الأربعاء، 18 مارس 2009

(حماس إرهابية)(11)-ج1-

قرأت بعض ما ينشره أحد “الكتبة” في عمود (كلام الصباح) في جريدة (الأحداث المغربية)، فظهر لي أن الرجل يرسل الكلام على عواهنه، لذلك تتسم مقالاته بالضحالة الفكرية لا العمق والتركيز الضروريين في عمود قد لا تتعدى كلماته أربعمائة كلمة.
ثم أصبح من عادتي ألا أعير اهتماما لذلك العمود تفاديا لضياع وقتي، إلى أن لفت نظري مرة كلمة (الظلامية) ينعت بها إسلاميين في عنوان لأحد مقالاته. ابتسمت وتذكرت ردا سابقا لأحد الصحفيين على هذا الرجل في عدد قديم من أعداد جريدة(الأسبوع الصحفي)، ثم قلت مع نفسي: ينبغي للإسلاميين أن يتمثلوا ببيت المتنبي رحمه الله:
إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل
بعد الحرب التي شنتها الهمجية الصهيونية على غزة الصامدة، لفت نظري مرة أخرى ورود كلمة “حماس” في عنواني مقالين لهذا الرجل. اندفعت لقراءتهما لعلي أجد له- ولو لمرة واحدة على الأقل- كلمة حق عن المقاومة، وضمنها حركة حماس، خاصة وهو العائد أخيرا من حج بيت الله. لكن مع الأسف تأبى حليمة إلا أن تعود لعادتها القديمة إ
فقد نشر الرجل المقال الأول وضمنه اتهام حماس بالمسؤولية فيما حدث إ وبعد ثلاثة أيام نشر الثاني يتهم فيه أيضا حماس بانعدام روح المسؤولية، وكأن المقال الأول لم يشف غليله، فسود العمود بالثاني.
ثم أتبع المقالين، بعد ذلك، بمقالين أخريين أحدهما في حلقتين. وبعد أن تقرأ معظم كل مقال منها يخيل إليك أنه من المستبعد أن يأتي على حماس بذكر. لكنه يأبى إلا “أن يسقط طائرة الاتهام في بستان حماس ” في آخر تلك المقالات إ
فمجموع المقالات إذن خمسة هي التي سيتم التركيز عليها هنا.
في المقال الأول يصف ما يمكن أن يفعله البعض- هل هو من ذلك البعض؟- من بحث متكرر في القنوات على فيلم لإسماعيل ياسين أو مسرحية للمتصهين عادل إمام، عوض النظر إلى مشاهد وصور الدماء والأشلاء لنساء وأطفال غزة، ثم يقول:
[وسنظل هكذا إلى أن يهدي الله تعالى إلى طريق الرشد جماعة حماس كأن يعترف هؤلاء الناس من زعمائها وقادتها بمدى محدودية قدرتهم على إدارة الشأن الفلسطيني وأن يقولوا بصراحة: " لقد أخطأنا وجاء الوقت لكي نعترف بالمسؤولية لأننا في النهاية ساعدنا العدوان الإسرائيلي في عملية تحويل قطاع غزة إلى جحيم يكتوي بناره شعبنا الذي دفع الثمن باهظا، ثمن سوء تقديرنا للمسؤولية السياسية الذي كلف الشعب الفلسطيني لحد الآن أكثر من ألف شهيد وأكثر من ثلاثة آلاف من الجرحى والمعطوبين في ظرف عشرين يوما إ "](عبداللطيف جبرو، مقال: ” جماعة حماس في مواجهة الشؤون المعقدة للشعب الفلسطيني “، جريدة الأحداث المغربية، عدد3628، الجمعة 16 يناير 2009).
فحماس إذن مسؤولة عن مساعدة القتلة والسفاحين الإسرائيليين في عدوانهم على غزة إ فليخرس “الكذبة ” الذين يتهمون الكيان الإسرائيلي وتواطؤ النظام العربي، خاصة نظام ” الفرعون الصغير” المصري ونظام ” الكركوز البهائي ” محمود عباس، فالمسؤول حقيقة هم “ظلاميو حماس “ إإ
وهي مسؤولة عن جرح قلوبنا المرهفة التي تكاد تنفطر أمام الفواجع والمصائب التي حلت بنساء وأطفال غزة إإ
ومن ثمة فحماس مسؤولة عن بحثنا عن أفلام- قد تكون تافهة- لمرتزقة الفن أو متصهينيه إ
فسحقا لحماس إذن إإ
إن الرجل متميز عن بقية “كتاب الموساد ” بما يوحيه كلامه من مثل هذه المعاني، وبما يمكن اعتباره قرة عين يهود، حيث يقول:
[كثيرون أصبحوا يقولون بأن اعتراف جماعة قادة حماس الآن وليس بعد الآن، بالذنوب التي ارتكبوها في حقنا جميعا نحن العرب في كل مكان ونحن المسلمون(كذا) في مشارق البلاد وغربها، من خلال ما آلت إليه أحوال إخواننا في غزة، قد يسهل على كل الأطراف المعنية من عرب ومسلمين، بأن تتدخل لإيقاف هذه المجزرة بدلا من ترك أطفال ونساء غزة، عرضة لأبشع الجرائم التي تقوم بها إسرائيل بدعوى أن جيشها يدافع عن كيانها المهدد ب "حراقيات عاشوراء " التي لا تفيد القضية الفلسطينية في شيء، بل تفيد الدعاية الإسرائيلية كل يوم في الادعاء بأن ثمة خطرا يهدد المدنيين في إسرائيل](نفسه).
هؤلاء ال”كثيرون” من هم:
- هل هم تلك الجحافل من المتظاهرين في كل بقاع العالم تقريبا تأييدا للمقاومة، أو استنكارا للهمجية الإسرائيلية؟
- أم هم بعض المسؤولين العرب المتآمرين؟
لايوضح الرجل، ولا أعتقد أنه أجرى بحثا ميدانيا سمح له بالجزم بأن “كثيرين” فعلا أصبحوا يقولون ذلك.
ثم إن هؤلاء “الكثيرين” “أصبحوا” الآن يقولون ما ذكره الرجل. فماذا كانوا يقولون قبل أن “يصبحوا” قائلين لما ذكره؟
هل كانوا مع المقاومة من قبل، وضد الكيان الإسرائيلي حقيقة وفعلا؟
لايمكن معرفة الجواب إ ليس لأن الرجل عودنا على استقاء خلاصات مؤسسة على بحوث مثلا، وإنما لأنه عودنا على إرسال الكلام على عواهنه كما سبق .
ويعترف الرجل- لا فض فوه- أن اعتراف حماس بما سماه الذنوب التي ارتكبتها “قد يسهل على كل الأطراف المعنية من عرب ومسلمين بأن تتدخل لإيقاف هذه المجزرة “.
فالعرب إذن، وكذلك المسلمون، قادرون على إيقاف المجزرة. فلماذا لم يفعلوا من قبل، وتركوا أهل غزة يقتلون؟
وهل هذا اعتراف من الرجل بأن الأنظمة العربية مثلا متواطئة، بما أنها لم تتدخل ضد المجزرة، مع أنها قادرة على ذلك؟
ثم يستهين بصواريخ حماس المرسلة إلى الكيان الصهيوني، ويرى أنها “حراقيات عاشوراء” إ وهو ما يكرره في مقال خامس، تفادينا التركيز عليه لأنه مجرد تكرار لبعض ما مر في المقالات التي سبقته (المقال هو: “وجوب الاستمرار في إعداد متابعات قضائية ضد إسرائيل” ، جريدة الأحداث المغربية، عدد 3654/الجمعة 13 فبراير 2009).
فلماذا يطالب الكيان نفسه بإيقاف تلك الصواريخ، لو كانت كما وصفها الرجل؟
ولماذا التوقيع بين تسيبي ليفني وبين كوندوليزا رايس على معاهدة أمنية ضد حماس؟
بل لماذا احتاج الكيان إلى فرقاطة حربية فرنسية على شواطيء غزة، وإلى معدات ألمانية لمنع تسريب الأسلحة لحماس؟
نموذج آخر لإرسال الرجل الكلام على عواهنه، وهو قوله عن خطب إسماعيل هنية أنها [لم تعد تقنع أحدا بداية من أهل غزة](نفسه)، وكأن الرجل زار غزة- كما فعل الوفد البرلماني المغربي- والتقى بسكانها وجمع آراءهم في خطب هنية إإ ومن ثمة توصل إلى الحكم المذكور إ
لم يذهب الرجل- حسب علمي- إلى غزة، وأشك أنه حدث نفسه بذلك أصلا، ومع ذلك يصدر مثل هذه الأحكام. فيا هذا:” دع المكارم لا ترحل لبغيتها… “.
لكن أهل غزة الذين لم تعد تقنعهم خطب هنية هم “بداية” فقط، فالخطب لم تعد تقنع “أحدا” إإ أي كل العالم، وليس أهل غزة فقط إ
ثم يرتدي الرجل جبة الواعظ، ناصحا أبناء حماس وقادتها بأن عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، مطالبا إياهم أن [يسلموا المهام لمن يستطيع أن يدبر الشؤون الصعبة والمعقدة للشعب الفلسطيني ](نفسه)، هكذا دون تحديد من يقصد:جماعة محمود عباس، أم النظام المصري الذي يحاصر غزة، أم الصهاينة…أم من؟
أما النصيحة بالتوبة، فنورد ما حدث لأحد الدعاة- ولعله سيد قطب رحمه الله- لما طلب منه التلفظ بالشهادتين أمام حبل المشنقة، إذ قال ما معناه:[نحن نقولها عبادة، أماأنتم فتأكلون بها خبزا].
فالتوبة إنابة وخضوع، والخضوع عبادة، ولايسعنا في هذا المقام إلا أن نتذكر ما أخرجه البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:[والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة](أخرجه في الدعوات، باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة، حديث 6307).
(يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق