اعتقال اسلاميين. .
غلاء فاحش.
علو وإفساد إسرائيليان في فلسطين.
إساءات لخير الأنبياء والمرسلين.
لاحديث يعلو فوق هذه الأحاديث:
- - حديث الاعتقالات الجائرة التي مست قيادات إسلامية شهد لها العدو قبلالصديق بحب الخير للوطن والعمل لمصلحته انطلاقا من الإسلام وبالإسلام.
-
- - وحديث الأسعا ر التي لاتعلو إلا لتعلو،فتمس جيوب المواطنين المستضعفين،في الوقت الذي تعيش فيه أقلية صغيرة ما لا يمكن تخيله - حتى ولو تم وصفه بأدق التفاصيل- من حياة البذخ القاروني،مما لم يحلم به الأثرياء في العالم أجمع، بله فقراء وجوعى هذا البلد.
- - وحديث العلو والإفساد الإسرائيليين في كل فلسطين ، وبالأخص في غزة الصامدة بإذن الله.
- - ثم حديث الرسوم المسيئة لخير البرية،بأبي وأمي هو عليه الصلاة والسلام.
- ولقد تداعى سائر علماء الأمة لمواجهة هذه الإساءات. واسترعى انتباهي قول أحدهم- في ندوة لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم- أن إعادة رسم تلك الرسوم مصدرها نحن بتركنا لسنة المصطفى عليه السلام وتخلينا عن نهجه. وقد تزيد الأحداث التي تأتي
- تباعا من هنا أو هناك في توضيح ذلك المصدر. ومن ذلك أن جريدة الأحداث المغربية نشرت أخيرا(1) أن أحد المدرسين قام - في ثانوية بتارودانت ببلدنا- بنشر قصيدة لشويعرة( هي حكيمة الشاوي) اعتبرت، أي القصيدة، مسيئة للاسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم(2) ،
- وأن السلطات الاقليمية تحاول محاصرة تداعيات ذلك النشرفي حدود ضيقة درءا لأي انفلات غير محسوب كما قالت الجريدة، وأنه تم إرغام الأستاذ على تقديم اعتذار على جرأته على إدراج القصيدة... على حد تعبيرها. هكذا : مجرد اعتدار فقط ، و ينتهي الامر..
اما التعامل مع أتباع محمد صلى الله عليه و سلم من الدعاة ، و الذين يكنون له عليه السلام كل تعزير وتوقير،فإن السلطات في بلدنا تعتقل منهم سياسيين وتدينهم حتى قبل صدور حكم القضاء فيهم،ولا تقوم بأدنى تحرك ضد من يهين نبي هذه الأمة بالقريض، بل ترخص للديوان الذي يضم تلك القصيدة..
بل إن السلطات في بلدنا ترخي العنان لصحافة النذالة والارتزاق لقذف المؤمنين المعتقلين بشتى الاتهامات والنعوت...مع أنه لم يحلم أعتى عتاة الكفر- بله مرتزقة السلطة- مرة في إلقاء التراب على أقدامهم، فبالأحرى جباههم العالية..
والأعجب من ذلك أمر بعض العلمانيين في بلدنا. فكم هو غريب تعاملهم مع دين الأمة ومعتقداتها..
إنهم يدعون الإسلام، وقد تنتفخ أوداجهم غضبا أن يتهموا في عقيدتهم.لكنهم كلما نعق ناعق بكلام قبيح في حق دين الأمة إلا ووجد منهم المدافع والنصير.
بالأمس مثلا نعت صاحب الآيات الشيطانية رسول الأمة صلى الله عليه وسلم بأقبح النعوت، ووصف زوجاته الطاهرات بأحط الأوصاف ،وافترى وبهت في حق الإسلام، فلم تأخذهم حمية على الدين الذي يدعونه، وإنما تباكوا على حق المفتري في الإبداع أن يمس أو أن يلحقه - أي المفتري- الأذى.
وبالأمس أيضا وصف صاحب وليمة لأعشاب البحر الله سبحانه وتعالى بالفنان الفاشل، وافترى على الرسول الطاهر صلى الله عليه وسلم أنه تزوج بأكثر من عشرين امرأة، وأنه حرف في كتاب الله عز وجل، فلم يغضبوا للعقيدة التي لأنفسهم زعموها، بل لم تستفز مشاعرهم الدينية سوى مصادرة الرواية.
واليوم، هاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتم بالقريض، فينبري من علمانيينا من يعتبر أن ذلك الشتم فضح للنظرة الدونية للمرأة، وكيف تكرست عبر التاريخ....
ويأتي بعد ذلك من ينشر ذلك الغثاء بين فلذات أكبادنا، وفي مؤسسة تربوية تابعة للدولة، بدعوى الإيمان بالحرية والاختلاف والديمقراطية والحداثةعلى حد قوله.
.
فهل تسعف هذا الناشر للقصيدةحداثته المزعومة في إلقاء شيء قليل جدا من الغبار على حذاء رجل سلطة، بله شتمه بقصيدة؟
وهل تجيبه ديمقراطيته وحريته إذا دعاهما في نقد تدبير الشأن العام في هذا البلد نقدا صحيحا وجريئا؟
تالله لقد أشبعنا علمانيونا، حتى التخمة، وما زالوا، كلاما حول احترامهم للمرجعية الإسلامية. وأغرقونا حتى الأذقان، وما انفكوا، حديثا حول اغترافهم من المذهب المالكي.لا، بل منهم من قذف غيره بتهمة الحنبلية التي ترادف لديه- ربما - الزندقة أو الخيانة أو الظلامية أو...في سياق دفاع المستميت عن الخطة السعدية مثلا.
فهلا حدثونا- ولا إخالهم يفعلون- عما يقرره كتاب ربنا، مصدر المرجعية الأساس، عمن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وهلا أخبرونا- ولا إخالهم ينطقون- عن رأي مالك رحمه الله فيمن يشتم إمام الأمة عليه السلام؟
إن كتاب الله عز وجل يقول:
ومنهم الدين يوذون النبيء ويقولون هو أذن، قل اذن خير لكم يومن بالله ويومن للمومنين ورحمة للذين آمنوا منكم، والذين يوذون رسول الله لهم عذاب اليم(التوبة:16).
وإن كتاب ربنا سبحانه يقول:
إن الذين يوذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا(الاحزاب:57).
فلماذا لم يتكلموا؟ وأين هي مالكيتهم؟
إن موقف المدرسة الفقهية المالكية من شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم واضح وصريح. فهاهو الونشريسي رحمه الله يورد فتاوي علماء الما لكية : إمام المذهب مالك وابن القاسم والقابسي وابن عتاب والعقباني وابن رشد- الذي يظهر أنهم نسوه هده المرة- وغيرهم في الموضوع، يكفرون فيها الشاتم دون تردد.فهل من غضبة لدين الله؟
ليت علمانيينا- مدعي المالكية- يفعلون.
وفي انتظار ذلك، نذكرهم بآراء السادة المالكية، من خلال نص للقاضي عياض رحمه الله، وهو جزء من كلام طويل فصل فيه الكلام حول حكم شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم، من حيث دينه (مسلم أم ذمي) وصيغة كلامه(نص أو تعريض، سب مقصود أم غير مقصود...).وفي هذا النص يذكر القاضي عياض رحمه الله صراحة:
- أن ساب الرسول صلى الله عليه وسلم يقتل، وأن ذلك كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا.
- أن من علماء المالكية- عدا من سبق ذكرهم من الذين أورد المعيار أسماءهم- ممن يرى قتل الشاتم:سحنون وأصبغ وابن أبي زيد القيرواني...وحسبك بهؤلاء العلماء جلالة وقدرا في المذهب.
- - أن له، أي القاضي رحمه الله، نفس الرأي.يتضح دلك من خلال قوله في آخر النص:وكذلك أقول حكم من غمصه أو عيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر، أو ما أصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه أو أذى من عدوه، وشدة من زمنه، أو بالميل إلى نسائه، فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل.
وفيما يلي نص القاضي رحمه الله:
الباب الأول:في بيان ماهو في حقه صلى الله عليه وسلم سب أو نقص من تعريض أو نص
[اعلم- وفقنا الله وإياك- أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عابه ،أوألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، و العيب له، فهو ساب له. والحكم فيه حكم الساب، يقتل كما نبينه، ولا نستثني فصلا من فصول هذا الباب على هذا المقصد، ولا نمتري فيه تصريحا كان أو تلويحا.
وكذلك من لعنه أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيره بشيء مماجرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه.
وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا.
وقال أبوبكر بن المنذر:أجمع عام أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل؛ وممن قال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق؛ وهو مذهب الشافعي.
قال القاضي أبو الفضل: وهو مقتضى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولا تقبل توبته عند هؤلاء المذكورين.
وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري وأهل الكوفة، والأوزاعي في المسلم، لكنهم قالوا هي ردة.
روى مثله الوليد بن مسلم عن مالك.
وحكى الطبري مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه أو بريء منه أوكذبه.
وقال سحنون فيمن سبه: ذلك ردة كالزندقة.
وعلى هذا وقع الخلاف في استتابته وتكفيره؛ وهل قتله حد أو كفر(...) ولا نعلم خلافا في استباحة دمه بين علماء الأمصار وسلف الأمة؛وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره، وأشار بعض الظاهرية- وهو أبو محمد علي بن أحمد الفارسي(3)- إلى الخلاف في تكفير المستخف به.
والمعروف ما قدمناه؛ قال محمد بن سحنون: أجمع العلماءأن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر.والوعيد جار عليه بعذاب الله؛ وحكمه عند الأمة القتل؛ ومن شك في كفره وعذابه كفر.
واحتج إبراهيم بن حسين بن خالد الفقيه في مثل هذا بقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة لقوله- عن النبي صلى الله عليه وسلم: صاحبكم.
وقال أبو سليمان الخطابي: لاأعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلما.
وقال ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن سحنون، والمبسوط، والعتبية؛ وحكاه مطرف عن مالك في كتاب ابن حبيب: من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل، ولم يستتب.
قال ابن القاسم في العتبية: من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل، وحكمه عند الأمة القتل كالزنديق.
وقد فرض الله تعالى توقيره وبره. وفي المبسوط، عن عثمان بن كنانة: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل أو صلب حيا ولم يستتب والإمام مخير في صلبه حيا أوقتله.
ومن رواية أبي المصعب، وابن أبي أويس: سمعنا مالكا يقول: من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل، مسلما كان أو كافرا، ولا يستتاب.
وفي كتاب محمد: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب.
وقال أصبغ: يقتل على كل حال أسر ذلك أو أظهره؛ ولايستتاب، لأن توبته لاتعرف.
وقال عبد الله بن الحكم: من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب.
وحكى الطبري مثله عن أشهب عن مالك.
وروى ابن وهب عن مالك: من قال: إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم- ويروى زر النبي صلى الله عليه وسلم- وسخ، أراد عيبه، قتل.
وقال بعض علمائنا: أجمع العلماء على أن من دعا على نبي من الأنبياء بالويل، أو بشيء من المكروه، أنه يقتل بلا استتابة.
وأفتى أبو الحسن القابسي فيمن قال في النبي صلى الله عليه وسلم: الجمال يتيم أبي طالب بالقتل(4).
وأفتى أبو محمد بن أبي زيد بقتل رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر بهم رجل قبيح الوجه واللحية؛ فقال لهم: تريدون تعرفون صفته، هي في صفة هذا المار في خلقه ولحيته. قال: ولا تقبل توبته.
وقد كذب- لعنه الله- وليس يخرج من قلب سليم الإيمان.
وقال أحمدبن أبي سليمان صاحب سحنون: من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود يقتل.
وقال في رجل قيل له: لا، وحق رسول الله. فقال: فعل برسول الله كذا وكذا- وذكر كلاما قبيحا- فقيل له : ما تقول ياعدو الله؟ فقال أشد من كلامه الأول؛ ثم قال: إنما أردت برسول الله العقرب. فقال ابن أبي سليمان الذي سأله: اشهد عليه وأنا شريكك- يريد في قتله وثواب ذلك.
قال حبيب بن الربيع: لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لآيقبل؛ لأنه امتهان؛ وهو غير معزز لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقر له؛ فوجب إباحة دمه.
وأفتى أبو عبدالله بن عتاب في عشار- قال لرجل: أد واشك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إن سألت أو جهلت فقد جهل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم- بالقتل(5).
وأفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم المتفقه الطليطلي وصلبه بما شهد عليه به من استخفافه بحق النبي صلى الله عليه وسلم وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم، وختن حيدرة، وزعمه أن زهده لم يكن قصدا؛ ولو قدر على الطيبات أكلها، إلى أشباه لهذا(6).
وأفتى فقهاء القيروان وأصحاب سحنون بقتل إبراهيم الفزاري- وكان شاعرا متفننا في كثير من العلوم- وكان ممن يحضر مجلس القاضي أبي العباس بن طالب للمناظرة،فرفعت عليه أمور منكرة من هذا الباب في الاستهزاء بالله وأنبيائه ونبينا صلى الله عليه وسلم، فأحضر له القاضي يحيى بن عمر وغيره من الفقهاء، وأمر بقتله وصلبه؛ فطعن بالسكين، وصلب منكسا؛ ثم أنزل وأحرق بالنار.
وحكى بعض المؤرخين أنه لما رفعت خشبته، وزالت عنها الأيدي استدارت، وحولته عن القبلة؛ فكان آية للجميع، وكبر الناس، وجاء كلب فولغ في دمه؛ فقال يحيى بن عمر: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لايلغ الكلب في دم مسلم.
وقال القاضي أبو عبدالله بن المرابط: من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه تنقص؛ إذ لايجوز عليه في خاصته، إذ هو على بصيرة من أمره، ويقين من عصمته.
وقال حبيب بن ربيع القروي: مذهب مالك وأصحابه أن من قال فيه صلى الله عليه وسلم ما فيه نقص، قتل دون استتابة.
وقال ابن عتاب: الكتاب والسنة موجبان أن من قصد النبي صلى الله عليه وسلم بأذى أو نقص- معرضا أو مصرحا،وإن قل- فقتله واجب. فهذا الباب كله - مما عده العلماء سبا أو تنقصا- يجب قتل قائله، لم يختلف في ذلك متقدمهم ولا متأخرهم، وإن اختلفوا في حكم قتله(...).
وكذلك أقول: حكم من غمصه أو عيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر، أو ماأصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه، أو أذى من عدوه،وشدة من زمنه، أو بالميل إلى نسائه؛ فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل.
وقد مضى من مذاهب العلماء في ذلك...]
هذا كلام القاضي عياض رحمه الله.وأرجو ألا يتهمه أحد بالتطرف أو الإرهاب أو الظلامية...أو بالزج بالدين في أتون السياسة أو ماأشبه ذلك.
أما نحن فلا يسعنا سوى أن نردد مع إمامنا مالك رحمه الله:ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها؟ (7)، ومع أبي الحسن القابسي رحمه الله: إنه لاعيش للأمة ولا خير لها في بقاء يسب فيه نبيها فلا يوجد من يغضب لذلك، أعوذ بالله من المقام في زمان يكون فيه البلاء هكذا...(8).
الهوامش:
1- العدد 3321 بتاريخ 04 ربيع الأول 1429/12 مارس 2008.
2- نشرت جريدة التجديد بعددها 160 (بتاريخ السبت 12 محرم 1422/07-04-2001) النص الكامل لقصيدة من تدعىحكيمةالشاوي، مستنكرة ما جاء فيها، ومن ذلك قولها:
ملعون يا سيدتي من قا ل عنك:
من ضلع أعوج خرجت.
ملعون ياسيدتي من أسماك
علامة على الرضا بالصمت...
3- هو الإمام ابن حزم رحمه الله، صاحب الفصل والمحلى...
4- أورد الونشريسي في المعيار (نشر وزارة الأوقاف،الرباط، طبعة 1401/1981) في ص 2/519-520، نص هذه الفتوى بكامله.
5- نص السؤال كما جاء في المعيار(ص2/326) هو: سئل ابن عتاب عن رجل عشار يرصد المسلمين بباب المدينة ويفتش لهم أحمالهم وأمتعتهم وما يدخلون به من أسفارهم، ففتش على رجل بحضرة جماعة وضيق عليه، فقال له بعضهم: لم هذا التضييق؟ هكذا كنت تفعل بغرناطة ثم رأيتك بعد ذلك تسأل، وستكون كذلك إن شاء الله. فقال له العشار: إن كنت سألت فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أيضا: إن كنت جهلت فقد جهل النبي صلى الله عليه وسلم. فشهد عليه بذلك جماعة من المسلمين(...) وشهد عليه أيضا رجل أنه سمعه يقول لرجل كان قد فتش عليه: أد ما عليك واشتك إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأنكر العشار ذلك كله، وأعذر إليه فلم يكن عنده مدفع.
وجاء في جواب ابن عتاب رحمه الله(2/327):...فالكتاب والسنة يوجبان أن من قصده بأذى أو بنقص معرضا أو مصرحا- وإن قل- فإن قتله واجب إذا ثبت ذلك ببينة عدلة،وكذلك القول فيما سألت عنه....
6- ملخص السؤال كما ذكره الونشريسي رحمه الله في المعيار(2/328) أن عبدالله بن أحمد بن حاتم الأزدي الطليطلي شهد عليه خمسون رجلا عند القاضيبأنواع من التعطيل والاستخفاف بحق النبي صلى الله عليه وسلم وحق عائشة رضي الله عنها فمن دونهم. من ذلك أنه كان يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم، قال: اليتيم، وقال: يتيم قريش،وقال ختن حيدرة...وقال عنه عليه السلام: لو استطاع على رقيق الطعام لم يأكل خشينه، وإن زهده لم يكن عن قصد، وإن عمر وعليا رضي الله عنهما كانا أحمقين، لعنه الله.... وقد شاور القاضي أبو زيد في شأنه فقهاء طليطلةفأجمعوا على وجوب قتله بعد الإعذار إليه(ص2/328).
والختن: عند العامة زوج البنت. وفي اللغة كل من كان من جهة المرأة كأبيها وأخيها.
وحيدرة: الأسد، والمقصود هنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
7- الشفا للقاضي عياض رحمه الله، دار الكتب العلمية، بيروت.ص2/223.
8- الونشريسي ، مرجع سابق، ص2/520.
غلاء فاحش.
علو وإفساد إسرائيليان في فلسطين.
إساءات لخير الأنبياء والمرسلين.
لاحديث يعلو فوق هذه الأحاديث:
- - حديث الاعتقالات الجائرة التي مست قيادات إسلامية شهد لها العدو قبلالصديق بحب الخير للوطن والعمل لمصلحته انطلاقا من الإسلام وبالإسلام.
-
- - وحديث الأسعا ر التي لاتعلو إلا لتعلو،فتمس جيوب المواطنين المستضعفين،في الوقت الذي تعيش فيه أقلية صغيرة ما لا يمكن تخيله - حتى ولو تم وصفه بأدق التفاصيل- من حياة البذخ القاروني،مما لم يحلم به الأثرياء في العالم أجمع، بله فقراء وجوعى هذا البلد.
- - وحديث العلو والإفساد الإسرائيليين في كل فلسطين ، وبالأخص في غزة الصامدة بإذن الله.
- - ثم حديث الرسوم المسيئة لخير البرية،بأبي وأمي هو عليه الصلاة والسلام.
- ولقد تداعى سائر علماء الأمة لمواجهة هذه الإساءات. واسترعى انتباهي قول أحدهم- في ندوة لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم- أن إعادة رسم تلك الرسوم مصدرها نحن بتركنا لسنة المصطفى عليه السلام وتخلينا عن نهجه. وقد تزيد الأحداث التي تأتي
- تباعا من هنا أو هناك في توضيح ذلك المصدر. ومن ذلك أن جريدة الأحداث المغربية نشرت أخيرا(1) أن أحد المدرسين قام - في ثانوية بتارودانت ببلدنا- بنشر قصيدة لشويعرة( هي حكيمة الشاوي) اعتبرت، أي القصيدة، مسيئة للاسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم(2) ،
- وأن السلطات الاقليمية تحاول محاصرة تداعيات ذلك النشرفي حدود ضيقة درءا لأي انفلات غير محسوب كما قالت الجريدة، وأنه تم إرغام الأستاذ على تقديم اعتذار على جرأته على إدراج القصيدة... على حد تعبيرها. هكذا : مجرد اعتدار فقط ، و ينتهي الامر..
اما التعامل مع أتباع محمد صلى الله عليه و سلم من الدعاة ، و الذين يكنون له عليه السلام كل تعزير وتوقير،فإن السلطات في بلدنا تعتقل منهم سياسيين وتدينهم حتى قبل صدور حكم القضاء فيهم،ولا تقوم بأدنى تحرك ضد من يهين نبي هذه الأمة بالقريض، بل ترخص للديوان الذي يضم تلك القصيدة..
بل إن السلطات في بلدنا ترخي العنان لصحافة النذالة والارتزاق لقذف المؤمنين المعتقلين بشتى الاتهامات والنعوت...مع أنه لم يحلم أعتى عتاة الكفر- بله مرتزقة السلطة- مرة في إلقاء التراب على أقدامهم، فبالأحرى جباههم العالية..
والأعجب من ذلك أمر بعض العلمانيين في بلدنا. فكم هو غريب تعاملهم مع دين الأمة ومعتقداتها..
إنهم يدعون الإسلام، وقد تنتفخ أوداجهم غضبا أن يتهموا في عقيدتهم.لكنهم كلما نعق ناعق بكلام قبيح في حق دين الأمة إلا ووجد منهم المدافع والنصير.
بالأمس مثلا نعت صاحب الآيات الشيطانية رسول الأمة صلى الله عليه وسلم بأقبح النعوت، ووصف زوجاته الطاهرات بأحط الأوصاف ،وافترى وبهت في حق الإسلام، فلم تأخذهم حمية على الدين الذي يدعونه، وإنما تباكوا على حق المفتري في الإبداع أن يمس أو أن يلحقه - أي المفتري- الأذى.
وبالأمس أيضا وصف صاحب وليمة لأعشاب البحر الله سبحانه وتعالى بالفنان الفاشل، وافترى على الرسول الطاهر صلى الله عليه وسلم أنه تزوج بأكثر من عشرين امرأة، وأنه حرف في كتاب الله عز وجل، فلم يغضبوا للعقيدة التي لأنفسهم زعموها، بل لم تستفز مشاعرهم الدينية سوى مصادرة الرواية.
واليوم، هاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتم بالقريض، فينبري من علمانيينا من يعتبر أن ذلك الشتم فضح للنظرة الدونية للمرأة، وكيف تكرست عبر التاريخ....
ويأتي بعد ذلك من ينشر ذلك الغثاء بين فلذات أكبادنا، وفي مؤسسة تربوية تابعة للدولة، بدعوى الإيمان بالحرية والاختلاف والديمقراطية والحداثةعلى حد قوله.
.
فهل تسعف هذا الناشر للقصيدةحداثته المزعومة في إلقاء شيء قليل جدا من الغبار على حذاء رجل سلطة، بله شتمه بقصيدة؟
وهل تجيبه ديمقراطيته وحريته إذا دعاهما في نقد تدبير الشأن العام في هذا البلد نقدا صحيحا وجريئا؟
تالله لقد أشبعنا علمانيونا، حتى التخمة، وما زالوا، كلاما حول احترامهم للمرجعية الإسلامية. وأغرقونا حتى الأذقان، وما انفكوا، حديثا حول اغترافهم من المذهب المالكي.لا، بل منهم من قذف غيره بتهمة الحنبلية التي ترادف لديه- ربما - الزندقة أو الخيانة أو الظلامية أو...في سياق دفاع المستميت عن الخطة السعدية مثلا.
فهلا حدثونا- ولا إخالهم يفعلون- عما يقرره كتاب ربنا، مصدر المرجعية الأساس، عمن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وهلا أخبرونا- ولا إخالهم ينطقون- عن رأي مالك رحمه الله فيمن يشتم إمام الأمة عليه السلام؟
إن كتاب الله عز وجل يقول:
ومنهم الدين يوذون النبيء ويقولون هو أذن، قل اذن خير لكم يومن بالله ويومن للمومنين ورحمة للذين آمنوا منكم، والذين يوذون رسول الله لهم عذاب اليم(التوبة:16).
وإن كتاب ربنا سبحانه يقول:
إن الذين يوذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا(الاحزاب:57).
فلماذا لم يتكلموا؟ وأين هي مالكيتهم؟
إن موقف المدرسة الفقهية المالكية من شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم واضح وصريح. فهاهو الونشريسي رحمه الله يورد فتاوي علماء الما لكية : إمام المذهب مالك وابن القاسم والقابسي وابن عتاب والعقباني وابن رشد- الذي يظهر أنهم نسوه هده المرة- وغيرهم في الموضوع، يكفرون فيها الشاتم دون تردد.فهل من غضبة لدين الله؟
ليت علمانيينا- مدعي المالكية- يفعلون.
وفي انتظار ذلك، نذكرهم بآراء السادة المالكية، من خلال نص للقاضي عياض رحمه الله، وهو جزء من كلام طويل فصل فيه الكلام حول حكم شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم، من حيث دينه (مسلم أم ذمي) وصيغة كلامه(نص أو تعريض، سب مقصود أم غير مقصود...).وفي هذا النص يذكر القاضي عياض رحمه الله صراحة:
- أن ساب الرسول صلى الله عليه وسلم يقتل، وأن ذلك كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا.
- أن من علماء المالكية- عدا من سبق ذكرهم من الذين أورد المعيار أسماءهم- ممن يرى قتل الشاتم:سحنون وأصبغ وابن أبي زيد القيرواني...وحسبك بهؤلاء العلماء جلالة وقدرا في المذهب.
- - أن له، أي القاضي رحمه الله، نفس الرأي.يتضح دلك من خلال قوله في آخر النص:وكذلك أقول حكم من غمصه أو عيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر، أو ما أصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه أو أذى من عدوه، وشدة من زمنه، أو بالميل إلى نسائه، فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل.
وفيما يلي نص القاضي رحمه الله:
الباب الأول:في بيان ماهو في حقه صلى الله عليه وسلم سب أو نقص من تعريض أو نص
[اعلم- وفقنا الله وإياك- أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عابه ،أوألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، و العيب له، فهو ساب له. والحكم فيه حكم الساب، يقتل كما نبينه، ولا نستثني فصلا من فصول هذا الباب على هذا المقصد، ولا نمتري فيه تصريحا كان أو تلويحا.
وكذلك من لعنه أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيره بشيء مماجرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه.
وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا.
وقال أبوبكر بن المنذر:أجمع عام أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل؛ وممن قال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق؛ وهو مذهب الشافعي.
قال القاضي أبو الفضل: وهو مقتضى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولا تقبل توبته عند هؤلاء المذكورين.
وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري وأهل الكوفة، والأوزاعي في المسلم، لكنهم قالوا هي ردة.
روى مثله الوليد بن مسلم عن مالك.
وحكى الطبري مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه أو بريء منه أوكذبه.
وقال سحنون فيمن سبه: ذلك ردة كالزندقة.
وعلى هذا وقع الخلاف في استتابته وتكفيره؛ وهل قتله حد أو كفر(...) ولا نعلم خلافا في استباحة دمه بين علماء الأمصار وسلف الأمة؛وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره، وأشار بعض الظاهرية- وهو أبو محمد علي بن أحمد الفارسي(3)- إلى الخلاف في تكفير المستخف به.
والمعروف ما قدمناه؛ قال محمد بن سحنون: أجمع العلماءأن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر.والوعيد جار عليه بعذاب الله؛ وحكمه عند الأمة القتل؛ ومن شك في كفره وعذابه كفر.
واحتج إبراهيم بن حسين بن خالد الفقيه في مثل هذا بقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة لقوله- عن النبي صلى الله عليه وسلم: صاحبكم.
وقال أبو سليمان الخطابي: لاأعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلما.
وقال ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن سحنون، والمبسوط، والعتبية؛ وحكاه مطرف عن مالك في كتاب ابن حبيب: من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل، ولم يستتب.
قال ابن القاسم في العتبية: من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل، وحكمه عند الأمة القتل كالزنديق.
وقد فرض الله تعالى توقيره وبره. وفي المبسوط، عن عثمان بن كنانة: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل أو صلب حيا ولم يستتب والإمام مخير في صلبه حيا أوقتله.
ومن رواية أبي المصعب، وابن أبي أويس: سمعنا مالكا يقول: من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل، مسلما كان أو كافرا، ولا يستتاب.
وفي كتاب محمد: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب.
وقال أصبغ: يقتل على كل حال أسر ذلك أو أظهره؛ ولايستتاب، لأن توبته لاتعرف.
وقال عبد الله بن الحكم: من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب.
وحكى الطبري مثله عن أشهب عن مالك.
وروى ابن وهب عن مالك: من قال: إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم- ويروى زر النبي صلى الله عليه وسلم- وسخ، أراد عيبه، قتل.
وقال بعض علمائنا: أجمع العلماء على أن من دعا على نبي من الأنبياء بالويل، أو بشيء من المكروه، أنه يقتل بلا استتابة.
وأفتى أبو الحسن القابسي فيمن قال في النبي صلى الله عليه وسلم: الجمال يتيم أبي طالب بالقتل(4).
وأفتى أبو محمد بن أبي زيد بقتل رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر بهم رجل قبيح الوجه واللحية؛ فقال لهم: تريدون تعرفون صفته، هي في صفة هذا المار في خلقه ولحيته. قال: ولا تقبل توبته.
وقد كذب- لعنه الله- وليس يخرج من قلب سليم الإيمان.
وقال أحمدبن أبي سليمان صاحب سحنون: من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود يقتل.
وقال في رجل قيل له: لا، وحق رسول الله. فقال: فعل برسول الله كذا وكذا- وذكر كلاما قبيحا- فقيل له : ما تقول ياعدو الله؟ فقال أشد من كلامه الأول؛ ثم قال: إنما أردت برسول الله العقرب. فقال ابن أبي سليمان الذي سأله: اشهد عليه وأنا شريكك- يريد في قتله وثواب ذلك.
قال حبيب بن الربيع: لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لآيقبل؛ لأنه امتهان؛ وهو غير معزز لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقر له؛ فوجب إباحة دمه.
وأفتى أبو عبدالله بن عتاب في عشار- قال لرجل: أد واشك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إن سألت أو جهلت فقد جهل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم- بالقتل(5).
وأفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم المتفقه الطليطلي وصلبه بما شهد عليه به من استخفافه بحق النبي صلى الله عليه وسلم وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم، وختن حيدرة، وزعمه أن زهده لم يكن قصدا؛ ولو قدر على الطيبات أكلها، إلى أشباه لهذا(6).
وأفتى فقهاء القيروان وأصحاب سحنون بقتل إبراهيم الفزاري- وكان شاعرا متفننا في كثير من العلوم- وكان ممن يحضر مجلس القاضي أبي العباس بن طالب للمناظرة،فرفعت عليه أمور منكرة من هذا الباب في الاستهزاء بالله وأنبيائه ونبينا صلى الله عليه وسلم، فأحضر له القاضي يحيى بن عمر وغيره من الفقهاء، وأمر بقتله وصلبه؛ فطعن بالسكين، وصلب منكسا؛ ثم أنزل وأحرق بالنار.
وحكى بعض المؤرخين أنه لما رفعت خشبته، وزالت عنها الأيدي استدارت، وحولته عن القبلة؛ فكان آية للجميع، وكبر الناس، وجاء كلب فولغ في دمه؛ فقال يحيى بن عمر: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لايلغ الكلب في دم مسلم.
وقال القاضي أبو عبدالله بن المرابط: من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه تنقص؛ إذ لايجوز عليه في خاصته، إذ هو على بصيرة من أمره، ويقين من عصمته.
وقال حبيب بن ربيع القروي: مذهب مالك وأصحابه أن من قال فيه صلى الله عليه وسلم ما فيه نقص، قتل دون استتابة.
وقال ابن عتاب: الكتاب والسنة موجبان أن من قصد النبي صلى الله عليه وسلم بأذى أو نقص- معرضا أو مصرحا،وإن قل- فقتله واجب. فهذا الباب كله - مما عده العلماء سبا أو تنقصا- يجب قتل قائله، لم يختلف في ذلك متقدمهم ولا متأخرهم، وإن اختلفوا في حكم قتله(...).
وكذلك أقول: حكم من غمصه أو عيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر، أو ماأصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه، أو أذى من عدوه،وشدة من زمنه، أو بالميل إلى نسائه؛ فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل.
وقد مضى من مذاهب العلماء في ذلك...]
هذا كلام القاضي عياض رحمه الله.وأرجو ألا يتهمه أحد بالتطرف أو الإرهاب أو الظلامية...أو بالزج بالدين في أتون السياسة أو ماأشبه ذلك.
أما نحن فلا يسعنا سوى أن نردد مع إمامنا مالك رحمه الله:ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها؟ (7)، ومع أبي الحسن القابسي رحمه الله: إنه لاعيش للأمة ولا خير لها في بقاء يسب فيه نبيها فلا يوجد من يغضب لذلك، أعوذ بالله من المقام في زمان يكون فيه البلاء هكذا...(8).
الهوامش:
1- العدد 3321 بتاريخ 04 ربيع الأول 1429/12 مارس 2008.
2- نشرت جريدة التجديد بعددها 160 (بتاريخ السبت 12 محرم 1422/07-04-2001) النص الكامل لقصيدة من تدعىحكيمةالشاوي، مستنكرة ما جاء فيها، ومن ذلك قولها:
ملعون يا سيدتي من قا ل عنك:
من ضلع أعوج خرجت.
ملعون ياسيدتي من أسماك
علامة على الرضا بالصمت...
3- هو الإمام ابن حزم رحمه الله، صاحب الفصل والمحلى...
4- أورد الونشريسي في المعيار (نشر وزارة الأوقاف،الرباط، طبعة 1401/1981) في ص 2/519-520، نص هذه الفتوى بكامله.
5- نص السؤال كما جاء في المعيار(ص2/326) هو: سئل ابن عتاب عن رجل عشار يرصد المسلمين بباب المدينة ويفتش لهم أحمالهم وأمتعتهم وما يدخلون به من أسفارهم، ففتش على رجل بحضرة جماعة وضيق عليه، فقال له بعضهم: لم هذا التضييق؟ هكذا كنت تفعل بغرناطة ثم رأيتك بعد ذلك تسأل، وستكون كذلك إن شاء الله. فقال له العشار: إن كنت سألت فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أيضا: إن كنت جهلت فقد جهل النبي صلى الله عليه وسلم. فشهد عليه بذلك جماعة من المسلمين(...) وشهد عليه أيضا رجل أنه سمعه يقول لرجل كان قد فتش عليه: أد ما عليك واشتك إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأنكر العشار ذلك كله، وأعذر إليه فلم يكن عنده مدفع.
وجاء في جواب ابن عتاب رحمه الله(2/327):...فالكتاب والسنة يوجبان أن من قصده بأذى أو بنقص معرضا أو مصرحا- وإن قل- فإن قتله واجب إذا ثبت ذلك ببينة عدلة،وكذلك القول فيما سألت عنه....
6- ملخص السؤال كما ذكره الونشريسي رحمه الله في المعيار(2/328) أن عبدالله بن أحمد بن حاتم الأزدي الطليطلي شهد عليه خمسون رجلا عند القاضيبأنواع من التعطيل والاستخفاف بحق النبي صلى الله عليه وسلم وحق عائشة رضي الله عنها فمن دونهم. من ذلك أنه كان يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم، قال: اليتيم، وقال: يتيم قريش،وقال ختن حيدرة...وقال عنه عليه السلام: لو استطاع على رقيق الطعام لم يأكل خشينه، وإن زهده لم يكن عن قصد، وإن عمر وعليا رضي الله عنهما كانا أحمقين، لعنه الله.... وقد شاور القاضي أبو زيد في شأنه فقهاء طليطلةفأجمعوا على وجوب قتله بعد الإعذار إليه(ص2/328).
والختن: عند العامة زوج البنت. وفي اللغة كل من كان من جهة المرأة كأبيها وأخيها.
وحيدرة: الأسد، والمقصود هنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
7- الشفا للقاضي عياض رحمه الله، دار الكتب العلمية، بيروت.ص2/223.
8- الونشريسي ، مرجع سابق، ص2/520.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق