توقير العلماء العاملين واحترامهم ،والاعتراف بأياديهم البيضاء على الإسلام والمسلمين،واجب يفرضه علينا ديننا،حتى صار تقليدا متبعا لدى المغاربة.فالعلماء يفتقدون حينما يتصدى للافتاء رؤوس جهال يبذون الائمة الأربعة وابن تيمية وابن حجر...وأضرابهم في علمهم،ويقفون على أبواب الضلالة داعين ءالى تحريف غال وانتحال مبطل وتأويل جاهل.أخرج البخاري رحمه الله عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ءان الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء،حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"(1).
وقد كان حال سلفنا الصالح ءاجلال السادة العلماء وءانزالهم المنزلة اللائقة بهم. أخرج الحاكم بسنده عن أبي سلمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أخذ بركاب زيد -رضي الله عنه- فقال له :تنح يا ابن عم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال :ءانا هكذ ا نفعل بكبرائنا وعلمائنا"(2). ولم يكن هذا الاجلال ءالا لأن"العلماء ورثة الأنبياء،وءان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما،ورثوا العلم،فمن أخذه أخذ بحظ وافر"(3).
لأجل ذلك قال أحد الصالحين:"من أراد النظر الى مجالس الأنبياء فلينظرءالى مجالس العلماء ،فاعرفوا لهم ذلك"(4).
والعلماء العاملون أولياء الله عزوجل.أخرج البخاري رحمه الله عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ءان الله قاال :من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب..."(5).قال الشافعي رحمه الله:"ءان لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله فليس لله ولي"(6).
ويعتبر ابن القيم رحمه الله العلماء"غرس الله الذين لايزال يغرسهم في دينه،وهم الذين قال فيهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:لن تخلو الأرض من قائم لله بحجته"(7).
أفراد هذا الغرس ليسوا ملائكة،بل هم بشر قد تصدر عنهم أخطاء وهنات،فلكل جواد كبوة ،ولكل فا رس هفوة،"ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا،فهو مخطئ ضال مبتدع"(8).
وعليه، فليس متبعا لنهج السلف الصالح من يرمي السادة العلماء بالشتم والنقيصة،ولا ينظر ءالى ما يحمد لهم ءالا بالعين الكليلة،ديدنه نبزهم بأ لقاب منحطة يلهج بها لسانه، أو نعتهم بأ وصاف مبدعة يخطها يمينه.
ءان هذا الكلام لنابتة سوء ببلدنا لاترعى لعالم حرمة،ولا تعرف لفقيه فضلا، وتجهل أن"لحوم العلماء مسمومة،وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة"(9).
فليحذر الشاتمون لورثة الأنبياء مغبة سوء فعلهم:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم."ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا"(10).
الهوامش .
1-أخرجه في العلم،باب كيف يقبض العلم،حديث 100.
2-المستدرك3/423.وقال.(صحيح الاسناد على شرط مسلم).
3-أخرجه أبوداود-واللفظ له-في العلم،باب الحث على طلب العلم،حديث3641،والترمذي في العلم،باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة،حديث 2682.وابن ماجة في المقدمة ، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ، حديث 223،وأحمد(5/196).
والحديث أورده البخاري رحمه الله في الترجمة في العلم، باب العلم قبل القول والعمل. وقال ابن حجر رحمه الله تعليقا عليه بأنه"طرف من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم مصححا من حديث أبي الدرداء،وحسنه حمزة الكناني،وضعفه عندهم سنده ، لكن له شواهد يتقوى بها..."(فتح الباري 1/212).
4-ذكره ابن جماعة رحمه الله ، من كلام أبي سهل التستري، في "تذكرة السامع والمتكلم "، دار الكتب العلمية ، بيروت.ص 11.
5-كتاب الرقاق،باب التواضع،حديث 6502.
6-ذكره ابن جماعة، مرجع سابق ، ص 11.
7-ابن القيم ، أعلام الموقعين، دار الجيل ، بيروت.طبعة 1973 ص 4/212.
8-ابن تيمية رحمه الله ، الفتاوي، جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم ،مكتبة المعارف ، الرباط.11/15.
9-ابن عساكر رحمه الله ، تبيين كذب المفتري ، دار الكتاب العربي ، بيروت(1399-1979) ص 29.
10-أخرجه الترمذي في البر والصلة ، باب ما جاء في رحمة الصبيان ، حديث 1920، وقال."حسن صحيح".
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق