لماذا هذا المقال؟
-إنه كلمة حق في أخينا المعتقل المظلوم ، مع إخوة آخرين، الأستاذ محمد المرواني ، في وقت عز فيه النصير ، بل انقلب الصديق إلى متآمر والحليف إلى غادر إإ
- إنه يرد على اتهامات للأستاذ وللحركة التي أسسها مع إخوته من قبل، كالاتهام بالعنف والتشيع وغيرهما ، وهي تهم يحاول موتورون - وبكل صلف ونذالة- إلصاقها بمجموعة من الدعاةإلى الله في هذا البلد، على الرغم من أننا لم نشهد لهؤلاء الموتورين الأنذال إلا ما يخرق مذهب أهل السنة والجماعة ، وما يصادم مذهب إمام المدينة رضي الله عنه وأرضاه.
أما صاحب المقال ، فهو واحد من الذين ساهموا في صنع هذه التجربة من موقعه التنظيمي في الحركة من أجل الأمة من قبل ، ثم في حزب الأمة الموؤود من بعد.
ولذلك أقدم هذا المقال للقراء، في انتظار توضيحات أكثر لمواقف ( الحركة من أجل الأمة) ، ثم مواقف الأستاذ المرواني من قضايا مثل :
- العنف.
- الديمقراطية.
- اليسار الإسلامي.
- التشيع.
- الازدواجية... وغيرها من القضايا التي يثيرها من يمكن وصفهم بما جاء في المثل الشعبي المغربي:( الخيل مربوطة والحمير كتزعرط) (= الخيل في القيد والحمير تغدو وتروح). والله من وراء القصد.
حسن لمعنقش.
شهادة من الداخل
2008/05/15 :بتاريخ
صاحب المقال:عبد الرحيم شهبي
يقول محمد الماغوط: منذ يفاعتي، كنت أعاني الكوابيس، ولا أذكر، أنني حلمت حلما إلا وكنت فيه حافيا، أبحث عن حذائي، أو ضائعا أبحث عن هويتي المفقودة، أو مذعورا أحمي قصائدي بيدي المقطوعتين.
تخترق صرخات الحرية، وحقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية، والحكامة الجيدة، والدولة القانونية، والقضاء المستقل، والمحاكمة العادلة، والإعلام الحر والنزيه، والحق في الوصول إلى المعلومة والخبر، وحماية الذاكرة،.. اليوم العالم، ويتردد صداها في كل مكان، وهي سيمفونية تعزف بإيقاع قوي، نشيد الحياة الكريمة، التي بدونها نتحول إلى كائنات نمطية، يحولها الاستبداد إلى أشياء تافهة، وأدوات استعماليه.ولا بد أن ننصت بكل جوارحنا لهذه الصرخات، التي تهز كل البرك النتنة في هذا العالم، ولابد أن نتساءل نحن الساكنون، في جسد هذا الوطن ، في ريفه وأطلسه وسهوله وصحرائه، المحرومون في ديارهم، الراكضون نحو السراب، القابعون في النفق المظلم، لماذا نبقى دائما ساقطين من حساب الكبراء وأسياد هذا العالم، متهمين بالتخلف والإرهاب والتوحش، ونحن نؤدي أكبر ضريبة في هذه الحياة، ونحن ضحايا الانتهاكات الجسيمة في كل المجالات الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.. وبدل أن نصحح مسارنا، ونجبر الضرر، ونكرس مفهوم المصالحة والإنصاف، والمفهوم الجديد للسلطة، نقف مذهولين اليوم أمام حجم المأساة، وهول الفاجعة، لنجد أنفسنا أمام عقول استئصالية، وقلوب خلى منها الحب، تريد أن تعيد الصفحات إلى الوراء، يتحكم فيها منطق الانتقام، وتصفية الحسابات، لنعيد إنتاج زمن الجمر والرصاص من جديد، في طبعات رديئة، فيتم اعتقال قادة ورموز للعمل الإسلامي والسياسي الوطني، مشهود لهم بوسطيتهم واعتدالهم وانفتاحهم، وكأننا كسياسيين وحقوقيين وضحايا الانتهاكات الجسيمة وكجماهير شعبية كنا كمعتقل ظل عقودا من الزمن يحفر نفقا في زنزانته، ثم اكتشف أن النفق الذي حفره يقوده إلى زنزانة أخرى، إن الانتقال الديمقراطي كان ينبغي أن يؤدي إلى التدبير الديمقراطي الحق، والشراكة والتعاقد السياسيين، والتداول السلمي على السلطة، بدل أن يراوح مكانه لعقد كامل من الزمن، ثم ينتج في النهاية عزوفا ويأسا وشذوذا، وتناميا لظواهر الرشوة والفساد الإداري، وسرقة للمال العام، وارتفاع الأسعار، والعودة إلى اختطاف المتظاهرين والمعارضين، والتنكيل بهم..ونعتقد أن الاعتقالات لقادة سياسيين وإقحامهم في خلية إرهابية واتهامهم بالتخطيط لأعمال تخريبية ستكون له تداعيات خطيرة على العمل السياسي ببلادنا، فمثل الأستاذ محمد المرواني- فك الله أسره- ليس نكرة سياسية، حتى يتم إطلاق رصاص الإعدام السياسي عليه، واتهامه بالإرهاب والضلوع في مؤامرات العنف، ومحاولات هز استقرار وأمن البلد، إنه فاعل سياسي، وصاحب أخلاق حسنة، وذوق رفيع، ورؤية سياسية راشدة، ومواقف نضالية مشهودة، ما برح يدافع عنها، بصوت مرتفع، وبلغة مفهومة، تتوخى الحقيقة والصراحة، وتبتعد عن الإنزياح والمجاز، فلا تترك لأصحاب القراءة الباطنية أية مساحة للتأويل الفاسد، ومنذ أن عرفناه وهو يحمل هم أمته، ويعالجها بقلب ملتهب إيمانا، وعقل ذكي وواع، وسلوك منفتح، بعيدا عن الموافق الحدية، وتجاذبات الثنائيات المتخاصمة، كان يجيد فن تجسير الفجوات، وتحقيق المصالحات بين المفاهيم والمواقف والفرقاء، ولذلك كان يمثل عنصر التوازن والتوافق بين مكونات الساحة الإسلامية والوطنية، ويقاوم كل أشكال القطيعة بينهما، وأسهب في إنتاجاته الأدبية عن الحديث عن كل التداخلات، والقواسم المشتركة التي تشكل المرجعية المنفتحة، والهوية الجامعة، التي من شأنها أن تزيح كل تلك الحدود الوهمية، التي نسجتها عقليات الإقصاء والظلام، للحفاظ على حالة الاحتراب الداخلي، والمعارك المفتعلة، تلك التي لا تبقي ولا تذر، وتجهز على أمالنا وأحلامنا جميعا، في تكريس أقطاب سياسية ديمقراطية، تساهم في تنمية ونهضة وطننا، ولذلك اعتبر أن الحركة الإسلامية هي امتداد وتجديد في آن للحركة الوطنية، وليست امتدادا لأية أشكال هلامية أخرى، وبذلك فهي تمتلك شهادة المنشأ التاريخي المشترك..ولم يكن في وارد حساباته البثة أن ينتج فكرا سياسيا متعاليا أو اقصائيا، أو حركة سياسية شمولية متمركزة حول ذاتها، تفكر بمنطق الاستفراد، أو تريد احتلال القلعة، وإقصاء الخصوم السياسيين، بل كان همه وهم رفاق دربه، هو تحرير القلعة من فكر الشمولية والإقصاء، لنكون جميعا مواطنين وأحزاب ودولة ومؤسسات المجتمع المدني.. شركاء في الوطن، ومتساوون في المواطنة، وأن لا يكون الوطن مرتهنا، ولا تكون المواطنة درجات، ولذلك نسعى من خلال مشوار حافل بالنضال، على أن نكون بلغة المفكر الفلسطيني منير شفيق؛ الحصوة التي تسند الجرة، لقد كنا سندا للساحة الإسلامية والوطنية، لم تكن تستهوينا المغانم التنظيمية الذاتية، كان الأهم عندنا، هو زرع الأفكار المبدعة و تجديد المشاريع المفيدة، وتأصيل مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والدولة المدنية، والمجتمع المدني وتحرير المرأة،..إلخ، وأن نضع الحقائق على الأرض، وليجني غيرنا لا يهم، وكان ذلك بتوجيه وتربية من أخينا وقائد مسيرتنا الأستاذ محمد المرواني- فك الله أسره- ولكننا لا نخفي حقيقة، لقد كنا نتألم عندما كنا نرى أن هذه المفاهيم والمواقف والقضايا التي كنا نثيرها، كان يتم توظيفها من طرف البعض بشكل يغلب عليه طابع التكتيك والمحافظة والجمود والإقصاء، مما كان يساهم في تعطيل وتشوه هذه المفاهيم والقضايا، وهذا ما دفعنا إلى التفكير في إطار سياسي اصطلحنا على تسميته بحزب الأمة كنا نهدف من خلاله إعادة تحرير هذه المفاهيم من كل أشكال الإعاقة والتبني المنقوص وسوء التطبيق، والتأكيد على إيماننا القوي بالعمل من خلال المؤسسات واحترام المساطر والقوانين، والتشبث بالثوابت الوطنية، وأكدنا أن هوية الحزب السياسية هي هوية سياسية مدنية، وطنية مغربية، تجديدية نهضوية، ديمقراطية حقوقية، وتحررية إنسانية، وأن بوصلتنا الإستراتيجية تسير في اتجاه المطالبة بمزيد من الإصلاحات، تحصين المكتسبات، حماية الوحدة الوطنية، والدفاع عن السيادة الوطنية، ولكن حصل ما حصل، ووجهنا بمنطق الإقصاء السياسي، ليتطور الأمر اليوم إلى منطق الإبادة السياسية.إن تهمة الإرهاب والعنف التي تحاول أجهزة الداخلية إلصاقها بأميننا العام، هي جزء من سيناريو سريالي لن تجد من يصدقها، وقد واجهها الرأي العام واستهجنها قبل أن نواجهها نحن، لسبب لأنها ضد منطق الأشياء، بحيث لا يمكن أن نتهم قيادة سياسية معروفة بمواقفها المنددة بالإرهاب، وبسلوكها المتزن، بدون أن ينكشف الزيف والكذب والخداع.إن أمين عام حزب الأمة- فك الله أسره- له رؤية واضحة في هذه الظاهرة الشاذة- ظاهرة الإرهاب- فالإرهاب في تصوره يجيده الأقوياء، الذين يحكمون العالم، ويؤمنون بحق القوة والغطرسة، وليس بقوة الحق والعدالة، ويفتقرون للقيم والأخلاق، وأما الضعفاء فلا يجيدون سوى المقاومة المدنية السلمية، إلا من كان ضعيفا متنطعا وساذجا، ضعيف الفكر والوعي، وفقيرا في المراس والتجربة، فإنه يؤخذ على حين غرة، بعدما يكو ن قد جنى على نفسه وعلى قومه، وفي هذا الصدد كان-حفظه الله- لا يمل من الاستشهاد بقولة ابن خلدون الذهبية في مقدمته، حتى حفظناها عن ظهر قلب، والتي يقول فيها: إن خروج غير القادر يغري بقتله و يوهن من عزائم سائر المنكرين ، وكان يؤكد لنا أثناء لقاءاتنا به، وبلادنا آنذاك تعيش في أسر سنوات الجمر والرصاص، ولنا إخوة كانوا ما يزالون في المعتقل، أن الصبر والمقاومة المدنية، بالعمل بالامتناع أو العمل بالفعل السلمي الاحتجاجي، هو تكليفنا الشرعي، وأنه ينبغي أن نقول الحق، ولا نفعل باطلا، وأما العمل المسلح باصطلاح ذلك العصر، كله شذوذ وعبث، ولا يصلح إلا في حالة واحدة ووحيدة، هي حالة الاحتلال المباشر، أما في معالجة الأوضاع الداخلية؛ أوضاع الاستبداد والاستغلال والقهر، وأوضاع التباري والمنافسة والتدافع مع الخصوم السياسيين، فمعالجتها مختلفة، قوامها وركنها هو التواصي بالحق والتواصي بالصبر، والنقد والنقد الذاتي، ونهج كل الأساليب الحضارية السلمية في النضال، باعتبار أن حضارية المعركة هي حضارية أساليبها، وقد اعتبر أن الإرهاب مدانا أولا وعاشرا، لأنه مشروع مدمر وأعمي لا بصيرة له، لا يدري من أين يبدأ ولا كيف ينتهي، وكانت له مقاربة في مواجهته، بتبني المقاربة الشمولية، الكفيلة بتجفيف منابعه المتعفنة، وفي هذا الصدد وعلى إثر الحدث الإجرامي الذي وقع بمدينة الدارالبيضاء يوم الأحد 21 صفر 1428 الموافق ل 11 مارس 2007، أصدر حزب الأمة بيانا للرأي العام، تضمن ما يلي الإدانة الشديدة لهذا العمل الإجرامي الذي يعتبر عملا غير مقبول، ولا يمكن السكوت عليه كما لا يجوز تبريره بأي شكل من الأشكال.. التأكيد على ضرورة تنويع الأساليب وطرق معالجة هذه الظاهرة بتبني مقاربة شاملة وعدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية لوحدها.. الرفض لأي استغلال لهذا الحدث سواء فيما يخص المس بالحقوق والحريات أو فيما يخص التوظيف السياسي الضيق.ولا يعقل في زمن المراجعات التي بدأ يقوم بها، حتى بعض أقطاب الفكر الجهادي الذين غاب عنهم العقل والحكمة حينها، وارتبط وجدانهم وعواطفهم بلهيب هذا الفكر وحرائقه، أن يتورط فيه اليوم أعقل العقلاء، فيبدؤون من حيث بدأ أولئك، فيعيدون دورة التاريخ إلى الوراء، ليجنوا ثمرته المرة، حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، أيمكن أن نقتنع ولو افتراضا بهذه المفارقة، أن يجن العقلاء ويعقل المجانين؟.. لو كان الإرهاب فيه ذرة من خير، لكنا مارسناه في سنوات خلت، ظلمنا فيها واعتقل إخواننا، وكانت بعض الدهنيات الاجتماعية والسياسية حتى، آنذاك تسوغه، ويجد سندا إقليميا ودوليا، ولكن أبدا، ما كان يمكن لحركة عشقت المعرفة والعلم والنضال الجماهيري السلمي وارتبطت به، في حلقات الجامعة والإعلام والعمل الثقافي الجمعوي، وانفتحت على الفكر الوطني والإنساني، وعرفت أن العنف والإرهاب هما شر مطلق، إلا أن تكون النقيض الطبيعي للعنف والإرهاب، وتعرف كذلك بأن الدولة القطرية الحديثة، هي جهاز يحتكر وسائل العنف والإكراه، ولا يمكن مقاومة صبغتها الاستبدادية والقمعية، بنفس الوسائل والأداة، لأنها تكون بذلك تخدم معادلتها القمعية، وتلعب في ميدانها الذي تجيد اللعب فيه.. ولا يمكن متابعة الأحزاب السياسية أو الحركات الدعوية بسبب أقوال أو تصريحات أفراد لا علاقة لها بهم، أو كانت هناك علاقة ما ثم انقطعت منذ عقود، أو بسبب اعترافات أقروا بها من أجل خلط الأوراق، بإيحاء من جهات استخبارية محلية أو دولية.. فقليلا من الحياء يا من تحاولون ترويج الرواية الرسمية الأحادية وتغتالون الحقيقة.
لقد عمل الأستاذ محمد المرواني على تأصيل مفاهيم النضال المدني المؤسستي، ومفاهيم الديمقراطية السياسية التي تقوم حسب رؤيته على أساس ثلاثة أعمدة : تعاقد على إطار مرجعي أعلى ( دستور مثلا ) ونفاذ حكم الأغلبية واحترام حقوق الأقليات، وتأصيل مفاهيم العلاقة مع الأخر المخالف في إطار العمل المشترك في المتفق عليه، والحوار في المختلف فيه، ونبذ كل قيم التعصب والتكفير البدعي، أو التخوين السياسي، وأكد أن هذه العلاقة تحكمها ضوابط العلم والعدل والتعارف والمخالطة، وتتنوع باختلاف الأطراف والفرقاء، من تبني أشكال التدافع بالتي هي أحسن، إلى أشكال التحالف والتعاون، إلى أشكال الاندماج والتوحد.. وتم التأكيد في كل وثائقنا الداخلية والخارجية على ضرورة خلق علاقة إيجابية بالمخالف السياسي، على مبادئ احترام مشروعية الاختلاف، اعتماد منهجية التدبير الديمقراطي، ومركزية الحوار.وقد تضمنت أدبياتنا العقدية والمذهبية والمنهجية؛ والتي تضمنتها رسالتنا المعنونة ب رسالة البصيرة الجزء الأول، بيانا لمن يريد أن ينفتح على رؤيتنا، من الدارسين والسياسيين والإعلاميين، ولقد رسخت قناعتنا، وكما كانت راسخة دائما، واستقرت على الجود، بتبنينا للمذهبية السنية المالكية الجامعة، وكان الدليل هو منار السبيل، الذي قاد ويقود تصورنا وسلوكنا، وما كان لقادتنا الذين يؤصلون لمفهوم الدولة المدنية، أن يتنكبوا طريقها، ويبحثوا عنها في أسفار الفقه السياسي للمدرسة الشيعية القائمة على أساس مفهوم الدولة الدينية، من خلال مفاهيم الوصية والإمام المعصوم أو ولاية الفقيه، ويتركوا فقه الشورى والاختيار الذي رسخته الأدبيات الفقهية السنية الراشدة، التي تجعل من قضايا الفقه السياسي قضايا اجتهادية مخولة للنظر العقلي، واعتبار المقاصد والمصالح الشرعية ومراعاة أحكام الضرورة.. وما كان لنا أن نتبنى نظرية التقية السياسية ونحن نؤصل لمبدأ المقاومة المدنية، ونريد أن نؤسس حزبا يقول ما يفعل، ويفعل ما يقول. إن تأسيس حركة دعوية أو سياسية تريد أن تكون شاهدة على عصرها، تربطها بمجتمعها روابط متينة، وتمثل امتدادا نوعيا لتاريخه الإصلاحي، وتستميت للدفاع عن استقلاليتها، حتى لا تكون رجعا لصدى الآخرين، وأداة لأجندة أجنبية، لا يمكن أن تسمح لمؤسساتها بأن يلجها من ينتحلون مبادئ التقية السياسية والمذهبية الشيعية أو غيرها، لأن هؤلاء لن يكون ولاؤهم إلا منقوصا، ولن يكون أداؤهم إلا مدمرا،.. إن الأستاذ محمد المرواني – حفظه الله من كل مكروه- يقول في كتابه السلطة في الفكر السياسي الاسلامي ص 20 بلسان عربي مبين:إن مذهب النص والتوصية غير معتبر لارتكازه لتأويل نصوص القرآن واعتماده أحاديث الآحاد في موضوع هام كالإمامة أو الخلافة الذي يحتاج للتواتر .. في حين أن مذهب الاختيار والاتفاق يجد مستنده الشرعي في إجماع الصحابة وفي مواقف علي بن أبي طالب من الخلفاء الذين سبقوه رضوان الله عليهم أجمعين.. إذ الأصل عند أهل السنة هو الاتباع ..ولذلك هناك من يصنفهم بأهل النظرية الاتباعية
وهذا لا يعني أننا ننظر إلى الأخر المخالف مذهبيا نظرة اقصائية أوعدمية، فمنهجنا النظري ومقاربتنا السياسية ومسلكيتنا في الممارسة لا تدفع في علاقتنا بالمخالف عموما إلى العداء، ولا تتبني النهج التناحري، ولا تعمل على الارتفاع بالتناقضات الثانوية إلى تناقضات جوهرية.وكما هو الشأن في مقاربتنا في التعاطي مع المخالفين مذهبا الشيعة وغيرهم، نؤكد نفس الحكم مع من نختلف معهم اجتهادا ومنهجا، فكل المقاربات التي تنزع نحو الارتباط المرضي بالماضي، وتجعله مصدرا وحيدا للعلم والمعرفة والتلقي والنظر، فتوسع من دوائر التقليد، وتضيق من مساحات العقل والاجتهاد والعصر، وترتبط بقراءات ظاهرية وسطحية للنصوص الدينية، وتقصي فقه المقاصد والمصالح الشرعية، ولا تنهج النهج الوسطي، وتتبنى كل أشكال الغلو والتطرف في القول والعمل، بتبديع وتكفير المخالف إطلاقا، واعتماد نظرة حدية تقصي الآخر، وتدعي احتكار الحقيقة والصلاح، وتنهج في نظرية عملها أسلوبا عنيفا وإكراهيا، ولا تجد الحكمة الإنسانية لديها أي اعتبار، لا يمكن أن تجد في مساحة عقولنا مكانا، ولا بين جنبات قلوبنا حبا وودا، ولا بين صفوفنا تعاطفا وتعاونا. إن برنامجنا السياسي صريح في لغته، واضح في بيانه، وعلى أساسه نقبل المحاججة والنقد السياسي والصحفي، يؤكد بأن''حزب الأمة حزب سياسي وطني مغربي، يعتمد المرجعية الإسلامية ويلتزم باختيارات الأمة. وهو حزب اجتماعي، نهضوي تجديدي، ديمقراطي، ومنفتح على أسئلة العصر وقضاياه وتحدياته، وبذلك فهو: - بمقتضى وطنيته ومغربيته، يستحضر الخصائص الحضارية والتاريخية والجغرافية والتراثية للمغرب، ويتمسك بكل حبة رمل من ترابه ويرفض التفريط فيها، ويحرص على معالجة إشكالياته المختلفة في إطار الوحدة الحضارية والوطنية، لا يتنكر لتاريخ المغرب المشرق، ويعتبر أن التاريخ يبنى أيضا بالتراكم. والحزب، بهذا المقتضى، يسعى ليكون امتدادا للجوانب المشرقة والإيجابية في هذا التاريخووثائقنا السياسية توضح الحاجات السياسية،التي تعاقدنا للنهوض بها في هذا الوطن، الذي ينبغي أن يسعنا جميعا، وتتمثل فيما هو معلن في:حاجات التأطير السياسي ..حاجات التجديد السياسي.. حاجات إعادة الاعتبار للوظيفة الاقتراحية للحزب.. حاجات المصداقية السياسية المتمثلة في تطابق الأقوال والأفعال ونبذ المنطق الذرائعي .. حاجات بناء علاقة تواصلية وتعاقدية ونقدية بين الحزب وأعضائه من جهة، وبين الحزب وعموم المواطنين.. حاجات الحرص على الوحدة الوطنية والبحث في الأرضيات المشتركة والعمل على احتواء مختلف الاختراقات.. وحاجات مناهضة الهيمنة السياسية والاقتصادية العالمية ومحاولات استهداف الهوية الحضارية والسيادة الوطنية ووحدة الأمة.ولم ينسينا حديث الحاجات والمقاصد، أن نبين ونوضح وسائلنا في العمل باعتمادالواقعية أي فهم واعتبار الواقع كما هو..المبدئية أي صون المبادئ..المرونة أي المواءمة بين مقتضيات الواقع ومقتضيات المبادئ..ترسيخ ثقافة الأمل في الإصلاح والإيجابية في السلوك وتثمين كل جهد إصلاحي مهما كان بسيطا لاتحقرن من المعروف شيئا والابتعاد عن خطاب التيئيس وشعارنا : أن نشعل شمعة خير من أن نستمر في لعن الظلام..رفض التبسيطية والعدمية ومنطق الثنائيات المتخاصمة في النظر السياسي لأنها اختصار لتعقيدات الواقع واختزال لتناقضاته..اعتماد المقاربة التركيبية في تحديد السياسات والابتعاد عن المزايدة السياسية..اعتماد المنهجية التوافقية أو المنهجية الديمقراطية بحسب طبيعة القضايا المطروحة.. الاشتغال من خلال الشرعية الدستورية والقانونية..التأكيد على الإصلاح بأيدي مغربية ووطنية على اعتبار أن الإصلاح لا يمكن أن يكون وصفة خارجية جاهزة..ربط الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بالإصلاح الدستوري والسياسي وبالتجديد الديني..التأكيد على البعد الثقافي باعتبار الثقافة بنية أساسية في البنيات التحتية للتغيير والإصلاح..التأكيد على البعد الاجتماعي في أهداف الحزب ووسائل عمله وإتباع سياسة القرب وحسن الإصغاء وتحسس آمال وآلام الشعب وترجمتها إلى سياسات وبرامج عملية في توجه الحزب، أي تجسيد مفهوم حزب المجتمع ومبدأ حزب من الناس وإليهم يحمل همومهم وآلامهم ويعمل في حدود الممكن والمستطاع على حلها فضلا عن طرحها ويقدم كشف حساب دوري عن إنجازاته وإخفاقاته في ذلك..الوضوح الفكري والسياسي والاستراتيجي ونبذ الازدواجية في الخطاب والسلوك ووحدة القرار الحزبي أي حزب يقول ما يفعل ويفعل ما يقول..الاستقلالية بما هي رفض لأن يكون الحزب جزءا في مشروع الآخرين سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.. التواصل والحوار مع الغير ونهج سياسة النوافذ المفتوحة.. التعاون على الخير ( وتعاونوا على البر والتقوى ) المائدة / 3.. تبني إستراتيجية التدافع المدني السلمي ونبذ العنف..المرحلية والتدرج وتحقيق التراكم في الإنجاز.. الإيجابية أي أن الحزب لا يجد نفسه في الأطروحات العدمية، ويرى أن بلادنا بحاجة إلى خطاب سياسي جديد يعيد قراءة الواقع تثمينا لإيجابياته ودفعا لسلبياته، خطاب يقوم على بعث الأمل في الإصلاح والتغيير بدل نشر ثقافة اليأس والإحباط..الانفتاح على قضايا العصر وأسئلته وتياراته الفكرية والسياسية..الانفتاح على جميع الفاعلين في العملية السياسية بهدف دعم مشروع الإصلاح الديمقراطي..تبني التصورات التنموية لمختلف الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين التي نتفق معها والتي تخدم المصالح الحيوية لشعبنا وبلادنا بعيدا عن أي توظيف سياسي ضيق..عدم استعداء المخالف والتركيز على ما يوحد لا على ما يفرق ومواصلة الحوار في المختلف فيه.. التنافس البرنامجي ونبذ التنابز والعنف اللفظي..السعي إلى توحيد الجهود لما فيه المصلحة والخير والفلاح لشعبنا وبلادنا وأمتنا والتحالف مع القوى السياسية لتحقيق أهداف مشتركة ( تضامنية، حقوقية، سياسية..........)..الاتحاد مع القوى السياسية على قاعدة ضابطين : - ضابط مبدئي يتمثل في احترام مكونات الهوية الحضارية المغربية، التزام الخيار الديمقراطي، التمسك بالوحدة الوطنية والذوذ عنها، رفض التطبيع مع الصهيونية والعنصرية.- وضابط برنامجي أي الاتفاق على برنامج سياسي مشترك ( مرحلي أو استراتيجي ).المساهمة في الدبلوماسية الشعبية دفاعا عن المصالح الحيوية لبلادنا وأمتنا.فهل يوجد في قولنا وبياننا وأعمالنا ما يجعلنا نعيش الإقصاء السياسي من قبل، ونعيش المحرقة السياسية من بعد باعتقال أميننا العام، والذرائع في كل مرة يتم فبركتها، وحتى وهي واهية ويتشكك فيها كل الشرفاء في هذا الوطن، فالسلطة الوصية تتشبث بها، ومهما يكن ستبقى مفاهيمنا وأدبياتنا المذكورة أعلاه حاضرة في قلوبنا وعقولنا، نحميها بسواعدنا، وسنبقى النقيض الطبيعي والموضوعي للعنف والإرهاب، سواء كان عنفا من الدولة أو من بعض المجموعات المتطرفة، وحتى لو تبنى الجميع خيارات العنف، سنبقى نحن مرابطون في ميادين النضال المدني السلمي والحضاري، لأننا أصحاب مشروع لا يلتقي في جزئية من جزئياته بمشروع الإرهاب.. فسمونا ما شئتم، فالثريا تبقى ثريا، تحيى في النور ، وسيبقى نور الثريا منيرا يضيء طريقنا.
-إنه كلمة حق في أخينا المعتقل المظلوم ، مع إخوة آخرين، الأستاذ محمد المرواني ، في وقت عز فيه النصير ، بل انقلب الصديق إلى متآمر والحليف إلى غادر إإ
- إنه يرد على اتهامات للأستاذ وللحركة التي أسسها مع إخوته من قبل، كالاتهام بالعنف والتشيع وغيرهما ، وهي تهم يحاول موتورون - وبكل صلف ونذالة- إلصاقها بمجموعة من الدعاةإلى الله في هذا البلد، على الرغم من أننا لم نشهد لهؤلاء الموتورين الأنذال إلا ما يخرق مذهب أهل السنة والجماعة ، وما يصادم مذهب إمام المدينة رضي الله عنه وأرضاه.
أما صاحب المقال ، فهو واحد من الذين ساهموا في صنع هذه التجربة من موقعه التنظيمي في الحركة من أجل الأمة من قبل ، ثم في حزب الأمة الموؤود من بعد.
ولذلك أقدم هذا المقال للقراء، في انتظار توضيحات أكثر لمواقف ( الحركة من أجل الأمة) ، ثم مواقف الأستاذ المرواني من قضايا مثل :
- العنف.
- الديمقراطية.
- اليسار الإسلامي.
- التشيع.
- الازدواجية... وغيرها من القضايا التي يثيرها من يمكن وصفهم بما جاء في المثل الشعبي المغربي:( الخيل مربوطة والحمير كتزعرط) (= الخيل في القيد والحمير تغدو وتروح). والله من وراء القصد.
حسن لمعنقش.
شهادة من الداخل
2008/05/15 :بتاريخ
صاحب المقال:عبد الرحيم شهبي
يقول محمد الماغوط: منذ يفاعتي، كنت أعاني الكوابيس، ولا أذكر، أنني حلمت حلما إلا وكنت فيه حافيا، أبحث عن حذائي، أو ضائعا أبحث عن هويتي المفقودة، أو مذعورا أحمي قصائدي بيدي المقطوعتين.
تخترق صرخات الحرية، وحقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية، والحكامة الجيدة، والدولة القانونية، والقضاء المستقل، والمحاكمة العادلة، والإعلام الحر والنزيه، والحق في الوصول إلى المعلومة والخبر، وحماية الذاكرة،.. اليوم العالم، ويتردد صداها في كل مكان، وهي سيمفونية تعزف بإيقاع قوي، نشيد الحياة الكريمة، التي بدونها نتحول إلى كائنات نمطية، يحولها الاستبداد إلى أشياء تافهة، وأدوات استعماليه.ولا بد أن ننصت بكل جوارحنا لهذه الصرخات، التي تهز كل البرك النتنة في هذا العالم، ولابد أن نتساءل نحن الساكنون، في جسد هذا الوطن ، في ريفه وأطلسه وسهوله وصحرائه، المحرومون في ديارهم، الراكضون نحو السراب، القابعون في النفق المظلم، لماذا نبقى دائما ساقطين من حساب الكبراء وأسياد هذا العالم، متهمين بالتخلف والإرهاب والتوحش، ونحن نؤدي أكبر ضريبة في هذه الحياة، ونحن ضحايا الانتهاكات الجسيمة في كل المجالات الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.. وبدل أن نصحح مسارنا، ونجبر الضرر، ونكرس مفهوم المصالحة والإنصاف، والمفهوم الجديد للسلطة، نقف مذهولين اليوم أمام حجم المأساة، وهول الفاجعة، لنجد أنفسنا أمام عقول استئصالية، وقلوب خلى منها الحب، تريد أن تعيد الصفحات إلى الوراء، يتحكم فيها منطق الانتقام، وتصفية الحسابات، لنعيد إنتاج زمن الجمر والرصاص من جديد، في طبعات رديئة، فيتم اعتقال قادة ورموز للعمل الإسلامي والسياسي الوطني، مشهود لهم بوسطيتهم واعتدالهم وانفتاحهم، وكأننا كسياسيين وحقوقيين وضحايا الانتهاكات الجسيمة وكجماهير شعبية كنا كمعتقل ظل عقودا من الزمن يحفر نفقا في زنزانته، ثم اكتشف أن النفق الذي حفره يقوده إلى زنزانة أخرى، إن الانتقال الديمقراطي كان ينبغي أن يؤدي إلى التدبير الديمقراطي الحق، والشراكة والتعاقد السياسيين، والتداول السلمي على السلطة، بدل أن يراوح مكانه لعقد كامل من الزمن، ثم ينتج في النهاية عزوفا ويأسا وشذوذا، وتناميا لظواهر الرشوة والفساد الإداري، وسرقة للمال العام، وارتفاع الأسعار، والعودة إلى اختطاف المتظاهرين والمعارضين، والتنكيل بهم..ونعتقد أن الاعتقالات لقادة سياسيين وإقحامهم في خلية إرهابية واتهامهم بالتخطيط لأعمال تخريبية ستكون له تداعيات خطيرة على العمل السياسي ببلادنا، فمثل الأستاذ محمد المرواني- فك الله أسره- ليس نكرة سياسية، حتى يتم إطلاق رصاص الإعدام السياسي عليه، واتهامه بالإرهاب والضلوع في مؤامرات العنف، ومحاولات هز استقرار وأمن البلد، إنه فاعل سياسي، وصاحب أخلاق حسنة، وذوق رفيع، ورؤية سياسية راشدة، ومواقف نضالية مشهودة، ما برح يدافع عنها، بصوت مرتفع، وبلغة مفهومة، تتوخى الحقيقة والصراحة، وتبتعد عن الإنزياح والمجاز، فلا تترك لأصحاب القراءة الباطنية أية مساحة للتأويل الفاسد، ومنذ أن عرفناه وهو يحمل هم أمته، ويعالجها بقلب ملتهب إيمانا، وعقل ذكي وواع، وسلوك منفتح، بعيدا عن الموافق الحدية، وتجاذبات الثنائيات المتخاصمة، كان يجيد فن تجسير الفجوات، وتحقيق المصالحات بين المفاهيم والمواقف والفرقاء، ولذلك كان يمثل عنصر التوازن والتوافق بين مكونات الساحة الإسلامية والوطنية، ويقاوم كل أشكال القطيعة بينهما، وأسهب في إنتاجاته الأدبية عن الحديث عن كل التداخلات، والقواسم المشتركة التي تشكل المرجعية المنفتحة، والهوية الجامعة، التي من شأنها أن تزيح كل تلك الحدود الوهمية، التي نسجتها عقليات الإقصاء والظلام، للحفاظ على حالة الاحتراب الداخلي، والمعارك المفتعلة، تلك التي لا تبقي ولا تذر، وتجهز على أمالنا وأحلامنا جميعا، في تكريس أقطاب سياسية ديمقراطية، تساهم في تنمية ونهضة وطننا، ولذلك اعتبر أن الحركة الإسلامية هي امتداد وتجديد في آن للحركة الوطنية، وليست امتدادا لأية أشكال هلامية أخرى، وبذلك فهي تمتلك شهادة المنشأ التاريخي المشترك..ولم يكن في وارد حساباته البثة أن ينتج فكرا سياسيا متعاليا أو اقصائيا، أو حركة سياسية شمولية متمركزة حول ذاتها، تفكر بمنطق الاستفراد، أو تريد احتلال القلعة، وإقصاء الخصوم السياسيين، بل كان همه وهم رفاق دربه، هو تحرير القلعة من فكر الشمولية والإقصاء، لنكون جميعا مواطنين وأحزاب ودولة ومؤسسات المجتمع المدني.. شركاء في الوطن، ومتساوون في المواطنة، وأن لا يكون الوطن مرتهنا، ولا تكون المواطنة درجات، ولذلك نسعى من خلال مشوار حافل بالنضال، على أن نكون بلغة المفكر الفلسطيني منير شفيق؛ الحصوة التي تسند الجرة، لقد كنا سندا للساحة الإسلامية والوطنية، لم تكن تستهوينا المغانم التنظيمية الذاتية، كان الأهم عندنا، هو زرع الأفكار المبدعة و تجديد المشاريع المفيدة، وتأصيل مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والدولة المدنية، والمجتمع المدني وتحرير المرأة،..إلخ، وأن نضع الحقائق على الأرض، وليجني غيرنا لا يهم، وكان ذلك بتوجيه وتربية من أخينا وقائد مسيرتنا الأستاذ محمد المرواني- فك الله أسره- ولكننا لا نخفي حقيقة، لقد كنا نتألم عندما كنا نرى أن هذه المفاهيم والمواقف والقضايا التي كنا نثيرها، كان يتم توظيفها من طرف البعض بشكل يغلب عليه طابع التكتيك والمحافظة والجمود والإقصاء، مما كان يساهم في تعطيل وتشوه هذه المفاهيم والقضايا، وهذا ما دفعنا إلى التفكير في إطار سياسي اصطلحنا على تسميته بحزب الأمة كنا نهدف من خلاله إعادة تحرير هذه المفاهيم من كل أشكال الإعاقة والتبني المنقوص وسوء التطبيق، والتأكيد على إيماننا القوي بالعمل من خلال المؤسسات واحترام المساطر والقوانين، والتشبث بالثوابت الوطنية، وأكدنا أن هوية الحزب السياسية هي هوية سياسية مدنية، وطنية مغربية، تجديدية نهضوية، ديمقراطية حقوقية، وتحررية إنسانية، وأن بوصلتنا الإستراتيجية تسير في اتجاه المطالبة بمزيد من الإصلاحات، تحصين المكتسبات، حماية الوحدة الوطنية، والدفاع عن السيادة الوطنية، ولكن حصل ما حصل، ووجهنا بمنطق الإقصاء السياسي، ليتطور الأمر اليوم إلى منطق الإبادة السياسية.إن تهمة الإرهاب والعنف التي تحاول أجهزة الداخلية إلصاقها بأميننا العام، هي جزء من سيناريو سريالي لن تجد من يصدقها، وقد واجهها الرأي العام واستهجنها قبل أن نواجهها نحن، لسبب لأنها ضد منطق الأشياء، بحيث لا يمكن أن نتهم قيادة سياسية معروفة بمواقفها المنددة بالإرهاب، وبسلوكها المتزن، بدون أن ينكشف الزيف والكذب والخداع.إن أمين عام حزب الأمة- فك الله أسره- له رؤية واضحة في هذه الظاهرة الشاذة- ظاهرة الإرهاب- فالإرهاب في تصوره يجيده الأقوياء، الذين يحكمون العالم، ويؤمنون بحق القوة والغطرسة، وليس بقوة الحق والعدالة، ويفتقرون للقيم والأخلاق، وأما الضعفاء فلا يجيدون سوى المقاومة المدنية السلمية، إلا من كان ضعيفا متنطعا وساذجا، ضعيف الفكر والوعي، وفقيرا في المراس والتجربة، فإنه يؤخذ على حين غرة، بعدما يكو ن قد جنى على نفسه وعلى قومه، وفي هذا الصدد كان-حفظه الله- لا يمل من الاستشهاد بقولة ابن خلدون الذهبية في مقدمته، حتى حفظناها عن ظهر قلب، والتي يقول فيها: إن خروج غير القادر يغري بقتله و يوهن من عزائم سائر المنكرين ، وكان يؤكد لنا أثناء لقاءاتنا به، وبلادنا آنذاك تعيش في أسر سنوات الجمر والرصاص، ولنا إخوة كانوا ما يزالون في المعتقل، أن الصبر والمقاومة المدنية، بالعمل بالامتناع أو العمل بالفعل السلمي الاحتجاجي، هو تكليفنا الشرعي، وأنه ينبغي أن نقول الحق، ولا نفعل باطلا، وأما العمل المسلح باصطلاح ذلك العصر، كله شذوذ وعبث، ولا يصلح إلا في حالة واحدة ووحيدة، هي حالة الاحتلال المباشر، أما في معالجة الأوضاع الداخلية؛ أوضاع الاستبداد والاستغلال والقهر، وأوضاع التباري والمنافسة والتدافع مع الخصوم السياسيين، فمعالجتها مختلفة، قوامها وركنها هو التواصي بالحق والتواصي بالصبر، والنقد والنقد الذاتي، ونهج كل الأساليب الحضارية السلمية في النضال، باعتبار أن حضارية المعركة هي حضارية أساليبها، وقد اعتبر أن الإرهاب مدانا أولا وعاشرا، لأنه مشروع مدمر وأعمي لا بصيرة له، لا يدري من أين يبدأ ولا كيف ينتهي، وكانت له مقاربة في مواجهته، بتبني المقاربة الشمولية، الكفيلة بتجفيف منابعه المتعفنة، وفي هذا الصدد وعلى إثر الحدث الإجرامي الذي وقع بمدينة الدارالبيضاء يوم الأحد 21 صفر 1428 الموافق ل 11 مارس 2007، أصدر حزب الأمة بيانا للرأي العام، تضمن ما يلي الإدانة الشديدة لهذا العمل الإجرامي الذي يعتبر عملا غير مقبول، ولا يمكن السكوت عليه كما لا يجوز تبريره بأي شكل من الأشكال.. التأكيد على ضرورة تنويع الأساليب وطرق معالجة هذه الظاهرة بتبني مقاربة شاملة وعدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية لوحدها.. الرفض لأي استغلال لهذا الحدث سواء فيما يخص المس بالحقوق والحريات أو فيما يخص التوظيف السياسي الضيق.ولا يعقل في زمن المراجعات التي بدأ يقوم بها، حتى بعض أقطاب الفكر الجهادي الذين غاب عنهم العقل والحكمة حينها، وارتبط وجدانهم وعواطفهم بلهيب هذا الفكر وحرائقه، أن يتورط فيه اليوم أعقل العقلاء، فيبدؤون من حيث بدأ أولئك، فيعيدون دورة التاريخ إلى الوراء، ليجنوا ثمرته المرة، حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، أيمكن أن نقتنع ولو افتراضا بهذه المفارقة، أن يجن العقلاء ويعقل المجانين؟.. لو كان الإرهاب فيه ذرة من خير، لكنا مارسناه في سنوات خلت، ظلمنا فيها واعتقل إخواننا، وكانت بعض الدهنيات الاجتماعية والسياسية حتى، آنذاك تسوغه، ويجد سندا إقليميا ودوليا، ولكن أبدا، ما كان يمكن لحركة عشقت المعرفة والعلم والنضال الجماهيري السلمي وارتبطت به، في حلقات الجامعة والإعلام والعمل الثقافي الجمعوي، وانفتحت على الفكر الوطني والإنساني، وعرفت أن العنف والإرهاب هما شر مطلق، إلا أن تكون النقيض الطبيعي للعنف والإرهاب، وتعرف كذلك بأن الدولة القطرية الحديثة، هي جهاز يحتكر وسائل العنف والإكراه، ولا يمكن مقاومة صبغتها الاستبدادية والقمعية، بنفس الوسائل والأداة، لأنها تكون بذلك تخدم معادلتها القمعية، وتلعب في ميدانها الذي تجيد اللعب فيه.. ولا يمكن متابعة الأحزاب السياسية أو الحركات الدعوية بسبب أقوال أو تصريحات أفراد لا علاقة لها بهم، أو كانت هناك علاقة ما ثم انقطعت منذ عقود، أو بسبب اعترافات أقروا بها من أجل خلط الأوراق، بإيحاء من جهات استخبارية محلية أو دولية.. فقليلا من الحياء يا من تحاولون ترويج الرواية الرسمية الأحادية وتغتالون الحقيقة.
لقد عمل الأستاذ محمد المرواني على تأصيل مفاهيم النضال المدني المؤسستي، ومفاهيم الديمقراطية السياسية التي تقوم حسب رؤيته على أساس ثلاثة أعمدة : تعاقد على إطار مرجعي أعلى ( دستور مثلا ) ونفاذ حكم الأغلبية واحترام حقوق الأقليات، وتأصيل مفاهيم العلاقة مع الأخر المخالف في إطار العمل المشترك في المتفق عليه، والحوار في المختلف فيه، ونبذ كل قيم التعصب والتكفير البدعي، أو التخوين السياسي، وأكد أن هذه العلاقة تحكمها ضوابط العلم والعدل والتعارف والمخالطة، وتتنوع باختلاف الأطراف والفرقاء، من تبني أشكال التدافع بالتي هي أحسن، إلى أشكال التحالف والتعاون، إلى أشكال الاندماج والتوحد.. وتم التأكيد في كل وثائقنا الداخلية والخارجية على ضرورة خلق علاقة إيجابية بالمخالف السياسي، على مبادئ احترام مشروعية الاختلاف، اعتماد منهجية التدبير الديمقراطي، ومركزية الحوار.وقد تضمنت أدبياتنا العقدية والمذهبية والمنهجية؛ والتي تضمنتها رسالتنا المعنونة ب رسالة البصيرة الجزء الأول، بيانا لمن يريد أن ينفتح على رؤيتنا، من الدارسين والسياسيين والإعلاميين، ولقد رسخت قناعتنا، وكما كانت راسخة دائما، واستقرت على الجود، بتبنينا للمذهبية السنية المالكية الجامعة، وكان الدليل هو منار السبيل، الذي قاد ويقود تصورنا وسلوكنا، وما كان لقادتنا الذين يؤصلون لمفهوم الدولة المدنية، أن يتنكبوا طريقها، ويبحثوا عنها في أسفار الفقه السياسي للمدرسة الشيعية القائمة على أساس مفهوم الدولة الدينية، من خلال مفاهيم الوصية والإمام المعصوم أو ولاية الفقيه، ويتركوا فقه الشورى والاختيار الذي رسخته الأدبيات الفقهية السنية الراشدة، التي تجعل من قضايا الفقه السياسي قضايا اجتهادية مخولة للنظر العقلي، واعتبار المقاصد والمصالح الشرعية ومراعاة أحكام الضرورة.. وما كان لنا أن نتبنى نظرية التقية السياسية ونحن نؤصل لمبدأ المقاومة المدنية، ونريد أن نؤسس حزبا يقول ما يفعل، ويفعل ما يقول. إن تأسيس حركة دعوية أو سياسية تريد أن تكون شاهدة على عصرها، تربطها بمجتمعها روابط متينة، وتمثل امتدادا نوعيا لتاريخه الإصلاحي، وتستميت للدفاع عن استقلاليتها، حتى لا تكون رجعا لصدى الآخرين، وأداة لأجندة أجنبية، لا يمكن أن تسمح لمؤسساتها بأن يلجها من ينتحلون مبادئ التقية السياسية والمذهبية الشيعية أو غيرها، لأن هؤلاء لن يكون ولاؤهم إلا منقوصا، ولن يكون أداؤهم إلا مدمرا،.. إن الأستاذ محمد المرواني – حفظه الله من كل مكروه- يقول في كتابه السلطة في الفكر السياسي الاسلامي ص 20 بلسان عربي مبين:إن مذهب النص والتوصية غير معتبر لارتكازه لتأويل نصوص القرآن واعتماده أحاديث الآحاد في موضوع هام كالإمامة أو الخلافة الذي يحتاج للتواتر .. في حين أن مذهب الاختيار والاتفاق يجد مستنده الشرعي في إجماع الصحابة وفي مواقف علي بن أبي طالب من الخلفاء الذين سبقوه رضوان الله عليهم أجمعين.. إذ الأصل عند أهل السنة هو الاتباع ..ولذلك هناك من يصنفهم بأهل النظرية الاتباعية
وهذا لا يعني أننا ننظر إلى الأخر المخالف مذهبيا نظرة اقصائية أوعدمية، فمنهجنا النظري ومقاربتنا السياسية ومسلكيتنا في الممارسة لا تدفع في علاقتنا بالمخالف عموما إلى العداء، ولا تتبني النهج التناحري، ولا تعمل على الارتفاع بالتناقضات الثانوية إلى تناقضات جوهرية.وكما هو الشأن في مقاربتنا في التعاطي مع المخالفين مذهبا الشيعة وغيرهم، نؤكد نفس الحكم مع من نختلف معهم اجتهادا ومنهجا، فكل المقاربات التي تنزع نحو الارتباط المرضي بالماضي، وتجعله مصدرا وحيدا للعلم والمعرفة والتلقي والنظر، فتوسع من دوائر التقليد، وتضيق من مساحات العقل والاجتهاد والعصر، وترتبط بقراءات ظاهرية وسطحية للنصوص الدينية، وتقصي فقه المقاصد والمصالح الشرعية، ولا تنهج النهج الوسطي، وتتبنى كل أشكال الغلو والتطرف في القول والعمل، بتبديع وتكفير المخالف إطلاقا، واعتماد نظرة حدية تقصي الآخر، وتدعي احتكار الحقيقة والصلاح، وتنهج في نظرية عملها أسلوبا عنيفا وإكراهيا، ولا تجد الحكمة الإنسانية لديها أي اعتبار، لا يمكن أن تجد في مساحة عقولنا مكانا، ولا بين جنبات قلوبنا حبا وودا، ولا بين صفوفنا تعاطفا وتعاونا. إن برنامجنا السياسي صريح في لغته، واضح في بيانه، وعلى أساسه نقبل المحاججة والنقد السياسي والصحفي، يؤكد بأن''حزب الأمة حزب سياسي وطني مغربي، يعتمد المرجعية الإسلامية ويلتزم باختيارات الأمة. وهو حزب اجتماعي، نهضوي تجديدي، ديمقراطي، ومنفتح على أسئلة العصر وقضاياه وتحدياته، وبذلك فهو: - بمقتضى وطنيته ومغربيته، يستحضر الخصائص الحضارية والتاريخية والجغرافية والتراثية للمغرب، ويتمسك بكل حبة رمل من ترابه ويرفض التفريط فيها، ويحرص على معالجة إشكالياته المختلفة في إطار الوحدة الحضارية والوطنية، لا يتنكر لتاريخ المغرب المشرق، ويعتبر أن التاريخ يبنى أيضا بالتراكم. والحزب، بهذا المقتضى، يسعى ليكون امتدادا للجوانب المشرقة والإيجابية في هذا التاريخووثائقنا السياسية توضح الحاجات السياسية،التي تعاقدنا للنهوض بها في هذا الوطن، الذي ينبغي أن يسعنا جميعا، وتتمثل فيما هو معلن في:حاجات التأطير السياسي ..حاجات التجديد السياسي.. حاجات إعادة الاعتبار للوظيفة الاقتراحية للحزب.. حاجات المصداقية السياسية المتمثلة في تطابق الأقوال والأفعال ونبذ المنطق الذرائعي .. حاجات بناء علاقة تواصلية وتعاقدية ونقدية بين الحزب وأعضائه من جهة، وبين الحزب وعموم المواطنين.. حاجات الحرص على الوحدة الوطنية والبحث في الأرضيات المشتركة والعمل على احتواء مختلف الاختراقات.. وحاجات مناهضة الهيمنة السياسية والاقتصادية العالمية ومحاولات استهداف الهوية الحضارية والسيادة الوطنية ووحدة الأمة.ولم ينسينا حديث الحاجات والمقاصد، أن نبين ونوضح وسائلنا في العمل باعتمادالواقعية أي فهم واعتبار الواقع كما هو..المبدئية أي صون المبادئ..المرونة أي المواءمة بين مقتضيات الواقع ومقتضيات المبادئ..ترسيخ ثقافة الأمل في الإصلاح والإيجابية في السلوك وتثمين كل جهد إصلاحي مهما كان بسيطا لاتحقرن من المعروف شيئا والابتعاد عن خطاب التيئيس وشعارنا : أن نشعل شمعة خير من أن نستمر في لعن الظلام..رفض التبسيطية والعدمية ومنطق الثنائيات المتخاصمة في النظر السياسي لأنها اختصار لتعقيدات الواقع واختزال لتناقضاته..اعتماد المقاربة التركيبية في تحديد السياسات والابتعاد عن المزايدة السياسية..اعتماد المنهجية التوافقية أو المنهجية الديمقراطية بحسب طبيعة القضايا المطروحة.. الاشتغال من خلال الشرعية الدستورية والقانونية..التأكيد على الإصلاح بأيدي مغربية ووطنية على اعتبار أن الإصلاح لا يمكن أن يكون وصفة خارجية جاهزة..ربط الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بالإصلاح الدستوري والسياسي وبالتجديد الديني..التأكيد على البعد الثقافي باعتبار الثقافة بنية أساسية في البنيات التحتية للتغيير والإصلاح..التأكيد على البعد الاجتماعي في أهداف الحزب ووسائل عمله وإتباع سياسة القرب وحسن الإصغاء وتحسس آمال وآلام الشعب وترجمتها إلى سياسات وبرامج عملية في توجه الحزب، أي تجسيد مفهوم حزب المجتمع ومبدأ حزب من الناس وإليهم يحمل همومهم وآلامهم ويعمل في حدود الممكن والمستطاع على حلها فضلا عن طرحها ويقدم كشف حساب دوري عن إنجازاته وإخفاقاته في ذلك..الوضوح الفكري والسياسي والاستراتيجي ونبذ الازدواجية في الخطاب والسلوك ووحدة القرار الحزبي أي حزب يقول ما يفعل ويفعل ما يقول..الاستقلالية بما هي رفض لأن يكون الحزب جزءا في مشروع الآخرين سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.. التواصل والحوار مع الغير ونهج سياسة النوافذ المفتوحة.. التعاون على الخير ( وتعاونوا على البر والتقوى ) المائدة / 3.. تبني إستراتيجية التدافع المدني السلمي ونبذ العنف..المرحلية والتدرج وتحقيق التراكم في الإنجاز.. الإيجابية أي أن الحزب لا يجد نفسه في الأطروحات العدمية، ويرى أن بلادنا بحاجة إلى خطاب سياسي جديد يعيد قراءة الواقع تثمينا لإيجابياته ودفعا لسلبياته، خطاب يقوم على بعث الأمل في الإصلاح والتغيير بدل نشر ثقافة اليأس والإحباط..الانفتاح على قضايا العصر وأسئلته وتياراته الفكرية والسياسية..الانفتاح على جميع الفاعلين في العملية السياسية بهدف دعم مشروع الإصلاح الديمقراطي..تبني التصورات التنموية لمختلف الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين التي نتفق معها والتي تخدم المصالح الحيوية لشعبنا وبلادنا بعيدا عن أي توظيف سياسي ضيق..عدم استعداء المخالف والتركيز على ما يوحد لا على ما يفرق ومواصلة الحوار في المختلف فيه.. التنافس البرنامجي ونبذ التنابز والعنف اللفظي..السعي إلى توحيد الجهود لما فيه المصلحة والخير والفلاح لشعبنا وبلادنا وأمتنا والتحالف مع القوى السياسية لتحقيق أهداف مشتركة ( تضامنية، حقوقية، سياسية..........)..الاتحاد مع القوى السياسية على قاعدة ضابطين : - ضابط مبدئي يتمثل في احترام مكونات الهوية الحضارية المغربية، التزام الخيار الديمقراطي، التمسك بالوحدة الوطنية والذوذ عنها، رفض التطبيع مع الصهيونية والعنصرية.- وضابط برنامجي أي الاتفاق على برنامج سياسي مشترك ( مرحلي أو استراتيجي ).المساهمة في الدبلوماسية الشعبية دفاعا عن المصالح الحيوية لبلادنا وأمتنا.فهل يوجد في قولنا وبياننا وأعمالنا ما يجعلنا نعيش الإقصاء السياسي من قبل، ونعيش المحرقة السياسية من بعد باعتقال أميننا العام، والذرائع في كل مرة يتم فبركتها، وحتى وهي واهية ويتشكك فيها كل الشرفاء في هذا الوطن، فالسلطة الوصية تتشبث بها، ومهما يكن ستبقى مفاهيمنا وأدبياتنا المذكورة أعلاه حاضرة في قلوبنا وعقولنا، نحميها بسواعدنا، وسنبقى النقيض الطبيعي والموضوعي للعنف والإرهاب، سواء كان عنفا من الدولة أو من بعض المجموعات المتطرفة، وحتى لو تبنى الجميع خيارات العنف، سنبقى نحن مرابطون في ميادين النضال المدني السلمي والحضاري، لأننا أصحاب مشروع لا يلتقي في جزئية من جزئياته بمشروع الإرهاب.. فسمونا ما شئتم، فالثريا تبقى ثريا، تحيى في النور ، وسيبقى نور الثريا منيرا يضيء طريقنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق