تقديم:
هذه الحرب القذرة ضد المجاهدين في غزة، أما آن لها أن تتوقف؟
هذا التقتيل الذي لم يسبق له مثيل، وقد لا يلحقه أيضا مثيل، لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة، أليس له من آخر؟
وهذا التعطش للدماء لدى قتلة الأنبياء، بل هذه الحرب الزائدة على الحد لديهم على استخدام- لا أشد أسلحة الدمار فتكا- بل أصنافها الممنوعة دوليا، ضد نساء وأطفال وشيوخ وشباب…. عزل إلا من كرامة وعزة وإباء يبثها فيهم الإيمان بالله وحده، من أين تستمد (أي الحرب) جذوتها؟
أن يقوم”حفدة القردة والخنازير” بما قاموا به من ذبح وتقتيل ودمار … في غزة الصامدة، فتلك شنشنة نعرفها منهم ومن أمالهم: سفيه أمريكا ومن معه من المجرمين مثلا إإ
وأن يسلطوا نيران طائراتهم ومدافعهم ضد بيوت الآمنين ومساجد عباد الله الصالحين ومدارس الأطفال المسالمين… فذلك ديدنهم، والشاهد: دير ياسين… قبية… صبرا وشاتيلا… وهلم مجازر…
إن هذه المجازر لا يسوء المسلمين أن تأتي من طغاة وسفهاء أمريكا أو أبالسة اليهود، فكتاب ربنا وسنة وأيضا سيرة نبينا كلها تبين طبيعة يهود التي لا تستمريء العيش إلا في أجواء القتل والدمار ومشاهد الدماء:
(كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ويسعون في الارض فسادا، والله لا يحب المفسدين) (المائدة:64).
لكن ما يسوء المسلمين أن ينبري من بني جلدتنا من يسهل لهم ارتكاب تلك الجرائم:
- بالتهديد والوعيد، كما صرح بذلك أحد قيادات حماس المنصورة بإذن الله تعالى، السيد أسامة المزيني، لما قال:[كل ما قامت به مصر هو التهديد من قبل عمر سليمان( رئيس المخابرات المصرية) بأنه لا بد من تأديب حماس وتلقينها درسا ، وأن حماس تقودها عصابة](جريدة المساء عدد 711 بتاريخ السبت والأحد 03 و04 يناير 2009).
- بقطع سبيل التوصل بالأدوية والمؤونة والماء… قصد تركيع الشرفاء من أهل غزة، كما فعل الفرعون الصغير المصري بمعبر رفح إإ
والمقال الذي أقدمه للقراء هو للصحفي المقتدر أحمد منصور، نشر بجريدة المساء المغربية، عدد 712، بتاريخ الإثنين 05/01/2009، أقدمه للقراء لأنه يشير إلى”بطلين” من “أبطال”المجزرة الرهيبة التي تنفذ في حق أبناء غزة الصامدة، كي نرى مقدار الخسة والنذالة لدى موظفي كامب ديفيد المشؤومة، وفيما يلي المقال، وهو بعنوان:
سجلات التاريخ وأحكامه:
سجلات التاريخ العربي تحوي تسجيلا مكتوبا لكثير من تفصيلات النكبات التي حلت بالأمة مثل هجوم هولاكو على بغداد وما ارتكبه من مجازر وجرائم والمؤامرات التي حيكت والخيانات التي تمت بين التتار وبين بعض الوزراء والأمراء من العباسيين آنذاك دون أن يكون لدينا صورة واحدة لأي منهم توثق عمليات الخيانة أو التآمر أو الجرائم التي ارتكبت، كما أن سقوط الأندلس وما سبقها من خيانات في صفوف المسلمين وما حل بها بعد ذلك من جرائم ومحاكم تفتيش ليس له سوى روايات مكتوبة في بطون كتب التاريخ، لكن كل ذلك وصلنا وسوف يصل إلى الأجيال من بعدنا مكتوبا تاركا للخيال العنان لكي يتخيل ما حدث دون أن يقف على حقيقته والصورة الطبيعية لما وقع.
لكن سجلات التاريخ الذي يصنعه العرب اليوم سجلات تدون بالصوت والصورة بل وتتابع على الهواء مباشرة لكل من أراد دون رتوش للصورة أو شرح أو تفصيل لمحتوياتها، وسجلات التاريخ الذي صور وسطر خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدا بين يومي 25 و27 ديسمبر من العام 2008 حوت مشاهد عديدة لكن الذي سيخلده التاريخ هو مشهد اللقاء الحميمي بين الرئيس المصري حسني مبارك ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، كذلك صور المصافحة الحميمية التي شاهدها الناس على الهواء مباشرة لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط حيث شد على يديها بل شبك قبضة يده مع قبضة يدها ورفعها إلى أعلى بشكل يدل على الاتفاق والوفاق وليس على الحميمية فقط.
والمعروف أن ليفني ضابطة سابقة في الموساد وابنة إيفان الرهيب الذي يحفل تاريخه بالجرائم الكبرى ضد الشعب الفلسطيني، أما وزير الخارجية المصري فالمعروف عنه أنه ليس له أي رصيد دبلوماسي أو سياسي سوى أنه كان واحدا من أصغر الموظفين الذين شاركوا في اتفاقية كامب ديفيد ومن أراد أن يطلع على دوره الهامشي في كامب ديفيد فعليه أن يعود لمذكرات كبير موظفي كامب ديفيد الدكتور بطرس غالي ليتعرف على طبيعة دور أحمد أبو الغيط، وبما أن كافة الموظفين الذين شاركوا في ترتيبات كامب ديفيد قد كوفئوا بمناصب كبرى مثل بطرس غالي الذي كوفئ دوليا بتعيينه أمينا عاما للأمم المتحدة كما كوفئ الباقون بمناصب وزارية وسيادية ونفعية مختلفة في مصر خلال الثلاثين عاما الماضية، حيث المناصب مكافآت وليس كفاءات، فقد بقي أحمد أبو الغيط لأنه كان أصغرهم إلى النهاية، لذا كوفئ بالمنصب الذي هو فيه الآن وهو وزارة الخارجية، ليكون بذلك آخر من تم تكريمه من موظفي كامب ديفيد، ومن تابع أداءه الكارثي منذ أن عين وزيرا للخارجية إلى الآن لاسيما في المؤتمرات الصحفية والتصريحات المتخبطة وغير المسؤولة التي يتفوه بها، يستطيع أن يدرك لماذا هذا الرجل في هذا المنصب، ولماذا لا يقال ولا يحاسب، لكنه إذا علم أنه من بقايا كامب ديفيد، فإن فهم أسباب وجوده في هذا المنصب تصبح كافية.
وقد سجل التاريخ شاء من شاء وأبى من أبى أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية أطلقت تهديداتها ضد غزة وأحمد أبو الغيط يقف إلى جوارها يوزع الابتسامات، ولم يجرؤ أن يرد على تهديداتها التي أطلقتها ضد أهلنا في فلسطين من القاهرة قلب العروبة النابض وعاصمة العرب وبلد الأزهر بلد خير أجناد الأرض كما وصف أهلها الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إنه شد بقبضة يده على يدها وشدت بقبضة يدها على يده ورفعا أيديهما عاليا لتأكيد الاتفاق، وقد اختارت ليفني القاهرة لتعلن منها تهديداتها بعد تقارير نشرتها الصحف الإسرائيلية وسطرت أيضا في سجلات التاريخ أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين سبقوا زيارة ليفني للقاهرة وأخذوا الضوء الأخضر على ما عزموا القيام به، وسواء أخذوا الضوء الأخضر أم لم يأخذوه فهذا لا يهم، ولكن الذي يهم هو أن التاريخ قد سجل أيضا بالصوت والصورة أن العدو الإسرائيلي قد قام بهجومه على غزة يوم السبت 27 ديسمبر 2008 بعد يومين فقط من اللقاء الذي شاهد فيه العالم الصور الحميمية التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية بين تسيبي لينفني وزيرة خارجية إسرائيل والرئيس المصري ووزير خارجيته أبو الغيط -رجل الكوارث في أقواله وأفعاله- دون أن يكون أحد بحاجة إلى معرفة ما تم من تفصيلات ونقاشات في هذا اللقاء أو تفصيلاته، وما يقال عن ضوء أخضر أو أحمر ليس مهما هنا لأن هناك نتائج على الأرض شاهدها الجميع بعد ثمان وأربعين ساعة من الصور الحميمية للثلاثة، وبعد أربع وعشرين ساعة من تأكيد الحكومة المصرية لحماس أن إسرائيل لن تهاجم غزة، فقد ملأت شاشات التلفزة صور مئات الفلسطينيين مقطعة الأشلاء مع صور الدماء وهستريا البكاء والخوف والرعب تغطي وجوه أهلنا في غزة، التاريخ ليس معنيا كثيرا بتفاصيل ما قالته تسيبي ليفني لحسني مبارك ووزير خارجيته أو تفاصيل ما قاله مبارك ووزير خارجيته لليفني، لأن التاريخ لم يعد مثل أيام هولاكو يسجل بالحبر والقلم، ولكنه يسجل الآن بالصوت والصورة، والصور في الفترة من 25 إلى 27 ديسمبر 2008 -وما سيأتي بعد ذلك- قالت الكثير مما ليس في حاجة إلى شرح أو تبرير، كما أن تصريحات ليفني بأن إسرائيل قد أطلعت بعض حكام العرب على ما قامت به إسرائيل قبل أن تشرع فيه يكمل المربعات الباقية من الصورة العامة، ومن ثم فإن القمم العربية ليس لها قيمة وإذا كانت قد فعلت شيئا من قبل فإنها ينتظر أن ستفعل شيئا من بعد.
إنها الصور تسجل التاريخ الآن في سجلات لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يزيفها أو يمحوها أو يبررها، صور كل شيء من اللقاءات الحميمية إلى الابتسامات الصفراء إلى الشد على الأيدي إلى الدماء والأشلاء بعد ذلك، لقد كان أسلافنا يكتبون ويشرحون ويفسرون حتى نحاول تخيل الصورة، لكننا الآن
في عصر السجلات المصورة، وإذا كان التاريخ
يسجل الآن فإنه لن يتأخر كثيرا في
الحكم، فبعد السجلات تأتي الأحكام وعسى أن تصدر الأحكام قريبا.
الأربعاء، 18 مارس 2009
فتوى بتحريم التوقيع على المعاهدة العراقية الأميركية
باسم الله الرحمان الرحيم:
أنقل هذه الفتوى للإخوة القراء، وهي فتوى صادرة من عالم مسلم من العراق المجاهد،ضد الاتفاقية المخزية مع مغول العصر: الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة سفيهها الدموي المدعو جورج بوش الابن، ونسأل الله تعالى النصر لإخوتنا المجاهدين في العراق ، وأن يحفظ عالمنا المجاهد “محمد أحمد الراشد” صاحب الفتوى، وصاحب الكتب القيمة في الدعوة كالعوائق والرقائق والمنطلق ودفاع عن أبي هريرة…
أطال الله عمر عالمنا وأبقاه ذخرا لهذه الأمة، إنه سبحانه بالإجابة جدير.
[فتوى بتحريم التوقيع على المعاهدة العراقية الأميركية
الخميس, 23 أكتوبر/تشرين أول 2008 admin3
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين ...
أما بعد : فقد زاد سؤال الناس عن حكم الشرع في المعاهدة الأمنية بين العراق وأميركا ، وقد كانت المعاهدة في صيغتها الأولى التي بينتُ خطرها في كتابي " نقض المنطق السلمي " : واضحة الخطل ، صريحة في صفتها العدوانية ، وأدرك الناس بالفطرة وجوه ضررها ، فعارضوها ، فكان من القائمين عليها اللجوء إلى طريق التفافي ، بأن أضافوا لها شرط الانسحاب الأميركي قبل نهاية سنة 2011 ، وسبب ذلك أنهم حين عرفوا معارضة أكثر الشعب العراقي وأمة الإسلام في كل الأقطار : مالوا إلى تجميل المعاهدة وتحلية هيكلها بهذا الشرط الذي في ظاهره الشجاعة وتحصيل الاستقلال ، وباطنه خواء .
• وهما أمران يقوم عليهما منطق رفض الاتفاقية حتى لو تضمنت شرط الانسحاب الأميركي :الأمر الأول : أن هذا الانسحاب ما هو بجازم ، ولا هو بأمر مُبرَم ، بل يُمكن نقضه والاستدراك عليه بأن تطلب الحكومة العراقية من القوات الأميركية البقاء وتجدّد لها الإذن مدة عشر سنوات ، فتخرج من الباب وتدخل من الشُبّاك ، ذهاباً مع فتوى المرأة الحائرة التي أحرجها زوجها بيمين الطلاق أنها إن خرجت من الباب فلن تدخل منه ثانية ، فسهّل المفتي أمرها بإدخالها من النافذة .. أو صاحب المال المتمرد على الشرع ، الذي يهب أمواله قبل نهاية الحول عليه إلى زوجته ، ثم تهبه إليه ثانية ، ليتهرب من دفع الزكاة ، وهذا هو فقه الحِيَل ، وهو فقه الذين أصاب إيمانهم الضمورُ وتقلّصت تقواهم فأصبحوا يتعاملون مع الله بالمخادعة ، ومع الناس بالظلم ، واتبعوا منهجية الشرود والغش وارتكاب الزيف والميلان عن سعة الطريق المستقيم السالك إلى الغموض والأزقة الضيقة والدروب المسدودة .. وما الضامن لموقفٍ حازمٍ من الحكومة وهي ستستمر من خلال إسناد المستعمرين لها بنفس تركيبتها الحالية ومرجعيتها الطائفية والانفصالية وبما لها من ولاء معروف لأميركا وسَلفت منها سابقة الذهاب إلى البيت الأبيض ودعوته لاحتلال العراق ؟ فصاحب السياسة الأولى يعيدها ثانية وثالثة ، والحياء والولاء الإيماني نقطة في الجبين إذا سقطت فلن ترجع ، والظن بهم ظن سيء ، وأنهم يسوسون العراق على طريقة المخادعة وبمنهج التحايل والذهاب خطوات أخرى في إرهاق الشعب نفسياً وإخضاعه من خلال استعمال إرهاب السلطة .
ومن هنا : فإنّ الذي يترجح عندي أن هذا النص على الانسحاب في الاتفاقية إنما هو لامتصاص الرفض الشعبي والإقليمي والعربي والإسلامي والعالمي ، وأن مفعوله موقت فقط ، وستسارع الحكومة العراقية الموالية للمستعمر بعد استتباب الأمر لها بطلب بقاء القوات الأميركية لعشر سنوات أخرى ، والتكوين النفسي للطالباني رئيس الجمهورية وللمالكي رئيس الوزراء يحتمل ذلك ويجعله ممكناً جداً ، وفكرهم السياسي فيه من جوانب اللين والمصلحية وتسويغ التبعية لأميركا الشيء الكبير ، والسوابق تشهد ، والانتفاعات الحزبية والشخصية التي بدرت منهم مراراً تجيز لنا اعتقاد أسوأ التفسيرين للأمر وأردأ الظنين ، والتهمة الآن هي الغالبة ، بقرينة التاريخ القريب ، وهما يزعمان اليوم بطولة ملحمة وهمية عنوانها انسحاب لا يتمنيانه .
والأمر الثاني : يتعلق بما يكون من سلوك الجيش الأميركي بين التوقيع وإلى يوم المغادرة بعد سنوات ثلاث : من استمراره في محاربة المجاهدين والخروج من القواعد العسكرية الممنوحة له مستعيناً بالقوات العراقية ليعيث في الأرض فساداً ، في العراق ، وربما في بلاد أخرى ، فإن المادة الرابعة من المعاهدة تجيز له ذلك وتمنحه هذا الحق داخل العراق بصراحة وخارج العراق بالسكوت ، وفي قواعد الفقه والقانون أن السكوت في معرض الحاجة بيان وموافقة وإذن وتجويز ... وعلى ذلك فإن التكييف القانوني لهذا الانسحاب المظنون الموهوم يجعله شيئاً آخر يخالف تماماً المعنى القانوني والسياسي والعرفي والأخلاقي لمبدأ " جدولة الانسحاب " ، لأن من أصل مفهوم الجدولة : أن يوافق العدو على إنهاء العمليات الحربية ، وأن تضع الحرب أوزارها ، ولكن لا يكون الانسحاب الفوري ممكناً ، وقد يجلب الفوضى العامة ، فيكون من اللائق جعل الانسحاب متدرجاً وعلى مراحل ، مع كمال السكون وإسكات الأسلحة ، وحصر التفكير في كيفية الخروج الآمن الذي يضمن عدم وقوع حرب أهلية بين مكونات الشعب العراقي ويكفل للعدو سلامة مؤخرته ، مع تهيئة فرصة لقوات حكومية عراقية الولاء وغير حزبية لأن تتسلم زمام الأمور وإدارة البلاد إلى حين انتخاب حكومة متوازنة ، أو الاستعانة بقوات حيادية من بلاد عربية وإسلامية تساعد على الاستقرار ، والمعاهدة الحاضرة تتجاهل كل ذلك وتتجاوزه وتـُصر على ممارسة عمليات سحق الجهاد الذي تسميه خروجاً على القانون ، وبذلك فإنها لا توفر أبداً معنى جدولة الانسحاب ، ولا هي في مصلحة العراق السياسية ، ولا في مصلحته الاجتماعية ، وتزيد الطين بـِلّة ، وتطعن خاصرة الإسلام ، وتستمر في ظلم المجاهدين ، وبذلك يستمر وصفها المذموم ويتضح عنصر الضرر فيها ، ولا يمكن تأويلها بخير ، بل هي منكر وحرام في عقيدة التوحيد وأحكام الشرع ومفهوم القانون الدولي والقانون الدستوري ، بل وفي الأعراف والأخلاق ، ولا مجال لنا غير الإفتاء بحرمة التوقيع عليها وإثم مَن يقترف ذلك من البرلمانيين والوزراء ورجال الدولة الرؤساء ، وإسقاط هذه الاتفاقية هو واجب الوقت ، وهو الأهم في سلسلة الواجبات المزدحمة ، وينبغي أن لا يتقدم عليه أي واجب آخر ، وأما كون إسقاط المعاهدة يلتقي مع رغبة إيرانية أيضاً فذلك من الأقدار الربانية ، ولن تبدل هذه التوافقات القدرية من صفة المنكر ، الذي امتلأت به بنود المعاهدة ، ونحن ننطلق من تقدير شرعي وسياسي مستقل ، وأيما فائدة تحققها إيران من إسقاط المعاهدة وتريد استثمارها ضد العراق فنحن أول مَن يعارضها ، وللجهاد طريقته العملية الصارمة في تلقين إيران الدروس لو أرادت العدوان والعبوس ، وذلك أسهل على الجهاد من دروسه الفصيحة التي لقنها للاستعمار الأميركي .
وإضافة إلى ذلك فإن في المعاهدة أكثر من نوع من أنواع السوء التي قمت بشرحها في موقعي المعنون : www.alrashed-online.com على الانترنت من خلال كتاب سميته " نقض المنطق السلمي " تؤكد لمدى أبعد صفة الباطل الذي تحويه المعاهدة ، ومن ذلك ما يروّج له المفاوض العراقي من أنه استطاع إجبار العدو على إخضاع تصرفات الجندي الأميركي خارج القواعد للقانون العراقي ، وليس كذلك الأمر ، بل ذلك محصور فيما إذا ارتكب جريمة خارج مهمته التنفيذية ، وذلك نادر ولا يحصل أساساً ، إذ من السهل جداً إلحاق أي عمل للجنود الاستعماريين بوصف رسمي والشهادة له بانه كان خلال تنفيذ العمليات أو اثناء التحضير لها أو أنه كان في أعقابها وتتمة لها ، ومعنى ذلك أيضاً أن الوحشية التي سيلجأ إليها الضباط الاستعماريون مقبولة ما دامت خلال عملية جماعية ، بل ذلك فيه كل الإغراء لهم بارتكاب المجازر ، والشر الباطن الكامن في هذا النص الخاص الاستدرَاكي أعنف من عمومية المفهوم الأول المستدرَك عليه ، وسيبقى هذا النص المفتقِد لمهارة الصياغة والشروط العقلانية مصدر خطر وتفسير كيفي ضار هادر لحقوق المعتدى عليهم من العراقيين .
• والبديل عن ذلك : هو استثمار معطيات الجهاد ، وما حققه المجاهدون من إثخان في الجيش الأميركي العدواني ، وتوظيف ضغطهم الجهادي في تحقيق انسحاب جازم مُبَرم وفق جدول ينظمه ويمنع الفوضى ، مع حفظ حقوق المجاهدين في المشاركة في الحكومة العراقية بثقل ، وفي رقابتهم عليها ، وحفظ حقوق أهل السُنة والجماعة الذين ظلمهم الآخرون واستبد بهم الاستعمار ، مع تعويض الشهداء والجرحى وإطلاق سراح السجناء وتعويضهم ، ورفد المناطق السُنية بخُطة تنموية مضاعفة الحجم فيها التعويض والاستدراك على ما حُرمت منه بسبب الجهاد والأوضاع الاستثنائية ، ثم تبديل الدستور الظالم المفتقد لعنصر التوازن ، وإرساء السياسة العراقية في مرحلتها الجديدة على قواعد الحرية والعدل والإنصاف وإقامة دين الله وحكم الشرع ، والرجوع إلى الأصالة ، ووحدة المجتمع العراقي وتحريم الانفصال ...
والله هو الغالب ، وله الأمر الأعلى سبحانه ، وهو ناصر المؤمنين ..
وصلى الله على سيدنا مُحمد وعلى آله وصحبه الميامين الطاهرين أجمعين
محمد أحمد الراشد العِزي
تحريراً في العشرين من شوال 1429هـ الموافق 19-10-2008 م].
المصدر:
http://www.alrashed-online.com/index.php?option=com_content&view=article&id=73:2008-10-23-13-25-10&catid=34:jihad&Itemid=55 وهو موقع الأستاذ محمد أحمد الراشد حفظه الله
أنقل هذه الفتوى للإخوة القراء، وهي فتوى صادرة من عالم مسلم من العراق المجاهد،ضد الاتفاقية المخزية مع مغول العصر: الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة سفيهها الدموي المدعو جورج بوش الابن، ونسأل الله تعالى النصر لإخوتنا المجاهدين في العراق ، وأن يحفظ عالمنا المجاهد “محمد أحمد الراشد” صاحب الفتوى، وصاحب الكتب القيمة في الدعوة كالعوائق والرقائق والمنطلق ودفاع عن أبي هريرة…
أطال الله عمر عالمنا وأبقاه ذخرا لهذه الأمة، إنه سبحانه بالإجابة جدير.
[فتوى بتحريم التوقيع على المعاهدة العراقية الأميركية
الخميس, 23 أكتوبر/تشرين أول 2008 admin3
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين ...
أما بعد : فقد زاد سؤال الناس عن حكم الشرع في المعاهدة الأمنية بين العراق وأميركا ، وقد كانت المعاهدة في صيغتها الأولى التي بينتُ خطرها في كتابي " نقض المنطق السلمي " : واضحة الخطل ، صريحة في صفتها العدوانية ، وأدرك الناس بالفطرة وجوه ضررها ، فعارضوها ، فكان من القائمين عليها اللجوء إلى طريق التفافي ، بأن أضافوا لها شرط الانسحاب الأميركي قبل نهاية سنة 2011 ، وسبب ذلك أنهم حين عرفوا معارضة أكثر الشعب العراقي وأمة الإسلام في كل الأقطار : مالوا إلى تجميل المعاهدة وتحلية هيكلها بهذا الشرط الذي في ظاهره الشجاعة وتحصيل الاستقلال ، وباطنه خواء .
• وهما أمران يقوم عليهما منطق رفض الاتفاقية حتى لو تضمنت شرط الانسحاب الأميركي :الأمر الأول : أن هذا الانسحاب ما هو بجازم ، ولا هو بأمر مُبرَم ، بل يُمكن نقضه والاستدراك عليه بأن تطلب الحكومة العراقية من القوات الأميركية البقاء وتجدّد لها الإذن مدة عشر سنوات ، فتخرج من الباب وتدخل من الشُبّاك ، ذهاباً مع فتوى المرأة الحائرة التي أحرجها زوجها بيمين الطلاق أنها إن خرجت من الباب فلن تدخل منه ثانية ، فسهّل المفتي أمرها بإدخالها من النافذة .. أو صاحب المال المتمرد على الشرع ، الذي يهب أمواله قبل نهاية الحول عليه إلى زوجته ، ثم تهبه إليه ثانية ، ليتهرب من دفع الزكاة ، وهذا هو فقه الحِيَل ، وهو فقه الذين أصاب إيمانهم الضمورُ وتقلّصت تقواهم فأصبحوا يتعاملون مع الله بالمخادعة ، ومع الناس بالظلم ، واتبعوا منهجية الشرود والغش وارتكاب الزيف والميلان عن سعة الطريق المستقيم السالك إلى الغموض والأزقة الضيقة والدروب المسدودة .. وما الضامن لموقفٍ حازمٍ من الحكومة وهي ستستمر من خلال إسناد المستعمرين لها بنفس تركيبتها الحالية ومرجعيتها الطائفية والانفصالية وبما لها من ولاء معروف لأميركا وسَلفت منها سابقة الذهاب إلى البيت الأبيض ودعوته لاحتلال العراق ؟ فصاحب السياسة الأولى يعيدها ثانية وثالثة ، والحياء والولاء الإيماني نقطة في الجبين إذا سقطت فلن ترجع ، والظن بهم ظن سيء ، وأنهم يسوسون العراق على طريقة المخادعة وبمنهج التحايل والذهاب خطوات أخرى في إرهاق الشعب نفسياً وإخضاعه من خلال استعمال إرهاب السلطة .
ومن هنا : فإنّ الذي يترجح عندي أن هذا النص على الانسحاب في الاتفاقية إنما هو لامتصاص الرفض الشعبي والإقليمي والعربي والإسلامي والعالمي ، وأن مفعوله موقت فقط ، وستسارع الحكومة العراقية الموالية للمستعمر بعد استتباب الأمر لها بطلب بقاء القوات الأميركية لعشر سنوات أخرى ، والتكوين النفسي للطالباني رئيس الجمهورية وللمالكي رئيس الوزراء يحتمل ذلك ويجعله ممكناً جداً ، وفكرهم السياسي فيه من جوانب اللين والمصلحية وتسويغ التبعية لأميركا الشيء الكبير ، والسوابق تشهد ، والانتفاعات الحزبية والشخصية التي بدرت منهم مراراً تجيز لنا اعتقاد أسوأ التفسيرين للأمر وأردأ الظنين ، والتهمة الآن هي الغالبة ، بقرينة التاريخ القريب ، وهما يزعمان اليوم بطولة ملحمة وهمية عنوانها انسحاب لا يتمنيانه .
والأمر الثاني : يتعلق بما يكون من سلوك الجيش الأميركي بين التوقيع وإلى يوم المغادرة بعد سنوات ثلاث : من استمراره في محاربة المجاهدين والخروج من القواعد العسكرية الممنوحة له مستعيناً بالقوات العراقية ليعيث في الأرض فساداً ، في العراق ، وربما في بلاد أخرى ، فإن المادة الرابعة من المعاهدة تجيز له ذلك وتمنحه هذا الحق داخل العراق بصراحة وخارج العراق بالسكوت ، وفي قواعد الفقه والقانون أن السكوت في معرض الحاجة بيان وموافقة وإذن وتجويز ... وعلى ذلك فإن التكييف القانوني لهذا الانسحاب المظنون الموهوم يجعله شيئاً آخر يخالف تماماً المعنى القانوني والسياسي والعرفي والأخلاقي لمبدأ " جدولة الانسحاب " ، لأن من أصل مفهوم الجدولة : أن يوافق العدو على إنهاء العمليات الحربية ، وأن تضع الحرب أوزارها ، ولكن لا يكون الانسحاب الفوري ممكناً ، وقد يجلب الفوضى العامة ، فيكون من اللائق جعل الانسحاب متدرجاً وعلى مراحل ، مع كمال السكون وإسكات الأسلحة ، وحصر التفكير في كيفية الخروج الآمن الذي يضمن عدم وقوع حرب أهلية بين مكونات الشعب العراقي ويكفل للعدو سلامة مؤخرته ، مع تهيئة فرصة لقوات حكومية عراقية الولاء وغير حزبية لأن تتسلم زمام الأمور وإدارة البلاد إلى حين انتخاب حكومة متوازنة ، أو الاستعانة بقوات حيادية من بلاد عربية وإسلامية تساعد على الاستقرار ، والمعاهدة الحاضرة تتجاهل كل ذلك وتتجاوزه وتـُصر على ممارسة عمليات سحق الجهاد الذي تسميه خروجاً على القانون ، وبذلك فإنها لا توفر أبداً معنى جدولة الانسحاب ، ولا هي في مصلحة العراق السياسية ، ولا في مصلحته الاجتماعية ، وتزيد الطين بـِلّة ، وتطعن خاصرة الإسلام ، وتستمر في ظلم المجاهدين ، وبذلك يستمر وصفها المذموم ويتضح عنصر الضرر فيها ، ولا يمكن تأويلها بخير ، بل هي منكر وحرام في عقيدة التوحيد وأحكام الشرع ومفهوم القانون الدولي والقانون الدستوري ، بل وفي الأعراف والأخلاق ، ولا مجال لنا غير الإفتاء بحرمة التوقيع عليها وإثم مَن يقترف ذلك من البرلمانيين والوزراء ورجال الدولة الرؤساء ، وإسقاط هذه الاتفاقية هو واجب الوقت ، وهو الأهم في سلسلة الواجبات المزدحمة ، وينبغي أن لا يتقدم عليه أي واجب آخر ، وأما كون إسقاط المعاهدة يلتقي مع رغبة إيرانية أيضاً فذلك من الأقدار الربانية ، ولن تبدل هذه التوافقات القدرية من صفة المنكر ، الذي امتلأت به بنود المعاهدة ، ونحن ننطلق من تقدير شرعي وسياسي مستقل ، وأيما فائدة تحققها إيران من إسقاط المعاهدة وتريد استثمارها ضد العراق فنحن أول مَن يعارضها ، وللجهاد طريقته العملية الصارمة في تلقين إيران الدروس لو أرادت العدوان والعبوس ، وذلك أسهل على الجهاد من دروسه الفصيحة التي لقنها للاستعمار الأميركي .
وإضافة إلى ذلك فإن في المعاهدة أكثر من نوع من أنواع السوء التي قمت بشرحها في موقعي المعنون : www.alrashed-online.com على الانترنت من خلال كتاب سميته " نقض المنطق السلمي " تؤكد لمدى أبعد صفة الباطل الذي تحويه المعاهدة ، ومن ذلك ما يروّج له المفاوض العراقي من أنه استطاع إجبار العدو على إخضاع تصرفات الجندي الأميركي خارج القواعد للقانون العراقي ، وليس كذلك الأمر ، بل ذلك محصور فيما إذا ارتكب جريمة خارج مهمته التنفيذية ، وذلك نادر ولا يحصل أساساً ، إذ من السهل جداً إلحاق أي عمل للجنود الاستعماريين بوصف رسمي والشهادة له بانه كان خلال تنفيذ العمليات أو اثناء التحضير لها أو أنه كان في أعقابها وتتمة لها ، ومعنى ذلك أيضاً أن الوحشية التي سيلجأ إليها الضباط الاستعماريون مقبولة ما دامت خلال عملية جماعية ، بل ذلك فيه كل الإغراء لهم بارتكاب المجازر ، والشر الباطن الكامن في هذا النص الخاص الاستدرَاكي أعنف من عمومية المفهوم الأول المستدرَك عليه ، وسيبقى هذا النص المفتقِد لمهارة الصياغة والشروط العقلانية مصدر خطر وتفسير كيفي ضار هادر لحقوق المعتدى عليهم من العراقيين .
• والبديل عن ذلك : هو استثمار معطيات الجهاد ، وما حققه المجاهدون من إثخان في الجيش الأميركي العدواني ، وتوظيف ضغطهم الجهادي في تحقيق انسحاب جازم مُبَرم وفق جدول ينظمه ويمنع الفوضى ، مع حفظ حقوق المجاهدين في المشاركة في الحكومة العراقية بثقل ، وفي رقابتهم عليها ، وحفظ حقوق أهل السُنة والجماعة الذين ظلمهم الآخرون واستبد بهم الاستعمار ، مع تعويض الشهداء والجرحى وإطلاق سراح السجناء وتعويضهم ، ورفد المناطق السُنية بخُطة تنموية مضاعفة الحجم فيها التعويض والاستدراك على ما حُرمت منه بسبب الجهاد والأوضاع الاستثنائية ، ثم تبديل الدستور الظالم المفتقد لعنصر التوازن ، وإرساء السياسة العراقية في مرحلتها الجديدة على قواعد الحرية والعدل والإنصاف وإقامة دين الله وحكم الشرع ، والرجوع إلى الأصالة ، ووحدة المجتمع العراقي وتحريم الانفصال ...
والله هو الغالب ، وله الأمر الأعلى سبحانه ، وهو ناصر المؤمنين ..
وصلى الله على سيدنا مُحمد وعلى آله وصحبه الميامين الطاهرين أجمعين
محمد أحمد الراشد العِزي
تحريراً في العشرين من شوال 1429هـ الموافق 19-10-2008 م].
المصدر:
http://www.alrashed-online.com/index.php?option=com_content&view=article&id=73:2008-10-23-13-25-10&catid=34:jihad&Itemid=55 وهو موقع الأستاذ محمد أحمد الراشد حفظه الله
إسرائيل تحارب المقاومة بمقالات عربية!
تقديم:
هذا مقال قيم جدا إ
إنه مقال يذكر بعض من أسماهم ب”كتاب الموساد” الذين تستعين بمقالاتهم أجهزة الكيان الإسرائيلي، أقدمه لأمثالهم ببلدنا ممن ينعتون حماس، حفظها الله وقواها، بالإرهاب، ويحملونها وزر همجية يهود.والمرجو من أولئك الكتاب أن يستغلوا فرصة حاجة “قتلة الأنبياء” لمثل مقالاتهم، وأن يتقدموا لدويلة الكيان بما نشروه في عدة نسخ مصادق عليها، عسى ذلك أن يدر عليهم بعض الأرباح أويمكنهم من جني بعض المكاسب…وما ذلك على أمثالهم بغريب ولا مستنكر إإ
ملحوظة:
المقال من موقع إسلام أون لاين، على الرابط:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1232171523625&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout
والمقال هو:
إسرائيل تحارب المقاومة بمقالات عربية!
محمد جمال عرفة
في إطار حربها النفسية والإعلامية التي تواكبت مع عدوانها الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة، استعانت إسرائيل بكتابات لكتاب ومحللين عرب يحسبون على تيار “الاعتدال الليبرالي”، توجه انتقادات حادة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” و”من يقف وراءها من دول محور الشر”، في إشارة إلى سوريا وإيران، بحسب وصف هؤلاء الكتاب.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في 27-12-2008، مخلفا نحو 1300 شهيد و5400 جريح، نصفهم من النساء والأطفال، دأب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية “التواصل” على الإنترنت على إعادة نشر عشرات المقالات لكتاب عرب يذمون “إرهاب” حركتي حماس والجهاد، ويؤكدون الاتهامات الإسرائيلية للحركتين بأنهما “ألعوبة” في أيدي “الإرهاب الفارسي”.
كما ذهبت بعض هذه المقالات إلى الإشادة بـ”ديمقراطية” دولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن أرض فلسطين المحتلة “حق لبني إسرائيل، وأرض الميعاد التي بشرتهم بها التوراة”.
وكانت الناطقة الرسمية باسم جيش الاحتلال “أفيتال ليبوفيتش” قالت إبان العدوان: إن “وسائل الإعلام الجديدة وعالم التدوين يشكلون معارك جديدة في إطار الصراع حول كسب الرأي العام العالمي”، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإنترنت بأنه “منطقة حرب”.
وسبق أن اتبعت الخارجية الإسرائيلية نفس الأسلوب خلال الحرب الثانية على لبنان صيف 2006، فتحت عنوان “مقالات رأي لكتاب عرب”، أعادت نشر موضوعات من صحف عربية شهيرة، مثل “الشرق الأوسط” السعودية و”الأهرام” المصرية و”الوطن” و”الرأي ” الكويتيتين، تدين حزب الله، وتؤكد وجهة النظر الإسرائيلية في أنه كان السبب في اندلاع الحرب؛ بسبب أسره جنديين إسرائيليين.
اللافت أن الأقلام التي سبق أن هاجمت حزب الله عام 2006 هي نفسها بجانب كتاب جدد التي هاجمت حماس خلال العدوان الأخير.
“أراجوزات” إيران!
من أبرز المقالات التي احتفى بها موقع وزارة الخارجية مقال “مأساة غزة: أصابع إيران الخفية” للكاتب السعودي تركي الحمد، والذي نشر في “الشرق الأوسط” يوم 31-12-2008، ووصف فيه صواريخ المقاومة بأنها “ألعاب نارية حماسية”، واعتبر أن حزب الله وحماس “أراجوزات تحركها إيران من وراء الستار وقتما تشاء وكيفما تشاء، وليذهب الفلسطينيون إلى الجحيم”.
وقال الحمد في مقاله: “إسرائيل تتعرض للاستفزاز المتكرر من قبل حماس، حين ترشقها بالصواريخ بشكل شبه يومي، فما هو المتوقع من إسرائيل وهي الدولة التي قامت واستمرت في الحفاظ على وجودها بالقوة والحل العسكري؟!”.
ويتابع: “إذا كانت إسرائيل قد أجرمت بحق الفلسطينيين، فإن حماس شريكتها في الجريمة، بل تتحمل الوزر الأكبر.. وما يجب لفت النظر إليه هنا هو الدور الإيراني في المأساة.. أحداث غزة الأخيرة، وقبلها أحداث لبنان عام 2006، لم تكن نتيجة فعل مقاومة وطنية بقدر ما كانت وسائل لإشغال إسرائيل، القوة الإقليمية الوحيدة المنافسة لإيران في المنطقة، كي تتفرغ إيران لبرنامجها النووي، وخططها الأخرى للهيمنة على المنطقة”.
مقالات “طارق الحميد” رئيس تحرير “الشرق الأوسط” كانت أيضا في مقدمة الكتابات التي أعاد موقع الخارجية الإسرائيلية نشرها، ففي مقال بعنوان “دماء غزة.. مشروع تجاري”، نشر يوم 28-12-2008 دعا الحميد العالم العربي لاتخاذ موقف حاسم “يحمل حماس وإيران مسئولية معاناة الفلسطينيين”.
وفي مقاله “العرب يصوتون ضد حماس”، بتاريخ 29-12-2008، قال الحميد إن “العرب قرروا التصويت ضد عبث حماس، وإظهار موقف عربي يعكس الوعي بأهمية التوقيت والظرف الدولي”.
“لاحقوا متمردي حماس”
وحرص الموقع على إبراز مقالات الكاتب الكويتي “عبد الله الهدلق” بصحيفتي “الرأي” و”الوطن”، والتي يوجه فيها السباب للفلسطينيين ويعتبر وطنهم “أرض الميعاد” لإسرائيل.
فقد قال “الهدلق” في مقاله بـ”الوطن” يوم 21-12-2008: “أيها الجيش الإسرائيلي عليكم بالإرهابيين الفلسطينيين المؤتمرين بأوامر الإرهاب البعثي الفارسي.. لاحقوا متمردي حماس ومعتوهيها والحمقى من قادتها والمتهورين من زعمائها المتسترين بالدين والمتاجرين به، واسحقوهم وأبيدوهم ولقنوهم درسا لن ينسوه إلى الأبد كما لقنتم حزب الله الإرهابي المهزوم عام 2006 درسا قاسيا أثخنتموهم فيه، وخلصوا غزة من سطوة الحركة الإرهابية”.
وأضاف في المقال المنشور بعنوان “جزاء قيادات الغدر والخيانة”: “هل نسي الإرهابيون في حماس أو تناسوا ما لقيه أمثالهم من قبل في أيلول الأسود بالعاصمة الأردنية عمان على أيدي جنود الملك الأردني حسين بن طلال رحمه الله؟!”.
وأردف: “عندها هرست وفرمت دبابات الحق الأردني أجساد الإرهابيين في مخيمات شتات اللاجئين الذين حاولوا التمرد والغدر ونكران الجميل فكانت لهم السيوف بالمرصاد فحصدتهم واستأصلت شأفتهم وقطعت رءوس الإرهاب التي أينعت وحان قطافها، هؤلاء هم الفلسطينيون أينما حلوا حل معهم الإرهاب والإفساد والقلاقل والفتن والغدر واللؤم ونكران الجميل”.
وتساءل الهدلق مستنكرا: “هل يمكن لحكومة إرهابية مثل حماس أن تقود شعبا أو تحقق تقدما في مسيرة السلام؟! وهل يمكن لشعب لم يعرف إلا التشرد والضياع في بداية حياته، ثم التشدد والتطرف والإرهاب والقتل والهجمات الانتحارية وقذائف الكاتيوشا التي يطلقها بشكل يومي على المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال في المدن الإسرائيلية في الجنوب المحاذي لغزة أن يشكل مجتمعا مدنيا ونواة لدولة فلسطينية حضارية قابلة للاندماج في المجتمع الدولي؟!”.
وأضاف أن: “إسرائيل دولة ديمقراطية يتحداها الإرهابيون والمتطرفون، وتحيط بها أنظمة حكم شمولية وديكتاتورية ومتسلطة ومستبدة عليها أن تخجل من أنفسها وتنسحب بهدوء”.
الأرض المقدسة.. لإسرائيل!
واستطرد الكاتب الكويتي: “كما أن الأرض المقدسة حق لبني إسرائيل قبل أن ينتشر فيها شتات مخيمات اللاجئين، وقبل أن تنشأ حركات فتح والجهاد وحماس الإرهابية، وهي أرض الميعاد التي بشرت بها التوراة، ويحق لدولة إسرائيل أن تحتفل بالذكرى الستين لها”، واحتفل الإسرائيليون في مايو الماضي بمرور 60 عاما على احتلالهم أرض فلسطين وإقامة دولتهم عليها.
وتابع الهدلق: “لقد نشأت دولة إسرائيل الحديثة لتدوم وتستمر.. وإرادة الله سبحانه وتعالى أن يكتب الأرض المقدسة حقا لبني إسرائيل دون غيرهم تتأكد في قوله: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } المائدة : 21.
وفي مقال آخر بصحيفة “الرأي” يوم 21-12-2008، بعنوان “أين المفر؟!”، انتقد ما أسماه بـ”الإرهاب الذي تمارسه حماس بإطلاق وابل من القذائف الصاروخية العبثية تجاه عسقلان وسديروت.. ولكن أين المفر أيها الإرهاب الفارسي، ويا إرهاب حماس والجهاد وقد أعلنت إسرائيل تهديدها النهائي؟!”.
إسرائيل الديمقراطية!
الكاتب أنيس منصور كان بمقاله، الذي نشر بصحيفة الأهرام المصرية الرسمية يوم 5-6-2008 تحت عنوان “اختيار الطائر الوطني الإسرائيلي شكل من أشكال الديمقراطية”، واحدا من الكتاب العرب الذين استعانت إسرائيل بكتاباتهم في حربها ضد المقاومة.
حيث تطرق الكاتب المصري إلى الاستفتاء الذي جرى في إسرائيل لاختيار الطائر الوطني وفاز فيه الهدهد، حيث اعتبر أن هذا الاستفتاء الشعبي “يثبت ديمقراطية إسرائيل”، قائلا: “عادةً نستل السكاكين والحناجر للهجوم على إسرائيل وتسخيف هذه الأفكار، ولا نرى فيها أيا من أشكال الديمقراطية.. وهو ما يسبب سوء فهم بيننا وبين خصومنا وأعدائنا، فنحن لا نرى لهم أية ميزة”.
ونقلا عن مجلة “أكتوبر” المصرية يوم 11-11-2008، أعادت الخارجية الإسرائيلية نشر مقال الكاتب حسين سراج بعنوان “في مركز بيريز.. الأولاد يصنعون السلام”، والذي تحدث فيه الكاتب عن انطباعاته من احتفالات مركز بيريز الإسرائيلي للسلام بعامه العاشر.
وأوضح سراج أن “المركز يهدف إلى تعزيز الرؤية بشأن السلام، وتعاون منطقة الشرق الأوسط للعمل معا لتحقيقه من خلال التنمية والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والتفاعل على مستوى الشعوب؛ لأن الشعوب لا الحكومات هي التي تصنع السلام الحقيقي”.
واستطرد: “رغم الواقع الأليم الذي يشاهده أولاد وشباب اليوم من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فى كثير من الأحيان من خلال القصف الإسرائيلي أو سقوط صواريخ القسام فى محيطهم، فإنهم في مركز بيريز يؤمنون بأن الأمل فى مستقبل أفضل تتبدل فيه العداوة والشك بالقدرة على رؤية إنسانية الآخر، لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الأولاد والشباب”.
ويشيد سراج بالمركز، الذي يرى مراقبون أنه “يهدف لإجراء عمليات غسيل مخ للأطفال والشباب العرب”، قائلا: “يطلق المركز سنويا برامج تشمل الآلاف من الأولاد والشباب الفلسطينيين والإسرائيليين، ليلتقوا ويعرف كل منهم الآخر”.
وتابع: “تقوم هذه البرامج على استخدام وسائل من عالم الرياضة والفن والتكنولوجيا، لجعل الأولاد والشباب يتعرفون على قيم التعايش والتفاهم المتبادل، وتساعدهم على التغلب على المخاوف الأولية؛ ليكتشفوا أنه في الجانب الآخر -سواء كان فلسطينيا أو إسرائيليا - أولاد مثلهم”.
ومن الكتابات التي احتفى بها أيضا موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، مقالات “إلياس بجاني”، الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية - الكندية، والكاتب الكويتي خليل علي حيدر، والكاتب السعودي حمد الماجد، وعبد الرحمن الراشد، مدير قناة “العربية” الفضائية.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
هذا مقال قيم جدا إ
إنه مقال يذكر بعض من أسماهم ب”كتاب الموساد” الذين تستعين بمقالاتهم أجهزة الكيان الإسرائيلي، أقدمه لأمثالهم ببلدنا ممن ينعتون حماس، حفظها الله وقواها، بالإرهاب، ويحملونها وزر همجية يهود.والمرجو من أولئك الكتاب أن يستغلوا فرصة حاجة “قتلة الأنبياء” لمثل مقالاتهم، وأن يتقدموا لدويلة الكيان بما نشروه في عدة نسخ مصادق عليها، عسى ذلك أن يدر عليهم بعض الأرباح أويمكنهم من جني بعض المكاسب…وما ذلك على أمثالهم بغريب ولا مستنكر إإ
ملحوظة:
المقال من موقع إسلام أون لاين، على الرابط:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1232171523625&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout
والمقال هو:
إسرائيل تحارب المقاومة بمقالات عربية!
محمد جمال عرفة
في إطار حربها النفسية والإعلامية التي تواكبت مع عدوانها الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة، استعانت إسرائيل بكتابات لكتاب ومحللين عرب يحسبون على تيار “الاعتدال الليبرالي”، توجه انتقادات حادة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” و”من يقف وراءها من دول محور الشر”، في إشارة إلى سوريا وإيران، بحسب وصف هؤلاء الكتاب.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في 27-12-2008، مخلفا نحو 1300 شهيد و5400 جريح، نصفهم من النساء والأطفال، دأب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية “التواصل” على الإنترنت على إعادة نشر عشرات المقالات لكتاب عرب يذمون “إرهاب” حركتي حماس والجهاد، ويؤكدون الاتهامات الإسرائيلية للحركتين بأنهما “ألعوبة” في أيدي “الإرهاب الفارسي”.
كما ذهبت بعض هذه المقالات إلى الإشادة بـ”ديمقراطية” دولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن أرض فلسطين المحتلة “حق لبني إسرائيل، وأرض الميعاد التي بشرتهم بها التوراة”.
وكانت الناطقة الرسمية باسم جيش الاحتلال “أفيتال ليبوفيتش” قالت إبان العدوان: إن “وسائل الإعلام الجديدة وعالم التدوين يشكلون معارك جديدة في إطار الصراع حول كسب الرأي العام العالمي”، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإنترنت بأنه “منطقة حرب”.
وسبق أن اتبعت الخارجية الإسرائيلية نفس الأسلوب خلال الحرب الثانية على لبنان صيف 2006، فتحت عنوان “مقالات رأي لكتاب عرب”، أعادت نشر موضوعات من صحف عربية شهيرة، مثل “الشرق الأوسط” السعودية و”الأهرام” المصرية و”الوطن” و”الرأي ” الكويتيتين، تدين حزب الله، وتؤكد وجهة النظر الإسرائيلية في أنه كان السبب في اندلاع الحرب؛ بسبب أسره جنديين إسرائيليين.
اللافت أن الأقلام التي سبق أن هاجمت حزب الله عام 2006 هي نفسها بجانب كتاب جدد التي هاجمت حماس خلال العدوان الأخير.
“أراجوزات” إيران!
من أبرز المقالات التي احتفى بها موقع وزارة الخارجية مقال “مأساة غزة: أصابع إيران الخفية” للكاتب السعودي تركي الحمد، والذي نشر في “الشرق الأوسط” يوم 31-12-2008، ووصف فيه صواريخ المقاومة بأنها “ألعاب نارية حماسية”، واعتبر أن حزب الله وحماس “أراجوزات تحركها إيران من وراء الستار وقتما تشاء وكيفما تشاء، وليذهب الفلسطينيون إلى الجحيم”.
وقال الحمد في مقاله: “إسرائيل تتعرض للاستفزاز المتكرر من قبل حماس، حين ترشقها بالصواريخ بشكل شبه يومي، فما هو المتوقع من إسرائيل وهي الدولة التي قامت واستمرت في الحفاظ على وجودها بالقوة والحل العسكري؟!”.
ويتابع: “إذا كانت إسرائيل قد أجرمت بحق الفلسطينيين، فإن حماس شريكتها في الجريمة، بل تتحمل الوزر الأكبر.. وما يجب لفت النظر إليه هنا هو الدور الإيراني في المأساة.. أحداث غزة الأخيرة، وقبلها أحداث لبنان عام 2006، لم تكن نتيجة فعل مقاومة وطنية بقدر ما كانت وسائل لإشغال إسرائيل، القوة الإقليمية الوحيدة المنافسة لإيران في المنطقة، كي تتفرغ إيران لبرنامجها النووي، وخططها الأخرى للهيمنة على المنطقة”.
مقالات “طارق الحميد” رئيس تحرير “الشرق الأوسط” كانت أيضا في مقدمة الكتابات التي أعاد موقع الخارجية الإسرائيلية نشرها، ففي مقال بعنوان “دماء غزة.. مشروع تجاري”، نشر يوم 28-12-2008 دعا الحميد العالم العربي لاتخاذ موقف حاسم “يحمل حماس وإيران مسئولية معاناة الفلسطينيين”.
وفي مقاله “العرب يصوتون ضد حماس”، بتاريخ 29-12-2008، قال الحميد إن “العرب قرروا التصويت ضد عبث حماس، وإظهار موقف عربي يعكس الوعي بأهمية التوقيت والظرف الدولي”.
“لاحقوا متمردي حماس”
وحرص الموقع على إبراز مقالات الكاتب الكويتي “عبد الله الهدلق” بصحيفتي “الرأي” و”الوطن”، والتي يوجه فيها السباب للفلسطينيين ويعتبر وطنهم “أرض الميعاد” لإسرائيل.
فقد قال “الهدلق” في مقاله بـ”الوطن” يوم 21-12-2008: “أيها الجيش الإسرائيلي عليكم بالإرهابيين الفلسطينيين المؤتمرين بأوامر الإرهاب البعثي الفارسي.. لاحقوا متمردي حماس ومعتوهيها والحمقى من قادتها والمتهورين من زعمائها المتسترين بالدين والمتاجرين به، واسحقوهم وأبيدوهم ولقنوهم درسا لن ينسوه إلى الأبد كما لقنتم حزب الله الإرهابي المهزوم عام 2006 درسا قاسيا أثخنتموهم فيه، وخلصوا غزة من سطوة الحركة الإرهابية”.
وأضاف في المقال المنشور بعنوان “جزاء قيادات الغدر والخيانة”: “هل نسي الإرهابيون في حماس أو تناسوا ما لقيه أمثالهم من قبل في أيلول الأسود بالعاصمة الأردنية عمان على أيدي جنود الملك الأردني حسين بن طلال رحمه الله؟!”.
وأردف: “عندها هرست وفرمت دبابات الحق الأردني أجساد الإرهابيين في مخيمات شتات اللاجئين الذين حاولوا التمرد والغدر ونكران الجميل فكانت لهم السيوف بالمرصاد فحصدتهم واستأصلت شأفتهم وقطعت رءوس الإرهاب التي أينعت وحان قطافها، هؤلاء هم الفلسطينيون أينما حلوا حل معهم الإرهاب والإفساد والقلاقل والفتن والغدر واللؤم ونكران الجميل”.
وتساءل الهدلق مستنكرا: “هل يمكن لحكومة إرهابية مثل حماس أن تقود شعبا أو تحقق تقدما في مسيرة السلام؟! وهل يمكن لشعب لم يعرف إلا التشرد والضياع في بداية حياته، ثم التشدد والتطرف والإرهاب والقتل والهجمات الانتحارية وقذائف الكاتيوشا التي يطلقها بشكل يومي على المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال في المدن الإسرائيلية في الجنوب المحاذي لغزة أن يشكل مجتمعا مدنيا ونواة لدولة فلسطينية حضارية قابلة للاندماج في المجتمع الدولي؟!”.
وأضاف أن: “إسرائيل دولة ديمقراطية يتحداها الإرهابيون والمتطرفون، وتحيط بها أنظمة حكم شمولية وديكتاتورية ومتسلطة ومستبدة عليها أن تخجل من أنفسها وتنسحب بهدوء”.
الأرض المقدسة.. لإسرائيل!
واستطرد الكاتب الكويتي: “كما أن الأرض المقدسة حق لبني إسرائيل قبل أن ينتشر فيها شتات مخيمات اللاجئين، وقبل أن تنشأ حركات فتح والجهاد وحماس الإرهابية، وهي أرض الميعاد التي بشرت بها التوراة، ويحق لدولة إسرائيل أن تحتفل بالذكرى الستين لها”، واحتفل الإسرائيليون في مايو الماضي بمرور 60 عاما على احتلالهم أرض فلسطين وإقامة دولتهم عليها.
وتابع الهدلق: “لقد نشأت دولة إسرائيل الحديثة لتدوم وتستمر.. وإرادة الله سبحانه وتعالى أن يكتب الأرض المقدسة حقا لبني إسرائيل دون غيرهم تتأكد في قوله: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } المائدة : 21.
وفي مقال آخر بصحيفة “الرأي” يوم 21-12-2008، بعنوان “أين المفر؟!”، انتقد ما أسماه بـ”الإرهاب الذي تمارسه حماس بإطلاق وابل من القذائف الصاروخية العبثية تجاه عسقلان وسديروت.. ولكن أين المفر أيها الإرهاب الفارسي، ويا إرهاب حماس والجهاد وقد أعلنت إسرائيل تهديدها النهائي؟!”.
إسرائيل الديمقراطية!
الكاتب أنيس منصور كان بمقاله، الذي نشر بصحيفة الأهرام المصرية الرسمية يوم 5-6-2008 تحت عنوان “اختيار الطائر الوطني الإسرائيلي شكل من أشكال الديمقراطية”، واحدا من الكتاب العرب الذين استعانت إسرائيل بكتاباتهم في حربها ضد المقاومة.
حيث تطرق الكاتب المصري إلى الاستفتاء الذي جرى في إسرائيل لاختيار الطائر الوطني وفاز فيه الهدهد، حيث اعتبر أن هذا الاستفتاء الشعبي “يثبت ديمقراطية إسرائيل”، قائلا: “عادةً نستل السكاكين والحناجر للهجوم على إسرائيل وتسخيف هذه الأفكار، ولا نرى فيها أيا من أشكال الديمقراطية.. وهو ما يسبب سوء فهم بيننا وبين خصومنا وأعدائنا، فنحن لا نرى لهم أية ميزة”.
ونقلا عن مجلة “أكتوبر” المصرية يوم 11-11-2008، أعادت الخارجية الإسرائيلية نشر مقال الكاتب حسين سراج بعنوان “في مركز بيريز.. الأولاد يصنعون السلام”، والذي تحدث فيه الكاتب عن انطباعاته من احتفالات مركز بيريز الإسرائيلي للسلام بعامه العاشر.
وأوضح سراج أن “المركز يهدف إلى تعزيز الرؤية بشأن السلام، وتعاون منطقة الشرق الأوسط للعمل معا لتحقيقه من خلال التنمية والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والتفاعل على مستوى الشعوب؛ لأن الشعوب لا الحكومات هي التي تصنع السلام الحقيقي”.
واستطرد: “رغم الواقع الأليم الذي يشاهده أولاد وشباب اليوم من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فى كثير من الأحيان من خلال القصف الإسرائيلي أو سقوط صواريخ القسام فى محيطهم، فإنهم في مركز بيريز يؤمنون بأن الأمل فى مستقبل أفضل تتبدل فيه العداوة والشك بالقدرة على رؤية إنسانية الآخر، لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الأولاد والشباب”.
ويشيد سراج بالمركز، الذي يرى مراقبون أنه “يهدف لإجراء عمليات غسيل مخ للأطفال والشباب العرب”، قائلا: “يطلق المركز سنويا برامج تشمل الآلاف من الأولاد والشباب الفلسطينيين والإسرائيليين، ليلتقوا ويعرف كل منهم الآخر”.
وتابع: “تقوم هذه البرامج على استخدام وسائل من عالم الرياضة والفن والتكنولوجيا، لجعل الأولاد والشباب يتعرفون على قيم التعايش والتفاهم المتبادل، وتساعدهم على التغلب على المخاوف الأولية؛ ليكتشفوا أنه في الجانب الآخر -سواء كان فلسطينيا أو إسرائيليا - أولاد مثلهم”.
ومن الكتابات التي احتفى بها أيضا موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، مقالات “إلياس بجاني”، الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية - الكندية، والكاتب الكويتي خليل علي حيدر، والكاتب السعودي حمد الماجد، وعبد الرحمن الراشد، مدير قناة “العربية” الفضائية.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
(حماس إرهابية)(14-أ)
أتساءل أحيانا كثيرة وأنا أقرأ بعض مقالات من يتهم حماس اتهامات شتى، عن موقف أو نظرة "المتهم" (بكسر الهاء) من دين الأمة: الإسلام. وفي غالب تلك الأحيان أحاول طرد التساؤل عني. ومن يدري، فلعل سبق القلم بذلك التساؤل يثير متاعب على صاحبه من قبيل أنه "تكفيري" أو أنه يعتبر خطابه مكسوا "برداء القداسة" كما قال مرة من سنأتي على ذكره. لكنني الآن أطرح ذلك التساؤل في مواجهة أحد المنتقدين لحماس ممن "طال لسانه" وعنف خطابه، لسبب بسيط هو: أن الرجل، في أحد مقالاته، يستشهد بصلح الحديبية كما سيأتي، وينسى -أو يتناسى- أنه كتب مرة مقالا يذكر فيه ما يزعم أنه "أكاذيب" الأمة الإسلامية، فيذكر من ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: - [الكذبة الأولى: أن الإسلام هو الدين الوحيد عند الله، ومن يبتغي غيره فلن يقبل منه...](عبدالقادر البنا، مقال: "عندما تكذب أمة على نفسها" ، جريدة "الأحداث المغربية" عدد 2649، الأربعاء 03 ماي 2006). ومعنى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى يقول: (إن الدين عند الله الإسلام)(آل عمران: 19)، ويقول سبحانه:(ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين)(آل عمران: 85)، لكن الرجل يقول: هذا كذب إإ - [الكذبة الرابعة: أن الإسلام دين الرحمة والرأفة، والحال أن فقهنا يقر بقتل المرتد، ورجم الزاني وجلد السكير وشاهد الزور، وقطع يد السارق، وقطع الأرجل خلافا لمن أفسد في الأرض، والإعدام في القصاص](نفسه). وهي أحكام ثبت بعضها بنصوص من القرآن وبعضها الآخر بنصوص من السنة، لكن الرجل يسندها إلى "الفقه"، لكي يعلق عليها بعد ذلك بقوله: [الحقيقة هي أن حدود شريعتنا ليست سمحاء، إنها دموية. وعلينا أن نعترف بذلك لأنها تشوه الإسلام وتشوه الإنسان وتتنافى مع أبسط حقوق الإنسان](نفسه).
ومعنى هذا الكلام، في جزء منه، أن الله عز وجل يقول، مثلا:(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله)(المائدة:38)، ويقول مثلا، في جريمة الحرابة:(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض…)(المائدة:33)… والرجل يقول: هذا كذب، والحدود الشرعية دموية إإ (من الواضح أننا لا نرد على اتهام الرجل للحدود الشرعية بالدموية مثلا، لأن لذلك مظانه، وإنما غرضنا أن نستجلي حقيقة الإسلام، والحدود جزء منه، في نظر هذا الرجل. ولمن شاء الرد فليعد إلى الكتاب القيم للشيخ حسين الذهبي رحمه الله:"أثر إقامة الحدود في استقرار المجتمع"، وقد قمنا بعرضه في ثلاث حلقات في هذه المدونة).
-[الكذبة الخامسة: إن كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا. لقد حرمت علينا شريعتنا الفائدة وهي طريق الادخار وأساس الاستثمار ... وحرمت علينا "الحلوفة" وقد تلد ما يفوق 15 "حليليف" ... كما تعتبر شريعتنا ألا خير فيما حرمه الله علينا كالخمر، والحال أن أساسه هو الكحول، والكحول أساسي في الطب، وكيف أن الخمر حرم علينا في الدنيا وتجري به الأنهار في الجنة، فكيف به يكون مفسدة في الدنيا ونعمة في الجنة](نفسه).
ومعنى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى يقول: [حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... ](المائدة:03)، ويقول سبحانه:[اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين...](البقرة:278)، ويقول:[ إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ](المائدة:90)، لكن الرجل أن كل ذلك ليس خيرا لنا، بل الخير كل الخير في مخالفته إ
ثم يعلق على ذلك بقوله:
[الحقيقة أننا محتاجون إلى اجتهادات جديدة وجريئة لتطاوع شريعتنا معطيات العصر ومتطلبات التطور](نفسه).
ولعل المقصود ب "الاجتهادات الجديدة" -حسبما يفهم من كلامه- تحليل الربا ولحم الخنزير والخمر إ فلماذا لا يقول صراحة: إننا محتاجون إلى مخالفة أحكام الله سبحانه، بدل التمويه على القراء بعبارة: "اجتهادات جديدة وجريئة " ؟إ مع أن مصطلح "الاجتهاد" مصطلح نبت -أحب من أحب وكره من كره- في تربة النصوص الشرعية، فكيف له أن يتجاوزها أو يعود عليها بالبطلان ؟
- [الكذبة السادسة: أن الإسلام حرر المرأة والحال أن فقهنا يسمح لنا بالزواج بمثنى وثلاث وأربع، وبما ملكت الأيمان، وسبايا الكفار، ويضع الطلاق في يد الرجل، ويبيح زواج القاصرات، ويحل ضرب النساء، ويفرض عليهن الحجاب، ويحرم عليهن الإمامة وزيارة المقابر، ويقدمهن متعة، ويعتبرهن متاعا ومصدرا للتحرش الجنسي وفتنة للرجل، ويحرم عليهن الزواج من غير المسلم، بل هناك من يعتبرهن ناقصات عقل ودين، وقد ذهب البعض إلى الافتراء على النبي بأنه قد يكون قال: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ... ولا فائدة في المزيد](نفسه). ولاحظ استعمال كلمة "فقهنا" مرة أخرى في الإشارة إلى أحكام بعضها في كتاب الله إإ
ومرة أخرى نقول أن معنى كلام الرجل، أن الله سبحانه يقول مثلا: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ](النساء:03)، والرجل يقول: هذا كذب إإ
ويتابع كلامه على نفس الوتيرة إإ
فلماذا لا يعلن مثل هذا الرجل تبرؤه صراحة من الإسلام، عوض الاختباء وراء الهجوم على "شريعتنا" كما سماها، أو على الفقه والفقهاء، وما هجومه إلا على أحكام شرعية ثبت الكثير منها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ؟
ومن أغرب الغرائب سكوت "ورثة الأنبياء" عن مثل ذلك الكلام. فمتى يتكلمون إن لم يتكلموا في مثل هذا ؟
إنهم مطالبون بذلك، ومطالبون بمخالطة الناس من عامة الشعب، كي يبينوا لهم وجه الحق في القضايا المذكورة في كلام مثل هذا الرجل، عوض مخاطبة أولئك الناس من فوق أبراج عاجية لا تترك لهم من وسيلة لمعرفة دين الله سوى اللجوء إلى القنوات المشرقية التي قد تفتيهم على مذهب غير المذهب المالكي، أو القنوات الشيعية الباحثة عن موطيء قدم للرفض في البلاد السنية.
وإننا لننتظر رأي علماء الأمة ببلدنا، خاصة رأي أحد المحسوبين عليهم، والذي تسرع مرة فأصدر حكمه بالخيانة على بعض أبناء هذا البلد من الغيورين على هذا الدين -ولا نزكي على الله عز وجل أحدا- وذلك خلال استضافته على شاشة القناة الأولى يوم السبت 23 فبراير 2008.
ولنترك إذن حكم العلماء فيمن قال ما قال، ولنقل بأن ما يهمنا من إيراد كلام "المتهجم" على حماس أعلاه أن نبين أنه ليس من المنتظر ممن كان هذا رأيه في دين الله سبحانه أن يقول خيرا في حماس أو في غيرها من الحركات الإسلامية إ وليس من المنتظر أن يستند مثل هذا الرجل في آرائه إلى آيات من كتاب الله أو أحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نصوص من سيرته عليه السلام. وإن فعل فذلك عمل يفتقر إلى الصدق مع النفس قبل الصدق مع الغير إ ولذلك كان أسفي عظيما أن يأتي هذا الرجل في مقال له -وبعد كل الذي قاله- على ذكر لصلح الحديبية فقال:
" لتفادي الدخول في حرب مع قريش، أبرم رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- صلح الحديبية بصفته الشخصية لا كنبي، والحال أنه كان يمتلك حقيقة إلهية" (عبدالقدر البنة، مقال: " حماس والغلو في الحماس" ، جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3628، الجمعة 16 يناير 2009). أقول:
كان أسفي عظيما لأن صدور مثل هذا الكلام ممن شأنه -في الموقف من كلام الله وكلام رسوله- ما سبق ذكره "انتهازية فكرية" أو "ضحك على ذقون" مسلمي هذا البلد، وهم الغالبية العظمى من الشعب إ
يريدنا أن نصدق كلامه عن "صلح الحديبية"، وقد سبق له اتهام أحكام الله الثابتة بالقرآن أو بالسنة بالكذب إإ
أهكذا يكون "المثقف" الصادق مع نفسه، قبل أن يصدق مع غيره؟
والمصيبة أنه بعد كل هذا التكذيب لأحكام الله سبحانه، يتهم الرجل الإسلاميين ب "التشكيك في إسلام المغاربة" ، كما في مقال له عنوانه: " المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" (جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3369، الثلاثاء 03 مارس 2009) إإ وذلك على قاعدة: "رمتني بدائها وانسلت" إ
أكثر من ذلك، يحاول في نفس المقال إظهار غيرته على ما سماه "إسلاما مغربيا" ، صنعه المغاربة، في نظره، لأنفسهم إ(نفسه). بل يعظ غيره: "…إن من فقد الأمل في رحمة الله الشيطان وكيله " (نفسه)، وكأن من شكك من قبل غير من يعظ الآن إإ
فأيهما نصدق: المشكك المكذب، أم "الواعظ الغيور على الدين" ؟
ولماذا التكذيب قبل ثلاث سنوات، والمنافحة عن "إسلام المغاربة" بعدها؟
هل هي عملية مراجعة محمودة للذات، يسميها دين الله توبة؟ أم هو تحضير لحملة انتخابية قادمة تحتاج إلى إظهار "التدين" لناخبي المستقبل، في عملية ممجوجة لتوظيف الدين في الحملة، خاصة وأن عهدنا ببعض يساريي بلدنا أنهم يسكتون "ألفا" ، لكن حينما يؤذن موعد الانتخابات بالحلول، فإنهم "ينطقون خلفا" ؟
ولا ننسى أن نذكر هنا -كي يفهم سياق طرح هذه الأسئلة- أن للرجل سابقة تمثيل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (حزب يساري)، وهذا من حقه، في البرلمان المغربي. ولا شأن لنا الآن بالإجابة على تلك الأسئلة، حسبنا قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى] ( من حديث أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث 01).
(يتبع).
ومعنى هذا الكلام، في جزء منه، أن الله عز وجل يقول، مثلا:(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله)(المائدة:38)، ويقول مثلا، في جريمة الحرابة:(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض…)(المائدة:33)… والرجل يقول: هذا كذب، والحدود الشرعية دموية إإ (من الواضح أننا لا نرد على اتهام الرجل للحدود الشرعية بالدموية مثلا، لأن لذلك مظانه، وإنما غرضنا أن نستجلي حقيقة الإسلام، والحدود جزء منه، في نظر هذا الرجل. ولمن شاء الرد فليعد إلى الكتاب القيم للشيخ حسين الذهبي رحمه الله:"أثر إقامة الحدود في استقرار المجتمع"، وقد قمنا بعرضه في ثلاث حلقات في هذه المدونة).
-[الكذبة الخامسة: إن كل ما حرمته علينا شريعتنا هو خير لنا. لقد حرمت علينا شريعتنا الفائدة وهي طريق الادخار وأساس الاستثمار ... وحرمت علينا "الحلوفة" وقد تلد ما يفوق 15 "حليليف" ... كما تعتبر شريعتنا ألا خير فيما حرمه الله علينا كالخمر، والحال أن أساسه هو الكحول، والكحول أساسي في الطب، وكيف أن الخمر حرم علينا في الدنيا وتجري به الأنهار في الجنة، فكيف به يكون مفسدة في الدنيا ونعمة في الجنة](نفسه).
ومعنى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى يقول: [حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... ](المائدة:03)، ويقول سبحانه:[اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين...](البقرة:278)، ويقول:[ إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ](المائدة:90)، لكن الرجل أن كل ذلك ليس خيرا لنا، بل الخير كل الخير في مخالفته إ
ثم يعلق على ذلك بقوله:
[الحقيقة أننا محتاجون إلى اجتهادات جديدة وجريئة لتطاوع شريعتنا معطيات العصر ومتطلبات التطور](نفسه).
ولعل المقصود ب "الاجتهادات الجديدة" -حسبما يفهم من كلامه- تحليل الربا ولحم الخنزير والخمر إ فلماذا لا يقول صراحة: إننا محتاجون إلى مخالفة أحكام الله سبحانه، بدل التمويه على القراء بعبارة: "اجتهادات جديدة وجريئة " ؟إ مع أن مصطلح "الاجتهاد" مصطلح نبت -أحب من أحب وكره من كره- في تربة النصوص الشرعية، فكيف له أن يتجاوزها أو يعود عليها بالبطلان ؟
- [الكذبة السادسة: أن الإسلام حرر المرأة والحال أن فقهنا يسمح لنا بالزواج بمثنى وثلاث وأربع، وبما ملكت الأيمان، وسبايا الكفار، ويضع الطلاق في يد الرجل، ويبيح زواج القاصرات، ويحل ضرب النساء، ويفرض عليهن الحجاب، ويحرم عليهن الإمامة وزيارة المقابر، ويقدمهن متعة، ويعتبرهن متاعا ومصدرا للتحرش الجنسي وفتنة للرجل، ويحرم عليهن الزواج من غير المسلم، بل هناك من يعتبرهن ناقصات عقل ودين، وقد ذهب البعض إلى الافتراء على النبي بأنه قد يكون قال: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ... ولا فائدة في المزيد](نفسه). ولاحظ استعمال كلمة "فقهنا" مرة أخرى في الإشارة إلى أحكام بعضها في كتاب الله إإ
ومرة أخرى نقول أن معنى كلام الرجل، أن الله سبحانه يقول مثلا: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ](النساء:03)، والرجل يقول: هذا كذب إإ
ويتابع كلامه على نفس الوتيرة إإ
فلماذا لا يعلن مثل هذا الرجل تبرؤه صراحة من الإسلام، عوض الاختباء وراء الهجوم على "شريعتنا" كما سماها، أو على الفقه والفقهاء، وما هجومه إلا على أحكام شرعية ثبت الكثير منها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ؟
ومن أغرب الغرائب سكوت "ورثة الأنبياء" عن مثل ذلك الكلام. فمتى يتكلمون إن لم يتكلموا في مثل هذا ؟
إنهم مطالبون بذلك، ومطالبون بمخالطة الناس من عامة الشعب، كي يبينوا لهم وجه الحق في القضايا المذكورة في كلام مثل هذا الرجل، عوض مخاطبة أولئك الناس من فوق أبراج عاجية لا تترك لهم من وسيلة لمعرفة دين الله سوى اللجوء إلى القنوات المشرقية التي قد تفتيهم على مذهب غير المذهب المالكي، أو القنوات الشيعية الباحثة عن موطيء قدم للرفض في البلاد السنية.
وإننا لننتظر رأي علماء الأمة ببلدنا، خاصة رأي أحد المحسوبين عليهم، والذي تسرع مرة فأصدر حكمه بالخيانة على بعض أبناء هذا البلد من الغيورين على هذا الدين -ولا نزكي على الله عز وجل أحدا- وذلك خلال استضافته على شاشة القناة الأولى يوم السبت 23 فبراير 2008.
ولنترك إذن حكم العلماء فيمن قال ما قال، ولنقل بأن ما يهمنا من إيراد كلام "المتهجم" على حماس أعلاه أن نبين أنه ليس من المنتظر ممن كان هذا رأيه في دين الله سبحانه أن يقول خيرا في حماس أو في غيرها من الحركات الإسلامية إ وليس من المنتظر أن يستند مثل هذا الرجل في آرائه إلى آيات من كتاب الله أو أحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نصوص من سيرته عليه السلام. وإن فعل فذلك عمل يفتقر إلى الصدق مع النفس قبل الصدق مع الغير إ ولذلك كان أسفي عظيما أن يأتي هذا الرجل في مقال له -وبعد كل الذي قاله- على ذكر لصلح الحديبية فقال:
" لتفادي الدخول في حرب مع قريش، أبرم رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- صلح الحديبية بصفته الشخصية لا كنبي، والحال أنه كان يمتلك حقيقة إلهية" (عبدالقدر البنة، مقال: " حماس والغلو في الحماس" ، جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3628، الجمعة 16 يناير 2009). أقول:
كان أسفي عظيما لأن صدور مثل هذا الكلام ممن شأنه -في الموقف من كلام الله وكلام رسوله- ما سبق ذكره "انتهازية فكرية" أو "ضحك على ذقون" مسلمي هذا البلد، وهم الغالبية العظمى من الشعب إ
يريدنا أن نصدق كلامه عن "صلح الحديبية"، وقد سبق له اتهام أحكام الله الثابتة بالقرآن أو بالسنة بالكذب إإ
أهكذا يكون "المثقف" الصادق مع نفسه، قبل أن يصدق مع غيره؟
والمصيبة أنه بعد كل هذا التكذيب لأحكام الله سبحانه، يتهم الرجل الإسلاميين ب "التشكيك في إسلام المغاربة" ، كما في مقال له عنوانه: " المغاربة على دين والإسلاميون على نحل" (جريدة "الأحداث المغربية" ، عدد 3369، الثلاثاء 03 مارس 2009) إإ وذلك على قاعدة: "رمتني بدائها وانسلت" إ
أكثر من ذلك، يحاول في نفس المقال إظهار غيرته على ما سماه "إسلاما مغربيا" ، صنعه المغاربة، في نظره، لأنفسهم إ(نفسه). بل يعظ غيره: "…إن من فقد الأمل في رحمة الله الشيطان وكيله " (نفسه)، وكأن من شكك من قبل غير من يعظ الآن إإ
فأيهما نصدق: المشكك المكذب، أم "الواعظ الغيور على الدين" ؟
ولماذا التكذيب قبل ثلاث سنوات، والمنافحة عن "إسلام المغاربة" بعدها؟
هل هي عملية مراجعة محمودة للذات، يسميها دين الله توبة؟ أم هو تحضير لحملة انتخابية قادمة تحتاج إلى إظهار "التدين" لناخبي المستقبل، في عملية ممجوجة لتوظيف الدين في الحملة، خاصة وأن عهدنا ببعض يساريي بلدنا أنهم يسكتون "ألفا" ، لكن حينما يؤذن موعد الانتخابات بالحلول، فإنهم "ينطقون خلفا" ؟
ولا ننسى أن نذكر هنا -كي يفهم سياق طرح هذه الأسئلة- أن للرجل سابقة تمثيل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (حزب يساري)، وهذا من حقه، في البرلمان المغربي. ولا شأن لنا الآن بالإجابة على تلك الأسئلة، حسبنا قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى] ( من حديث أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث 01).
(يتبع).
(حماس إرهابية)(13).
أي نفاق هذا لدى المسؤولين الغربيين؟
أمريكا تصدر سنويا تقريرا يرصد انتهاكات حقوق الإنسان في دول العالم، وتقيم أخطر معتقل في التاريخ في غوانتنامو، تحشر فيه الأبرياء من الشيوخ والأطفال والشباب، كما جاء في كلام أحد هؤلاء الأبرياء لقناة الجزيرة: مصورها السيد سامي الحاج إإ
يتكلم الغرب المنافق عن الحداثة والديمقراطية والعلاقات الإنسانية، وفي نفس الوقت يدعم أخس الأنظمة الديكتاتورية في مجموعة من دول العالم.
يدعو إلى الحق في التدين وينبذ الإكراه على اعتناق فكر أو مذهب أو نحلة، لكنه ضيق العطن -في كثير من دوله- أمام مجرد وضع فتاة خمارا على رأسها إ بل من تلك الدول من تقبل إهانة نبي من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- برسوم تافهة، وترفض مجرد التشكيك، ولو عقب بحث علمي، في أسطورة “الهولوكوست” إإ
يزعم الغرب المنافق نبذ الإرهاب والإرهابيين، لكنه يرهب الآمنين في العراق وأفغانستان …وغيرهما، تحت دعوى - ويا للنفاق إإ- “الحرب على الإرهاب” إ
ومن آخر “نكت” هذا الغرب الغريبة، اعتباره حماس (حركة إرهابية)، وعدم تردد بعض مسؤوليه في زيارة منطقة تسيطر عليها حماس “الإرهابية” ، وتجولهم فيها بكل حرية، بل إعطاء أحدهم تصريحات تذكر أن (حماس إرهابية). وهاكم بعضا من الأخبار حول هم بزيارة غزة، أو زيارة لها فعلا:
1- ذكرت جريدة (الشرق الأوسط) في عددها 10696 الصادر بتاريخ: الثلاثاء 11 مارس 2008، ما يلي:
[منعت السلطات الإسرائيلية أمس وزير الدولة الإيطالي، ماسومي توسكي، من زيارة قطاع غزة لتفقد آثار الحصار المفروض على الفلسطينيين ].
2- وذكرت جريدة (الرياض) السعودية، في عددها 14714، الصادر بتاريخ الإثنين 06 أكتوبر 2008، ما يلي:
[منع الجيش الإسرائيلي وفدا سويسريا من الدخول إلى قطاع غزة الخاضع لحصار مشدد من قبل سلطات الاحتلال منذ ستة عشر شهرا].
3- زار المفوض الأوربي للتنمية، لوي ميتشيل، غزة يوم الإثنين 26 يناير 2009، وأعلن من هناك أن حماس [حركة إرهابية ينبغي التنديد بها بصفتها هذه ] إ
4- كما زار خافيير سولانا، المفوض الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوربي، قطاع غزة يوم الجمعة 27 فبراير 2009. وقال أنه جاء إلى غزة ليعرب عن تضامنه مع السكان المدنيين. وقد قام، بكل حرية وفي جو يطبعه الأمن، بجولة في بيت لاهيا، حيث تفقد (المدرسة الأمريكية) التي دمرت، وفي جباليا حيث تفقد مدارس أخرى. ولم ينس أن يزور أيضا مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
وفي نفس الوقت زار قطاع غزة وزير الخارجية النرويجي يوناس جاهر ستورا.
5- وتذكر جريدة “القبس” الكويتية، في عددها 12843 الصادر يوم الإثنين 02 مارس 2009 مايلي:
[زار رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير أمس للمرة الأولى قطاع غزة منذ تعيينه ممثل اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط(...)، والتقى بلير ممثلين عن المجتمع المدني في غزة ومقاولين ومسؤولين في سلطة إدارة المياه في قطاع غزة].
وتضيف الصحيفة: [...وتزامنت زيارة بلير مع زيارة وزير الدولة البريطاني للتنمية الدولية دوغلاس ألكسندر، وهي الأولى من نوعها لمسؤول بريطاني منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو 2007].
وأوردت الصحيفة أيضا أن بلير قال: [أردت أن أستمع شخصيا لأهالي غزة الذين تأثرت حياتهم بشدة في النزاع الأخير]. كما دعا -حسب جريدة “الشرق الأوسط”- (عدد11052 بتاريخ الإثنين 02 مارس 2009) إلى [رفع الحصار المفروض على قطاع غزة فورا].
يمكن القول إذن:
* أن من هؤلاء المسؤولين الأوربيين من جال في القطاع بحرية، والتقى بالسكان المدنيين.
* ومن التقى بممثلين عن المجتمع المدني ومقاولين…
* بل ومنهم من أعطى تصريحات عدائية ضد حماس المسيطرة على القطاع إ
فهل حدث لهم -في القطاع- شيء؟
لا أبدا إ
ومعنى ذلك أنهم يؤمنون في قرارة أنفسهم أن حماس غير إرهابية، وإلا لما كانوا زاروا القطاع، إذا كانوا يعرفون أنهم سيكونون” صيدا ثمينا للإرهابيين” إ لكنهم ينافقون إ
ومعنى ذلك أيضا، أن الذين تهجموا على حماس من أبناء جلدتنا، استجابة للنفاق الغربي، مدعوون إلى التأمل في مغزى تلك الزيارات. فربما قد يحدث لهم ما حدث للأعرابي لما رأى ثعلبا يبول على صنمه، فاستفاق من غفلته صائحا:
أرب يبول الثعلبان عليه لقد ذل من بالت عليه الثعالب
فربما قد يستفيق أبناء جلدتنا من غفلتهم وهم يرون حاجة أولئك المسؤولين الغربيين لحماية أبناء حماس لهم أثناء زيارتهم لغزة، فيتراجعون عن موقفهم ضد حماس إ
لكنهم قد يختارون الاستمرار في تبعيتهم لمقتديهم من الغربيين، حتى في ذلك النفاق، فيختارون بذلك، ليس نفاق أبي بن سلول العربي (والنفاق كله نفاق)، ولكن نفاقا غربيا “حداثيا” لحمته “حق الشعوب في العيش الكريم”، لكن سداه “حق الصهاينة في سحق الشعب الفلسطيني” إ
فياأيها المنافقون من كل جنس وكل لون:
[إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ](النساء: 145).
أمريكا تصدر سنويا تقريرا يرصد انتهاكات حقوق الإنسان في دول العالم، وتقيم أخطر معتقل في التاريخ في غوانتنامو، تحشر فيه الأبرياء من الشيوخ والأطفال والشباب، كما جاء في كلام أحد هؤلاء الأبرياء لقناة الجزيرة: مصورها السيد سامي الحاج إإ
يتكلم الغرب المنافق عن الحداثة والديمقراطية والعلاقات الإنسانية، وفي نفس الوقت يدعم أخس الأنظمة الديكتاتورية في مجموعة من دول العالم.
يدعو إلى الحق في التدين وينبذ الإكراه على اعتناق فكر أو مذهب أو نحلة، لكنه ضيق العطن -في كثير من دوله- أمام مجرد وضع فتاة خمارا على رأسها إ بل من تلك الدول من تقبل إهانة نبي من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- برسوم تافهة، وترفض مجرد التشكيك، ولو عقب بحث علمي، في أسطورة “الهولوكوست” إإ
يزعم الغرب المنافق نبذ الإرهاب والإرهابيين، لكنه يرهب الآمنين في العراق وأفغانستان …وغيرهما، تحت دعوى - ويا للنفاق إإ- “الحرب على الإرهاب” إ
ومن آخر “نكت” هذا الغرب الغريبة، اعتباره حماس (حركة إرهابية)، وعدم تردد بعض مسؤوليه في زيارة منطقة تسيطر عليها حماس “الإرهابية” ، وتجولهم فيها بكل حرية، بل إعطاء أحدهم تصريحات تذكر أن (حماس إرهابية). وهاكم بعضا من الأخبار حول هم بزيارة غزة، أو زيارة لها فعلا:
1- ذكرت جريدة (الشرق الأوسط) في عددها 10696 الصادر بتاريخ: الثلاثاء 11 مارس 2008، ما يلي:
[منعت السلطات الإسرائيلية أمس وزير الدولة الإيطالي، ماسومي توسكي، من زيارة قطاع غزة لتفقد آثار الحصار المفروض على الفلسطينيين ].
2- وذكرت جريدة (الرياض) السعودية، في عددها 14714، الصادر بتاريخ الإثنين 06 أكتوبر 2008، ما يلي:
[منع الجيش الإسرائيلي وفدا سويسريا من الدخول إلى قطاع غزة الخاضع لحصار مشدد من قبل سلطات الاحتلال منذ ستة عشر شهرا].
3- زار المفوض الأوربي للتنمية، لوي ميتشيل، غزة يوم الإثنين 26 يناير 2009، وأعلن من هناك أن حماس [حركة إرهابية ينبغي التنديد بها بصفتها هذه ] إ
4- كما زار خافيير سولانا، المفوض الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوربي، قطاع غزة يوم الجمعة 27 فبراير 2009. وقال أنه جاء إلى غزة ليعرب عن تضامنه مع السكان المدنيين. وقد قام، بكل حرية وفي جو يطبعه الأمن، بجولة في بيت لاهيا، حيث تفقد (المدرسة الأمريكية) التي دمرت، وفي جباليا حيث تفقد مدارس أخرى. ولم ينس أن يزور أيضا مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
وفي نفس الوقت زار قطاع غزة وزير الخارجية النرويجي يوناس جاهر ستورا.
5- وتذكر جريدة “القبس” الكويتية، في عددها 12843 الصادر يوم الإثنين 02 مارس 2009 مايلي:
[زار رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير أمس للمرة الأولى قطاع غزة منذ تعيينه ممثل اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط(...)، والتقى بلير ممثلين عن المجتمع المدني في غزة ومقاولين ومسؤولين في سلطة إدارة المياه في قطاع غزة].
وتضيف الصحيفة: [...وتزامنت زيارة بلير مع زيارة وزير الدولة البريطاني للتنمية الدولية دوغلاس ألكسندر، وهي الأولى من نوعها لمسؤول بريطاني منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو 2007].
وأوردت الصحيفة أيضا أن بلير قال: [أردت أن أستمع شخصيا لأهالي غزة الذين تأثرت حياتهم بشدة في النزاع الأخير]. كما دعا -حسب جريدة “الشرق الأوسط”- (عدد11052 بتاريخ الإثنين 02 مارس 2009) إلى [رفع الحصار المفروض على قطاع غزة فورا].
يمكن القول إذن:
* أن من هؤلاء المسؤولين الأوربيين من جال في القطاع بحرية، والتقى بالسكان المدنيين.
* ومن التقى بممثلين عن المجتمع المدني ومقاولين…
* بل ومنهم من أعطى تصريحات عدائية ضد حماس المسيطرة على القطاع إ
فهل حدث لهم -في القطاع- شيء؟
لا أبدا إ
ومعنى ذلك أنهم يؤمنون في قرارة أنفسهم أن حماس غير إرهابية، وإلا لما كانوا زاروا القطاع، إذا كانوا يعرفون أنهم سيكونون” صيدا ثمينا للإرهابيين” إ لكنهم ينافقون إ
ومعنى ذلك أيضا، أن الذين تهجموا على حماس من أبناء جلدتنا، استجابة للنفاق الغربي، مدعوون إلى التأمل في مغزى تلك الزيارات. فربما قد يحدث لهم ما حدث للأعرابي لما رأى ثعلبا يبول على صنمه، فاستفاق من غفلته صائحا:
أرب يبول الثعلبان عليه لقد ذل من بالت عليه الثعالب
فربما قد يستفيق أبناء جلدتنا من غفلتهم وهم يرون حاجة أولئك المسؤولين الغربيين لحماية أبناء حماس لهم أثناء زيارتهم لغزة، فيتراجعون عن موقفهم ضد حماس إ
لكنهم قد يختارون الاستمرار في تبعيتهم لمقتديهم من الغربيين، حتى في ذلك النفاق، فيختارون بذلك، ليس نفاق أبي بن سلول العربي (والنفاق كله نفاق)، ولكن نفاقا غربيا “حداثيا” لحمته “حق الشعوب في العيش الكريم”، لكن سداه “حق الصهاينة في سحق الشعب الفلسطيني” إ
فياأيها المنافقون من كل جنس وكل لون:
[إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ](النساء: 145).
الحصار
جاء في كتاب (الرحيق المختوم)لصفي الرحمن المباركفوري عن الحصار الظالم الذي فرضه كفار قريش على الرسول صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب -مؤمنهم ومشركهم- ما يلي:
[واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة والمادة، فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ولا بيعا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى كل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا، وكانوا لايخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعوا الشراء](الرحيق المختوم، دار العنان، القاهرة. ط1/1426-2005 ص86).وذكر ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي أن بني هاشم وبني المطلب [أدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله...حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية](ابن حجر، فتح الباري، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1410-1989 ص7/244).
وذكر ابن هشام أن أبا لهب ظاهر كفار قريش في هذا الحصار الظالم، وأنه كان يقول: [" يعدني محمد أشياء لا أراها، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يدي بعد ذلك؟ ثم ينفخ في يديه ويقول: تبا لكما، ما أرى فيكما شيئا مما يقول محمد. فأنزل الله تعالى فيه:(تبت يدا أبي لهب وتب)(المسد:1)](ابن هشام، السيرة النبوية، 2/181).
من هذه النصوص نستنتج ما يلي:1- أن هذا الحصار لا يمكن أن يصدر عن نفوس تملك ذرة من الإنسانية. ذلك أن منع الماء والطعام (الميرة والمادة) عن الرجل الكبير، بله الطفل الصغير والعجوز والمريض…، مهما كان دين أو مذهب ذلك الرجل، هو من شيم النفوس المجرمة التي مردت على السادية، فصارت نفوسا حيوانية تلتذ بعذابات المخلوقات التي هي من جنسها حينما تكتم أنفاسها وتلتهمها في شراهة.ولذلك ما يمكن لمسلم حق أن يساهم في مثل ذلك الحصار، وما يمكن لذلك الحصار إلا أن ينبت في ذهن كافر لا تعرف الرحمة -التي هي من صفات الرحمان الرحيم- إلى قلبه سبيلا. وبالتالي نفهم ما جاء في فتوى 102 من علماء الإسلام، من [إن الظلم العظيم الذي لحق بإخواننا المسلمين في غزة بالحصار الخانق بمنع الغذاء والدواء وجميع الإمدادات الضرورية، والذي زاد على السنتين بفرض من العدو اليهودي ، وتآمر من دول الكفر ، وتعاون من بعض الدول العربية بإغلاق معبر رفح وتتبع الأنفاق الأهلية وهدمها حتى لا يصل الغذاء والدواء والسلاح لأهلنا في غزة ، واستمر الإصرار على إغلاق المعبر حتى بعد هجوم اليهود العسكري على إخواننا في غزة وقتل المئات وجرح الآلاف وانقطاع الماء والكهرباء والوقود، كل ذلك مع إلحاح وصراخ المسلمين كافة بطلب فتح المعبر.فهو تعاون صريح مع العدو اليهودي في قتل إخواننا في غزة، وما كان ليتم هذا الحصار، ولا استنزاف قوة المجاهدين وخنقهم في غزة وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم إلا بإغلاق المعبر والأنفاق. فهو من أعظم الخيانات الصريحة التي مرت على الأمة عبر التاريخ، وقد اتفق العلماء على أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر وردة عن الإسلام...](نص الفتوى كله مذكور في هذه المدونة).2- أن أبا لهب ظاهر المشركين في ذلك الحصار، وفعل ذلك جهارا. فهو لم يدن الحصار علانية، ثم عمل على تشديده في السر، بل جاهر بالمظاهرة، وسخر من العقيدة انسجاما مع ما يمليه عليه شركه.
ومن أغرب الغرائب أن من حكامنا الآن من يدين -عكس أبي لهب- الحصار جهارا، لكن يعمل على تشديده في السر. بل ربما يفتخر، ومن خلال وسائل الإعلام، أنه “الرئيس المؤمن”، أو يلقبه بعض “مرتزقة التدين” بذلك. وياليته يرقى قليلا إلى مستوى أبي لهب تبت يداه، فيعلن ما يبطن، ويذكر مع الملإ أنه مع الحصار، وأنه ضد حماس، وضد فلسطين الإسلام، بل ضد الإسلام، عوض التذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء إ
إن من كان شأنه هكذا يمكن اعتباره من صنف [رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ]، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جزء من حديث أخرجه مسلم في الإمارة، باب وجوب لزوم جماعة المسلمين عند ظهور الفتن…حديث 1847).
3- بعض ممن حوصروا في الشعب هم من كفار بني هاشم وبني المطلب، “فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية” كما قال ابن حجر رحمه الله.
يعلق منير محمد الغضبان على هذا الأمر قائلا:
[...لكننا هنا أمام صورة مغايرة، أمام فريق من الجاهلية، ضحى بمصالحه واستقراره ووجوده من أجل الإسلام، ولم تكن التضحية يوما أو يومين، بل امتدت سنتين وثلاثا. وإني ليأخذ بي العجب وأنا أتخيل هذه الصورة. صورة ذلك المشرك القابع في زاوية من زوايا شعب أبي طالب، ويده على سلاحه، يكاد يقتله الجوع، ويفتك بأولاده وزوجه، والأمل مسدود أمامه بلا رجاء، ويسائل نفسه: لم ينالني هذا الأذى؟ ويجيب: من أجل محمد، محمد الذي هاجم معتقداتي وآلهتي وديني. ويتساءل: كيف أعرض نفسي للموت من أجله؟ ثم يطرد هذا التساؤل، ويهرب من هذا الخاطر، ويقنع نفسه بموقفه، طالما أن أبا طالب دعاه لهذا الموقف فلن يتراجع عنه ولو أدى إلى موته.
نحن إذن أمام جاهلية تؤمن بقيم ثابثة فتضحي بمصالحها واستقرارها ووجودها في سبيل الإسلام](المنهج الحركي للسيرة النبوية، مكتبة المنار- الأردن. ط1/1412-1992.ص1/117).
ويضيف:
[فلا يجوز إذن أن يبلغ بنا التشيخ حدا نتصور فيه أن الجاهلية دائما تنطلق من مصالحها ولا تؤمن بشيء. بل قد تصادف الحركة الإسلامية في مسيرتها بعض هذه النماذج](نفسه).
ولقد رأينا كيف أن أطباء غير مسلمين، من النرويج مثلا ومن سويسرا وغيرهما، دخلوا قطاع غزة في عز الحرب لتقديم العلاج للمرضى والجرحى، وكيف أن الكثير من غير المسلمين ينددون الآن في أوربا وأمريكا بالعدوان الهمجي الصهيوني على قطاع غزة، وكيف أن الكثير من رجال القانون ، مسلمين وغير مسلمين، يتحركون اليوم -بعد أن كونوا لجانا وجمعيات- للضغط من أجل محاكمة القادة الصهاينة لارتكابهم جرائم حرب، هذا في الوقت الذي يرفض فيه البهائي محمود عباس -الرئيس المنتهية ولايته على الشعب الفلسطيني- مجرد تقديم الدعوى إإ
فلماذا هذا الرفض؟
- هل دماء أبناء غزة رخيصة إلى هذا الحد الذي لا يرى فيه البهائي حاجة لتقديم الدعوى؟ أم أن الشهداء والجرحى في هذه الحرب الأثيمة مجرد حشرات لا ينبغي أن يؤبه لها، فيحطمون كما تحطم تلك الحشرات، ثم يمضي من حطمها لا يلوي على شيء، بل لا يحاسب على شيء؟
- هل البهائي يخشى من انكشاف أمر في غير مصلحته إذا ما قام بتسجيل الدعوى؟ وما هو ذلك الأمر: هل هو تورطه في الحرب ضد أبناء الشعب بشكل من الأشكال؟ أم هو أمر آخر؟
إن موقفه يحيك منه في الصدر شيء إإ
4- صمد المسلمون في ذلك الحصار الظالم مدة ثلاث سنوات. وصمد أهل غزة أيضا مدة لا يستهان بها -ولا زالوا- في الحصار ثم الحرب مع الحصار ثم الحصار الآن، والذي من حكامنا من يملك قرار إنهائه إن توفرت الهمة لذلك.
لقد عمل مجموعة من المشركين، على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، على إنهاء الحصار، وتوفقوا في ذلك. ويعمل الآن البعض على إدامة ذلك الحصار، مع أنه كان المنتظر إكرام أهل غزة وتقديرهم لصمودهم. وهذا أقل ما يمكن أن يفعله من لديه ذرة من أخلاق تدعوه إلى الاعتراف بالجميل: جميل المقاومة والصمود.
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: [خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم. فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبا بنسب قريب. ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها بخطامه ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير. فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه، ثم أصبحنا نستفيء سهماننا فيه](أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الحديبية، حديث 4160و4161).
إنه الاعتراف بالجميل للمجاهدين إ وممن؟ من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
بل إن عمر رضي الله عنه لا ينسى مشاركة سابقة لامرأة في الجهاد، ولو حدث ذلك منذ سنوات طوال: عن ابن شهاب: قال ثعلبة بن أبي مالك:[إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك -يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أم سليط أحق. وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد](أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو، حديث 2881).
إنه الفرق بين الحاكم المسلم وبين الحاكم “الأرجوزة” إ
والفرق بين صنيع عمر، وبين من يديم أمد الحصار، هو كالفرق بين عمر، خليفة المسلمين، وبين حاكم لا يحسن سوى الاستجابة لإملاءات أمريكا والصهاينة إإ
فرحمة الله عليك يا عمر إإ
أما الحاكم الذي لا يزال يغلق المنفذ الذي يمكن منه إغاثةأهل غزة، فنسوق له -إن كان “رئيسا مؤمنا” حقا- هذه الأحاديث:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك](أخرجه البخاري في المساقاة، باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، حديث 2369).
فالذين يمنعون ما زاد عن حاجتهم من الماء على بني البشر، يتوعدهم دين الله بعقاب شديد:
* “لا يكلمهم الله سبحانه يوم القيامة”. وهو[عبارة عن الغضب عليهم وإزالة الرضا عنهم] كما قال القرطبي رحمه الله(الجامع لأحكام القرآن، مكتبة الصفا، القاهرة. ط1/1425-2005 ص2/186).
ويتوسع الإمام المازري رحمه الله في ذكر المعنى فيقول:
[معنى "لا يكلمهم الله" أي بكلام أهل الخير وإظهار الرضا والبر، بل بكلام أهل السخط والغضب، وقيل: لا يسمعهم كلامه بغير سفير، وقيل: معنى ذلك الإعراض والغضب، وهو معنى "لا ينظر إليهم"، ونظر الله لعباده رحمته لهم وعطفه عليهم](إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض رحمه الله، تحقيق د. يحيى إسماعيل، دار الوفاء، مصر. ط2/1425-2004 ص1/380)
* “ولا ينظر إليهم”، أي:[لا يرحمهم ولا يعطف عليهم](القرطبي، ص2/186).
فيتحصل مما سبق أن من حاصر قوما ومنعهم الماء الذي “لم تعمله يداه”، أي لم يخرج الماء من الأرض وإنما الذي أخرجه هو الله سبحانه، صاحب هذا العمل الشنيع يحجب عنه الله سبحانه وتعالى رحمته ويغضب عليه، ومن يغضب عليه الله سبحانه وتعالى فقد هلك والعياذ بالله.
وقد روى البخاري رحمه الله حديثا آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلإ](أخرجه في المساقاة، باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى…حديث 2354).
وعند أبي داود عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا أسمعه يقول:[المسلمون شركاء في ثلاث:الكلأ والماء والنار](أخرجه في البيوع، باب في منع الماء، حديث 3477، وقال الألباني: صحيح).
ومن العلماء من شرح النار أنها[النار حقيقة، والمعنى: لا يمنع من يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ما يشعله منها](ابن حجر، الفتح، ص5/42).
وقد يفهم من هذا الكلام أن المقصود بالنار كل ما يتعلق بالكهرباء، من طاقة لتوليده أو غاز لتشغيل مولداته أو غير ذلك.
وإنه لعار وأي عار أن يقدم “الغاز الطبيعي” الذي يملكه المسلمون في بلد من البلدان الإسلامية بأسعار تفضيلية للصهاينة، ويمنع عن أهل غزة إإ
2- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار. قال: فقال -والله أعلم-: لا أنت أطعمتها ولا سقيتها حين حبستيها، ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض ](أخرجه البخاري في المساقاة، باب فضل سقي الماء، حديث 2365).
قال ابن المنير:[دل الحديث على تحريم قتل من لم يؤمر بقتله عطشا ولو كان هرة](الفتح5/54).
وقال القاضي عياض رحمه الله:[وتعذيب هذه المرأة بسبب قتل هذه الهرة يحصل أن يكون هذا العذاب بالنار، أو يكون بالحساب على ذلك، فمن نوقش الحساب عذب (...) أو تكون هذه المرأة كافرة فعذبت لكفرها، وزيدت عذابا بسيء أعمالها](إكمال المعلم، ص7/178-179).
ومثل هذا الحديث ما أخرجه مسلم عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدي -أنس بن مالك- دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها. قال: فقال أنس:[ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم](كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، حديث 1956).
ومعنى: “نهى أن تصبر البهائم”، قال الإمام المازري رحمه الله:[ معناه: أن نحبسها وهي حية، ثم نرميها، وكل من حبس لقتل أو يمين، فهو قتل صبر أو يمين صبر](إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، ص6/396).
بل إن من يفعل ذلك ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرج مسلم عن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمربنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، قال ابن عمر: من فعل هذا؟إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا.(كتاب الصيد والذبائح، نفس الباب ، حديث 1958).
إن منع الطعام والشراب عن هرة حتى تموت جزاؤه النار، فكيف بمن يمنعهما عن بني البشر، وهو يعلم أن الطعام والشراب ليسا من ملكه، وإنما هما من ذوي الغيرة والنفوس الحية؟
وعلى العكس لو أحسن إنسان إلى حيوان فجزاؤه ما في الحديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي. فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر](أخرجه البخاري في المساقاة، باب فضل سقي الماء، حديث 2363).
قال الباجي رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم: “فشكر الله له” مايلي:
[يحتمل أن يريد بذلك الثناء عليه بفعله، ويحتمل والله أعلم أن يريد به الجزاء له بالغفران والثواب، وقد تسمي العرب الجزاء شكرا](الباجي، المنتقى شرح موطأ مالك، تحقيق محمد عبدالقادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1420-1999 ص9/350).
وقد رأى ابن حجر رحمه الله في الحديث [الحث إلى الإحسان إلى الناس، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرا](الفتح 5/54).
يهتم الناس -خاصة في أوربا- بالحيوان ويكونون جمعيات للرفق به. وليس هناك، في دين أو نحلة، ما رتبه الإسلام على تعذيب الحيوان -كما في حديث الهرة- أو على الرفق به -كما في حديث الكلب- من جزاء إإ فكيف بالإنسان؟
لقد آلمني مرة أشد الإيلام صرخة أحد أبناء الحركة الإسلامية، في بلد إسلامي، وقد رأى أهل الكتاب يعيشون في بلده مكفولة حقوقهم، وهذا ما نثمنه وندعو إليه، بل يتمتعون أحيانا بأكثر مما يكفله القانون لهم، في حين أن أبناء الحركة يلقى بهم في السجون، فكانت الصرخة: يا هؤلاء، سنوا بنا سنة أهل الكتاب كما تعملون بها الآن إإ أي: أعطونا حقوق اليهود في بلدنا الإسلامي إإ
فهل آن لأهل غزة أن ينادوا من يعمل على إدامة إغلاق معبر رفح:
“يا هؤلاء، أعطونا نصف أو عشر معشار حقوق الحيوانات…”؟إإ
لا والله إ
أهل غزة أهل العزة، ومن يعمل على إذاية “أدناهم” هو الأجدر ب”حيوانية” الحيوان إإ
[واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة والمادة، فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ولا بيعا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى كل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا، وكانوا لايخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعوا الشراء](الرحيق المختوم، دار العنان، القاهرة. ط1/1426-2005 ص86).وذكر ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي أن بني هاشم وبني المطلب [أدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله...حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية](ابن حجر، فتح الباري، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1410-1989 ص7/244).
وذكر ابن هشام أن أبا لهب ظاهر كفار قريش في هذا الحصار الظالم، وأنه كان يقول: [" يعدني محمد أشياء لا أراها، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يدي بعد ذلك؟ ثم ينفخ في يديه ويقول: تبا لكما، ما أرى فيكما شيئا مما يقول محمد. فأنزل الله تعالى فيه:(تبت يدا أبي لهب وتب)(المسد:1)](ابن هشام، السيرة النبوية، 2/181).
من هذه النصوص نستنتج ما يلي:1- أن هذا الحصار لا يمكن أن يصدر عن نفوس تملك ذرة من الإنسانية. ذلك أن منع الماء والطعام (الميرة والمادة) عن الرجل الكبير، بله الطفل الصغير والعجوز والمريض…، مهما كان دين أو مذهب ذلك الرجل، هو من شيم النفوس المجرمة التي مردت على السادية، فصارت نفوسا حيوانية تلتذ بعذابات المخلوقات التي هي من جنسها حينما تكتم أنفاسها وتلتهمها في شراهة.ولذلك ما يمكن لمسلم حق أن يساهم في مثل ذلك الحصار، وما يمكن لذلك الحصار إلا أن ينبت في ذهن كافر لا تعرف الرحمة -التي هي من صفات الرحمان الرحيم- إلى قلبه سبيلا. وبالتالي نفهم ما جاء في فتوى 102 من علماء الإسلام، من [إن الظلم العظيم الذي لحق بإخواننا المسلمين في غزة بالحصار الخانق بمنع الغذاء والدواء وجميع الإمدادات الضرورية، والذي زاد على السنتين بفرض من العدو اليهودي ، وتآمر من دول الكفر ، وتعاون من بعض الدول العربية بإغلاق معبر رفح وتتبع الأنفاق الأهلية وهدمها حتى لا يصل الغذاء والدواء والسلاح لأهلنا في غزة ، واستمر الإصرار على إغلاق المعبر حتى بعد هجوم اليهود العسكري على إخواننا في غزة وقتل المئات وجرح الآلاف وانقطاع الماء والكهرباء والوقود، كل ذلك مع إلحاح وصراخ المسلمين كافة بطلب فتح المعبر.فهو تعاون صريح مع العدو اليهودي في قتل إخواننا في غزة، وما كان ليتم هذا الحصار، ولا استنزاف قوة المجاهدين وخنقهم في غزة وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم إلا بإغلاق المعبر والأنفاق. فهو من أعظم الخيانات الصريحة التي مرت على الأمة عبر التاريخ، وقد اتفق العلماء على أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر وردة عن الإسلام...](نص الفتوى كله مذكور في هذه المدونة).2- أن أبا لهب ظاهر المشركين في ذلك الحصار، وفعل ذلك جهارا. فهو لم يدن الحصار علانية، ثم عمل على تشديده في السر، بل جاهر بالمظاهرة، وسخر من العقيدة انسجاما مع ما يمليه عليه شركه.
ومن أغرب الغرائب أن من حكامنا الآن من يدين -عكس أبي لهب- الحصار جهارا، لكن يعمل على تشديده في السر. بل ربما يفتخر، ومن خلال وسائل الإعلام، أنه “الرئيس المؤمن”، أو يلقبه بعض “مرتزقة التدين” بذلك. وياليته يرقى قليلا إلى مستوى أبي لهب تبت يداه، فيعلن ما يبطن، ويذكر مع الملإ أنه مع الحصار، وأنه ضد حماس، وضد فلسطين الإسلام، بل ضد الإسلام، عوض التذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء إ
إن من كان شأنه هكذا يمكن اعتباره من صنف [رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ]، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جزء من حديث أخرجه مسلم في الإمارة، باب وجوب لزوم جماعة المسلمين عند ظهور الفتن…حديث 1847).
3- بعض ممن حوصروا في الشعب هم من كفار بني هاشم وبني المطلب، “فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية” كما قال ابن حجر رحمه الله.
يعلق منير محمد الغضبان على هذا الأمر قائلا:
[...لكننا هنا أمام صورة مغايرة، أمام فريق من الجاهلية، ضحى بمصالحه واستقراره ووجوده من أجل الإسلام، ولم تكن التضحية يوما أو يومين، بل امتدت سنتين وثلاثا. وإني ليأخذ بي العجب وأنا أتخيل هذه الصورة. صورة ذلك المشرك القابع في زاوية من زوايا شعب أبي طالب، ويده على سلاحه، يكاد يقتله الجوع، ويفتك بأولاده وزوجه، والأمل مسدود أمامه بلا رجاء، ويسائل نفسه: لم ينالني هذا الأذى؟ ويجيب: من أجل محمد، محمد الذي هاجم معتقداتي وآلهتي وديني. ويتساءل: كيف أعرض نفسي للموت من أجله؟ ثم يطرد هذا التساؤل، ويهرب من هذا الخاطر، ويقنع نفسه بموقفه، طالما أن أبا طالب دعاه لهذا الموقف فلن يتراجع عنه ولو أدى إلى موته.
نحن إذن أمام جاهلية تؤمن بقيم ثابثة فتضحي بمصالحها واستقرارها ووجودها في سبيل الإسلام](المنهج الحركي للسيرة النبوية، مكتبة المنار- الأردن. ط1/1412-1992.ص1/117).
ويضيف:
[فلا يجوز إذن أن يبلغ بنا التشيخ حدا نتصور فيه أن الجاهلية دائما تنطلق من مصالحها ولا تؤمن بشيء. بل قد تصادف الحركة الإسلامية في مسيرتها بعض هذه النماذج](نفسه).
ولقد رأينا كيف أن أطباء غير مسلمين، من النرويج مثلا ومن سويسرا وغيرهما، دخلوا قطاع غزة في عز الحرب لتقديم العلاج للمرضى والجرحى، وكيف أن الكثير من غير المسلمين ينددون الآن في أوربا وأمريكا بالعدوان الهمجي الصهيوني على قطاع غزة، وكيف أن الكثير من رجال القانون ، مسلمين وغير مسلمين، يتحركون اليوم -بعد أن كونوا لجانا وجمعيات- للضغط من أجل محاكمة القادة الصهاينة لارتكابهم جرائم حرب، هذا في الوقت الذي يرفض فيه البهائي محمود عباس -الرئيس المنتهية ولايته على الشعب الفلسطيني- مجرد تقديم الدعوى إإ
فلماذا هذا الرفض؟
- هل دماء أبناء غزة رخيصة إلى هذا الحد الذي لا يرى فيه البهائي حاجة لتقديم الدعوى؟ أم أن الشهداء والجرحى في هذه الحرب الأثيمة مجرد حشرات لا ينبغي أن يؤبه لها، فيحطمون كما تحطم تلك الحشرات، ثم يمضي من حطمها لا يلوي على شيء، بل لا يحاسب على شيء؟
- هل البهائي يخشى من انكشاف أمر في غير مصلحته إذا ما قام بتسجيل الدعوى؟ وما هو ذلك الأمر: هل هو تورطه في الحرب ضد أبناء الشعب بشكل من الأشكال؟ أم هو أمر آخر؟
إن موقفه يحيك منه في الصدر شيء إإ
4- صمد المسلمون في ذلك الحصار الظالم مدة ثلاث سنوات. وصمد أهل غزة أيضا مدة لا يستهان بها -ولا زالوا- في الحصار ثم الحرب مع الحصار ثم الحصار الآن، والذي من حكامنا من يملك قرار إنهائه إن توفرت الهمة لذلك.
لقد عمل مجموعة من المشركين، على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، على إنهاء الحصار، وتوفقوا في ذلك. ويعمل الآن البعض على إدامة ذلك الحصار، مع أنه كان المنتظر إكرام أهل غزة وتقديرهم لصمودهم. وهذا أقل ما يمكن أن يفعله من لديه ذرة من أخلاق تدعوه إلى الاعتراف بالجميل: جميل المقاومة والصمود.
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: [خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم. فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبا بنسب قريب. ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها بخطامه ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير. فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه، ثم أصبحنا نستفيء سهماننا فيه](أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الحديبية، حديث 4160و4161).
إنه الاعتراف بالجميل للمجاهدين إ وممن؟ من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
بل إن عمر رضي الله عنه لا ينسى مشاركة سابقة لامرأة في الجهاد، ولو حدث ذلك منذ سنوات طوال: عن ابن شهاب: قال ثعلبة بن أبي مالك:[إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك -يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أم سليط أحق. وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد](أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو، حديث 2881).
إنه الفرق بين الحاكم المسلم وبين الحاكم “الأرجوزة” إ
والفرق بين صنيع عمر، وبين من يديم أمد الحصار، هو كالفرق بين عمر، خليفة المسلمين، وبين حاكم لا يحسن سوى الاستجابة لإملاءات أمريكا والصهاينة إإ
فرحمة الله عليك يا عمر إإ
أما الحاكم الذي لا يزال يغلق المنفذ الذي يمكن منه إغاثةأهل غزة، فنسوق له -إن كان “رئيسا مؤمنا” حقا- هذه الأحاديث:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك](أخرجه البخاري في المساقاة، باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، حديث 2369).
فالذين يمنعون ما زاد عن حاجتهم من الماء على بني البشر، يتوعدهم دين الله بعقاب شديد:
* “لا يكلمهم الله سبحانه يوم القيامة”. وهو[عبارة عن الغضب عليهم وإزالة الرضا عنهم] كما قال القرطبي رحمه الله(الجامع لأحكام القرآن، مكتبة الصفا، القاهرة. ط1/1425-2005 ص2/186).
ويتوسع الإمام المازري رحمه الله في ذكر المعنى فيقول:
[معنى "لا يكلمهم الله" أي بكلام أهل الخير وإظهار الرضا والبر، بل بكلام أهل السخط والغضب، وقيل: لا يسمعهم كلامه بغير سفير، وقيل: معنى ذلك الإعراض والغضب، وهو معنى "لا ينظر إليهم"، ونظر الله لعباده رحمته لهم وعطفه عليهم](إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض رحمه الله، تحقيق د. يحيى إسماعيل، دار الوفاء، مصر. ط2/1425-2004 ص1/380)
* “ولا ينظر إليهم”، أي:[لا يرحمهم ولا يعطف عليهم](القرطبي، ص2/186).
فيتحصل مما سبق أن من حاصر قوما ومنعهم الماء الذي “لم تعمله يداه”، أي لم يخرج الماء من الأرض وإنما الذي أخرجه هو الله سبحانه، صاحب هذا العمل الشنيع يحجب عنه الله سبحانه وتعالى رحمته ويغضب عليه، ومن يغضب عليه الله سبحانه وتعالى فقد هلك والعياذ بالله.
وقد روى البخاري رحمه الله حديثا آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلإ](أخرجه في المساقاة، باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى…حديث 2354).
وعند أبي داود عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا أسمعه يقول:[المسلمون شركاء في ثلاث:الكلأ والماء والنار](أخرجه في البيوع، باب في منع الماء، حديث 3477، وقال الألباني: صحيح).
ومن العلماء من شرح النار أنها[النار حقيقة، والمعنى: لا يمنع من يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ما يشعله منها](ابن حجر، الفتح، ص5/42).
وقد يفهم من هذا الكلام أن المقصود بالنار كل ما يتعلق بالكهرباء، من طاقة لتوليده أو غاز لتشغيل مولداته أو غير ذلك.
وإنه لعار وأي عار أن يقدم “الغاز الطبيعي” الذي يملكه المسلمون في بلد من البلدان الإسلامية بأسعار تفضيلية للصهاينة، ويمنع عن أهل غزة إإ
2- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار. قال: فقال -والله أعلم-: لا أنت أطعمتها ولا سقيتها حين حبستيها، ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض ](أخرجه البخاري في المساقاة، باب فضل سقي الماء، حديث 2365).
قال ابن المنير:[دل الحديث على تحريم قتل من لم يؤمر بقتله عطشا ولو كان هرة](الفتح5/54).
وقال القاضي عياض رحمه الله:[وتعذيب هذه المرأة بسبب قتل هذه الهرة يحصل أن يكون هذا العذاب بالنار، أو يكون بالحساب على ذلك، فمن نوقش الحساب عذب (...) أو تكون هذه المرأة كافرة فعذبت لكفرها، وزيدت عذابا بسيء أعمالها](إكمال المعلم، ص7/178-179).
ومثل هذا الحديث ما أخرجه مسلم عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدي -أنس بن مالك- دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها. قال: فقال أنس:[ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم](كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، حديث 1956).
ومعنى: “نهى أن تصبر البهائم”، قال الإمام المازري رحمه الله:[ معناه: أن نحبسها وهي حية، ثم نرميها، وكل من حبس لقتل أو يمين، فهو قتل صبر أو يمين صبر](إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، ص6/396).
بل إن من يفعل ذلك ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرج مسلم عن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمربنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، قال ابن عمر: من فعل هذا؟إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا.(كتاب الصيد والذبائح، نفس الباب ، حديث 1958).
إن منع الطعام والشراب عن هرة حتى تموت جزاؤه النار، فكيف بمن يمنعهما عن بني البشر، وهو يعلم أن الطعام والشراب ليسا من ملكه، وإنما هما من ذوي الغيرة والنفوس الحية؟
وعلى العكس لو أحسن إنسان إلى حيوان فجزاؤه ما في الحديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي. فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر](أخرجه البخاري في المساقاة، باب فضل سقي الماء، حديث 2363).
قال الباجي رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم: “فشكر الله له” مايلي:
[يحتمل أن يريد بذلك الثناء عليه بفعله، ويحتمل والله أعلم أن يريد به الجزاء له بالغفران والثواب، وقد تسمي العرب الجزاء شكرا](الباجي، المنتقى شرح موطأ مالك، تحقيق محمد عبدالقادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1420-1999 ص9/350).
وقد رأى ابن حجر رحمه الله في الحديث [الحث إلى الإحسان إلى الناس، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرا](الفتح 5/54).
يهتم الناس -خاصة في أوربا- بالحيوان ويكونون جمعيات للرفق به. وليس هناك، في دين أو نحلة، ما رتبه الإسلام على تعذيب الحيوان -كما في حديث الهرة- أو على الرفق به -كما في حديث الكلب- من جزاء إإ فكيف بالإنسان؟
لقد آلمني مرة أشد الإيلام صرخة أحد أبناء الحركة الإسلامية، في بلد إسلامي، وقد رأى أهل الكتاب يعيشون في بلده مكفولة حقوقهم، وهذا ما نثمنه وندعو إليه، بل يتمتعون أحيانا بأكثر مما يكفله القانون لهم، في حين أن أبناء الحركة يلقى بهم في السجون، فكانت الصرخة: يا هؤلاء، سنوا بنا سنة أهل الكتاب كما تعملون بها الآن إإ أي: أعطونا حقوق اليهود في بلدنا الإسلامي إإ
فهل آن لأهل غزة أن ينادوا من يعمل على إدامة إغلاق معبر رفح:
“يا هؤلاء، أعطونا نصف أو عشر معشار حقوق الحيوانات…”؟إإ
لا والله إ
أهل غزة أهل العزة، ومن يعمل على إذاية “أدناهم” هو الأجدر ب”حيوانية” الحيوان إإ
(حماس إرهابية)(12)
أقدم في هذه الحلقة صحفيا من طراز خاص.
فهذا صحفي يكتب عادة في عمود (في الواجهة) في الصفحة الأخيرة من جريدة “الأحداث المغربية” . وتحس وأنت تقرأ بعضا من مقالاته، أنه متخصص في الكتابة في مسائل (هز البطون والأرداف) وما يجاورها مما يسمى “الفن”، خاصة ذلك النوع المنحط الذي يحاول البعض بالمغرب -إعلاميا- “التطبيع” معه في أفق “تطبع” أبناء الشعب به، كما حدث للتطبيع الإسرائيلي الذي انقلب لدى البعض “تطبعا يهوديا”. ولا غرو، فصاحبنا ينشر مقالاته -عموما- جنبا إلى جنب أخبار ذلك النوع من “الفن”، في صفحة “تزين”( بفتح الياء) في الغالب بصور الكاسيات العاريات إإ
وعادة أيضا ما يذيل الشخص المذكور مقالاته ببضعة أسطر تحت عنوان:(ملحوظة لا علاقة لها بما سبق)، يشير فيها إلى قضية من القضايا، وطنية أو دولية.
كتب هذا الصحفي مرة مقالا بعنوان:(حديث “المساء”إ) في الجريدة المذكورة (عدد3645، الثلاثاء 03 فبراير 2009) حول جريدة “المساء” المغربية، ثم ذيل المقال بما يلي:
[تريد حماس أن تقتل منظمة التحرير الفلسطينية، وتريد بذلك أن تدفن تاريخا لم تكن هي فيه إطلاقا، تماما مثلما يفعل أبناء الحرام الذين يستكثرون على الناس العاديين أن تكون لديهم أمهات معروفات وآباء محددون.
لسوء حظ هذه الحركة الوليدة أن لتاريخ المنظمة صدى في وجدان الشعب العربي من الماء إلى الماء، لذلك ستجد كل صعوبات الكون في الوصول إلى هدفها مهما ساعدها أصدقاؤها من أشباهها في وضعية "ابن الحرام" التي تعاني منها فعلا مهما تجملت ].
هذا الكلام صدر عن الرجل في جو سياسي أبرز المفردات المعبرة عنه هي مفردات: الجهاد والمقاومة والصمود…ولعل صدور مثل هذا الكلام في مثل هذا الجو يشي بالأخلاق التي يتصف بها هذا الرجل إإ
وحماس هذه -التي هي في نظر هذا الصحفي تعيش في [وضعية "ابن الحرام" التي تعاني منها فعلا مهما تجملت ] حسب قوله- لم تقل نفس الكلام عن حركة “فتح” حتى ومسؤولو فتح يعتقلون أبناءها إلى الآن في الضفة الغربية. بل إن حماس أسرت جنديا إسرائيليا، وعانت -كما يعلم الجميع- الكثير بسبب ذلك الأسر، ولم تقبل أن تطلق سراحه إلا بعد أن يطلق “الكيان الإسرائيلي” مجموعة من الأسرى جعلت حماس على رأس لائحتهم أحد كبار قادة فتح وأمين سرها المناضل مروان البرغوثي. ولم تقبل الحركة حتى فتح المعابر -والكل يعلم مدى الضائقة التي يعيشها أبناء غزة جراء إغلاقها- دون إطلاق سراح أولئك الأسرى إ
إن ما يغيظ “لقطاء الثقافة” أن يحتضن الشعب حماس، وأن تنغرس وتتعمق جذورها في التربة الفلسطينية، فلا يجد أحدهم ما يدفع به هذا الاحتضان وذاك الانغراس المتعمق سوى نعتها بعكسهما: أنها في وضعية “ابن الحرام” إإ
بل إن المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم اتهموا حماس بالإرهاب، لكن أحدا منهم لم يقل عنها أنها في وضعية “ابن الحرام” إ
فهل يكون الصهاينة -وياللكارثة إإ- أعف لسانا من صحفينا ؟إ
والغريب أن يدعي هذا الصحفي أن حماس تريد [أن تدفن تاريخا لم تكن هي فيه إطلاقا] إإ
فهل يحتاج أن نذكره -إن نسي أو تناسى- أن معظم حركات المقاومة انطلقت من أسس الممانعة الداخلية لدى الشعب الفلسطيني، والتي يشكل الإسلام العظيم الذي تنطلق منه اليوم حماس لحمتها وسداها؟
هل يستطيع هذا الصحفي أن ينفي دور الحركة الإسلامية الأساس، ومنذ الثلاثينات، في المقاومة؟
هل يستطيع أن يثبت أن تحرك الشهداء: الشيخ عزالدين القسام، والشيخ فرحان السعدي الذي استشهد وهو صائم، وعبدالقادر الحسيني….كان تحركا علمانيا؟
بل هل يستطيع أن ينفي أن اسم حركة (فتح) نفسها روعي فيه الجانب الإسلامي، انطلاقا من قوله تعالى:[ إنا فتحنا لك فتحا مبينا...](الفتح:1)؟
ألا يعرف أن أول بيان للحركة كان مبدوءا بالبسملة، ثم بالآية المذكورة، ثم بعبارة: “اتكالا منا على الله…”؟
هل يستطيع أن ينفي أن معظم المؤسسين لتلك الحركة كانوا إسلاميين(خليل الوزير، يوسف النجار، كمال عدوان، صلاح خلف…رحم الله الجميع)، أو كانوا قريبين من الحركة الإسلامية(خاصة حركة الإخوان المسلمين آنذاك، كياسر عرفات)، قبل التطور الفكري اللاحق لبعضهم؟
هذا دون أن نذكر جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين مما اعترف به العدو قبل الصديق إ(نحيل هنا صحفينا على الكتاب القيم ل “كامل الشريف”، أحد قادة الجهاد في فلسطين سنة 1948 وما بعدها، وهو كتاب: “الإخوان المسلمون في حرب فلسطين”).
فكيف يصبح إذن من ينطلق الآن من الإسلام، بل من ينتسب إلى نفس الحركة التي احتضنت مجموعة من المؤسسين الأوائل “ابن حرام” ؟
إنه الجهل أو التجاهل، وهما أمران أحلاهما مر إ ف:
إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم إإ
وفي مقال آخر عنونه ب “درس جمال”( الأحداث المغربية، عدد 3648، الجمعة 06 فبراير 2009) تحدث عن قيام أحد الفنانين من أصل مغربي، وهو جمال الدبوز، بجمع التبرعات في فرنسا وإرسالها إلى غزة، وهو عمل لن يؤجره عنه سوى الله عز وجل.
وفي كلامه عن ذلك العمل لم ينس أن يغمز من قناة حماس، وأن يساوي بينها وبين الكيان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، إذ قال:
[شاهد جمال صور الدمار والقتل في غزة، وأحس بروح المسلم التي تسكنه أولا، لكن بروح الإنسان أساسا التي تقطنه بصدق أن ما يقع هناك جريمة ضد الإنسانية، وبقي منتظرا للحظة يستطيع فيها أن يقوم بشيء لصالح هؤلاء الصغار الذين يموتون قربانا لحماس ولإسرائيل وللسلطة الفلسطينية، أي لكل السياسيين الكاذبين الذين يتاجرون بأرواح ودماء الأطفال](المقال المذكور أعلاه).
فالصغار يموتون -حسب الرجل- [قربانا لحماس ولإسرائيل وللسلطة الفلسطينية] إ هكذا إذن:
- ما تقوم به دويلة الكيان الإسرائيلي من قتل وذبح للصغار هو نفسه ما تقوم به حماس إ وربما دور حماس -في نظر الصحفي- أخطر بالنظر إلى تقديم ذكرها في السياق عن الكيان الغاصب إ
- وما تقترفه السلطة الفلسطينية من خيانة لدماء الشهداء، ومن تآمر على المجاهدين في غزة هو عينه ما تجترحه حماس إإ
بعض سفهاء أمريكا أمثال كوندوليزا رايس والدموي جورج بوش وغيرهما…أدانوا حماس. وكذلك فعل بعض الأوربيين أمثال الفرنسي ساركوزي ومفوضهم لوي ميتشيل. لقد أدانوها بالإرهاب على قاعدة: “رمتني بدائها وانسلت”إ لكن إرهاب من في نظرهم؟ إنه إرهاب المستوطنين من عصابات يهود في فلسطين. ومن غير المنتظر أن يصدر عن مثل أولئك الأمريكان والأوربيين غير تلك الإدانة. إلا أننا لم نسمع قط أنهم اتهموها -أي حماس- بقتل الصغار كما يقتلهم جنود الكيان الغاصب إإ
لكن صحفينا يرتقي بالتهمة، وربما الإدانة، درجة أو درجات، فيجعل حماس تفعل ذلك مادام يقرنها -في مجال الكلام عن ذبح الصغار- ب”إسرائيل” إ
أرأيتم كيف يصبح بعض أبناء جلدتنا -بوعي منهم أو بدونه- “صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم”؟
ولا يهمنا بعد هذا أن يقرن صحفينا -في مجال الكلام عن ذبح الصغار مرة أخرى- بين حماس وبين السلطة الفلسطينية إإ فالجمع الأول بين حماس والكيان أبلغ في إدانة الرجل للحركة إإ
ملحوظة لها علاقة بما سبق:
حماس -نصرها الله- تواجه أخطر احتلال وأغربه في التاريخ البشري. والأصل أن يكسبها ذلك تعاطفا تلقائيا من شعوب الأمة. لكن على الرغم من ذلك نجد لبعض “لقطاء الثقافة” تهجما وتحريضا عليها إ
وإن الحركة الإسلامية -في غير فلسطين- لا تجد في بلدانها مثل ذلك الاحتلال، وليس لها من التمكين مثل ما لحماس في غزة. وهي، أي الحركة الإسلامية، لا توجد على خط النار في مواجهة مباشرة مع جنود الكيان المزروع كما تفعل حماس. لكن مع ذلك هناك “لقطاء الثقافة” الذين يتعاملون بحقد وصلف مع من يقف على أرض الإسلام كما تقف حماس. والنموذج: “تيار الاستئصال” إإ
فهذا صحفي يكتب عادة في عمود (في الواجهة) في الصفحة الأخيرة من جريدة “الأحداث المغربية” . وتحس وأنت تقرأ بعضا من مقالاته، أنه متخصص في الكتابة في مسائل (هز البطون والأرداف) وما يجاورها مما يسمى “الفن”، خاصة ذلك النوع المنحط الذي يحاول البعض بالمغرب -إعلاميا- “التطبيع” معه في أفق “تطبع” أبناء الشعب به، كما حدث للتطبيع الإسرائيلي الذي انقلب لدى البعض “تطبعا يهوديا”. ولا غرو، فصاحبنا ينشر مقالاته -عموما- جنبا إلى جنب أخبار ذلك النوع من “الفن”، في صفحة “تزين”( بفتح الياء) في الغالب بصور الكاسيات العاريات إإ
وعادة أيضا ما يذيل الشخص المذكور مقالاته ببضعة أسطر تحت عنوان:(ملحوظة لا علاقة لها بما سبق)، يشير فيها إلى قضية من القضايا، وطنية أو دولية.
كتب هذا الصحفي مرة مقالا بعنوان:(حديث “المساء”إ) في الجريدة المذكورة (عدد3645، الثلاثاء 03 فبراير 2009) حول جريدة “المساء” المغربية، ثم ذيل المقال بما يلي:
[تريد حماس أن تقتل منظمة التحرير الفلسطينية، وتريد بذلك أن تدفن تاريخا لم تكن هي فيه إطلاقا، تماما مثلما يفعل أبناء الحرام الذين يستكثرون على الناس العاديين أن تكون لديهم أمهات معروفات وآباء محددون.
لسوء حظ هذه الحركة الوليدة أن لتاريخ المنظمة صدى في وجدان الشعب العربي من الماء إلى الماء، لذلك ستجد كل صعوبات الكون في الوصول إلى هدفها مهما ساعدها أصدقاؤها من أشباهها في وضعية "ابن الحرام" التي تعاني منها فعلا مهما تجملت ].
هذا الكلام صدر عن الرجل في جو سياسي أبرز المفردات المعبرة عنه هي مفردات: الجهاد والمقاومة والصمود…ولعل صدور مثل هذا الكلام في مثل هذا الجو يشي بالأخلاق التي يتصف بها هذا الرجل إإ
وحماس هذه -التي هي في نظر هذا الصحفي تعيش في [وضعية "ابن الحرام" التي تعاني منها فعلا مهما تجملت ] حسب قوله- لم تقل نفس الكلام عن حركة “فتح” حتى ومسؤولو فتح يعتقلون أبناءها إلى الآن في الضفة الغربية. بل إن حماس أسرت جنديا إسرائيليا، وعانت -كما يعلم الجميع- الكثير بسبب ذلك الأسر، ولم تقبل أن تطلق سراحه إلا بعد أن يطلق “الكيان الإسرائيلي” مجموعة من الأسرى جعلت حماس على رأس لائحتهم أحد كبار قادة فتح وأمين سرها المناضل مروان البرغوثي. ولم تقبل الحركة حتى فتح المعابر -والكل يعلم مدى الضائقة التي يعيشها أبناء غزة جراء إغلاقها- دون إطلاق سراح أولئك الأسرى إ
إن ما يغيظ “لقطاء الثقافة” أن يحتضن الشعب حماس، وأن تنغرس وتتعمق جذورها في التربة الفلسطينية، فلا يجد أحدهم ما يدفع به هذا الاحتضان وذاك الانغراس المتعمق سوى نعتها بعكسهما: أنها في وضعية “ابن الحرام” إإ
بل إن المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم اتهموا حماس بالإرهاب، لكن أحدا منهم لم يقل عنها أنها في وضعية “ابن الحرام” إ
فهل يكون الصهاينة -وياللكارثة إإ- أعف لسانا من صحفينا ؟إ
والغريب أن يدعي هذا الصحفي أن حماس تريد [أن تدفن تاريخا لم تكن هي فيه إطلاقا] إإ
فهل يحتاج أن نذكره -إن نسي أو تناسى- أن معظم حركات المقاومة انطلقت من أسس الممانعة الداخلية لدى الشعب الفلسطيني، والتي يشكل الإسلام العظيم الذي تنطلق منه اليوم حماس لحمتها وسداها؟
هل يستطيع هذا الصحفي أن ينفي دور الحركة الإسلامية الأساس، ومنذ الثلاثينات، في المقاومة؟
هل يستطيع أن يثبت أن تحرك الشهداء: الشيخ عزالدين القسام، والشيخ فرحان السعدي الذي استشهد وهو صائم، وعبدالقادر الحسيني….كان تحركا علمانيا؟
بل هل يستطيع أن ينفي أن اسم حركة (فتح) نفسها روعي فيه الجانب الإسلامي، انطلاقا من قوله تعالى:[ إنا فتحنا لك فتحا مبينا...](الفتح:1)؟
ألا يعرف أن أول بيان للحركة كان مبدوءا بالبسملة، ثم بالآية المذكورة، ثم بعبارة: “اتكالا منا على الله…”؟
هل يستطيع أن ينفي أن معظم المؤسسين لتلك الحركة كانوا إسلاميين(خليل الوزير، يوسف النجار، كمال عدوان، صلاح خلف…رحم الله الجميع)، أو كانوا قريبين من الحركة الإسلامية(خاصة حركة الإخوان المسلمين آنذاك، كياسر عرفات)، قبل التطور الفكري اللاحق لبعضهم؟
هذا دون أن نذكر جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين مما اعترف به العدو قبل الصديق إ(نحيل هنا صحفينا على الكتاب القيم ل “كامل الشريف”، أحد قادة الجهاد في فلسطين سنة 1948 وما بعدها، وهو كتاب: “الإخوان المسلمون في حرب فلسطين”).
فكيف يصبح إذن من ينطلق الآن من الإسلام، بل من ينتسب إلى نفس الحركة التي احتضنت مجموعة من المؤسسين الأوائل “ابن حرام” ؟
إنه الجهل أو التجاهل، وهما أمران أحلاهما مر إ ف:
إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم إإ
وفي مقال آخر عنونه ب “درس جمال”( الأحداث المغربية، عدد 3648، الجمعة 06 فبراير 2009) تحدث عن قيام أحد الفنانين من أصل مغربي، وهو جمال الدبوز، بجمع التبرعات في فرنسا وإرسالها إلى غزة، وهو عمل لن يؤجره عنه سوى الله عز وجل.
وفي كلامه عن ذلك العمل لم ينس أن يغمز من قناة حماس، وأن يساوي بينها وبين الكيان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، إذ قال:
[شاهد جمال صور الدمار والقتل في غزة، وأحس بروح المسلم التي تسكنه أولا، لكن بروح الإنسان أساسا التي تقطنه بصدق أن ما يقع هناك جريمة ضد الإنسانية، وبقي منتظرا للحظة يستطيع فيها أن يقوم بشيء لصالح هؤلاء الصغار الذين يموتون قربانا لحماس ولإسرائيل وللسلطة الفلسطينية، أي لكل السياسيين الكاذبين الذين يتاجرون بأرواح ودماء الأطفال](المقال المذكور أعلاه).
فالصغار يموتون -حسب الرجل- [قربانا لحماس ولإسرائيل وللسلطة الفلسطينية] إ هكذا إذن:
- ما تقوم به دويلة الكيان الإسرائيلي من قتل وذبح للصغار هو نفسه ما تقوم به حماس إ وربما دور حماس -في نظر الصحفي- أخطر بالنظر إلى تقديم ذكرها في السياق عن الكيان الغاصب إ
- وما تقترفه السلطة الفلسطينية من خيانة لدماء الشهداء، ومن تآمر على المجاهدين في غزة هو عينه ما تجترحه حماس إإ
بعض سفهاء أمريكا أمثال كوندوليزا رايس والدموي جورج بوش وغيرهما…أدانوا حماس. وكذلك فعل بعض الأوربيين أمثال الفرنسي ساركوزي ومفوضهم لوي ميتشيل. لقد أدانوها بالإرهاب على قاعدة: “رمتني بدائها وانسلت”إ لكن إرهاب من في نظرهم؟ إنه إرهاب المستوطنين من عصابات يهود في فلسطين. ومن غير المنتظر أن يصدر عن مثل أولئك الأمريكان والأوربيين غير تلك الإدانة. إلا أننا لم نسمع قط أنهم اتهموها -أي حماس- بقتل الصغار كما يقتلهم جنود الكيان الغاصب إإ
لكن صحفينا يرتقي بالتهمة، وربما الإدانة، درجة أو درجات، فيجعل حماس تفعل ذلك مادام يقرنها -في مجال الكلام عن ذبح الصغار- ب”إسرائيل” إ
أرأيتم كيف يصبح بعض أبناء جلدتنا -بوعي منهم أو بدونه- “صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم”؟
ولا يهمنا بعد هذا أن يقرن صحفينا -في مجال الكلام عن ذبح الصغار مرة أخرى- بين حماس وبين السلطة الفلسطينية إإ فالجمع الأول بين حماس والكيان أبلغ في إدانة الرجل للحركة إإ
ملحوظة لها علاقة بما سبق:
حماس -نصرها الله- تواجه أخطر احتلال وأغربه في التاريخ البشري. والأصل أن يكسبها ذلك تعاطفا تلقائيا من شعوب الأمة. لكن على الرغم من ذلك نجد لبعض “لقطاء الثقافة” تهجما وتحريضا عليها إ
وإن الحركة الإسلامية -في غير فلسطين- لا تجد في بلدانها مثل ذلك الاحتلال، وليس لها من التمكين مثل ما لحماس في غزة. وهي، أي الحركة الإسلامية، لا توجد على خط النار في مواجهة مباشرة مع جنود الكيان المزروع كما تفعل حماس. لكن مع ذلك هناك “لقطاء الثقافة” الذين يتعاملون بحقد وصلف مع من يقف على أرض الإسلام كما تقف حماس. والنموذج: “تيار الاستئصال” إإ
(حماس إرهابية)(11)-ج2-
المقال الثاني كتبه الرجل تحت عنوان:(جماعة حماس ووهم “النصر الآتي في القريب العاجل”)(جريدة الأحداث المغربية،عدد3631/الإثنين 19 يناير 2009)، حرص فيه على التذكير أنه[بالنسبة لنل نحن المغاربة في المدن أو في العالم القروي، في الجبال أو في السهول، لا يمكن أن نتعامل بشعور اللامبالاة مع ما يحصل كل يوم في غزة أو في أي مكان في فلسطين أو خارج فلسطين حيث توجد مخيمات وتجمعات الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان](عبداللطيف جبرو، المقال المذكور)، وهذا صحيح. ثم يرتب على هذا الكلام قوله:[ولهذا من حقنا أن نحاسب كل من يسيئون إلى القضية الفلسطينية سواء كانوا فلسطينيين أو من حكام الأقطار العربية أو البلدان الإسلامية. ومن هؤلاء جماعة حماس التي يقول زعماؤها بأن "النصر على العدو آت في القريب العاجل"](نفسه).
إن مبدأ محاسبة كل من أساء ويسيء للقضية الفلسطينية لا يمكن إطلاقا رفضه. لكن السؤال المطروح هو: من المؤهل لمحاسبة أولئك “المسيئين” ؟
وقبل ذلك: ماذا قدم للقضية الفلسطينية من يريد أن يحاسب؟
هل الذي يعتبر أن الحل الممكن للقضية هو ما سماه بجوهر اتفاق أوسلو، أي “دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” كما ذكر في مقال آت؟
ثم هل الذي يعتبر حل “تحرير فلسطين، كل فلسطين” وهما- كما سيأتي في مقال له- وينسى أنه كان الحل الذي تحرك لأجله الوطنيون المغربة، كما ذكر هو نفسه عن الحاج أحمد بلافريج الذي قام بجولة لجمع [مبالغ مالية باسم المغاربة لفائدة إخواننا في فلسطين، من أجل كل عمل ضد المحاولات الأولى لفرض كيان صهيوني في فلسطين وذلك قبل أكثر من ثلاثين سنة على حصول النكبة](نفسه)، أقول: هل الذي يعتبر ذلك الحل وهما مؤهل لمحاسبة المسيئين لقضية فلسطين، وعلى رأسهم، في نظره، حركة حماس؟
يريد الرجل أن يحاسب حماس، وهو لا يستطيع محاسبة مفسد واحد في بلده إإ وإلا فما الذي كتبه -مجرد كتابة- عن ناهبي المال العام من المسؤولين المذكورين في تقرير رسمي لقضاة المجلس الأعلى للحسابات؟
لاشيء إإ
ثم هاهو يطمع أن يحاسب حماس إإ
حفظ الله الشاعر أحمد مطر الذي قال في لافتته “الجرذ والذباب”:
[رأيت جرذا
يخطب اليوم عن النظافة
وينذر الأوساخ بالعقاب
وحوله
يصفق الذباب ].
والرجل لا يكل من تذكيرنا بأن قادة حماس يتكلمون كثيرا عن النصر، وربما يعتقد أن النصر المقصود هو أن تستطيع حماس- في الشروط الراهنة- دخول تل أبيب واعتقال قادة الكيان الإسرائيلي إ فقد قال في المقال السابق ساخرا: [...وهكذا بدلا من أن يستمر خالد مشعل في الحديث عن "النصر القريب" وكأن له دبابات تطوق تل أبيب...](مقال:”جماعة حماس في مواجهة الشؤون المعقدة للشعب الفلسطيني”، السابق).
وعلى الرغم من أن قادة حماس لم يقولوا هذا الكلام الذي أتى به الرجل، إلا أن مجرد الحفاظ على بندقية المقاومة مرفوعة هو نصر في حد ذاته.
وإن إعادة الحياة للقضية في قلوب الأتراك نصر في حد ذاته.
وإن سقوط شعار “المسلم الإرهابي” في أوربا أو ضموره على الأقل، واستبداله ب “الإسرائيلي المجرم”الذي ينبغي أن يحاكم، هو أيضا نصر في حد ذاته…(ينظر مقالنا :(حماس إرهابية)- الحلقة السابعة- في هذه المدونة).
ثم لا يتورع أن يتهم قادة حماس عهذا الاتهام الخطير:
[إن انعدام روح المسؤولية لدى زعماء حماس هو الذي يجعلهم لا يبالون بكون الأخبار تأتينا كل يوم بسقوط المزيد من الأطفال والنساء في غزة]، مع أن هؤلاء الزعماء هم الأوائل في تقديم أنفسهم فدى لفلسطين، ودماؤهم لازالت لم تجف بعد على ثرى البلد المبارك. وليعد الرجل إلى سجل قافلة الشهداء ليعلم، إن كان لا يعلم إ
وليبحث الرجل- إن كانت لديه رغبة في البحث- عن أسر أولئك الزعماء وأبنائهم أين يعيشون، وعن أسر وأبناء مجموعة البهائي محمود عباس، أين يعيشون وكيف.
لقد أعجبني تعليق على كلام الرجل هذا حول قادة حماس، جاء في زاوية(نتا بركم وانا نفهم) في جريدة “المساء”(عدد 725/الثلاثاء 20 يناير 2009)، وجاء فيه:
[انعدام روح المسؤولية هو الذي عبر عنه قادة مصر عندما رفضوا فتح المعابر، وعبر عنه عباس رئيس السلطة الفلسطينية عندما رفض توقيع طلب المحامين العرب لتسجيل دعوى قضائية ضد إسرائيل في المحكمة الدولية، وعبر عنه بعض "الكتبة" الذين يرددون أكاذيب " ليفني" حول حماس وقادتها].
مقاله الثالث الذي نشرته جريدة الأحداث المغربية(عدد3634، الخميس22يناير2009) تحت عنوان: “حتى لا تستمر محنة الفلسطينيين عشرات أعوام أخرى”، يبدأه بالأمل ألا تكون المطالبة بمتابعة قادة “إسرائيل” على جرائمهم مجرد تصريحات أو انفعال. وهي بداية جيدة. لكن الرجل، والكلام حول رفع دعوى ضد المجرمين، لا يدين من رفض التوقيع لرفع تلك الدعوى، مثل محمود عباس مثلا.
ويتابع كلامه حول تلك الدعوى وما ينبغي أن يتوفر فيمن يريد رفعها من شروط. ويعرج على كلام كاتب أمريكي توصل برسالة من طفلة فلسطينية عمرها 13 سنة تقول له فيها في آخرها: ” أنا لست إرهابية”، اعتمادا منه على قناة BBC العربية، ثم يقول:
[قالت BBC بأن الكاتب الأمريكي لمس صدق عبارات الفتاة الصغيرة، فبدأ منذ تلك اللحظة يتعاطف مع الفلسطينيين، ولأنه اقتنع بصدق ما جاء في الرسالة فقد أصبح من كبار المدافعين عن القضية الفلسطينية].
ويعتبر أن “أضعف الإيمان” هو القيام بمظاهرة لنصرة القضية الفلسطينية، ويقول قبل ذلك:
[إذا ما عرفنا جميعا، كل من موقعه، كيف نتعامل مع تطورات القضية بما يكفي من الجدية والهدوء ومتطلبات كل مرحلة ونحن نخاطب الأفراد والجماعات، فمن المحقق أننا سنتمكن من تعديل ميزان القوى لصالح القضية الفلسطينية العادلة].
كلام عام يريد أن يقول كل شيء، لكنه لا يقول شيئا إإ
المقال الرابع نشر في حلقتين بعنوان: “فلسطين وأين نحن من تقسيم 1947؟” (الأحداث المغربية، عدد 3646 بتاريخ الأربعاء 04 فبراير 2009، وعدد 3647 بتاريخ الخميس 05 فبراير 2009).
في الحلقة الأولى من المقال يرى أن النظام الدولي [كان وما زال منحازا انحيازا كليا لإسرائيل]. ويتساءل، بعد أن ذكر خطة التقسيم التي طرحها النظام الدولي سنة 1947، والقاضية بقيام دولتين: إسرائيلية وأخرى فلسطينية- [أين نحن مما كان قد منحه النظام الدولي للشعب الفلسطيني في فلسطين آنذاك؟].
ثم يشير إلى القيادة العربيةآنذاك، والتي لم تكن لها قدرة على [رفع تحدي العدوان، ولم يكن لها ما يكفي من التبصر السياسي للتعامل مع القرارات الظالمة للنظام الدولي]. كما يشير إلى توالي النكبات والانقلابات العسكرية في بعض الدول العربية إلى أن يصل إلى قبول الفلسطينيين ما سماه “الحل الممكن: دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” ، ويعقب:[وهذا ما سيكون جوهر اتفاق أوسلو].
لماذا كل هذا التذكير بالتاريخ؟ ما الهدف؟
الهدف بكل بساطة هو: تبرير القبول باتفاق أوسلو إإ
وإن القبول بذلك الاتفاق يعني، من ضمن ما يعنيه، القبول بما نتج عنه: سلطة فلسطينية عميلة، ومؤامرة على سلاح المقاومة، وإعلان الحرب على القوى الإسلامية خاصة حماس ومعها الشعب الفلسطيني كما حدث في غزة وفي غير غزة مما تشهد به فصول المؤامرة المستمرة في مصر ولدى “كتاب الموساد”…لذلك نجد الرجل يشكك في إمكان تحرير فلسطين، كل فلسطين، بدعوى اختلال ميزان القوى لصالح العدو، عوض الدعوة إلى الصمود والعمل على تغيير ذلك الميزان لصالح قوى المقاومة إإ
يقول في آخر المقال:
[وعلى هذا الأساس- يقصد اتفاق أوسلو- عاد الراحل ياسر عرفات إلى فلسطين المحتلة فكان له استقبال جماهيري كبير كدليل على التأييد الشعبي للتوجه السياسي للقيادة الفلسطسنية. إلا أن جماعة حماس ومن ورائها جهات عربية وغير عربية، أوهموا بعض الناس في فلسطين وفي بلدان عربية وإسلامية، أنه ما زال في الإمكان اليوم، الاستمرار في السعي من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين، رغم أن ميزان القوى على جميع المستويات، لم يعد يسمح بالتوجه السياسي الدي يتجاهل وجود إسرائيل].
لاحظ كلمتي:
- ”جميع المستويات”، فليترك الجميع إذن كل أشكال المواجهة إإ
- وعبارة: “يتجاهل وجود إسرائيل”، فلتفن حماس وكل الفصائل التي تحمل السلاح وتدعو لإزالة كيان الغصب والظلم إإ
لكن الرجل سرعان ما ينقض كلامه بعد محاولة ترصيعه أنكاثا أنكاثا، فبعد أن يؤكد على أن ميزان القوى مختل لصالح العدو، وبعد اعتباره “جوهر اتفاق أوسلو” الحل الممكن، هاهو الآن في الحلقة الثانية من مقاله يسفه هذا الرأي حينما يقول: [في إسرائيل وفي أمريكا وفي العديد من البلدان الأوربية هناك من لهم نفوذ كبير يوظفونه من أجل ألا تقوم الدولة الفلسطينية انطلاقا من مقولة ظلوا يرددونها: "فلسطين وطن بلا شهب وأن اليهود شعب بلا وطن "، ومن هنا كانوا يتنكرون لحق الشعب الفلسطيني في الوجود، بل يتحدثون فقط عن لاجئين فلسطينيين يجب على البلدان العربية الأخرى أن تبحث لهم عن تجمعات خاصة بهم هنا وهناك عند إخوانهم العرب].
إذن هؤلاء لهم نفوذ كبير في الغرب. فلماذا لا يتم القبول بما يدعون إليه، ماداموا أصحاب “نفوذ كبير” كما قال؟
ولماذا لايدين لجوء القيادة الفلسطينية بعد حرب 1967 إلى العمل [لتجعل المحافل الدولية تعترف بوجود شعب فلسطين وحقه في أن تكون له دولة قابلة للحياة وتطلب ذلك التوجه كفاحا مسلحا خاضه الفلسطينيون بكل شجاعة ](نفس الحلقة) كما قال هو نفسه ؟
فالقيادة الفلسطينية لم تسلم إذن بميل ميزان القوى لصالح العدو، بل جدت واجتهدت لتغييره ولو بالكفاح المسلح الذي لجأت إليه.
وعلى الرغم من أنه أكد سابقا أن النظام الدولي كان ولازال ظالما، فإنه يرى أنه [من الصعب في هذا الزمن تدبير قضية بالخطورة التي توجد عليها القضية الفلسطينية، بتجاهل مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية رغم أنها نظام غير عادل ويتحمل مسؤوليات ثقيلة في الاغتصاب الدي عرفته القضية الفلسطينية منذ البداية](نفس الحلقة).
فما الحل؟هل هو الخضوع للمقررات الدولية غير العادلة؟
لايوضح الرجل، وإنما يشير إشارة فيها غموض كما رأينا، حينما يحتمي وراء عبارة: “مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية ” إ فما هي تلك المقتضيات؟
ولا ينسى الرجل أن يغمز من قناة حماس، طالبا من قادة العرب والمسلمين [الابتعاد عن المزايدات والتفرغ للمواجهة مع العدو بحسب الشروط الموضوعية للصراعات الإقليمية والمجابهات الدولية بدلا من الرهان على المغالطات والحديث المتكرر عن النصر الذي تعدنا به جماعة حماس ](نفسه).
فلماذا لا يدعوهم إلى القبول بما تمليه “إسرائيل” مادام ميزان القوى لصالحها؟ وما الجدية في دعوته القادة إلى [التفرغ للمواجهة مع العدو] في ظل ميزان القوى ذاك؟
قد يخرج المرء- بعد قراءته الحلقتين- أن الرجل يريد أن يبعث الحياة في فكرة أصبحت رميما وهي “القبول بخارطة التقسيم لسنة 1947 “. فاحتاج الأمر منه إلى تزيينها ببعض التوابل من قبيل الإشارة إلى فقدان القادة العرب آنذاك للتبصر السياسي (عوض الإشارة إلى تآمرهم الجلي آنذاك)، وإلى جدار العار والتهجم على حركة حماس… من جوامع الكلم ما أخرجه البخاري رحمه الله عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت](أخرجه في الأدب، باب : “إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”، حديث 6120). و “اصنع ما شئت” تشمل : “اكتب ما شئت” و” افعل ما شئت” …
إن مبدأ محاسبة كل من أساء ويسيء للقضية الفلسطينية لا يمكن إطلاقا رفضه. لكن السؤال المطروح هو: من المؤهل لمحاسبة أولئك “المسيئين” ؟
وقبل ذلك: ماذا قدم للقضية الفلسطينية من يريد أن يحاسب؟
هل الذي يعتبر أن الحل الممكن للقضية هو ما سماه بجوهر اتفاق أوسلو، أي “دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” كما ذكر في مقال آت؟
ثم هل الذي يعتبر حل “تحرير فلسطين، كل فلسطين” وهما- كما سيأتي في مقال له- وينسى أنه كان الحل الذي تحرك لأجله الوطنيون المغربة، كما ذكر هو نفسه عن الحاج أحمد بلافريج الذي قام بجولة لجمع [مبالغ مالية باسم المغاربة لفائدة إخواننا في فلسطين، من أجل كل عمل ضد المحاولات الأولى لفرض كيان صهيوني في فلسطين وذلك قبل أكثر من ثلاثين سنة على حصول النكبة](نفسه)، أقول: هل الذي يعتبر ذلك الحل وهما مؤهل لمحاسبة المسيئين لقضية فلسطين، وعلى رأسهم، في نظره، حركة حماس؟
يريد الرجل أن يحاسب حماس، وهو لا يستطيع محاسبة مفسد واحد في بلده إإ وإلا فما الذي كتبه -مجرد كتابة- عن ناهبي المال العام من المسؤولين المذكورين في تقرير رسمي لقضاة المجلس الأعلى للحسابات؟
لاشيء إإ
ثم هاهو يطمع أن يحاسب حماس إإ
حفظ الله الشاعر أحمد مطر الذي قال في لافتته “الجرذ والذباب”:
[رأيت جرذا
يخطب اليوم عن النظافة
وينذر الأوساخ بالعقاب
وحوله
يصفق الذباب ].
والرجل لا يكل من تذكيرنا بأن قادة حماس يتكلمون كثيرا عن النصر، وربما يعتقد أن النصر المقصود هو أن تستطيع حماس- في الشروط الراهنة- دخول تل أبيب واعتقال قادة الكيان الإسرائيلي إ فقد قال في المقال السابق ساخرا: [...وهكذا بدلا من أن يستمر خالد مشعل في الحديث عن "النصر القريب" وكأن له دبابات تطوق تل أبيب...](مقال:”جماعة حماس في مواجهة الشؤون المعقدة للشعب الفلسطيني”، السابق).
وعلى الرغم من أن قادة حماس لم يقولوا هذا الكلام الذي أتى به الرجل، إلا أن مجرد الحفاظ على بندقية المقاومة مرفوعة هو نصر في حد ذاته.
وإن إعادة الحياة للقضية في قلوب الأتراك نصر في حد ذاته.
وإن سقوط شعار “المسلم الإرهابي” في أوربا أو ضموره على الأقل، واستبداله ب “الإسرائيلي المجرم”الذي ينبغي أن يحاكم، هو أيضا نصر في حد ذاته…(ينظر مقالنا :(حماس إرهابية)- الحلقة السابعة- في هذه المدونة).
ثم لا يتورع أن يتهم قادة حماس عهذا الاتهام الخطير:
[إن انعدام روح المسؤولية لدى زعماء حماس هو الذي يجعلهم لا يبالون بكون الأخبار تأتينا كل يوم بسقوط المزيد من الأطفال والنساء في غزة]، مع أن هؤلاء الزعماء هم الأوائل في تقديم أنفسهم فدى لفلسطين، ودماؤهم لازالت لم تجف بعد على ثرى البلد المبارك. وليعد الرجل إلى سجل قافلة الشهداء ليعلم، إن كان لا يعلم إ
وليبحث الرجل- إن كانت لديه رغبة في البحث- عن أسر أولئك الزعماء وأبنائهم أين يعيشون، وعن أسر وأبناء مجموعة البهائي محمود عباس، أين يعيشون وكيف.
لقد أعجبني تعليق على كلام الرجل هذا حول قادة حماس، جاء في زاوية(نتا بركم وانا نفهم) في جريدة “المساء”(عدد 725/الثلاثاء 20 يناير 2009)، وجاء فيه:
[انعدام روح المسؤولية هو الذي عبر عنه قادة مصر عندما رفضوا فتح المعابر، وعبر عنه عباس رئيس السلطة الفلسطينية عندما رفض توقيع طلب المحامين العرب لتسجيل دعوى قضائية ضد إسرائيل في المحكمة الدولية، وعبر عنه بعض "الكتبة" الذين يرددون أكاذيب " ليفني" حول حماس وقادتها].
مقاله الثالث الذي نشرته جريدة الأحداث المغربية(عدد3634، الخميس22يناير2009) تحت عنوان: “حتى لا تستمر محنة الفلسطينيين عشرات أعوام أخرى”، يبدأه بالأمل ألا تكون المطالبة بمتابعة قادة “إسرائيل” على جرائمهم مجرد تصريحات أو انفعال. وهي بداية جيدة. لكن الرجل، والكلام حول رفع دعوى ضد المجرمين، لا يدين من رفض التوقيع لرفع تلك الدعوى، مثل محمود عباس مثلا.
ويتابع كلامه حول تلك الدعوى وما ينبغي أن يتوفر فيمن يريد رفعها من شروط. ويعرج على كلام كاتب أمريكي توصل برسالة من طفلة فلسطينية عمرها 13 سنة تقول له فيها في آخرها: ” أنا لست إرهابية”، اعتمادا منه على قناة BBC العربية، ثم يقول:
[قالت BBC بأن الكاتب الأمريكي لمس صدق عبارات الفتاة الصغيرة، فبدأ منذ تلك اللحظة يتعاطف مع الفلسطينيين، ولأنه اقتنع بصدق ما جاء في الرسالة فقد أصبح من كبار المدافعين عن القضية الفلسطينية].
ويعتبر أن “أضعف الإيمان” هو القيام بمظاهرة لنصرة القضية الفلسطينية، ويقول قبل ذلك:
[إذا ما عرفنا جميعا، كل من موقعه، كيف نتعامل مع تطورات القضية بما يكفي من الجدية والهدوء ومتطلبات كل مرحلة ونحن نخاطب الأفراد والجماعات، فمن المحقق أننا سنتمكن من تعديل ميزان القوى لصالح القضية الفلسطينية العادلة].
كلام عام يريد أن يقول كل شيء، لكنه لا يقول شيئا إإ
المقال الرابع نشر في حلقتين بعنوان: “فلسطين وأين نحن من تقسيم 1947؟” (الأحداث المغربية، عدد 3646 بتاريخ الأربعاء 04 فبراير 2009، وعدد 3647 بتاريخ الخميس 05 فبراير 2009).
في الحلقة الأولى من المقال يرى أن النظام الدولي [كان وما زال منحازا انحيازا كليا لإسرائيل]. ويتساءل، بعد أن ذكر خطة التقسيم التي طرحها النظام الدولي سنة 1947، والقاضية بقيام دولتين: إسرائيلية وأخرى فلسطينية- [أين نحن مما كان قد منحه النظام الدولي للشعب الفلسطيني في فلسطين آنذاك؟].
ثم يشير إلى القيادة العربيةآنذاك، والتي لم تكن لها قدرة على [رفع تحدي العدوان، ولم يكن لها ما يكفي من التبصر السياسي للتعامل مع القرارات الظالمة للنظام الدولي]. كما يشير إلى توالي النكبات والانقلابات العسكرية في بعض الدول العربية إلى أن يصل إلى قبول الفلسطينيين ما سماه “الحل الممكن: دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين” ، ويعقب:[وهذا ما سيكون جوهر اتفاق أوسلو].
لماذا كل هذا التذكير بالتاريخ؟ ما الهدف؟
الهدف بكل بساطة هو: تبرير القبول باتفاق أوسلو إإ
وإن القبول بذلك الاتفاق يعني، من ضمن ما يعنيه، القبول بما نتج عنه: سلطة فلسطينية عميلة، ومؤامرة على سلاح المقاومة، وإعلان الحرب على القوى الإسلامية خاصة حماس ومعها الشعب الفلسطيني كما حدث في غزة وفي غير غزة مما تشهد به فصول المؤامرة المستمرة في مصر ولدى “كتاب الموساد”…لذلك نجد الرجل يشكك في إمكان تحرير فلسطين، كل فلسطين، بدعوى اختلال ميزان القوى لصالح العدو، عوض الدعوة إلى الصمود والعمل على تغيير ذلك الميزان لصالح قوى المقاومة إإ
يقول في آخر المقال:
[وعلى هذا الأساس- يقصد اتفاق أوسلو- عاد الراحل ياسر عرفات إلى فلسطين المحتلة فكان له استقبال جماهيري كبير كدليل على التأييد الشعبي للتوجه السياسي للقيادة الفلسطسنية. إلا أن جماعة حماس ومن ورائها جهات عربية وغير عربية، أوهموا بعض الناس في فلسطين وفي بلدان عربية وإسلامية، أنه ما زال في الإمكان اليوم، الاستمرار في السعي من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين، رغم أن ميزان القوى على جميع المستويات، لم يعد يسمح بالتوجه السياسي الدي يتجاهل وجود إسرائيل].
لاحظ كلمتي:
- ”جميع المستويات”، فليترك الجميع إذن كل أشكال المواجهة إإ
- وعبارة: “يتجاهل وجود إسرائيل”، فلتفن حماس وكل الفصائل التي تحمل السلاح وتدعو لإزالة كيان الغصب والظلم إإ
لكن الرجل سرعان ما ينقض كلامه بعد محاولة ترصيعه أنكاثا أنكاثا، فبعد أن يؤكد على أن ميزان القوى مختل لصالح العدو، وبعد اعتباره “جوهر اتفاق أوسلو” الحل الممكن، هاهو الآن في الحلقة الثانية من مقاله يسفه هذا الرأي حينما يقول: [في إسرائيل وفي أمريكا وفي العديد من البلدان الأوربية هناك من لهم نفوذ كبير يوظفونه من أجل ألا تقوم الدولة الفلسطينية انطلاقا من مقولة ظلوا يرددونها: "فلسطين وطن بلا شهب وأن اليهود شعب بلا وطن "، ومن هنا كانوا يتنكرون لحق الشعب الفلسطيني في الوجود، بل يتحدثون فقط عن لاجئين فلسطينيين يجب على البلدان العربية الأخرى أن تبحث لهم عن تجمعات خاصة بهم هنا وهناك عند إخوانهم العرب].
إذن هؤلاء لهم نفوذ كبير في الغرب. فلماذا لا يتم القبول بما يدعون إليه، ماداموا أصحاب “نفوذ كبير” كما قال؟
ولماذا لايدين لجوء القيادة الفلسطينية بعد حرب 1967 إلى العمل [لتجعل المحافل الدولية تعترف بوجود شعب فلسطين وحقه في أن تكون له دولة قابلة للحياة وتطلب ذلك التوجه كفاحا مسلحا خاضه الفلسطينيون بكل شجاعة ](نفس الحلقة) كما قال هو نفسه ؟
فالقيادة الفلسطينية لم تسلم إذن بميل ميزان القوى لصالح العدو، بل جدت واجتهدت لتغييره ولو بالكفاح المسلح الذي لجأت إليه.
وعلى الرغم من أنه أكد سابقا أن النظام الدولي كان ولازال ظالما، فإنه يرى أنه [من الصعب في هذا الزمن تدبير قضية بالخطورة التي توجد عليها القضية الفلسطينية، بتجاهل مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية رغم أنها نظام غير عادل ويتحمل مسؤوليات ثقيلة في الاغتصاب الدي عرفته القضية الفلسطينية منذ البداية](نفس الحلقة).
فما الحل؟هل هو الخضوع للمقررات الدولية غير العادلة؟
لايوضح الرجل، وإنما يشير إشارة فيها غموض كما رأينا، حينما يحتمي وراء عبارة: “مقتضيات التعامل مع الهيئات الدولية ” إ فما هي تلك المقتضيات؟
ولا ينسى الرجل أن يغمز من قناة حماس، طالبا من قادة العرب والمسلمين [الابتعاد عن المزايدات والتفرغ للمواجهة مع العدو بحسب الشروط الموضوعية للصراعات الإقليمية والمجابهات الدولية بدلا من الرهان على المغالطات والحديث المتكرر عن النصر الذي تعدنا به جماعة حماس ](نفسه).
فلماذا لا يدعوهم إلى القبول بما تمليه “إسرائيل” مادام ميزان القوى لصالحها؟ وما الجدية في دعوته القادة إلى [التفرغ للمواجهة مع العدو] في ظل ميزان القوى ذاك؟
قد يخرج المرء- بعد قراءته الحلقتين- أن الرجل يريد أن يبعث الحياة في فكرة أصبحت رميما وهي “القبول بخارطة التقسيم لسنة 1947 “. فاحتاج الأمر منه إلى تزيينها ببعض التوابل من قبيل الإشارة إلى فقدان القادة العرب آنذاك للتبصر السياسي (عوض الإشارة إلى تآمرهم الجلي آنذاك)، وإلى جدار العار والتهجم على حركة حماس… من جوامع الكلم ما أخرجه البخاري رحمه الله عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت](أخرجه في الأدب، باب : “إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”، حديث 6120). و “اصنع ما شئت” تشمل : “اكتب ما شئت” و” افعل ما شئت” …
(حماس إرهابية)(11)-ج1-
قرأت بعض ما ينشره أحد “الكتبة” في عمود (كلام الصباح) في جريدة (الأحداث المغربية)، فظهر لي أن الرجل يرسل الكلام على عواهنه، لذلك تتسم مقالاته بالضحالة الفكرية لا العمق والتركيز الضروريين في عمود قد لا تتعدى كلماته أربعمائة كلمة.
ثم أصبح من عادتي ألا أعير اهتماما لذلك العمود تفاديا لضياع وقتي، إلى أن لفت نظري مرة كلمة (الظلامية) ينعت بها إسلاميين في عنوان لأحد مقالاته. ابتسمت وتذكرت ردا سابقا لأحد الصحفيين على هذا الرجل في عدد قديم من أعداد جريدة(الأسبوع الصحفي)، ثم قلت مع نفسي: ينبغي للإسلاميين أن يتمثلوا ببيت المتنبي رحمه الله:
إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل
بعد الحرب التي شنتها الهمجية الصهيونية على غزة الصامدة، لفت نظري مرة أخرى ورود كلمة “حماس” في عنواني مقالين لهذا الرجل. اندفعت لقراءتهما لعلي أجد له- ولو لمرة واحدة على الأقل- كلمة حق عن المقاومة، وضمنها حركة حماس، خاصة وهو العائد أخيرا من حج بيت الله. لكن مع الأسف تأبى حليمة إلا أن تعود لعادتها القديمة إ
فقد نشر الرجل المقال الأول وضمنه اتهام حماس بالمسؤولية فيما حدث إ وبعد ثلاثة أيام نشر الثاني يتهم فيه أيضا حماس بانعدام روح المسؤولية، وكأن المقال الأول لم يشف غليله، فسود العمود بالثاني.
ثم أتبع المقالين، بعد ذلك، بمقالين أخريين أحدهما في حلقتين. وبعد أن تقرأ معظم كل مقال منها يخيل إليك أنه من المستبعد أن يأتي على حماس بذكر. لكنه يأبى إلا “أن يسقط طائرة الاتهام في بستان حماس ” في آخر تلك المقالات إ
فمجموع المقالات إذن خمسة هي التي سيتم التركيز عليها هنا.
في المقال الأول يصف ما يمكن أن يفعله البعض- هل هو من ذلك البعض؟- من بحث متكرر في القنوات على فيلم لإسماعيل ياسين أو مسرحية للمتصهين عادل إمام، عوض النظر إلى مشاهد وصور الدماء والأشلاء لنساء وأطفال غزة، ثم يقول:
[وسنظل هكذا إلى أن يهدي الله تعالى إلى طريق الرشد جماعة حماس كأن يعترف هؤلاء الناس من زعمائها وقادتها بمدى محدودية قدرتهم على إدارة الشأن الفلسطيني وأن يقولوا بصراحة: " لقد أخطأنا وجاء الوقت لكي نعترف بالمسؤولية لأننا في النهاية ساعدنا العدوان الإسرائيلي في عملية تحويل قطاع غزة إلى جحيم يكتوي بناره شعبنا الذي دفع الثمن باهظا، ثمن سوء تقديرنا للمسؤولية السياسية الذي كلف الشعب الفلسطيني لحد الآن أكثر من ألف شهيد وأكثر من ثلاثة آلاف من الجرحى والمعطوبين في ظرف عشرين يوما إ "](عبداللطيف جبرو، مقال: ” جماعة حماس في مواجهة الشؤون المعقدة للشعب الفلسطيني “، جريدة الأحداث المغربية، عدد3628، الجمعة 16 يناير 2009).
فحماس إذن مسؤولة عن مساعدة القتلة والسفاحين الإسرائيليين في عدوانهم على غزة إ فليخرس “الكذبة ” الذين يتهمون الكيان الإسرائيلي وتواطؤ النظام العربي، خاصة نظام ” الفرعون الصغير” المصري ونظام ” الكركوز البهائي ” محمود عباس، فالمسؤول حقيقة هم “ظلاميو حماس “ إإ
وهي مسؤولة عن جرح قلوبنا المرهفة التي تكاد تنفطر أمام الفواجع والمصائب التي حلت بنساء وأطفال غزة إإ
ومن ثمة فحماس مسؤولة عن بحثنا عن أفلام- قد تكون تافهة- لمرتزقة الفن أو متصهينيه إ
فسحقا لحماس إذن إإ
إن الرجل متميز عن بقية “كتاب الموساد ” بما يوحيه كلامه من مثل هذه المعاني، وبما يمكن اعتباره قرة عين يهود، حيث يقول:
[كثيرون أصبحوا يقولون بأن اعتراف جماعة قادة حماس الآن وليس بعد الآن، بالذنوب التي ارتكبوها في حقنا جميعا نحن العرب في كل مكان ونحن المسلمون(كذا) في مشارق البلاد وغربها، من خلال ما آلت إليه أحوال إخواننا في غزة، قد يسهل على كل الأطراف المعنية من عرب ومسلمين، بأن تتدخل لإيقاف هذه المجزرة بدلا من ترك أطفال ونساء غزة، عرضة لأبشع الجرائم التي تقوم بها إسرائيل بدعوى أن جيشها يدافع عن كيانها المهدد ب "حراقيات عاشوراء " التي لا تفيد القضية الفلسطينية في شيء، بل تفيد الدعاية الإسرائيلية كل يوم في الادعاء بأن ثمة خطرا يهدد المدنيين في إسرائيل](نفسه).
هؤلاء ال”كثيرون” من هم:
- هل هم تلك الجحافل من المتظاهرين في كل بقاع العالم تقريبا تأييدا للمقاومة، أو استنكارا للهمجية الإسرائيلية؟
- أم هم بعض المسؤولين العرب المتآمرين؟
لايوضح الرجل، ولا أعتقد أنه أجرى بحثا ميدانيا سمح له بالجزم بأن “كثيرين” فعلا أصبحوا يقولون ذلك.
ثم إن هؤلاء “الكثيرين” “أصبحوا” الآن يقولون ما ذكره الرجل. فماذا كانوا يقولون قبل أن “يصبحوا” قائلين لما ذكره؟
هل كانوا مع المقاومة من قبل، وضد الكيان الإسرائيلي حقيقة وفعلا؟
لايمكن معرفة الجواب إ ليس لأن الرجل عودنا على استقاء خلاصات مؤسسة على بحوث مثلا، وإنما لأنه عودنا على إرسال الكلام على عواهنه كما سبق .
ويعترف الرجل- لا فض فوه- أن اعتراف حماس بما سماه الذنوب التي ارتكبتها “قد يسهل على كل الأطراف المعنية من عرب ومسلمين بأن تتدخل لإيقاف هذه المجزرة “.
فالعرب إذن، وكذلك المسلمون، قادرون على إيقاف المجزرة. فلماذا لم يفعلوا من قبل، وتركوا أهل غزة يقتلون؟
وهل هذا اعتراف من الرجل بأن الأنظمة العربية مثلا متواطئة، بما أنها لم تتدخل ضد المجزرة، مع أنها قادرة على ذلك؟
ثم يستهين بصواريخ حماس المرسلة إلى الكيان الصهيوني، ويرى أنها “حراقيات عاشوراء” إ وهو ما يكرره في مقال خامس، تفادينا التركيز عليه لأنه مجرد تكرار لبعض ما مر في المقالات التي سبقته (المقال هو: “وجوب الاستمرار في إعداد متابعات قضائية ضد إسرائيل” ، جريدة الأحداث المغربية، عدد 3654/الجمعة 13 فبراير 2009).
فلماذا يطالب الكيان نفسه بإيقاف تلك الصواريخ، لو كانت كما وصفها الرجل؟
ولماذا التوقيع بين تسيبي ليفني وبين كوندوليزا رايس على معاهدة أمنية ضد حماس؟
بل لماذا احتاج الكيان إلى فرقاطة حربية فرنسية على شواطيء غزة، وإلى معدات ألمانية لمنع تسريب الأسلحة لحماس؟
نموذج آخر لإرسال الرجل الكلام على عواهنه، وهو قوله عن خطب إسماعيل هنية أنها [لم تعد تقنع أحدا بداية من أهل غزة](نفسه)، وكأن الرجل زار غزة- كما فعل الوفد البرلماني المغربي- والتقى بسكانها وجمع آراءهم في خطب هنية إإ ومن ثمة توصل إلى الحكم المذكور إ
لم يذهب الرجل- حسب علمي- إلى غزة، وأشك أنه حدث نفسه بذلك أصلا، ومع ذلك يصدر مثل هذه الأحكام. فيا هذا:” دع المكارم لا ترحل لبغيتها… “.
لكن أهل غزة الذين لم تعد تقنعهم خطب هنية هم “بداية” فقط، فالخطب لم تعد تقنع “أحدا” إإ أي كل العالم، وليس أهل غزة فقط إ
ثم يرتدي الرجل جبة الواعظ، ناصحا أبناء حماس وقادتها بأن عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، مطالبا إياهم أن [يسلموا المهام لمن يستطيع أن يدبر الشؤون الصعبة والمعقدة للشعب الفلسطيني ](نفسه)، هكذا دون تحديد من يقصد:جماعة محمود عباس، أم النظام المصري الذي يحاصر غزة، أم الصهاينة…أم من؟
أما النصيحة بالتوبة، فنورد ما حدث لأحد الدعاة- ولعله سيد قطب رحمه الله- لما طلب منه التلفظ بالشهادتين أمام حبل المشنقة، إذ قال ما معناه:[نحن نقولها عبادة، أماأنتم فتأكلون بها خبزا].
فالتوبة إنابة وخضوع، والخضوع عبادة، ولايسعنا في هذا المقام إلا أن نتذكر ما أخرجه البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:[والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة](أخرجه في الدعوات، باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة، حديث 6307).
(يتبع)
ثم أصبح من عادتي ألا أعير اهتماما لذلك العمود تفاديا لضياع وقتي، إلى أن لفت نظري مرة كلمة (الظلامية) ينعت بها إسلاميين في عنوان لأحد مقالاته. ابتسمت وتذكرت ردا سابقا لأحد الصحفيين على هذا الرجل في عدد قديم من أعداد جريدة(الأسبوع الصحفي)، ثم قلت مع نفسي: ينبغي للإسلاميين أن يتمثلوا ببيت المتنبي رحمه الله:
إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل
بعد الحرب التي شنتها الهمجية الصهيونية على غزة الصامدة، لفت نظري مرة أخرى ورود كلمة “حماس” في عنواني مقالين لهذا الرجل. اندفعت لقراءتهما لعلي أجد له- ولو لمرة واحدة على الأقل- كلمة حق عن المقاومة، وضمنها حركة حماس، خاصة وهو العائد أخيرا من حج بيت الله. لكن مع الأسف تأبى حليمة إلا أن تعود لعادتها القديمة إ
فقد نشر الرجل المقال الأول وضمنه اتهام حماس بالمسؤولية فيما حدث إ وبعد ثلاثة أيام نشر الثاني يتهم فيه أيضا حماس بانعدام روح المسؤولية، وكأن المقال الأول لم يشف غليله، فسود العمود بالثاني.
ثم أتبع المقالين، بعد ذلك، بمقالين أخريين أحدهما في حلقتين. وبعد أن تقرأ معظم كل مقال منها يخيل إليك أنه من المستبعد أن يأتي على حماس بذكر. لكنه يأبى إلا “أن يسقط طائرة الاتهام في بستان حماس ” في آخر تلك المقالات إ
فمجموع المقالات إذن خمسة هي التي سيتم التركيز عليها هنا.
في المقال الأول يصف ما يمكن أن يفعله البعض- هل هو من ذلك البعض؟- من بحث متكرر في القنوات على فيلم لإسماعيل ياسين أو مسرحية للمتصهين عادل إمام، عوض النظر إلى مشاهد وصور الدماء والأشلاء لنساء وأطفال غزة، ثم يقول:
[وسنظل هكذا إلى أن يهدي الله تعالى إلى طريق الرشد جماعة حماس كأن يعترف هؤلاء الناس من زعمائها وقادتها بمدى محدودية قدرتهم على إدارة الشأن الفلسطيني وأن يقولوا بصراحة: " لقد أخطأنا وجاء الوقت لكي نعترف بالمسؤولية لأننا في النهاية ساعدنا العدوان الإسرائيلي في عملية تحويل قطاع غزة إلى جحيم يكتوي بناره شعبنا الذي دفع الثمن باهظا، ثمن سوء تقديرنا للمسؤولية السياسية الذي كلف الشعب الفلسطيني لحد الآن أكثر من ألف شهيد وأكثر من ثلاثة آلاف من الجرحى والمعطوبين في ظرف عشرين يوما إ "](عبداللطيف جبرو، مقال: ” جماعة حماس في مواجهة الشؤون المعقدة للشعب الفلسطيني “، جريدة الأحداث المغربية، عدد3628، الجمعة 16 يناير 2009).
فحماس إذن مسؤولة عن مساعدة القتلة والسفاحين الإسرائيليين في عدوانهم على غزة إ فليخرس “الكذبة ” الذين يتهمون الكيان الإسرائيلي وتواطؤ النظام العربي، خاصة نظام ” الفرعون الصغير” المصري ونظام ” الكركوز البهائي ” محمود عباس، فالمسؤول حقيقة هم “ظلاميو حماس “ إإ
وهي مسؤولة عن جرح قلوبنا المرهفة التي تكاد تنفطر أمام الفواجع والمصائب التي حلت بنساء وأطفال غزة إإ
ومن ثمة فحماس مسؤولة عن بحثنا عن أفلام- قد تكون تافهة- لمرتزقة الفن أو متصهينيه إ
فسحقا لحماس إذن إإ
إن الرجل متميز عن بقية “كتاب الموساد ” بما يوحيه كلامه من مثل هذه المعاني، وبما يمكن اعتباره قرة عين يهود، حيث يقول:
[كثيرون أصبحوا يقولون بأن اعتراف جماعة قادة حماس الآن وليس بعد الآن، بالذنوب التي ارتكبوها في حقنا جميعا نحن العرب في كل مكان ونحن المسلمون(كذا) في مشارق البلاد وغربها، من خلال ما آلت إليه أحوال إخواننا في غزة، قد يسهل على كل الأطراف المعنية من عرب ومسلمين، بأن تتدخل لإيقاف هذه المجزرة بدلا من ترك أطفال ونساء غزة، عرضة لأبشع الجرائم التي تقوم بها إسرائيل بدعوى أن جيشها يدافع عن كيانها المهدد ب "حراقيات عاشوراء " التي لا تفيد القضية الفلسطينية في شيء، بل تفيد الدعاية الإسرائيلية كل يوم في الادعاء بأن ثمة خطرا يهدد المدنيين في إسرائيل](نفسه).
هؤلاء ال”كثيرون” من هم:
- هل هم تلك الجحافل من المتظاهرين في كل بقاع العالم تقريبا تأييدا للمقاومة، أو استنكارا للهمجية الإسرائيلية؟
- أم هم بعض المسؤولين العرب المتآمرين؟
لايوضح الرجل، ولا أعتقد أنه أجرى بحثا ميدانيا سمح له بالجزم بأن “كثيرين” فعلا أصبحوا يقولون ذلك.
ثم إن هؤلاء “الكثيرين” “أصبحوا” الآن يقولون ما ذكره الرجل. فماذا كانوا يقولون قبل أن “يصبحوا” قائلين لما ذكره؟
هل كانوا مع المقاومة من قبل، وضد الكيان الإسرائيلي حقيقة وفعلا؟
لايمكن معرفة الجواب إ ليس لأن الرجل عودنا على استقاء خلاصات مؤسسة على بحوث مثلا، وإنما لأنه عودنا على إرسال الكلام على عواهنه كما سبق .
ويعترف الرجل- لا فض فوه- أن اعتراف حماس بما سماه الذنوب التي ارتكبتها “قد يسهل على كل الأطراف المعنية من عرب ومسلمين بأن تتدخل لإيقاف هذه المجزرة “.
فالعرب إذن، وكذلك المسلمون، قادرون على إيقاف المجزرة. فلماذا لم يفعلوا من قبل، وتركوا أهل غزة يقتلون؟
وهل هذا اعتراف من الرجل بأن الأنظمة العربية مثلا متواطئة، بما أنها لم تتدخل ضد المجزرة، مع أنها قادرة على ذلك؟
ثم يستهين بصواريخ حماس المرسلة إلى الكيان الصهيوني، ويرى أنها “حراقيات عاشوراء” إ وهو ما يكرره في مقال خامس، تفادينا التركيز عليه لأنه مجرد تكرار لبعض ما مر في المقالات التي سبقته (المقال هو: “وجوب الاستمرار في إعداد متابعات قضائية ضد إسرائيل” ، جريدة الأحداث المغربية، عدد 3654/الجمعة 13 فبراير 2009).
فلماذا يطالب الكيان نفسه بإيقاف تلك الصواريخ، لو كانت كما وصفها الرجل؟
ولماذا التوقيع بين تسيبي ليفني وبين كوندوليزا رايس على معاهدة أمنية ضد حماس؟
بل لماذا احتاج الكيان إلى فرقاطة حربية فرنسية على شواطيء غزة، وإلى معدات ألمانية لمنع تسريب الأسلحة لحماس؟
نموذج آخر لإرسال الرجل الكلام على عواهنه، وهو قوله عن خطب إسماعيل هنية أنها [لم تعد تقنع أحدا بداية من أهل غزة](نفسه)، وكأن الرجل زار غزة- كما فعل الوفد البرلماني المغربي- والتقى بسكانها وجمع آراءهم في خطب هنية إإ ومن ثمة توصل إلى الحكم المذكور إ
لم يذهب الرجل- حسب علمي- إلى غزة، وأشك أنه حدث نفسه بذلك أصلا، ومع ذلك يصدر مثل هذه الأحكام. فيا هذا:” دع المكارم لا ترحل لبغيتها… “.
لكن أهل غزة الذين لم تعد تقنعهم خطب هنية هم “بداية” فقط، فالخطب لم تعد تقنع “أحدا” إإ أي كل العالم، وليس أهل غزة فقط إ
ثم يرتدي الرجل جبة الواعظ، ناصحا أبناء حماس وقادتها بأن عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، مطالبا إياهم أن [يسلموا المهام لمن يستطيع أن يدبر الشؤون الصعبة والمعقدة للشعب الفلسطيني ](نفسه)، هكذا دون تحديد من يقصد:جماعة محمود عباس، أم النظام المصري الذي يحاصر غزة، أم الصهاينة…أم من؟
أما النصيحة بالتوبة، فنورد ما حدث لأحد الدعاة- ولعله سيد قطب رحمه الله- لما طلب منه التلفظ بالشهادتين أمام حبل المشنقة، إذ قال ما معناه:[نحن نقولها عبادة، أماأنتم فتأكلون بها خبزا].
فالتوبة إنابة وخضوع، والخضوع عبادة، ولايسعنا في هذا المقام إلا أن نتذكر ما أخرجه البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:[والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة](أخرجه في الدعوات، باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة، حديث 6307).
(يتبع)
“لا نامت أعين الجبناء”
حينما واجهت حركة حماس ومعها فصائل أخرى الهجوم الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، تحركت أبواق “المهرولين الجدد ” كما سماهم الصحفي سمير شوقي، أو “كتاب الموساد ” كما سماهم غيره، واتهمت حماس بأنها السبب إإ بعض تلك الأبواق حاولت تبرئة الأنظمة العربية من فضيحة المشاركة في تلك الحرب، مشاركة بفرض الحصار على القطاع وبأمور أخرى بيتت بليل، كما فعل نظام “الفرعون الصغير” بمصر إ
لمثل “كتبة الموساد ” هؤلاء أسوق هذه الأخبار:
- الأول أوردته جريدة المساء الصادرة بالمغرب عدد728/ الجمعة 23 يناير 2009، جاء فيه:
[أبلغ جرحى فلسطينيون تلقوا العلاج في مشاف مصرية وعادوا إلى قطاع غزة " الجزيرة نت" بأن قوى الأمن هناك حققت مع بعضهم، وطالبتهم بمعلومات عن أماكن تصنيع الصواريخ وكيفية تهريب الأسلحة إلى القطاع.
وقال عدد من الجرحى إن قوى الأمنية المصرية حققت في المشافي مع عدد منهم بشكل عنيف، وهددت الرافضين للتحقيق بالملاحقة وعدم السماح لهم بإكمال العلاج في المشافي المصرية.
وأوضح المصابون أنهم بعد أن تماثلوا جزئيا للشفاء خضعوا للاستجواب من طرف قوى الأمن المصرية التي طلبت منهم الإدلاء بمعلومات عن المقاومة، كما طالبوهم بعدم العودة إلى مساعدة حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وقال أحد الذين بقوا للعلاج في مصر إن قوى الأمن طلبت منه إبلاغ المقاومة في غزة بأن القاهرة لن تسمح لهم بتهريب السلاح إلى غزة، ولن تسمح لحماس بإعادة بناء قدراتها من جديد.
وأوضح الجريح أنه فور تعافيه من الإصابة طلب منه الطبيب الانتظار في غرفة جانبية بالمشفى، ومن ثم جاء إليه محققون من المخابرات وتعهدوا له ببقاء ما يدلي به من معلومات طي الكتمان.
وأضاف: " سألوني عن المقاومة وكيف تخزن أسلحتها وكم يمكن أن تصمد فصائل المقاومة في غزة في وجه إسرائيل "، مشيرا إلى أنهم طلبوا منه معلومات عن حركة حماس وقياداتها "المختفية" .
وقال أيضا إنه في البداية كان التعامل معه "لطيفا للغاية "، لكنه حين أنكر معرفته بالمقاومة ضربه أحد المحققين على مكان الجرح، وقال له: " لاتكذب أنت من حماس وكتائب القسام، ويجب أن تتحدث وإلا فلن نسمح لك بإكمال العلاج، وسنرميك كالكلاب ".
- الثاني:ورد في موقع قناة "الجزيرة "، وجاء فيه ما يلي:
[قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن وفدا يضم مهندسين مصريين توجه إلى الحدود الأميركية/المكسيكية للتدرب على التقنيات التي يستخدمها الجيش الأميركي لكشف وتدمير الأنفاق.يذكر أن الأنفاق على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة عادة ما تستخدم لتهريب المخدرات والمهاجرين بطريقة غير مشروعة.ووفقا للصحيفة الإسرائيلية فإنه جرى التنسيق لزيارة الوفد المصري وفقا لمذكرة تفاهم حول تهريب الأسلحة، وقعتها إسرائيل والولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري.كما أكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة أرسلت بالفعل مهندسين عسكريين إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، مزودين بمعدات للكشف عن الأنفاق ومساعدة المصريين في الكشف عن أماكن الأنفاق وتدميرها.ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الوفد المصري يدرس تقنية أميركية للكشف وتدمير الأنفاق تتمثل في حفر فتحات عميقة وزرع متفجرات فيها، وتفجيرها بما يدمر الأنفاق القريبة منها.وقال هؤلاء العسكريون إن إسرائيل ومصر والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيشرعون في عقد اجتماعات منتظمة خلال الأسابيع المقبلة لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول "الأسلحة التي تهربها إيران لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)"(...)يذكر أنه في الأسبوع الأول من العدوان الإسرائيلي على غزة ذكرت شبكة "أن بي سي" الأميركية أن ضباطا عسكريين أميركيين يشاركون في مراقبة الحدود المصرية مع قطاع غزة من أجل منع تهريب الأسلحة إلى المقاومة الفلسطينية.الفلسطينيون في غزة يعتمدون على الأنفاق للحصول على حاجاتهم الإنسانية (الفرنسية-أرشيف)وقالت كبيرة مراسلي الشبكة في البيت الأبيض أندريا ميتشل في برنامج أسبوعي للمحطة إن ضباطا من سلاح المهندسين بالجيش الأميركي موجودون على الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة بغرض المساهمة في منع تهريب السلاح عبر الأنفاق إلى القطاع.وقالت ميتشل خلال برنامج "واجه الصحافة" إنه "يوجد الآن أفراد من سلاح المهندسين بالجيش الأميركي على الجانب المصري يبحثون عن الأنفاق لرؤية كيف تمكن إعادة التأكد من مصر أنه لن يكون هناك تهريب مستمر..".وأضافت "ما تأمله الولايات المتحدة هو أنه تمكنهم استعادة اتفاقية 2005 التي ستوافق فيها حماس على عدم إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وستوافق إسرائيل على فتح الحدود].
المصدر:http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CA5D663A-9CE4-4885-80C5-BB87E850A1CE.htm
- الثالث:أورده نفس الموقع، وجاء فيه:
[كشفت صحيفة مصرية في تحقيق لها عن قيام شركة محلية بتزويد الجيش الإسرائيلي بالمواد الغذائية بصورة منتظمة عبر معبر العوجة في أوج الحرب الإسرائيلية على غزة، وذلك في وقت كان فيه معبر رفح مغلقا أمام إدخال مواد الإغاثة والمساعدات الطبية للجرحى الفلسطينيين.وقالت الأسبوع إن "أسطول شاحنات مصري يتحرك ذهابا وإيابا على الطريق الممتد من مدينة السادات حتى معبر العوجة أقصي شرق مصر، ليسلم منتجات شركة الاتحاد الدولي للصناعات الغذائية المتكاملة" إلى شركة تشانل فود' الإسرائيلية التي تقوم بتوريدها لجيش الاحتلال.وأبدت الصحيفة استياءها من تزويد جنود العدو بأغذية مصرية اسمها لذة" في الوقت الذي كانت فيه مصر كلها تنتفض حزنا على ما يحدث لغزة، والدعاة والأئمة والقساوسة يتوجهون إلى الله بالدعوات لنصرة الأبرياء الجائعين في القطاع المحاصر(...).وقدمت الصحيفة تفاصيل عن الأشخاص وأرقام رخصهم ومحل سكنهم، وعن الكميات التي نقلوها والتواريخ التي ركزت فيها على أيام العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وقرنت نقل المواد بعدد الشهداء والجرحى من الفلسطينيين، وبإغلاق معبر رفح.وفي سياق هذا الخبر نبهت الصحيفة إلى أن قطاعا من المصريين، وبالذات بين المطبعين مع إسرائيل اصطفوا مع الموقف الرسمي لدواع أهمها شعورهم بأن علاقاتهم بشركائهم الإسرائيليين ستتعرض للتدهور.وخصت الأسبوع بالذكر شركة الاتحاد الدولي التي رأت أن خوفها كان مضاعفا، أولا لأن العدوان قد أحيا الحملة الشعبية الداعية لقطع جميع العلاقات مع إسرائيل، وثانيا لشعور إدارتها بأنها ستتعرض لحملة شعبية واسعة إذا تسرب أي خبر عن قيامها بتصدير الأغذية لجيش الاحتلال.واستغربت الصحيفة أن تبقى هذه الشركة التي تتعامل مع إسرائيل منذ فترة ليست بالقصيرة بعيدا عن لوائح الشركات المطبعة، عازية ذلك إلى السرية البالغة التي تتم فيها عمليات التبادل بينها وبين عملائها في إسرائيل].
المصدر:الأسبوع المصريةhttp://www.aljazeera.net/NR/exeres/AA9793FE-E45E-41EC-BA9D-493406A6C28A.htm
أشير إلى أن هذا الخبر سارت به الركبان، ولم يعد ممكنا التشكيك فيه، خاصة بعد أن ذكره أحد علماء مصر(الشيخ صفوت حجازي حفظه الله من كل مكروه) في قناة من القنوات الفضائية، بطريقة “شرح ملح “، إذ ذكر الشيخ- وهو بالمناسبة ممن اعتقل بسبب نقده لليهود الصهاينة في درس من دروسه- التفاصيل المتعلقة بكل من شارك في هذه العملية الخيانية إ
فلا نامت أعين الجبناء إإ
لمثل “كتبة الموساد ” هؤلاء أسوق هذه الأخبار:
- الأول أوردته جريدة المساء الصادرة بالمغرب عدد728/ الجمعة 23 يناير 2009، جاء فيه:
[أبلغ جرحى فلسطينيون تلقوا العلاج في مشاف مصرية وعادوا إلى قطاع غزة " الجزيرة نت" بأن قوى الأمن هناك حققت مع بعضهم، وطالبتهم بمعلومات عن أماكن تصنيع الصواريخ وكيفية تهريب الأسلحة إلى القطاع.
وقال عدد من الجرحى إن قوى الأمنية المصرية حققت في المشافي مع عدد منهم بشكل عنيف، وهددت الرافضين للتحقيق بالملاحقة وعدم السماح لهم بإكمال العلاج في المشافي المصرية.
وأوضح المصابون أنهم بعد أن تماثلوا جزئيا للشفاء خضعوا للاستجواب من طرف قوى الأمن المصرية التي طلبت منهم الإدلاء بمعلومات عن المقاومة، كما طالبوهم بعدم العودة إلى مساعدة حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وقال أحد الذين بقوا للعلاج في مصر إن قوى الأمن طلبت منه إبلاغ المقاومة في غزة بأن القاهرة لن تسمح لهم بتهريب السلاح إلى غزة، ولن تسمح لحماس بإعادة بناء قدراتها من جديد.
وأوضح الجريح أنه فور تعافيه من الإصابة طلب منه الطبيب الانتظار في غرفة جانبية بالمشفى، ومن ثم جاء إليه محققون من المخابرات وتعهدوا له ببقاء ما يدلي به من معلومات طي الكتمان.
وأضاف: " سألوني عن المقاومة وكيف تخزن أسلحتها وكم يمكن أن تصمد فصائل المقاومة في غزة في وجه إسرائيل "، مشيرا إلى أنهم طلبوا منه معلومات عن حركة حماس وقياداتها "المختفية" .
وقال أيضا إنه في البداية كان التعامل معه "لطيفا للغاية "، لكنه حين أنكر معرفته بالمقاومة ضربه أحد المحققين على مكان الجرح، وقال له: " لاتكذب أنت من حماس وكتائب القسام، ويجب أن تتحدث وإلا فلن نسمح لك بإكمال العلاج، وسنرميك كالكلاب ".
- الثاني:ورد في موقع قناة "الجزيرة "، وجاء فيه ما يلي:
[قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن وفدا يضم مهندسين مصريين توجه إلى الحدود الأميركية/المكسيكية للتدرب على التقنيات التي يستخدمها الجيش الأميركي لكشف وتدمير الأنفاق.يذكر أن الأنفاق على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة عادة ما تستخدم لتهريب المخدرات والمهاجرين بطريقة غير مشروعة.ووفقا للصحيفة الإسرائيلية فإنه جرى التنسيق لزيارة الوفد المصري وفقا لمذكرة تفاهم حول تهريب الأسلحة، وقعتها إسرائيل والولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري.كما أكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة أرسلت بالفعل مهندسين عسكريين إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، مزودين بمعدات للكشف عن الأنفاق ومساعدة المصريين في الكشف عن أماكن الأنفاق وتدميرها.ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الوفد المصري يدرس تقنية أميركية للكشف وتدمير الأنفاق تتمثل في حفر فتحات عميقة وزرع متفجرات فيها، وتفجيرها بما يدمر الأنفاق القريبة منها.وقال هؤلاء العسكريون إن إسرائيل ومصر والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيشرعون في عقد اجتماعات منتظمة خلال الأسابيع المقبلة لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول "الأسلحة التي تهربها إيران لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)"(...)يذكر أنه في الأسبوع الأول من العدوان الإسرائيلي على غزة ذكرت شبكة "أن بي سي" الأميركية أن ضباطا عسكريين أميركيين يشاركون في مراقبة الحدود المصرية مع قطاع غزة من أجل منع تهريب الأسلحة إلى المقاومة الفلسطينية.الفلسطينيون في غزة يعتمدون على الأنفاق للحصول على حاجاتهم الإنسانية (الفرنسية-أرشيف)وقالت كبيرة مراسلي الشبكة في البيت الأبيض أندريا ميتشل في برنامج أسبوعي للمحطة إن ضباطا من سلاح المهندسين بالجيش الأميركي موجودون على الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة بغرض المساهمة في منع تهريب السلاح عبر الأنفاق إلى القطاع.وقالت ميتشل خلال برنامج "واجه الصحافة" إنه "يوجد الآن أفراد من سلاح المهندسين بالجيش الأميركي على الجانب المصري يبحثون عن الأنفاق لرؤية كيف تمكن إعادة التأكد من مصر أنه لن يكون هناك تهريب مستمر..".وأضافت "ما تأمله الولايات المتحدة هو أنه تمكنهم استعادة اتفاقية 2005 التي ستوافق فيها حماس على عدم إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وستوافق إسرائيل على فتح الحدود].
المصدر:http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CA5D663A-9CE4-4885-80C5-BB87E850A1CE.htm
- الثالث:أورده نفس الموقع، وجاء فيه:
[كشفت صحيفة مصرية في تحقيق لها عن قيام شركة محلية بتزويد الجيش الإسرائيلي بالمواد الغذائية بصورة منتظمة عبر معبر العوجة في أوج الحرب الإسرائيلية على غزة، وذلك في وقت كان فيه معبر رفح مغلقا أمام إدخال مواد الإغاثة والمساعدات الطبية للجرحى الفلسطينيين.وقالت الأسبوع إن "أسطول شاحنات مصري يتحرك ذهابا وإيابا على الطريق الممتد من مدينة السادات حتى معبر العوجة أقصي شرق مصر، ليسلم منتجات شركة الاتحاد الدولي للصناعات الغذائية المتكاملة" إلى شركة تشانل فود' الإسرائيلية التي تقوم بتوريدها لجيش الاحتلال.وأبدت الصحيفة استياءها من تزويد جنود العدو بأغذية مصرية اسمها لذة" في الوقت الذي كانت فيه مصر كلها تنتفض حزنا على ما يحدث لغزة، والدعاة والأئمة والقساوسة يتوجهون إلى الله بالدعوات لنصرة الأبرياء الجائعين في القطاع المحاصر(...).وقدمت الصحيفة تفاصيل عن الأشخاص وأرقام رخصهم ومحل سكنهم، وعن الكميات التي نقلوها والتواريخ التي ركزت فيها على أيام العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وقرنت نقل المواد بعدد الشهداء والجرحى من الفلسطينيين، وبإغلاق معبر رفح.وفي سياق هذا الخبر نبهت الصحيفة إلى أن قطاعا من المصريين، وبالذات بين المطبعين مع إسرائيل اصطفوا مع الموقف الرسمي لدواع أهمها شعورهم بأن علاقاتهم بشركائهم الإسرائيليين ستتعرض للتدهور.وخصت الأسبوع بالذكر شركة الاتحاد الدولي التي رأت أن خوفها كان مضاعفا، أولا لأن العدوان قد أحيا الحملة الشعبية الداعية لقطع جميع العلاقات مع إسرائيل، وثانيا لشعور إدارتها بأنها ستتعرض لحملة شعبية واسعة إذا تسرب أي خبر عن قيامها بتصدير الأغذية لجيش الاحتلال.واستغربت الصحيفة أن تبقى هذه الشركة التي تتعامل مع إسرائيل منذ فترة ليست بالقصيرة بعيدا عن لوائح الشركات المطبعة، عازية ذلك إلى السرية البالغة التي تتم فيها عمليات التبادل بينها وبين عملائها في إسرائيل].
المصدر:الأسبوع المصريةhttp://www.aljazeera.net/NR/exeres/AA9793FE-E45E-41EC-BA9D-493406A6C28A.htm
أشير إلى أن هذا الخبر سارت به الركبان، ولم يعد ممكنا التشكيك فيه، خاصة بعد أن ذكره أحد علماء مصر(الشيخ صفوت حجازي حفظه الله من كل مكروه) في قناة من القنوات الفضائية، بطريقة “شرح ملح “، إذ ذكر الشيخ- وهو بالمناسبة ممن اعتقل بسبب نقده لليهود الصهاينة في درس من دروسه- التفاصيل المتعلقة بكل من شارك في هذه العملية الخيانية إ
فلا نامت أعين الجبناء إإ
” من أين لك هذا؟”
من العبارات المأثورة عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في محاسبته لعماله، عبارة:(من أين لك هذا؟). أخرج مالك عن زيد بن أسلم أنه قال:شرب عمر بن الخطاب لبنا فأعجبه، فسأل الذي سقاه: من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء- قد سماه- فإذا نعم من نعم الصدقة، وهم يسقون، فحلبوا لي من ألبانها، فجعلته في سقائي، فهو هذا. فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه(أخرجه في الموطإ، كتاب الزكاة، باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها، حديث591).يقول الإمام الباجي رحمه الله في شرحه للموطإ:[قوله" أنه شرب لبنا فأعجبه " يريد استطابه، فسأل من سقاه إياه، فذكر أنه من نعم الصدقة، وأنه أخذه بغير عوض، فأدخل عمر يده فاستقاءه.ووجه ذلك أن اللبن كان من الصدقات، ولعلها لم تبلغ محلها، لأنه يحتمل أن يكون هذا اللبن أعطي لمن ليس من أصناف الصدقة مثل أن يكون غنيا أو مملوكا، فلذلك استقاءه عمر رضي الله عنه، وإنما استقاءه لئلا ينتفع به، وهو لا يستديم لذاته ولا يسوغ نفسه لذة أصلها محظورة، وإن لم يأتها قصدا، وهذا نهاية في الورع والتوقي ](المنتقى للباجي، تحقيق محمد عبدالقادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1420-1999 ص3/246).إن هذا نموذج لمراجعة عمر رضي الله عنه لما صدر عنه قبل أن يراجع غيره فيما فعله، ومن ذلك أيضا أنه حمى بعض الأراضي لإبل الصدقة التي كان ينتفع بها فقراء المسلمين في أغراض مختلفة، وذكر [أن عدة ماكان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرها ](ابن حجر رحمه الله، فتح الباري، دار الكتب العلمية- بيروت.ط/1410-1989 ص6/218).وقد أوكل عمر رضي الله عنه مهمة الإشراف على ذلك الحمى لأحد مواليه يدعى هنيا- بضم الهاء- و[كان من الفضلاء النبهاء الموثوق بهم ]كما قال ابن حجر رحمه الله(نفسه 6/217)، ووجهه الخليفة رضي الله عنه إلى السماح لأصحاب الإبل والغنم القليلة(الصريمة والغنيمة كما جاء في الرواية) بالرعي في الحمى وتقديمهم على الأغنياء أصحاب الإبل والغنم الكثيرة، كعثمان بن عفان وعبدالرحمان بن عوف رضي الله عنهما. أخرج البخاري عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال: يا هني، اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المسلمين فإن دعوة المظلوم مستجابة. وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين. أفتاركهم أنا لاأبا لك ؟ فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم، فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام. والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا.(أخرجه في الجهاد والسير، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم، حديث 3059).هذه التوجيهات من عمر رضي الله عنه لعامله على الحمى بالحدب على الناس وعدم ظلمهم، وبتقديم فقيرهم في الاستفادة من ذلك الحمى… تبين ما كان عليه الخليفة الثاني رضي الله عنه من شفقة ورحمة للمسلمين، وحرص على سلامة أموالهم ومتاعهم.ومما أثر عنه رضي الله عنه أيضا أنه لم يكن يكتفي بمحاسبة عماله فقط، بل كان يقاسمهم تلك الأموال ويضع ما أخذه منهم في بيت مال المسلمين. أخرج ابن سعد في “الطبقات” عن إسحاق بن عبدالله أن عمر بن الخطاب قال لأبي هريرة: كيف وجدت الإمارة يا أباهريرة؟ قال: بعثتني وأنا كاره، ونزعتني وقد أحببتها. وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين، فقال: أظلمت أحدا؟ قال: لا. قال: أخذت شيئا بغير حقه؟ قال: لا. قال: فما جئت به لنفسك؟ قال: عشرين ألفا. قال:من أين أصبتها؟ قال: كنت أتجر. قال: انظر رأس مالك ورزقك فخذه، واجعل الآخر في بيت المال.(الطبقات الكبرى، دار الفكر، بيروت.ص4/335-336).فلم يكتف عمر رضي الله عنه بالتأكد من براءة أبي هريرة رضي الله عنه من تهمة “استعمال النفوذ ” أو “الاغتناء غير المشروع” أو “تلقي رشاوي ” … عبر الأسئلة:- “أظلمت أحدا؟ “،- “أخذت شيئا بغير حقه؟ “،- “من أين أصبتها؟” (أي العشرين ألفا)…، بل أخذ منه ما فضل على رأس ماله، وأودعه في “خزينة الدولة “(بيت مال المسلمين).هذا المبدأ: “من أين لك هذا؟ ” سمعناه مرارا يتكرر على ألسنة بعض ممن ينتسبون لحزب مغربي يقال لنا أنه تأسس ” سلفيا ” إ فكنا نسمع- ونحن صغار- كلاما من بعضهم إذا ما ووجه بتساؤلات المواطنين أو خصومهم السياسيين ضحكا على ذقون أولئك المواطنين بالقول: “لنطبق: من أين لك هذا؟ ” ، وما طبق المبدأ ولو مرة واحدة ضد من اغتنى- بين عشية وضحاها- من أبناء الحزب إإأما الآن، فلا تكاد تسمع ذكرا لهذا المبدإ، خاصة وأن من أعضاء الحزب، بل وقيادييه، من ينتظر المواطنون توضيحات حول كلام قيل عنه. وأسوق ذلك الكلام، على سبيل المثال لا الحصر:-[وحزب الاستقلال الذي يستعد ممثله في فاس، العمدة شباط، للاستيلاء على «نقابة الأندلسي»، لم يسأل قط عمدته من أين له كل هذا النعيم الذي يغرق في خيره. مع العلم أن الجميع في حزب الاستقلال يعلم تاريخ الرجل، والحالة التي نزل بها من جبال «البرانس» إلى فاس أول مرة.وإذا كان حزب الاستقلال لا يسأل «مناضليه» من أين لهم هذا، فكيف يسمح لنفسه بمطالبة الآخرين بذلك. وقد كان على عباس أن يسأل على الأقل عبد الحق التازي، رئيس فريق التعادلية في مجلس المستشارين لماذا يتهرب من دفع الضرائب التي تراكمت عليه، إلى الحد الذي جعل مدير الضرائب بنسودة يصدر قرارا بالحجز على راتبه في مجلس المستشارين.في الأحزاب الديمقراطية التي تحترم نفسها يعتبر التهرب الضريبي لأحد مناضليها جريمة يستحق عليها الفصل من الحزب وتقديم الاستقالة من العمل السياسي. فما بالك بمناضل حزبي يتهرب من دفع ضرائبه يقود فريقا للمستشارين في الغرفة الثانية، ويستعد لترشيح نفسه لرئاسة هذه الغرفة. أليست هذه أم المهازل.مهازل حزب الاستقلال لا تتوقف عند تهرب أعضائه من دفع الضرائب، بل تتعداه إلى متابعة بعض أعضائه بتهمة تبديد المال العام. وما كدنا ننسى متابعة المستشار الاستقلالي يوسف التازي، ابن عبد الحق التازي، بتهمة تبديد المال العام في الملف الذي يتابع فيه «المجاهد» (في المال العام) عبد الرزاق أفيلال، حتى رأينا كيف قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمكناس متابعة رئيس المجلس البلدي لكلميمة، الاستقلالي إدريس عماني، بتهمة تبديد المال العام هو الآخر.نتمنى فقط أن لا يتقدم دفاع رئيس المجلس البلدي بملف طبي هو أيضا، مثلما صنع «المجاهد» أفيلال، يبين فيه بالسكانير الدامغ والأشعة القاطعة أنه يعاني من مشاكل نفسية تجعل متابعته أمام القضاء أمرا متعذرا. وما ذلك على حزب الاستقلال، الذي توجد وزارة الصحة بين يديه، بعزيز](جريدة المساء عدد682/الجمعة 28-11-2008، مقال لرشيد نيني بعنوان: ” بيناتهم” ).
(حماس إرهابية)(10)
نشر أحد الكتاب، وهو أيضا ممن تنطبق عليه عبارة العقاد رحمه الله، والتي قالها عن سلامة موسى، وهي أنه [يكتب ليحقد، ويحقد ليكتب]، أقول: نشر مقالا في جريدة الأحداث المغربية(عدد 3624، بتاريخ الإثنين 12 يناير 2009)، بعنوان” العدوان الثلاثي ” ، ويقصد به كما قال:[الآلة الصهيونية، وعدمية حماس، وتهور الجزيرة]، أي القناة القطرية المعروفة.
يبدأ مقاله هكذا:
[أكثر من ستمائة ضحية أو شهداء، لا فرق، فهم في عداد الموتى].
لا فرق إذن، لدى هذا الرجل، بين الضحية وبين الشهيد إإ
والرجل منطقي مع نفسه، مادام موقفه من الدين والمتدينين واضحا. ونقتصر على نموذج واحد، لأن المقام لا يسمح بأكثر منه:
فمنذ عام تقريبا، وبالتحديد بين الثامن عشر من فبراير والواحد والعشرين منه(سنة 2008)، تم اعتقال ستة سياسيين كلهم- إلا واحدا- قياديون في فصائل إسلامية. ولا يزالون يحاكمون- وهم في حالة اعتقال- إلى اليوم. لكن بمجرد اعتقالهم، سارع الرجل إلى إدانتهم، مستبقا القضاء، وضاربا بقرينة” البراءة الأصلية” عرض الحائط .
وهو يصرح- كذبا وزورا- أن المتابعين صرحوا[أمام قاضي التحقيق، وبحضور دفاعهم، بكثير من المعلومات التي تؤكد تورطهم فيما تم نسبه إليهم، كأفعال إرهابية كانت ترمي لزعزعة استقرار البلد، والقيام بعمليات القتل والسرقة باسم الدين، وهي تصريحات لم تنتزع تحت التعذيب، ولا بأقبية المعتقلات السرية، بل بين أيدي قاضي تحقيق، وبحضور محامين لم يصرحوا بعكس ما ورد](مقاله: “بليرج: السوط والصدى” ، جريدة الأحداث المغربية، عدد 3473 بتاريخ الإثنين 11 غشت 2008)، والحال أن القاصي والداني يعرفان أن المعتقلين الستة لم يتكلم منهم أحد مطلقا أمام قاضي التحقيق، بل التزموا الصمت احتجاجا على رفض القاضي تمكين محاميهم من محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية…
ومن ثمة ليس غريبا أن يخلط الرجل بين الضحية- القتيل- وبين الشهيد إ مع أنه أصبح من البديهيات تسابق الملتزمين سياسيا، ومنهم من لا يؤمن بالدين، على إطلاق نعت ” الشهيد ” على من قتل منهم، على الرغم من أن ذلك المصطلح لم يأت به أي مذهب ولا أية نحلة سوى الإسلام إ ذلك الإطلاق يشي بإدراكهم للفرق الواضح بين الشهيد وبين القتيل .
لقد حسبت من قبل أن الرجل لايؤمن بشيء يسمى الشهادة ولا بمن ينعت شهيدا، ربما انطلاقا من مرجعيته العلمانية، لكن عثرت على مقال له يتكلم فيه عما سماه [مسلسل المصالحة الذي قاده الشهيد إدريس بنزكري](مقال: “تأملات في حركتنا “، جريدة “الأحداث المغربية” عدد 3396، الإثنين 26 ماي 2008). والمعلوم أن بنزكري- والذي لا يمكن إلا تثمين العمل الجبار الذي قام به في المجال الحقوقي (خاصة تأسيس منتدى الحقيقة والإنصاف)- لم يمت في قتال، بل مات “حتف أنفه” ، أي في فراشه من غير ضرب ولا جرح ولا أي شيء آخر…كما في لغتنا الجميلة.
فهل بالفعل ليس هناك من فرق بين القتيل والشهيد؟
إن الرجل معروف- من خلال مقالاته- بتوزيع “صكوك” المواطنة الحقة، أو الإدانات بالجملة، خاصة إذا تعلق الأمر بما يرتبط بالإسلام والحركة الإسلامية .
وفي مقاله ” العدوان الثلاثي ” المذكور نراه يقلل من أهمية صمود المقاومة فيقول:
[هناك عسكري واحد قتيل وأقل من أربعين جريحا في صفوف الجيش الإسرائيلي]. ولا يوضح المصدر الذي اعتمد عليه في هذه الإحصاءات، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي فرض- كما صرحت بذلك دوائر إعلامية كثيرة- حصارا مشددا على تسرب المعلومات حول عدد ضحاياه .فمن أين للرجل العدد المذكور؟
وإن العجب ليأخذ المتتبع من هذا التقليل- بل السخرية كما سيأتي- من صمود المقاومة إ وإلا لماذا احتاج الكيان الإسرائيلي لفرقاطة فرنسية ولمعاهدة أمنية مع الأمريكيين لمنع تسريب الأسلحة إلى غزة؟ ولماذا يتآمر مع نظام” الفرعون الصغير” المصري، الذي احتاج هو الآخر إلى أحدث الوسائل التقنية لمراقبة الحدود وهدم الأنفاق؟ ولماذا …ولماذا؟ …
إنها أسئلة لايطرحها مثل هذا الرجل على نفسه، بل على العكس يحاول تبرئة الأنظمة العربية- خاصة النظام المصري- من تهمة التآمر، ويتهم مظاهرات التأييد للمقاومة ولحماس بأنها[مظاهرات تندد بالنظام المصري وتؤلب شعب مصر ضد مسؤوليه](مقال:” العدوان الثلاثي” المذكور)..، وكأنه لا يد للنظام المصري في حصار غزة، ولا يد له في تزويد الجيش الإسرائيلي بالأغذية إبان الحرب عبر ممر العوجة، في الوقت الذي أغلق فيه معبر رفح في وجه الإعانات القدمة إلى غزة، وكأنه أيضا لا يد له في استنطاق وتعذيب بعض الجرحى الغزيين المعالجين بمصر بهدف انتزاع معلومات منهم ترشد إلى مخازن صواريخ حماس…
ولعلنا لسنا في حاجة إلى تذكير الرجل بفرض النظام المصري لحالة الطواريء على الشعب لسنوات، ولا إلى إثارة مهازل الانتخابات أو المحاولات المحمومة “لمبايعة” ابن الرئيس…
فهل يحتاج أي شعب- بله الشعب المصري الأبي- إلى مظاهرات في دول أخرى لتأليبه ضد مسؤوليه إذا كان الوضع في البلد هكذا؟
ويسخر الكاتب من [تسجيل شباب نفسه في لوائح التطوع من أجل الجهاد بالسودان](نفسه) متسائلا:[كيف سيصلون من السودان لقطاع غزة: على صهوة الخيول أم بالبراق؟](نفسه).
ومن المعلوم أن من يتطوع للقتال ضد اليهود ، سواء في لبنان أو فلسطين، ومنذ سنوات مرت، (والمقصود هنا مجموعة من المغاربة ممن ناضلوا في صفوف تنظيمات فلسطينية مثلا)، لا يصلها ” على صهوة الخيول أو البراق” ، وإنما هي السخرية والاستهزاء إ ولعل ذكر البراق هنا، وهو اسم ذو دلالة إسلامية يؤطرها الحديث الذي أخرجه مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه...](أخرجه في الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات، حديث 259).
أقول: لعل ذكر البراق في مجال السخرية يبين الخلفية العقدية للرجل إ وهي خلفية تذكرنا بما جاء في سيرة ابن هشام أن ابن إسحاق قال:[...كان خباب بن الأرت، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قينا بمكة يعمل السيوف، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفا عملها له حتى كان له مال، فجاءه يتقاضاه، فقال له: ياخباب، أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم؟ قال خباب: بلى، قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هناك حقك، فوالله لاتكون أنت وأصحابك يا خباب آثر عند الله مني، ولا أعظم حظا في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه:(أفرايت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب...] إلى قوله تعالى:[ونرثه ما يقول وياتينا فردا])(مريم:77/80)](ابن هشام، السيرة النبوية، ص2/184).
وقال ابن هشام أيضا أن أباجهل- لما ذكر الله عز وجل شجرة الزقوم تخويفا بها لهم- قال: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: لا، قال: عجوة يثرب بالزبد، والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقما، فأنزل الله تعالى فيه:[إن شجرة الزقوم طعام الاثيم، كالمهل تغلي في البطون كغلي الحميم](الدخان:43-46)(نفسه ص2/187).
وذكر ابن هشام كذلك أن غلامين ،أحدهما أنصاري والآخر مهاجري، ازدحما على الماء فاقتتلا، وتنادى كل واحد منهما بقومه، فقال رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول:” أو قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل”(نفسه ص 3/150).
لقد سبق هؤلاء، وقد حاربوا دين الله سبحانه دون هوادة، مثل هذا الرجل في السخرية والاستهزاء بالدين لأجل التنفير منه والصد عنه، فما أفلحوا في التنفير ولا الصد إ غير أنه يظهر أنه كما أن ملة الكفر واحدة، فكذلك ملة النفاق واحدة، وملة المستهزئين واحدة…
ويمضي الكاتب في طريقته الساخرة فيقول:
[هل سنقتل ستمائة مواطن إسرائيلي ؟ هل سيكون ثلثهم أطفالا؟هل سنحرر شبرا من الأرض ونقيم الدولة الفلسطينية التي ستوفر الغذاء والماء والدواء وقليلا من الكرامة لما سيتبقى من الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة؟](مقال: العدوان الثلاثي).
لنلاحظ كيف ينتقي الكاتب كلماته المعبرة بوضوح عن حقيقة موقفه:
1- كلمة ” مواطن إسرائيلي ” تحسسك بأن الإسرائيلي في فلسطين مجرد مواطن عادي وبسيط، إنه ليس ذلك المواطن النازح إلى فلسطين من مختلف أصقاع الأرض، والمدرب على استعمال أنواع من الأسلحة، بحيث غدا احتياطيا للجيش لا يمكن الاستهانة بأمره، وإنما هو مجرد مواطن كباقي مواطني الدول الأخرى إإ
2- عبارة: ” ماسيتبقى من الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة” تبين تضخيم الرجل للآلة الحربية الإسرائيلية إلى الدرجة التي سيفنى معها الفلسطينيون في غزة بأعداد كبيرة جدا، وستبقى قلة قليلة هناك إإ
وكأنه يقول للغزيين- بعبارة أخرى- “إنه لا طاقة لكم بمواجهة الآلة العسكرية الصهيونية، فما عليكم إلا الاستسلام، وإلا سيفنى معظمكم، وستصلون إلى نفس النتيجة: الاستسلام، بما أنكم أفنيتم عن بكرة أبيكم إإ “.
وبمعنى آخر: لاحل أمام الفلسطينيين سوى الاستسلام أو … الاستسلام إ
إنه منطق صهيو-أمريكي، والسلام إإ
ثم يتساءل الرجل أيضا:
[كيف تتواطأ الأنظمة العربية كلها في فعل لن تجني منه سوى الغضب الجماهيري؟](نفسه)، وكأن المتسائل يعيش في كوكب آخر غير الأرض إ
إن محاولة تبرئة مجموعة من الأنظمة العربية من تهمة التواطؤ ضد المقاومة- وحماس جزء منها- هي سمة مشتركة، من سمات أخرى، بين من يكتب الآن ضد تلك المقاومة .
هذا التواطؤ لا يحتاج إلى دليل، إذ:
وكيف يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل؟
ويعقد مقارنة بين الفلسطينيين وبين الهنود الحمر، فيقول:
[في قراءة لتاريخ الشعوب، وتاريخ أمريكا الشمالية بالذات، سنجد أنه كان للهنود الحمر، الشعب الأصلي بذات الأرض قادة مثل قادة حماس، اعتقدوا أنهم سيهزمون بالرماح والنبال الوافدين الجدد، الذين يقصفونهم بالبنادق والمدافع، فماذا بقي منهم؟ ملابس ورقصات وأهازيج يؤثثون بها المشهد الثقافي الأمريكي...](نفسه).
لنلاحظ هنا أسلوب التضليل: حدث تاريخي يستنبط منه الرجل “عبرة ” أو ” حقيقة تاريخية ” أو “درسا ” أو… سمها ماشئت .
الحدث: مواجهة قادة الهنود الحمر بأمريكا الشمالية للوافدين الجدد- أصحاب البنادق والمدافع- بالرماح والنبال .
و ” العبرة” :فناؤهم إلا تراث “ فلكلوري “.
الحدث من تاريخ أمريكا الشمالية، لكن الرجل يقدم له بأنه من ” تاريخ الشعوب ” إ
و” العبرة ” أيضا من تاريخ أمريكا الشمالية، لكنها تصبح من ” قراءة لتاريخ الشعوب ” إإ
فهل أصابت الرجل لوثة ” المركزية الأمريكية ” ؟ هل ينمحي لديه تاريخ وثقافة وتراث الشعوب، ويتلاشى كل ذلك إلى أن يصبح لاشيء أمام تاريخ أمريكا الشمالية، وهو تاريخ عمره قصير جدا جدا بالمقارنة مع تاريخ أمم أخرى ؟
نعم، في قراءة لتاريخ الشعوب- الإسلامية خاصة- وليس لتاريخ أمريكا الشمالية وحده، أن المقاومة المرتكزة على رصيد من التراث الجهادي، بل على عقيدة جهادية أساسها الإيمان بالله عز وجل، هي المقاومة التي تنتصر في نهاية المطاف، بعد سلسلة من الانتصارات والانكسارات التي قد لا ينجو منها مسار أي مقاومة إ
والتاريخ يشهد أيضا أنه، على الرغم من أن ” المغلوب مولع بتقليد الغالب ” فإن الغالب أخذ بدين وثقافة المغلوب، لقوة ذلك الدين وتلك الثقافة، كما حدث للمغول بعد هجومهم الهمجي على الإمبراطورية الإسلامية .
وفي الأخير، يرى الرجل أننا لم نخض بعد [معركة الحفاظ على الهوية والوجود الفلسطيني ضد العدوان الثلاثي: الآلة الصهيونية، وعدمية حماس، وتهور الجزيرة ](نفسه).
نشير مرة أخرى إلى أن الرجل منطقي مع نفسه، إذ “بشرنا ” من قبل، من خلال عبارة: ” لما سيتبقى من الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة “، بإفناء معظم ذلك الشعب الأبي، ثم ألمح إلى ما حدث- وربما مثله سيحدث للفلسطينيين حسبما يفهم من كلامه- للهنود الحمر، لما ذكر [أنه كان للهنود الحمر، الشعب الأصلي بذات الأرض قادة مثل قادة حماس ]، كي يختم بالإشارة إلى عدمية حماس التي ينبغي محاربتها إإ
وما كان للرجل أن يقول غير ما قال، مادام المرجع هو تاريخ أمريكا الشمالية إ
لكنه لم يقتصر على ذلك إإ
فهاهو يدعو إلى خوض معركة الحفاظ على أمرين: الهوية والوجود الفلسطيني، من أخطار محدقة بها، بل أعداء متحالفين فيما بينهم ضد الأمرين معا، كما تحالف الصهاينة والإنجليز والفرنسيون في ” عدوانهم الثلاثي ” على مصر، وهم: [الآلة الصهيونية، وعدمية حماس، وتهور الجزيرة ].
ماذا يعني هذا؟
إنه يعني أن حماس قد أعلنت الحرب على:
- هوية الأمة العربية والإسلامية.
- الوجود الفلسطيني.
فالهوية العربية الفلسطينية مهددة بوجود حماس إإ
والوجود الفلسطيني كذلك مهدد بالزوال بوجود حماس إإ
والحل: مواجهة الحركة وإفناؤها للحفاظ على الهوية وعلى الوجود الفلسطيني إ
منطق من هذا؟
إنه منطق من زل لسانه مرة فأعلن أن المقاومة تدمر الشعب الفلسطيني، أي منطق البهائي محمود عباس إإ
وقد يكون منطق ” الفرعون الصغير المصري ” ومن لف لفه ممن قال مرة أن حماس ” تحتاج لتتأدب ” (المخابراتي عمر سليمان)، أو أنها تشكل ” خطورة على النظام المصري “… أو غيرهما.
بل هو منطق عتاة الصهاينة، بكل بساطة إإ
فاللهم انصر حماس وجميع من وقف على أرض المقاومة، ورد كيد الكائدين في نحورهم، إنك سميع مجيب .
يبدأ مقاله هكذا:
[أكثر من ستمائة ضحية أو شهداء، لا فرق، فهم في عداد الموتى].
لا فرق إذن، لدى هذا الرجل، بين الضحية وبين الشهيد إإ
والرجل منطقي مع نفسه، مادام موقفه من الدين والمتدينين واضحا. ونقتصر على نموذج واحد، لأن المقام لا يسمح بأكثر منه:
فمنذ عام تقريبا، وبالتحديد بين الثامن عشر من فبراير والواحد والعشرين منه(سنة 2008)، تم اعتقال ستة سياسيين كلهم- إلا واحدا- قياديون في فصائل إسلامية. ولا يزالون يحاكمون- وهم في حالة اعتقال- إلى اليوم. لكن بمجرد اعتقالهم، سارع الرجل إلى إدانتهم، مستبقا القضاء، وضاربا بقرينة” البراءة الأصلية” عرض الحائط .
وهو يصرح- كذبا وزورا- أن المتابعين صرحوا[أمام قاضي التحقيق، وبحضور دفاعهم، بكثير من المعلومات التي تؤكد تورطهم فيما تم نسبه إليهم، كأفعال إرهابية كانت ترمي لزعزعة استقرار البلد، والقيام بعمليات القتل والسرقة باسم الدين، وهي تصريحات لم تنتزع تحت التعذيب، ولا بأقبية المعتقلات السرية، بل بين أيدي قاضي تحقيق، وبحضور محامين لم يصرحوا بعكس ما ورد](مقاله: “بليرج: السوط والصدى” ، جريدة الأحداث المغربية، عدد 3473 بتاريخ الإثنين 11 غشت 2008)، والحال أن القاصي والداني يعرفان أن المعتقلين الستة لم يتكلم منهم أحد مطلقا أمام قاضي التحقيق، بل التزموا الصمت احتجاجا على رفض القاضي تمكين محاميهم من محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية…
ومن ثمة ليس غريبا أن يخلط الرجل بين الضحية- القتيل- وبين الشهيد إ مع أنه أصبح من البديهيات تسابق الملتزمين سياسيا، ومنهم من لا يؤمن بالدين، على إطلاق نعت ” الشهيد ” على من قتل منهم، على الرغم من أن ذلك المصطلح لم يأت به أي مذهب ولا أية نحلة سوى الإسلام إ ذلك الإطلاق يشي بإدراكهم للفرق الواضح بين الشهيد وبين القتيل .
لقد حسبت من قبل أن الرجل لايؤمن بشيء يسمى الشهادة ولا بمن ينعت شهيدا، ربما انطلاقا من مرجعيته العلمانية، لكن عثرت على مقال له يتكلم فيه عما سماه [مسلسل المصالحة الذي قاده الشهيد إدريس بنزكري](مقال: “تأملات في حركتنا “، جريدة “الأحداث المغربية” عدد 3396، الإثنين 26 ماي 2008). والمعلوم أن بنزكري- والذي لا يمكن إلا تثمين العمل الجبار الذي قام به في المجال الحقوقي (خاصة تأسيس منتدى الحقيقة والإنصاف)- لم يمت في قتال، بل مات “حتف أنفه” ، أي في فراشه من غير ضرب ولا جرح ولا أي شيء آخر…كما في لغتنا الجميلة.
فهل بالفعل ليس هناك من فرق بين القتيل والشهيد؟
إن الرجل معروف- من خلال مقالاته- بتوزيع “صكوك” المواطنة الحقة، أو الإدانات بالجملة، خاصة إذا تعلق الأمر بما يرتبط بالإسلام والحركة الإسلامية .
وفي مقاله ” العدوان الثلاثي ” المذكور نراه يقلل من أهمية صمود المقاومة فيقول:
[هناك عسكري واحد قتيل وأقل من أربعين جريحا في صفوف الجيش الإسرائيلي]. ولا يوضح المصدر الذي اعتمد عليه في هذه الإحصاءات، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي فرض- كما صرحت بذلك دوائر إعلامية كثيرة- حصارا مشددا على تسرب المعلومات حول عدد ضحاياه .فمن أين للرجل العدد المذكور؟
وإن العجب ليأخذ المتتبع من هذا التقليل- بل السخرية كما سيأتي- من صمود المقاومة إ وإلا لماذا احتاج الكيان الإسرائيلي لفرقاطة فرنسية ولمعاهدة أمنية مع الأمريكيين لمنع تسريب الأسلحة إلى غزة؟ ولماذا يتآمر مع نظام” الفرعون الصغير” المصري، الذي احتاج هو الآخر إلى أحدث الوسائل التقنية لمراقبة الحدود وهدم الأنفاق؟ ولماذا …ولماذا؟ …
إنها أسئلة لايطرحها مثل هذا الرجل على نفسه، بل على العكس يحاول تبرئة الأنظمة العربية- خاصة النظام المصري- من تهمة التآمر، ويتهم مظاهرات التأييد للمقاومة ولحماس بأنها[مظاهرات تندد بالنظام المصري وتؤلب شعب مصر ضد مسؤوليه](مقال:” العدوان الثلاثي” المذكور)..، وكأنه لا يد للنظام المصري في حصار غزة، ولا يد له في تزويد الجيش الإسرائيلي بالأغذية إبان الحرب عبر ممر العوجة، في الوقت الذي أغلق فيه معبر رفح في وجه الإعانات القدمة إلى غزة، وكأنه أيضا لا يد له في استنطاق وتعذيب بعض الجرحى الغزيين المعالجين بمصر بهدف انتزاع معلومات منهم ترشد إلى مخازن صواريخ حماس…
ولعلنا لسنا في حاجة إلى تذكير الرجل بفرض النظام المصري لحالة الطواريء على الشعب لسنوات، ولا إلى إثارة مهازل الانتخابات أو المحاولات المحمومة “لمبايعة” ابن الرئيس…
فهل يحتاج أي شعب- بله الشعب المصري الأبي- إلى مظاهرات في دول أخرى لتأليبه ضد مسؤوليه إذا كان الوضع في البلد هكذا؟
ويسخر الكاتب من [تسجيل شباب نفسه في لوائح التطوع من أجل الجهاد بالسودان](نفسه) متسائلا:[كيف سيصلون من السودان لقطاع غزة: على صهوة الخيول أم بالبراق؟](نفسه).
ومن المعلوم أن من يتطوع للقتال ضد اليهود ، سواء في لبنان أو فلسطين، ومنذ سنوات مرت، (والمقصود هنا مجموعة من المغاربة ممن ناضلوا في صفوف تنظيمات فلسطينية مثلا)، لا يصلها ” على صهوة الخيول أو البراق” ، وإنما هي السخرية والاستهزاء إ ولعل ذكر البراق هنا، وهو اسم ذو دلالة إسلامية يؤطرها الحديث الذي أخرجه مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه...](أخرجه في الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات، حديث 259).
أقول: لعل ذكر البراق في مجال السخرية يبين الخلفية العقدية للرجل إ وهي خلفية تذكرنا بما جاء في سيرة ابن هشام أن ابن إسحاق قال:[...كان خباب بن الأرت، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قينا بمكة يعمل السيوف، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفا عملها له حتى كان له مال، فجاءه يتقاضاه، فقال له: ياخباب، أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم؟ قال خباب: بلى، قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هناك حقك، فوالله لاتكون أنت وأصحابك يا خباب آثر عند الله مني، ولا أعظم حظا في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه:(أفرايت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب...] إلى قوله تعالى:[ونرثه ما يقول وياتينا فردا])(مريم:77/80)](ابن هشام، السيرة النبوية، ص2/184).
وقال ابن هشام أيضا أن أباجهل- لما ذكر الله عز وجل شجرة الزقوم تخويفا بها لهم- قال: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: لا، قال: عجوة يثرب بالزبد، والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقما، فأنزل الله تعالى فيه:[إن شجرة الزقوم طعام الاثيم، كالمهل تغلي في البطون كغلي الحميم](الدخان:43-46)(نفسه ص2/187).
وذكر ابن هشام كذلك أن غلامين ،أحدهما أنصاري والآخر مهاجري، ازدحما على الماء فاقتتلا، وتنادى كل واحد منهما بقومه، فقال رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول:” أو قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل”(نفسه ص 3/150).
لقد سبق هؤلاء، وقد حاربوا دين الله سبحانه دون هوادة، مثل هذا الرجل في السخرية والاستهزاء بالدين لأجل التنفير منه والصد عنه، فما أفلحوا في التنفير ولا الصد إ غير أنه يظهر أنه كما أن ملة الكفر واحدة، فكذلك ملة النفاق واحدة، وملة المستهزئين واحدة…
ويمضي الكاتب في طريقته الساخرة فيقول:
[هل سنقتل ستمائة مواطن إسرائيلي ؟ هل سيكون ثلثهم أطفالا؟هل سنحرر شبرا من الأرض ونقيم الدولة الفلسطينية التي ستوفر الغذاء والماء والدواء وقليلا من الكرامة لما سيتبقى من الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة؟](مقال: العدوان الثلاثي).
لنلاحظ كيف ينتقي الكاتب كلماته المعبرة بوضوح عن حقيقة موقفه:
1- كلمة ” مواطن إسرائيلي ” تحسسك بأن الإسرائيلي في فلسطين مجرد مواطن عادي وبسيط، إنه ليس ذلك المواطن النازح إلى فلسطين من مختلف أصقاع الأرض، والمدرب على استعمال أنواع من الأسلحة، بحيث غدا احتياطيا للجيش لا يمكن الاستهانة بأمره، وإنما هو مجرد مواطن كباقي مواطني الدول الأخرى إإ
2- عبارة: ” ماسيتبقى من الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة” تبين تضخيم الرجل للآلة الحربية الإسرائيلية إلى الدرجة التي سيفنى معها الفلسطينيون في غزة بأعداد كبيرة جدا، وستبقى قلة قليلة هناك إإ
وكأنه يقول للغزيين- بعبارة أخرى- “إنه لا طاقة لكم بمواجهة الآلة العسكرية الصهيونية، فما عليكم إلا الاستسلام، وإلا سيفنى معظمكم، وستصلون إلى نفس النتيجة: الاستسلام، بما أنكم أفنيتم عن بكرة أبيكم إإ “.
وبمعنى آخر: لاحل أمام الفلسطينيين سوى الاستسلام أو … الاستسلام إ
إنه منطق صهيو-أمريكي، والسلام إإ
ثم يتساءل الرجل أيضا:
[كيف تتواطأ الأنظمة العربية كلها في فعل لن تجني منه سوى الغضب الجماهيري؟](نفسه)، وكأن المتسائل يعيش في كوكب آخر غير الأرض إ
إن محاولة تبرئة مجموعة من الأنظمة العربية من تهمة التواطؤ ضد المقاومة- وحماس جزء منها- هي سمة مشتركة، من سمات أخرى، بين من يكتب الآن ضد تلك المقاومة .
هذا التواطؤ لا يحتاج إلى دليل، إذ:
وكيف يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل؟
ويعقد مقارنة بين الفلسطينيين وبين الهنود الحمر، فيقول:
[في قراءة لتاريخ الشعوب، وتاريخ أمريكا الشمالية بالذات، سنجد أنه كان للهنود الحمر، الشعب الأصلي بذات الأرض قادة مثل قادة حماس، اعتقدوا أنهم سيهزمون بالرماح والنبال الوافدين الجدد، الذين يقصفونهم بالبنادق والمدافع، فماذا بقي منهم؟ ملابس ورقصات وأهازيج يؤثثون بها المشهد الثقافي الأمريكي...](نفسه).
لنلاحظ هنا أسلوب التضليل: حدث تاريخي يستنبط منه الرجل “عبرة ” أو ” حقيقة تاريخية ” أو “درسا ” أو… سمها ماشئت .
الحدث: مواجهة قادة الهنود الحمر بأمريكا الشمالية للوافدين الجدد- أصحاب البنادق والمدافع- بالرماح والنبال .
و ” العبرة” :فناؤهم إلا تراث “ فلكلوري “.
الحدث من تاريخ أمريكا الشمالية، لكن الرجل يقدم له بأنه من ” تاريخ الشعوب ” إ
و” العبرة ” أيضا من تاريخ أمريكا الشمالية، لكنها تصبح من ” قراءة لتاريخ الشعوب ” إإ
فهل أصابت الرجل لوثة ” المركزية الأمريكية ” ؟ هل ينمحي لديه تاريخ وثقافة وتراث الشعوب، ويتلاشى كل ذلك إلى أن يصبح لاشيء أمام تاريخ أمريكا الشمالية، وهو تاريخ عمره قصير جدا جدا بالمقارنة مع تاريخ أمم أخرى ؟
نعم، في قراءة لتاريخ الشعوب- الإسلامية خاصة- وليس لتاريخ أمريكا الشمالية وحده، أن المقاومة المرتكزة على رصيد من التراث الجهادي، بل على عقيدة جهادية أساسها الإيمان بالله عز وجل، هي المقاومة التي تنتصر في نهاية المطاف، بعد سلسلة من الانتصارات والانكسارات التي قد لا ينجو منها مسار أي مقاومة إ
والتاريخ يشهد أيضا أنه، على الرغم من أن ” المغلوب مولع بتقليد الغالب ” فإن الغالب أخذ بدين وثقافة المغلوب، لقوة ذلك الدين وتلك الثقافة، كما حدث للمغول بعد هجومهم الهمجي على الإمبراطورية الإسلامية .
وفي الأخير، يرى الرجل أننا لم نخض بعد [معركة الحفاظ على الهوية والوجود الفلسطيني ضد العدوان الثلاثي: الآلة الصهيونية، وعدمية حماس، وتهور الجزيرة ](نفسه).
نشير مرة أخرى إلى أن الرجل منطقي مع نفسه، إذ “بشرنا ” من قبل، من خلال عبارة: ” لما سيتبقى من الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة “، بإفناء معظم ذلك الشعب الأبي، ثم ألمح إلى ما حدث- وربما مثله سيحدث للفلسطينيين حسبما يفهم من كلامه- للهنود الحمر، لما ذكر [أنه كان للهنود الحمر، الشعب الأصلي بذات الأرض قادة مثل قادة حماس ]، كي يختم بالإشارة إلى عدمية حماس التي ينبغي محاربتها إإ
وما كان للرجل أن يقول غير ما قال، مادام المرجع هو تاريخ أمريكا الشمالية إ
لكنه لم يقتصر على ذلك إإ
فهاهو يدعو إلى خوض معركة الحفاظ على أمرين: الهوية والوجود الفلسطيني، من أخطار محدقة بها، بل أعداء متحالفين فيما بينهم ضد الأمرين معا، كما تحالف الصهاينة والإنجليز والفرنسيون في ” عدوانهم الثلاثي ” على مصر، وهم: [الآلة الصهيونية، وعدمية حماس، وتهور الجزيرة ].
ماذا يعني هذا؟
إنه يعني أن حماس قد أعلنت الحرب على:
- هوية الأمة العربية والإسلامية.
- الوجود الفلسطيني.
فالهوية العربية الفلسطينية مهددة بوجود حماس إإ
والوجود الفلسطيني كذلك مهدد بالزوال بوجود حماس إإ
والحل: مواجهة الحركة وإفناؤها للحفاظ على الهوية وعلى الوجود الفلسطيني إ
منطق من هذا؟
إنه منطق من زل لسانه مرة فأعلن أن المقاومة تدمر الشعب الفلسطيني، أي منطق البهائي محمود عباس إإ
وقد يكون منطق ” الفرعون الصغير المصري ” ومن لف لفه ممن قال مرة أن حماس ” تحتاج لتتأدب ” (المخابراتي عمر سليمان)، أو أنها تشكل ” خطورة على النظام المصري “… أو غيرهما.
بل هو منطق عتاة الصهاينة، بكل بساطة إإ
فاللهم انصر حماس وجميع من وقف على أرض المقاومة، ورد كيد الكائدين في نحورهم، إنك سميع مجيب .
(حماس إرهابية)(9)
هذا المقال هو المقال الذي تمت الإشارة إليه من قبل حين تم التقديم لمقال القاص أحمد بوزفور، وهو مقال الصحفي سمير شوقي، المعنون ب(المهرولون الجدد)، والمنشور بجريدة المساء، عدد718 المذكور أعلاه. ويبين المقال تهافت منطق الشاتمين لحماس- أعزها الله- وهو منطق قوله المأثور والمقدس:(رمتني بدائها وانسلت):
- فأولئك الشامتون عادتهم الفرار، كالأرانب، إذا حمي الوطيس إ
- وأولئك الحاقدون يبيتون، حينما يحضرون المؤتمرات”الثقافية”، في فنادق الخمس نجوم “يعتقونها” على حساب كدح وشقاء الشعوب إ
وعوض أن يسترواسوءاتهم التي انكشفت للجميع، يقذفون غيرهم بالذي فيهم إ
إلا أن الأحداث تأتي تباعا للزيادة في إظهار تهافت منطق الشاتمين، فهاهي أخيرا شهادة- كما نحسبها- القائد الحماسي سعيد صيام (تقبل الله منه الشهادة ) ، وفي قلب غزة الصامدة، تفند الادعاء البليد أن قادة حماس يفرون من المعركة ويختبئون في فنادق خمس نجوم إ
وهاهي جماهير غزة تلتف حول مثل هؤلاء القادة، وتقدم أعز ما تملك فداء للدين ثم للوطن، حتى لكأني بأولئك القادة يعيدون مشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأنصار يبايعونه في العقبة الثانية، وهو يطمئنهم أنه لن يتركهم قائلا:[بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم ](ابن هشام، 2/228). فهكذا تصرفوا مع سكان غزة الصامدين، وأسماء الشهداء تبين ذلك.
وإذ أقدم مقال السيد سمير شوقي (المهرولون الجدد)، لايفوتني التنويه بمقالات أخرى للرجل جاءت بعد هذا المقال، وكلها تقف على أرضية الدفاع عن المقاومة في مواجهة “عبيد أمريكا”. وإليكم المقال:
[في الوقت الذي توحدت فيه أصوات المواطنين المغاربة بخصوص إدانة الهجومالوحشي الصهيوني على قطاع غزة الصامد، تفرقت مواقف النخبة والإعلام بينالمتضامن بدون قيد أو شرط وبين من أسموا أنفسهم بالمدافعين عن المواطنينالفلسطينيين والمنتقدين لحماس وقادتها وبين المرددين للأطروحات العربيةالرسمية...لن أتحدث عن الموقف الشعبي لأن تفاعله مع الحدث كان استثنائيا، ويمكنالجزم أن جيلا بأكمله اكتشف لأول مرة حجم مأساة الشعب الفلسطيني، لكنمواقف بعض الأوساط كانت مثيرة للاستغراب أو بالأحرى للشفقة.بعضهم اتهم حماس بـ«جر الفلسطينيين العزل إلى الفخ الإسرائيلي»، وآخرونقالوا بكل بساطة إن حماس هي التي كانت وراء تقسيم الصف الفلسطيني و«تعريضشعب بكامله للإبادة»، وهناك من ذهب إلى القول «إنها لحماقة أن يتصورالبعض أن صواريخ حماس ستكون رادعة لإسرائيل، وإنها فقط تجلب الدمارلغزة»، فيما اجتهد كثيرا بعضهم ليصور قادة غزة كجبناء تركوا شعبهم يواجهالعدو فيما استقر بعضهم في فنادق خمس نجوم بدمشق وآخرون بين أحضانزوجاتهم الأربع»...يحق لنا أن نتساءل فعلا عن الفرق بين هذه المواقف وبين تصريحات المسؤولينالصهاينة...هؤلاء الذين يتحدثون عن «زعماء المنفى» يتجاهلون أو يجهلون، وهذا أفظع،أن الصهاينة حاولوا تسميم خالد مشعل عندما كان في القطاع وكاد يلقى حتفهبنفس الطريقة التي اغتالوا بها المجاهد ياسر عرفات لولا الألطافالربانية. يتجاهلون كذلك كيف أحال الصهاينة جسد المقاوم الشيخ ياسين إلىأشلاء وكيف اغتالوا عبد العزيز الرنتيسي. الذين يوجهون اليوم السهام إلىحماس يلتقون في تصورهم مع مبارك وأولمرت وعباس... تأملوا الثلاثي فلنتجدوا فيه دخيلا!الذين يحملون حماس مسؤولية تفريق الصف الفلسطيني يتجاهلون أن الشعبالفلسطيني هو الذي حمل حماس إلى الحكم بعد انتخابات كانت الأكثرديمقراطية في العالم العربي بشهادة المراقبين الدوليين، وأن الرئيس عباسوزعماء فتح لم يستسيغوا الهزيمة فاستغلوا أول فرصة للانقضاض على الحكم فيتمرد خطير على الديمقراطية، وكان واضحا التواطؤ مع إسرائيل وأمريكا منخلال تشديد الحصار على غزة حتى يعتقد الجميع أن حماس تجلب الدمار وتأتيفتح كمنقذ لتدخل غزة كالفاتح بغطاء أمريكي إسرائيلي، وهذا ما يسعى إلىتحقيقه اليوم الثلاثي سالف الذكر.الأطروحة التي يرتكز عليها هؤلاء مجرد غطاء للدمار والإجرام وسفك الدماءالذي تعودت عليه آلة البطش الصهيونية منذ العام 1948 وكان ضحيته الشعبالفلسطيني قبل أن يكون لحماس أي وجود، ولنتذكر دير ياسين وصبرا وشاتيلاوقانا...إلخ.إن الحقيقة الوحيدة هي أن فلسطين هي الدولة الوحيدة التي ماتزال ترزح تحتالاحتلال حتى الآن، والكل يعرف بأنه كلما كان هناك احتلال كانت المقاومة.يبدو أن البعض يستكثرون على الأشقاء الفلسطينيين الدفاع عن النفس، لذلكتراهم يقولون «إنهم يجرون على أنفسهم الويلات بصواريخ القسام غير المجديةأصلا». من السهل إصدار مثل هاته الاستنتاجات عندما تكون بعيدا عنالاحتلال ولا تعرف ما معنى أن ترى أبناءك يتضورون جوعا ولا يجدون ماءيشربونه ولا كهرباء ينيرون بها العتمة التي فرضها الصهاينة على حياتهمالتي أحالوها إلى جحيم. لا يعرفون أنه في ظروف كهذه، الاستشهاد رحمةوعزة...هؤلاء المهرولون الجدد لا يفهمون ما قاله مصطفى أتاتورك باني تركياالحديثة من «أن أي أمة لا تستطيع أن تدافع عن حريتها فإنها لا تستحقها»،لذلك تجدهم يبحثون للصهاينة عن أعذار من قبيل أن حماس هي التي...كذاوكذا...لا يفهمون أنه مهما اختلفنا مع حماس في عدة أمور فإن وقت العتابوالنقد ليس الآن، فكل الفلسطينيين والعرب بحاجة إلى التعبئة لمواجهةالهمج وما عدا ذلك فهو تواطؤ مكشوف.فهل يفهم المهرولون الجدد الرسالة؟].
نعم،هل يفهم المهرولون الجدد الرسالة؟نأمل ذلك إإ
- فأولئك الشامتون عادتهم الفرار، كالأرانب، إذا حمي الوطيس إ
- وأولئك الحاقدون يبيتون، حينما يحضرون المؤتمرات”الثقافية”، في فنادق الخمس نجوم “يعتقونها” على حساب كدح وشقاء الشعوب إ
وعوض أن يسترواسوءاتهم التي انكشفت للجميع، يقذفون غيرهم بالذي فيهم إ
إلا أن الأحداث تأتي تباعا للزيادة في إظهار تهافت منطق الشاتمين، فهاهي أخيرا شهادة- كما نحسبها- القائد الحماسي سعيد صيام (تقبل الله منه الشهادة ) ، وفي قلب غزة الصامدة، تفند الادعاء البليد أن قادة حماس يفرون من المعركة ويختبئون في فنادق خمس نجوم إ
وهاهي جماهير غزة تلتف حول مثل هؤلاء القادة، وتقدم أعز ما تملك فداء للدين ثم للوطن، حتى لكأني بأولئك القادة يعيدون مشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأنصار يبايعونه في العقبة الثانية، وهو يطمئنهم أنه لن يتركهم قائلا:[بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم ](ابن هشام، 2/228). فهكذا تصرفوا مع سكان غزة الصامدين، وأسماء الشهداء تبين ذلك.
وإذ أقدم مقال السيد سمير شوقي (المهرولون الجدد)، لايفوتني التنويه بمقالات أخرى للرجل جاءت بعد هذا المقال، وكلها تقف على أرضية الدفاع عن المقاومة في مواجهة “عبيد أمريكا”. وإليكم المقال:
[في الوقت الذي توحدت فيه أصوات المواطنين المغاربة بخصوص إدانة الهجومالوحشي الصهيوني على قطاع غزة الصامد، تفرقت مواقف النخبة والإعلام بينالمتضامن بدون قيد أو شرط وبين من أسموا أنفسهم بالمدافعين عن المواطنينالفلسطينيين والمنتقدين لحماس وقادتها وبين المرددين للأطروحات العربيةالرسمية...لن أتحدث عن الموقف الشعبي لأن تفاعله مع الحدث كان استثنائيا، ويمكنالجزم أن جيلا بأكمله اكتشف لأول مرة حجم مأساة الشعب الفلسطيني، لكنمواقف بعض الأوساط كانت مثيرة للاستغراب أو بالأحرى للشفقة.بعضهم اتهم حماس بـ«جر الفلسطينيين العزل إلى الفخ الإسرائيلي»، وآخرونقالوا بكل بساطة إن حماس هي التي كانت وراء تقسيم الصف الفلسطيني و«تعريضشعب بكامله للإبادة»، وهناك من ذهب إلى القول «إنها لحماقة أن يتصورالبعض أن صواريخ حماس ستكون رادعة لإسرائيل، وإنها فقط تجلب الدمارلغزة»، فيما اجتهد كثيرا بعضهم ليصور قادة غزة كجبناء تركوا شعبهم يواجهالعدو فيما استقر بعضهم في فنادق خمس نجوم بدمشق وآخرون بين أحضانزوجاتهم الأربع»...يحق لنا أن نتساءل فعلا عن الفرق بين هذه المواقف وبين تصريحات المسؤولينالصهاينة...هؤلاء الذين يتحدثون عن «زعماء المنفى» يتجاهلون أو يجهلون، وهذا أفظع،أن الصهاينة حاولوا تسميم خالد مشعل عندما كان في القطاع وكاد يلقى حتفهبنفس الطريقة التي اغتالوا بها المجاهد ياسر عرفات لولا الألطافالربانية. يتجاهلون كذلك كيف أحال الصهاينة جسد المقاوم الشيخ ياسين إلىأشلاء وكيف اغتالوا عبد العزيز الرنتيسي. الذين يوجهون اليوم السهام إلىحماس يلتقون في تصورهم مع مبارك وأولمرت وعباس... تأملوا الثلاثي فلنتجدوا فيه دخيلا!الذين يحملون حماس مسؤولية تفريق الصف الفلسطيني يتجاهلون أن الشعبالفلسطيني هو الذي حمل حماس إلى الحكم بعد انتخابات كانت الأكثرديمقراطية في العالم العربي بشهادة المراقبين الدوليين، وأن الرئيس عباسوزعماء فتح لم يستسيغوا الهزيمة فاستغلوا أول فرصة للانقضاض على الحكم فيتمرد خطير على الديمقراطية، وكان واضحا التواطؤ مع إسرائيل وأمريكا منخلال تشديد الحصار على غزة حتى يعتقد الجميع أن حماس تجلب الدمار وتأتيفتح كمنقذ لتدخل غزة كالفاتح بغطاء أمريكي إسرائيلي، وهذا ما يسعى إلىتحقيقه اليوم الثلاثي سالف الذكر.الأطروحة التي يرتكز عليها هؤلاء مجرد غطاء للدمار والإجرام وسفك الدماءالذي تعودت عليه آلة البطش الصهيونية منذ العام 1948 وكان ضحيته الشعبالفلسطيني قبل أن يكون لحماس أي وجود، ولنتذكر دير ياسين وصبرا وشاتيلاوقانا...إلخ.إن الحقيقة الوحيدة هي أن فلسطين هي الدولة الوحيدة التي ماتزال ترزح تحتالاحتلال حتى الآن، والكل يعرف بأنه كلما كان هناك احتلال كانت المقاومة.يبدو أن البعض يستكثرون على الأشقاء الفلسطينيين الدفاع عن النفس، لذلكتراهم يقولون «إنهم يجرون على أنفسهم الويلات بصواريخ القسام غير المجديةأصلا». من السهل إصدار مثل هاته الاستنتاجات عندما تكون بعيدا عنالاحتلال ولا تعرف ما معنى أن ترى أبناءك يتضورون جوعا ولا يجدون ماءيشربونه ولا كهرباء ينيرون بها العتمة التي فرضها الصهاينة على حياتهمالتي أحالوها إلى جحيم. لا يعرفون أنه في ظروف كهذه، الاستشهاد رحمةوعزة...هؤلاء المهرولون الجدد لا يفهمون ما قاله مصطفى أتاتورك باني تركياالحديثة من «أن أي أمة لا تستطيع أن تدافع عن حريتها فإنها لا تستحقها»،لذلك تجدهم يبحثون للصهاينة عن أعذار من قبيل أن حماس هي التي...كذاوكذا...لا يفهمون أنه مهما اختلفنا مع حماس في عدة أمور فإن وقت العتابوالنقد ليس الآن، فكل الفلسطينيين والعرب بحاجة إلى التعبئة لمواجهةالهمج وما عدا ذلك فهو تواطؤ مكشوف.فهل يفهم المهرولون الجدد الرسالة؟].
نعم،هل يفهم المهرولون الجدد الرسالة؟نأمل ذلك إإ
(حماس إرهابية)(8)
أعتذر للقاريء الكريم إن كنت مرة أخرى ناقلا لبعض ثمرات بعض الأقلام الحرة ببلدنا المغرب، إذ كثيرا ما”أزور في نفسي مقالة” كما قال الفاروق رضي الله عنه، فأهم بنقلها إلى المدونة، لكنني أجد من عبر عما جال في خاطري وأجاد، فأعدل عن الكتابة إلى النقل.
ومن ذلك المقالان الآتيان قريبا.
ومن المعلوم أن ذوي الضمائر الحية ببلدنا، من إسلاميين وغيرهم، قد تفاعلوا مع جهاد الغزيين ضد الهجوم الهمجي على غزة، وهو- أي التفاعل- ديدنهم، إذ عودونا على تبني قضايا الأمة متى كان ذلك مطلوبا، بغض النظر عن اختلاف التوجهات والمشارب.
وفي نفس الوقت ، عودنا بعض الحاقدين على هذه الأمة، من”المهرولين الجدد”كما سماهم الصحفي المقتدر سمير شوقي، على تذكيرنا بمواقفهم النشاز، والتي يلفظها- والحمد لله- جل المغاربة.
هؤلاء”المهرولون الجدد”استهجن مجموعة من المثقفين المغاربة مواقفهم تلك، والتي تردد بشكل بليد أقوال قادةالكيان الصهيوني وصهاينة العرب، فكتب بعضهم يرد عليها.
ومن أهم المقالات القيمة التي اطلعت عليهافي الرد على”خدم يهود”،مقالان:
- الأول للقاص المغربي أحمد بوزفور بعنوان:”أقلوا عليهم”بجريدة الأحداث المغربية عدد الإثنين 12 يناير 2009.
- والثاني للصحفي سمير شوقي بعنوان:”المهرولون الجدد”، نشر بجريدة المساء، عدد 718 بتاريخ الإثنين 12 يناير 2009.
والسيد أحمد بوزفور هو واحد من أبرز رواد القصة القصيرة بالمغرب، وقد سبق له أن رفض جائزة المغرب للكتاب لسنة 2002، وهي جائزة تقدمها وزارة الثقافة المغربية،وذلك احتجاجا على تردي الأوضاع السياسية والثقافية والاقتصادية بالمغرب، وأصدر بيانا جاء فيه:
[،كنت أتمنى أن أفرح بجائزة تعطيني إياها حكومة بلادي
.
من إصدارات القاص أحمد بوزفور المجموعات القصصية:
- الغابر الظاهر.
- النظر في الوجه العزيز.
- صياد النعام.
- ققنس.
وفيما يلي نص مقال السيد أحمد بوزفور:
[من المسؤول عن إراقة كل هذه الدماء البريئة في غزة؟ واضح أن المسؤول هو الجيش الإسرائيلي والأسلحة الأمريكية(بما فيها الفيتو) وتهاون النظام الرسمي العربي(بما فيه السلطة الفلسطينية) أو تواطؤه أو عجزه.
هذا هو الواضح البارز للعيان كما تبرز شمس النهار.
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
لكن الدعاية الإسرائيلية الموزعة مناشير في شوارع غزة نفسها والموزعة أفكارا وتصورات وقناعات في العالم كله، بما فيه العالم العربي، هذه الدعاية تقول:إن المسؤول هو(حماس)، لأنها تضرب المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ، ولأنها تقاوم وسط الشعب والمجتمع والمدنيين، فإذا ضربها العدو فإنه يضطر لضرب المدنيين أيضا.
أن يقول الإسرائيليون هذا شيء طبيعي ومتوقع منهم. الغريب هو أن هذه الأفكار نفسها يرددها كتاب ومثقفون عرب في صحف عربية، ويرددها معهم كتاب مغاربة في صحف مغربية.
ما الذي يجعل كتابا مغاربة يرددون هذه الدعاية الإسرائيلية عن حماس، وينتقدون خلال ذلك- ومع حماس حزب الله وإيران- ويوحون بالتالي بأن الحكمة أو الواقعية أو الظروف أو الوضع العالمي يتطلب الكف عن الأحلام الرومانسية والتطلع- مع السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية المعتدلة- إلى صلح واقعي مع إسرائيل تحت الرعاية الأمريكية؟
مالذي يجعل كتابا مغاربة يسيرون في هذا الاتجاه؟ هل السبب هو أن لحماس- ومعها حزب الله وإيران- مرجعية دينية؟ وهي مرجعية يرفضها هؤلاء الكتاب لماضويتها أولا، ولأحادية فكرها وانغلاقها ثانيا، ولارتباطها في المفهوم الأمريكي الأوروبي بعد 11 شتنبر بالإرهاب والتطرف ثالثا...إلخ.
لكن لو كان هو السبب، خلاف فكري، والموقف من الدماء المراقة في غزة موقف أخلاقي. هل يجب أن نلوي عنق الحقيقة كي نورط خصمنا الفكري؟
كان الصحابي عمار بن ياسر في جيش علي وهو يواجه جيش معاوية. وحين قتل في المعركة تذكر الصحابة في جيش علي وجيش معاوية معا أن النبي قال أمامهم لعمار:" يا عمار، تقتلك الفئة الباغية". إذا فالفئة الباغية هي فئة معاوية. وقبل أن تنتشر الفكرة في الجيشين كالنار في الهشيم، تصدى معاوية لها وخطب في جيشه مترحما على عمار ومقررا في حسم:"قتله الذين جاءوا به"،أي جيش علي. وهكذا فإن معاوية- وهو جد المثقفين الفاوستيين العرب- قتل القتيل واتهم خصمه بقتله، فربح في الجبهتين: جبهة المعركة وجبهة الخطاب حولها.
هكذا إذن تكون حماس، في نظر كتابنا، هي التي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، لأن مقاومي حماس كانوا بين هؤلاء الأطفال، أطفالهم، والنساء، نسائهم، والشيوخ، شيوخهم. وكأنما كان ينبغي لمقاومي حماس أن يحملوا أسلحتهم ويخرجوا إلى فضاء بعيد خال، وينتظروا قصف الطيران الإسرائيلي، مع أن الفكرة نفسها: فكرة احتماء المقاومين بالشعب(مثل السمك في البحر) فكرة يسارية في الأصل، فكرة ماو تسي تونغ. والغريب أن هؤلاء الكتاب المغاربة، ومنهم يساريون، يمدون أيديهم إلى أمريكا الصديقة باعتبار أن عدو عدوي صديقي، وينسون أن العدو الأول والرئيس لليسار وللثقافة وللديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب هو أمريكا الإمبريالية نفسها، وأن عدوها- وهو هنا حماس- ينبغي، تبعا للمبدإ نفسه، أن يكون صديقا.
أيها الإخوة، راية المقاومة الآن في يد حماس، ووراء الراية الشعوب العربية كلها. إذا أردتم النضال الحقيقي ضد الإسلاميين وأفكارهم، فلا ترددوا الدعاية الإسرائيلية والأمريكية، بل خذوا أنتم الراية من يد الإسلاميين، ولن تأخذوها إلا بتجذير مواقفكم والثبات عليها والصمود في خنادق المقاومة. حينئذ سيلتف الناس حولكم، وينفضوا من حول الإسلاميين.
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا]
انتهى مقال الكاتب الكبير أحمد بوزفور. وتجدر الإشارة إلى أن الحطيئة، صاحب البيت الذي ختم به المقال، قال :
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وكذلك أقول عن أهل غزة: أولئك قوم…إلى آخر البيتين.
ومن ذلك المقالان الآتيان قريبا.
ومن المعلوم أن ذوي الضمائر الحية ببلدنا، من إسلاميين وغيرهم، قد تفاعلوا مع جهاد الغزيين ضد الهجوم الهمجي على غزة، وهو- أي التفاعل- ديدنهم، إذ عودونا على تبني قضايا الأمة متى كان ذلك مطلوبا، بغض النظر عن اختلاف التوجهات والمشارب.
وفي نفس الوقت ، عودنا بعض الحاقدين على هذه الأمة، من”المهرولين الجدد”كما سماهم الصحفي المقتدر سمير شوقي، على تذكيرنا بمواقفهم النشاز، والتي يلفظها- والحمد لله- جل المغاربة.
هؤلاء”المهرولون الجدد”استهجن مجموعة من المثقفين المغاربة مواقفهم تلك، والتي تردد بشكل بليد أقوال قادةالكيان الصهيوني وصهاينة العرب، فكتب بعضهم يرد عليها.
ومن أهم المقالات القيمة التي اطلعت عليهافي الرد على”خدم يهود”،مقالان:
- الأول للقاص المغربي أحمد بوزفور بعنوان:”أقلوا عليهم”بجريدة الأحداث المغربية عدد الإثنين 12 يناير 2009.
- والثاني للصحفي سمير شوقي بعنوان:”المهرولون الجدد”، نشر بجريدة المساء، عدد 718 بتاريخ الإثنين 12 يناير 2009.
والسيد أحمد بوزفور هو واحد من أبرز رواد القصة القصيرة بالمغرب، وقد سبق له أن رفض جائزة المغرب للكتاب لسنة 2002، وهي جائزة تقدمها وزارة الثقافة المغربية،وذلك احتجاجا على تردي الأوضاع السياسية والثقافية والاقتصادية بالمغرب، وأصدر بيانا جاء فيه:
[،كنت أتمنى أن أفرح بجائزة تعطيني إياها حكومة بلادي
.
من إصدارات القاص أحمد بوزفور المجموعات القصصية:
- الغابر الظاهر.
- النظر في الوجه العزيز.
- صياد النعام.
- ققنس.
وفيما يلي نص مقال السيد أحمد بوزفور:
[من المسؤول عن إراقة كل هذه الدماء البريئة في غزة؟ واضح أن المسؤول هو الجيش الإسرائيلي والأسلحة الأمريكية(بما فيها الفيتو) وتهاون النظام الرسمي العربي(بما فيه السلطة الفلسطينية) أو تواطؤه أو عجزه.
هذا هو الواضح البارز للعيان كما تبرز شمس النهار.
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
لكن الدعاية الإسرائيلية الموزعة مناشير في شوارع غزة نفسها والموزعة أفكارا وتصورات وقناعات في العالم كله، بما فيه العالم العربي، هذه الدعاية تقول:إن المسؤول هو(حماس)، لأنها تضرب المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ، ولأنها تقاوم وسط الشعب والمجتمع والمدنيين، فإذا ضربها العدو فإنه يضطر لضرب المدنيين أيضا.
أن يقول الإسرائيليون هذا شيء طبيعي ومتوقع منهم. الغريب هو أن هذه الأفكار نفسها يرددها كتاب ومثقفون عرب في صحف عربية، ويرددها معهم كتاب مغاربة في صحف مغربية.
ما الذي يجعل كتابا مغاربة يرددون هذه الدعاية الإسرائيلية عن حماس، وينتقدون خلال ذلك- ومع حماس حزب الله وإيران- ويوحون بالتالي بأن الحكمة أو الواقعية أو الظروف أو الوضع العالمي يتطلب الكف عن الأحلام الرومانسية والتطلع- مع السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية المعتدلة- إلى صلح واقعي مع إسرائيل تحت الرعاية الأمريكية؟
مالذي يجعل كتابا مغاربة يسيرون في هذا الاتجاه؟ هل السبب هو أن لحماس- ومعها حزب الله وإيران- مرجعية دينية؟ وهي مرجعية يرفضها هؤلاء الكتاب لماضويتها أولا، ولأحادية فكرها وانغلاقها ثانيا، ولارتباطها في المفهوم الأمريكي الأوروبي بعد 11 شتنبر بالإرهاب والتطرف ثالثا...إلخ.
لكن لو كان هو السبب، خلاف فكري، والموقف من الدماء المراقة في غزة موقف أخلاقي. هل يجب أن نلوي عنق الحقيقة كي نورط خصمنا الفكري؟
كان الصحابي عمار بن ياسر في جيش علي وهو يواجه جيش معاوية. وحين قتل في المعركة تذكر الصحابة في جيش علي وجيش معاوية معا أن النبي قال أمامهم لعمار:" يا عمار، تقتلك الفئة الباغية". إذا فالفئة الباغية هي فئة معاوية. وقبل أن تنتشر الفكرة في الجيشين كالنار في الهشيم، تصدى معاوية لها وخطب في جيشه مترحما على عمار ومقررا في حسم:"قتله الذين جاءوا به"،أي جيش علي. وهكذا فإن معاوية- وهو جد المثقفين الفاوستيين العرب- قتل القتيل واتهم خصمه بقتله، فربح في الجبهتين: جبهة المعركة وجبهة الخطاب حولها.
هكذا إذن تكون حماس، في نظر كتابنا، هي التي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، لأن مقاومي حماس كانوا بين هؤلاء الأطفال، أطفالهم، والنساء، نسائهم، والشيوخ، شيوخهم. وكأنما كان ينبغي لمقاومي حماس أن يحملوا أسلحتهم ويخرجوا إلى فضاء بعيد خال، وينتظروا قصف الطيران الإسرائيلي، مع أن الفكرة نفسها: فكرة احتماء المقاومين بالشعب(مثل السمك في البحر) فكرة يسارية في الأصل، فكرة ماو تسي تونغ. والغريب أن هؤلاء الكتاب المغاربة، ومنهم يساريون، يمدون أيديهم إلى أمريكا الصديقة باعتبار أن عدو عدوي صديقي، وينسون أن العدو الأول والرئيس لليسار وللثقافة وللديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب هو أمريكا الإمبريالية نفسها، وأن عدوها- وهو هنا حماس- ينبغي، تبعا للمبدإ نفسه، أن يكون صديقا.
أيها الإخوة، راية المقاومة الآن في يد حماس، ووراء الراية الشعوب العربية كلها. إذا أردتم النضال الحقيقي ضد الإسلاميين وأفكارهم، فلا ترددوا الدعاية الإسرائيلية والأمريكية، بل خذوا أنتم الراية من يد الإسلاميين، ولن تأخذوها إلا بتجذير مواقفكم والثبات عليها والصمود في خنادق المقاومة. حينئذ سيلتف الناس حولكم، وينفضوا من حول الإسلاميين.
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا]
انتهى مقال الكاتب الكبير أحمد بوزفور. وتجدر الإشارة إلى أن الحطيئة، صاحب البيت الذي ختم به المقال، قال :
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وكذلك أقول عن أهل غزة: أولئك قوم…إلى آخر البيتين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
