الخميس، 26 فبراير 2009

استقلال القضاء؟؟...

نشرت جريدة(الحياة الجديدة) المغربية،بتاريخ09-15 ماي2008(العدد 11)، حوارا مع أحد ضحايا "الكومسير" السابق محمود عرشان:السيد جمال ازطوطي. وقد تضمن ذلك الحوار كلاما صادما يشير، إن ثبت، إلى أن الخطاب الرسمي حول "طي صفحة الماضي" والقضاء على"الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" هو خطاب لايجد صدى لدى بعض ممن كانوا، في فترة من الفترات، عناوين تلك الانتهاكات الجسيمة، ورموز إذلال لأبناء الشعب المغربي.
وقد طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وزير العدل بفتح تحقيق في الموضوع. لكن ما يستحق الوقوف أمامه هو ما صرح به السيد جمال ازطوطي حول قاضي التحقيق آنذاك، عبدالقادر الشنتوف. فقد قال جوابا عن سؤال:"كيف مرت مرحلة التحقيق؟"مانصه:
[دخلت عند عبدالقادر الشنتوف وآثار التعذيب بادية علي، وشرعت في سرد حكايتي عليه وأنا أبكي. وكان وهو يستمع إلي يقول:إيه،إيه. بعد الاستماع إلي، نادى على أم الضحية، واعترفت أمامي بأنني لست قاتل ابنها، وقالت لقاضي التحقيق إن الشخص الماثل أمامكم"ما بينا وبينو غير الخير والاحسان". واضافت بأن ابنها اعتاد أن يجرح جسمه بأمواس الحلاقة. وأضافت بأن الناس كانوا دائما يأتونها بابنها وهو مربوط بالحبال في محاولة منه الانتحار، وأنه كان دائما يقول لعائلته إنه سوف ينتحر. نفس هذه الشهادة أكدتها أمام قاضي التحقيق أخت الضحية، وكذلك أخوه. وهناك شاهدة على الانتحار تسكن بالقرب من المكان الذي انتحر فيه الضحية. وقد أرغمها عرشان ورجال الشرطة على عدم الإدلاء بشهادتها. لكننا نتوفر على تصريح بالشرف موقع من طرفها تؤكد فيه أنها شاهدت الضحية يفتل حبلا أسود لحظات قبل العثور عليه منتحرا].
ثم تابع السيد ازطوطي، جوابا على سؤال:"وماذا كان رد فعل قاضي التحقيق عبدالقادر الشنتوف؟":
[عندما عرضت على قاضي التحقيق مرة أخرى، قال لي:"شوف أجمال، أقسم بالله العلي العظيم بأنك لم تقتل أي أحد". وأضاف:"ولكن ماعندي ما ندير ليك، داك شي جاي من الفوق"].
والمعلوم أن قاضي التحقيق المذكور مكلف الآن بملف ما يسمى"خلية بلعيرج"، وأنه رفض تسليم نسخ من محاضر وملفات التحقيق للمحامين الذين يدافعون عن السياسيين الستة( المرواني والمعتصم والركالة والسريتي وماء العينين ونجيبي) المتهمين في هذه الخلية، مما لايسمح لأولئك المحامين، مع ذلك الرفض، بتهييء دفاعهم خدمة للعدالة.
إن ما جاء في كلام قاضي التحقيق الشنتوف لجمال ازطوطي، إن ثبت، وخاصة قوله:"ماعندي ما ندير ليك، ذاك شي جاي من الفوق"، ليطرح عدة أسئلة حول مصداقية التحقيق مع السياسيين المذكورين أعلاه، وأهم تلك الأسئلة:

-هل قاضي التحقيق المذكور سيتصرف- في هذا الملف- وفق المساطر الجاري بها العمل، أم وفق قوله- إن ثبت مرة أخرى-"ماعندي ما ندير ليكم-أي للسياسيين المذكورين- ذاك شي جاي من الفوق"؟
- هل من الممكن توفر شروط العدل لهؤلاء المعتقلين إذا كان فعلا "داك شي جاي من الفوق"؟
- وهل من المقبول، والحالة هذه، بقاء هذا الملف في يد هذا القاضي؟
- ثم أليس من حق محامي هؤلاء المعتقلين أن يطالبوا بتغيير هذا القاضي، وإسناد الملف لآخر لايتصرف وفق"داك شي جاي من الفوق"؟...
إن هذه الأسئلة- وغيرها- تفرض على وزير العدل تحمل مسؤوليته ضمانا للعدل"الذي قامت عليه السماوات والارض"، وإرجاعا لهيبة القضاء التي أضحت في الحضيض.
فهل سيفعل الوزير ذلك؟
الله وحده يعلم. لكننا نذكر الرجل بقول يحيى بن خالد البرمكي لأبيه، وهو معه ومع إخوة آخرين في القيود مسجونين:"ياأبة صرنا بعد العز إلى هذا؟"، فقال لهم:"يابني دعوة مظلوم غفلنا عنها لم يغفل الله عنها".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق