرائمهم مجرد تصريحات أو انفعال. وهي بداية جيدة. لكن الرجل، والكلام حول رفع دعوى ضد المجرمين، لا يدين من رفض التوقيع لرفع تلك الدعوى، مثل محمود عباس مثلا.
ويتابع كلامه حول تلك الدعوى وما ينبغي أن يتوفر فيمن يريد رفعها من شروط. ويعرج على كلام كاتب أمريكي توصل برسالة من طفلة فلسطينية عمرها 13 سنة تقول له فيها في آخرها: ” أنا لست إرهابية”، اعتمادا منه على قناة BBC العربية، ثم يقول:
[قالت BBC بأن الكاتب الأمريكي لمس صدق عبارات الفتاة الصغيرة، فبدأ منذ تلك اللحظة يتعاطف مع الفلسطينيين، ولأنه اقتنع بصدق ما جاء في الرسالة فقد أصبح من كبار المدافعين عن القضية الفلسطينية].
ويعتبر أن “أضعف الإيمان” هو القيام بمظاهرة لنصرة القضية الفلسطينية، ويقول قبل ذلك:
[إذا ما عرفنا جميعا، كل من موقعه، كيف نتعامل مع تطورات القضية بما يكفي من الجدية والهدوء ومتطلبات كل مرحلة ونحن نخاطب الأفراد والجماعات، فمن المحقق أننا سنتمكن من تعديل ميزان القوى لصالح القضية الفلسطينية العادلة].
كلام عام يريد أن يقول كل شيء، لكنه لا يقول شيئا إإ
المقال الرابع نشر في حلقتين بعنوان: “فلسطين وأين نحن من تقسيم 1947؟” (الأحداث المغربية، عدد 3646 بتاريخ الأربعاء 04 فبراير 2009، وعدد 3647 بتاريخ الخميس 05 فبراير 2009).
في الحلقة الأولى من المقال يرى أن النظام الدولي [كان وما زال منحازا انحيازا كليا لإسرائيل]. ويتساءل، بعد أن ذكر خطة التقسيم التي طرحها النظام الدولي سنة 1947، والقاضية بقيام دولتين: إسرائيلية وأخرى فلسطينية- [أين نحن مما كان قد منحه النظام الدولي للشعب الفلسطيني في فلسطين آنذاك؟].
ثم يشير إلى القيادة العربيةآنذاك، والتي لم تكن لها قدرة على [رفع تحدي العدوان، ولم يكن لها ما يكفي من التبصر السياسي للتعامل مع القرارات الظالمة للنظام الدولي]. كما يشير إلى توالي النكبات والانقلابات العسكرية في بعض الدول العربية إلى أن يصل إلى قبول الفلسطينيين ما سماه “الحل الممكن: دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” ، ويعقب:[وهذا ما سيكون جوهر اتفاق أوسلو].
لماذا كل هذا التذكير بالتاريخ؟ ما الهدف؟
الهدف بكل بساطة هو: تبرير القبول باتفاق أوسلو إإ
وإن القبول بذلك الاتفاق يعني، من ضمن ما يعنيه، القبول بما نتج عنه: سلطة فلسطينية عميلة، ومؤامرة على سلاح المقاومة، وإعلان الحرب على القوى الإسلامية خاصة حماس ومعها الشعب الفلسطيني كما حدث في غزة وفي غير غزة مما تشهد به فصول المؤامرة المستمرة في مصر ولدى “كتاب الموساد”…لذلك نجد الرجل يشكك في إمكان تحرير فلسطين، كل فلسطين، بدعوى اختلال ميزان القوى لصالح العدو، عوض الدعوة إلى الصمود والعمل على تغيير ذلك الميزان لصالح قوى المقاومة إإ
يقول في آخر المقال:
[وعلى هذا الأساس- يقصد اتفاق أوسلو- عاد الراحل ياسر عرفات إلى فلسطين المحتلة فكان له استقبال جماهيري كبير كدليل على التأييد الشعبي للتوجه السياسي للقيادة الفلسطسنية. إلا أن جماعة حماس ومن ورائها جهات عربية وغير عربية، أوهموا بعض الناس في فلسطين وفي بلدان عربية وإسلامية، أنه ما زال في الإمكان اليوم، الاستمرار في السعي من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين، رغم أن ميزان القوى على جميع المستويات، لم يعد يسمح بالتوجه السياسي الدي يتجاهل وجود إسرائيل].
لاحظ كلمتي:
- ”جميع المستويات”، فليترك الجميع إذن كل أشكال المواجهة إإ
- وعبارة: “يتجاهل وجود إسرائيل”، فلتفن حماس وكل الفصائل التي تحمل السلاح وتدعو لإزالة كيان الغصب والظلم إإ
لكن الرجل سرعان ما ينقض كلامه بعد محاولة ترصيعه أنكاثا أنكاثا، فبعد أن يؤكد على أن ميزان القوى مختل لصالح العدو، وبعد اعتباره “جوهر اتفاق أوسلو” الحل الممكن، هاهو الآن في الحلقة الثانية من مقاله يسفه هذا الرأي حينما يقول: [في إسرائيل وفي أمريكا وفي العديد من البلدان الأوربية هناك من لهم نفوذ كبير يوظفونه من أجل ألا تقوم الدولة الفلسطينية انطلاقا من مقولة ظلوا يرددونها: "فلسطين وطن بلا شهب وأن اليهود شعب بلا وطن "، ومن هنا كانوا يتنكرون لحق الشعب الفلسطيني في الوجود، بل يتحدثون فقط عن لاجئين فلسطينيين يجب على البلدان العربية الأخرى أن تبحث لهم عن تجمعات خاصة بهم هنا وهناك عند إخوانهم العرب].
إذن هؤلاء لهم نفوذ كبير في الغرب. فلماذا لا يتم القبول بما يدعون إليه، ماداموا أصحاب “نفوذ كبير” كما قال؟
ولماذا لايدين لجوء القيادة الفلسطينية بعد حرب 1967 إلى العمل [لتجعل المحافل الدولية تعترف بوجود شعب فلسطين وحقه في أن تكون له دولة قابلة للحياة وتطلب ذلك التوجه كفاحا مسلحا خاضه الفلسطينيون بكل شجاعة ](نفس الحلقة) كما قال هو نفسه ؟
فالقيادة الفلسطينية لم تسلم إذن بميل ميزان القوى لصالح العدو، بل جدت واجتهدت لتغييره ولو بالكفاح المسلح الذي لجأت إليه.
وعلى الرغم من أنه أكد سابقا أن النظام الدولي كان ولازال ظالما، فإنه يرى أنه [من الصعب في هذا الزمن تدبير قضية بالخطورة التي توجد عليها القضية الفلسطينية، بتجاهل مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية رغم أنها نظام غير عادل ويتحمل مسؤوليات ثقيلة في الاغتصاب الدي عرفته القضية الفلسطينية منذ البداية](نفس الحلقة).
فما الحل؟هل هو الخضوع للمقررات الدولية غير العادلة؟
لايوضح الرجل، وإنما يشير إشارة فيها غموض كما رأينا، حينما يحتمي وراء عبارة: “مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية ” إ فما هي تلك المقتضيات؟
ولا ينسى الرجل أن يغمز من قناة حماس، طالبا من قادة العرب والمسلمين [الابتعاد عن المزايدات والتفرغ للمواجهة مع العدو بحسب الشروط الموضوعية للصراعات الإقليمية والمجابهات الدولية بدلا من الرهان على المغالطات والحديث المتكرر عن النصر الذي تعدنا به جماعة حماس ](نفسه).
فلماذا لا يدعوهم إلى القبول بما تمليه “إسرائيل” مادام ميزان القوى لصالحها؟ وما الجدية في دعوته القادة إلى [التفرغ للمواجهة مع العدو] في ظل ميزان القوى ذاك؟
قد يخرج المرء- بعد قراءته الحلقتين- أن الرجل يريد أن يبعث الحياة في فكرة أصبحت رميما وهي “القبول بخارطة التقسيم لسنة 1947 “. فاحتاج الأمر منه إلى تزيينها ببعض التوابل من قبيل الإشارة إلى فقدان القادة العرب آنذاك للتبصر السياسي (عوض الإشارة إلى تآمرهم الجلي آنذاك)، وإلى جدار العار والتهجم على حركة حماس… من جوامع الكلم ما أخرجه البخاري رحمه الله عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت](أخرجه في الأدب، باب : “إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”، حديث 6120). و “اصنع ما شئت” تشمل : “اكتب ما شئت” و” افعل ما شئت” …
إن مبدأ محاسبة كل من أساء ويسيء للقضية الفلسطينية لا يمكن إطلاقا رفضه. لكن السؤال المطروح هو: من المؤهل لمحاسبة أولئك “المسيئين” ؟
وقبل ذلك: ماذا قدم للقضية الفلسطينية من يريد أن يحاسب؟
هل الذي يعتبر أن الحل الممكن للقضية هو ما سماه بجوهر اتفاق أوسلو، أي “دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” كما ذكر في مقال آت؟
ثم هل الذي يعتبر حل “تحرير فلسطين، كل فلسطين” وهما- كما سيأتي في مقال له- وينسى أنه كان الحل الذي تحرك لأجله الوطنيون المغربة، كما ذكر هو نفسه عن الحاج أحمد بلافريج الذي قام بجولة لجمع [مبالغ مالية باسم المغاربة لفائدة إخواننا في فلسطين، من أجل كل عمل ضد المحاولات الأولى لفرض كيان صهيوني في فلسطين وذلك قبل أكثر من ثلاثين سنة على حصول النكبة](نفسه)، أقول: هل الذي يعتبر ذلك الحل وهما مؤهل لمحاسبة المسيئين لقضية فلسطين، وعلى رأسهم، في نظره، حركة حماس؟
يريد الرجل أن يحاسب حماس، وهو لا يستطيع محاسبة مفسد واحد في بلده إإ وإلا فما الذي كتبه -مجرد كتابة- عن ناهبي المال العام من المسؤولين المذكورين في تقرير رسمي لقضاة المجلس الأعلى للحسابات؟
لاشيء إإ
ثم هاهو يطمع أن يحاسب حماس إإ
حفظ الله الشاعر أحمد مطر الذي قال في لافتته “الجرذ والذباب”:
[رأيت جرذا
يخطب اليوم عن النظافة
وينذر الأوساخ بالعقاب
وحوله
يصفق الذباب ].
والرجل لا يكل من تذكيرنا بأن قادة حماس يتكلمون كثيرا عن النصر، وربما يعتقد أن النصر المقصود هو أن تستطيع حماس- في الشروط الراهنة- دخول تل أبيب واعتقال قادة الكيان الإسرائيلي إ فقد قال في المقال السابق ساخرا: [...وهكذا بدلا من أن يستمر خالد مشعل في الحديث عن "النصر القريب" وكأن له دبابات تطوق تل أبيب...](مقال:”جماعة حماس في مواجهة الشؤون المعقدة للشعب الفلسطيني”، السابق).
وعلى الرغم من أن قادة حماس لم يقولوا هذا الكلام الذي أتى به الرجل، إلا أن مجرد الحفاظ على بندقية المقاومة مرفوعة هو نصر في حد ذاته.
وإن إعادة الحياة للقضية في قلوب الأتراك نصر في حد ذاته.
وإن سقوط شعار “المسلم الإرهابي” في أوربا أو ضموره على الأقل، واستبداله ب “الإسرائيلي المجرم”الذي ينبغي أن يحاكم، هو أيضا نصر في حد ذاته…(ينظر مقالنا :(حماس إرهابية)- الحلقة السابعة- في هذه المدونة).
ثم لا يتورع أن يتهم قادة حماس عهذا الاتهام الخطير:
[إن انعدام روح المسؤولية لدى زعماء حماس هو الذي يجعلهم لا يبالون بكون الأخبار تأتينا كل يوم بسقوط المزيد من الأطفال والنساء في غزة]، مع أن هؤلاء الزعماء هم الأوائل في تقديم أنفسهم فدى لفلسطين، ودماؤهم لازالت لم تجف بعد على ثرى البلد المبارك. وليعد الرجل إلى سجل قافلة الشهداء ليعلم، إن كان لا يعلم إ
وليبحث الرجل- إن كانت لديه رغبة في البحث- عن أسر أولئك الزعماء وأبنائهم أين يعيشون، وعن أسر وأبناء مجموعة البهائي محمود عباس، أين يعيشون وكيف.
لقد أعجبني تعليق على كلام الرجل هذا حول قادة حماس، جاء في زاوية(نتا بركم وانا نفهم) في جريدة “المساء”(عدد 725/الثلاثاء 20 يناير 2009)، وجاء فيه:
[انعدام روح المسؤولية هو الذي عبر عنه قادة مصر عندما رفضوا فتح المعابر، وعبر عنه عباس رئيس السلطة الفلسطينية عندما رفض توقيع طلب المحامين العرب لتسجيل دعوى قضائية ضد إسرائيل في المحكمة الدولية، وعبر عنه بعض "الكتبة" الذين يرددون أكاذيب " ليفني" حول حماس وقادتها].
مقاله الثالث الذي نشرته جريدة الأحداث المغربية(عدد3634، الخميس22يناير2009) تحت عنوان: “حتى لا تستمر محنة الفلسطينيين عشرات أعوام أخرى”، يبدأه بالأمل ألا تكون المطالبة بمتابعة قادة “إسرائيل” على جرائمهم مجرد تصريحات أو انفعال. وهي بداية جيدة. لكن الرجل، والكلام حول رفع دعوى ضد المجرمين، لا يدين من رفض التوقيع لرفع تلك الدعوى، مثل محمود عباس مثلا.
ويتابع كلامه حول تلك الدعوى وما ينبغي أن يتوفر فيمن يريد رفعها من شروط. ويعرج على كلام كاتب أمريكي توصل برسالة من طفلة فلسطينية عمرها 13 سنة تقول له فيها في آخرها: ” أنا لست إرهابية”، اعتمادا منه على قناة BBC العربية، ثم يقول:
[قالت BBC بأن الكاتب الأمريكي لمس صدق عبارات الفتاة الصغيرة، فبدأ منذ تلك اللحظة يتعاطف مع الفلسطينيين، ولأنه اقتنع بصدق ما جاء في الرسالة فقد أصبح من كبار المدافعين عن القضية الفلسطينية].
ويعتبر أن “أضعف الإيمان” هو القيام بمظاهرة لنصرة القضية الفلسطينية، ويقول قبل ذلك:
[إذا ما عرفنا جميعا، كل من موقعه، كيف نتعامل مع تطورات القضية بما يكفي من الجدية والهدوء ومتطلبات كل مرحلة ونحن نخاطب الأفراد والجماعات، فمن المحقق أننا سنتمكن من تعديل ميزان القوى لصالح القضية الفلسطينية العادلة].
كلام عام يريد أن يقول كل شيء، لكنه لا يقول شيئا إإ
المقال الرابع نشر في حلقتين بعنوان: “فلسطين وأين نحن من تقسيم 1947؟” (الأحداث المغربية، عدد 3646 بتاريخ الأربعاء 04 فبراير 2009، وعدد 3647 بتاريخ الخميس 05 فبراير 2009).
في الحلقة الأولى من المقال يرى أن النظام الدولي [كان وما زال منحازا انحيازا كليا لإسرائيل]. ويتساءل، بعد أن ذكر خطة التقسيم التي طرحها النظام الدولي سنة 1947، والقاضية بقيام دولتين: إسرائيلية وأخرى فلسطينية- [أين نحن مما كان قد منحه النظام الدولي للشعب الفلسطيني في فلسطين آنذاك؟].
ثم يشير إلى القيادة العربيةآنذاك، والتي لم تكن لها قدرة على [رفع تحدي العدوان، ولم يكن لها ما يكفي من التبصر السياسي للتعامل مع القرارات الظالمة للنظام الدولي]. كما يشير إلى توالي النكبات والانقلابات العسكرية في بعض الدول العربية إلى أن يصل إلى قبول الفلسطينيين ما سماه “الحل الممكن: دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” ، ويعقب:[وهذا ما سيكون جوهر اتفاق أوسلو].
لماذا كل هذا التذكير بالتاريخ؟ ما الهدف؟
الهدف بكل بساطة هو: تبرير القبول باتفاق أوسلو إإ
وإن القبول بذلك الاتفاق يعني، من ضمن ما يعنيه، القبول بما نتج عنه: سلطة فلسطينية عميلة، ومؤامرة على سلاح المقاومة، وإعلان الحرب على القوى الإسلامية خاصة حماس ومعها الشعب الفلسطيني كما حدث في غزة وفي غير غزة مما تشهد به فصول المؤامرة المستمرة في مصر ولدى “كتاب الموساد”…لذلك نجد الرجل يشكك في إمكان تحرير فلسطين، كل فلسطين، بدعوى اختلال ميزان القوى لصالح العدو، عوض الدعوة إلى الصمود والعمل على تغيير ذلك الميزان لصالح قوى المقاومة إإ
يقول في آخر المقال:
[وعلى هذا الأساس- يقصد اتفاق أوسلو- عاد الراحل ياسر عرفات إلى فلسطين المحتلة فكان له استقبال جماهيري كبير كدليل على التأييد الشعبي للتوجه السياسي للقيادة الفلسطسنية. إلا أن جماعة حماس ومن ورائها جهات عربية وغير عربية، أوهموا بعض الناس في فلسطين وفي بلدان عربية وإسلامية، أنه ما زال في الإمكان اليوم، الاستمرار في السعي من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين، رغم أن ميزان القوى على جميع المستويات، لم يعد يسمح بالتوجه السياسي الدي يتجاهل وجود إسرائيل].
لاحظ كلمتي:
- ”جميع المستويات”، فليترك الجميع إذن كل أشكال المواجهة إإ
- وعبارة: “يتجاهل وجود إسرائيل”، فلتفن حماس وكل الفصائل التي تحمل السلاح وتدعو لإزالة كيان الغصب والظلم إإ
لكن الرجل سرعان ما ينقض كلامه بعد محاولة ترصيعه أنكاثا أنكاثا، فبعد أن يؤكد على أن ميزان القوى مختل لصالح العدو، وبعد اعتباره “جوهر اتفاق أوسلو” الحل الممكن، هاهو الآن في الحلقة الثانية من مقاله يسفه هذا الرأي حينما يقول: [في إسرائيل وفي أمريكا وفي العديد من البلدان الأوربية هناك من لهم نفوذ كبير يوظفونه من أجل ألا تقوم الدولة الفلسطينية انطلاقا من مقولة ظلوا يرددونها: "فلسطين وطن بلا شهب وأن اليهود شعب بلا وطن "، ومن هنا كانوا يتنكرون لحق الشعب الفلسطيني في الوجود، بل يتحدثون فقط عن لاجئين فلسطينيين يجب على البلدان العربية الأخرى أن تبحث لهم عن تجمعات خاصة بهم هنا وهناك عند إخوانهم العرب].
إذن هؤلاء لهم نفوذ كبير في الغرب. فلماذا لا يتم القبول بما يدعون إليه، ماداموا أصحاب “نفوذ كبير” كما قال؟
ولماذا لايدين لجوء القيادة الفلسطينية بعد حرب 1967 إلى العمل [لتجعل المحافل الدولية تعترف بوجود شعب فلسطين وحقه في أن تكون له دولة قابلة للحياة وتطلب ذلك التوجه كفاحا مسلحا خاضه الفلسطينيون بكل شجاعة ](نفس الحلقة) كما قال هو نفسه ؟
فالقيادة الفلسطينية لم تسلم إذن بميل ميزان القوى لصالح العدو، بل جدت واجتهدت لتغييره ولو بالكفاح المسلح الذي لجأت إليه.
وعلى الرغم من أنه أكد سابقا أن النظام الدولي كان ولازال ظالما، فإنه يرى أنه [من الصعب في هذا الزمن تدبير قضية بالخطورة التي توجد عليها القضية الفلسطينية، بتجاهل مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية رغم أنها نظام غير عادل ويتحمل مسؤوليات ثقيلة في الاغتصاب الدي عرفته القضية الفلسطينية منذ البداية](نفس الحلقة).
فما الحل؟هل هو الخضوع للمقررات الدولية غير العادلة؟
لايوضح الرجل، وإنما يشير إشارة فيها غموض كما رأينا، حينما يحتمي وراء عبارة: “مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية ” إ فما هي تلك المقتضيات؟
ولا ينسى الرجل أن يغمز من قناة حماس، طالبا من قادة العرب والمسلمين [الابتعاد عن المزايدات والتفرغ للمواجهة مع العدو بحسب الشروط الموضوعية للصراعات الإقليمية والمجابهات الدولية بدلا من الرهان على المغالطات والحديث المتكرر عن النصر الذي تعدنا به جماعة حماس ](نفسه).
فلماذا لا يدعوهم إلى القبول بما تمليه “إسرائيل” مادام ميزان القوى لصالحها؟ وما الجدية في دعوته القادة إلى [التفرغ للمواجهة مع العدو] في ظل ميزان القوى ذاك؟
قد يخرج المرء- بعد قراءته الحلقتين- أن الرجل يريد أن يبعث الحياة في فكرة أصبحت رميما وهي “القبول بخارطة التقسيم لسنة 1947 “. فاحتاج الأمر منه إلى تزيينها ببعض التوابل من قبيل الإشارة إلى فقدان القادة العرب آنذاك للتبصر السياسي (عوض الإشارة إلى تآمرهم الجلي آنذاك)، وإلى جدار العار والتهجم على حركة حماس… من جوامع الكلم ما أخرجه البخاري رحمه الله عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت](أخرجه في الأدب، باب : “إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”، حديث 6120). و “اصنع ما شئت” تشمل : “اكتب ما شئت” و” افعل ما شئت” …

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق