الخميس، 19 فبراير 2009

تعليقـــــات علــــى مـــواقف مــــــن « خطــــة إدماج المــرأة في التنمية» بالمغرب(8)

طـ ــ « مثقـــــل استعـــــان بذقنـــــه»


نعود إلى كلام صاحبنا حول المتعة، وقد جاء فيه: « المتعة شرعت بآية مدنية ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة من الله... الآية)1... وحتى لو افترضنا أن الدليل القطعي على تحريم زواج المتعة قائم لا لبس فيه لدى أهل السنة ( وهو الشيء الذي ينفيه الفقيه صالح الورداني)، فإن ذلك لا يمنع اليوم من الأخذ من الشيعة باعتبارها مذهبا إسلاميا...»2.
وقد تعرضنا في الحلقة السابقة إلى دعوته إلى « تعليق الأحكام القرآنية»، ومنها تعدد الزوجات، لكن الرجل، وهو يدعو إلى المتعة في كلامه المذكور أعلاه، يعتقد أنها حكم قرآني مأخوذ من آية قرآنية ذكرها كما هو واضح. فلماذا إذن الدعوة إلى « تعليق الأحكام القرآنية»، واستثناء المتعة( وقد رأينا ما يمكن أن تؤدي إليه من خيانة زوجية وغيرها)، مع أن تلك المتعة ـ حسب استشهاده بالآية ـ حكم قرآني في نظره؟
ومما يلاحظ في كلام الرجل أيضا أنه يعتبر « اليوم» الشيعة « مذهبا إسلاميا». وكنا نتمنى أن يقول ـ هو وغيره من علمانيي هذا البلد ـ مثل هذا الكلام في بداية الثمانينات، والحرب الاستكبارية على أشدها ضد ثورة إيران الفتية آنذاك، عوض انتظار سنوات، كي يصادف هذا الكلام عملية « البلقنة» للساحة الإسلامية في هذا البلد.
غير أن الرجل، وهو يتكلم عن المتعة، يستند إلى أحد عتاة التشيع في مصر، واصفا إياه بـ «الفقيه»!! وقد تكلم في بداية كلامه عن « ضعف الفقيه بشكل عام». وتابع قائلا: « ... فانهـزام الفقيه أمام
قوة الحجية العقلية لا تترك له سوى التهجم اللغوي المجاني...»3. فهل «الفقيه» صالح الورداني بمنأى عن هذه الأوصاف؟
ولا عجب أن يستعين الرجل بالورداني، مؤكدا المثل العربي « مثقل استعان بذقنه»! فكلاهما له تعامل خاص مع المخالف: هذا يجرده من مواطنته، وذلك سلبه إيجابيته، إلا أن يتمذهب بمذهبه. أكد ذلك الديالمي كما رأيناه في الحلقة السابقة، ويؤكده الورداني بقوله: « إن إيجابية التيارات الإسلامية السنية وفاعليتها لن يتحققا إلا بالالتزام بالإسلام النبوي ونهج الإمام علي ـ يقصد مذهب الشيعة ـ ودون ذلك لن تملك الرؤية الواعية للواقع وطبيعة الصراع...»4.
بكل بساطة: الإسلامي السني ليس مواطنا عند الديالمي إلا أن يتبرأ من إسلامه ويعمل على « تعليق الأحكام القرآنية»، وليس إيجابيا عند الورداني إلا أن يتبرأ من تسننه ويصبح شيعيا، وأحد الرجلين يصف الآخر بـ «الفقيه»! و « الطيور على أمثالها تقع»!!

الهوامش:
1. الآية المذكـورة هي في كتــاب الله هكــذا: « فما استمتعتــم به منهن فآتوهن أجروهن فريضة، ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من الفريضة...» ( النساء : 24)، وكلمة «الله» إضافة غير موجودة في الآية!
2. عبد الصمد الديالمي، مقال: الاجتهاد والصحة الجنسية، جريدة الأحداث المغربية عدد 227 بتاريخ الجمعة 03 ربيع II 1420/16 يوليوز 1999.
3-عبد الصمد الديالمي، مقال: الاجتهاد والصحة الجنسية السابق
4. صالح الورداني، السيف والسياسة في الإسلام: الصراع بين الإسلام النبوي و الإسلام الأموي، دار الرأي، بيروت، لبنان ط1/1419 -1999 ص 202

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق