ح ــ « رحــم الله عبدا قال فغنم، أو سكت فسلم»
( صحيح الجامع الصغير وزيادته)
دعا أحد المثقفين المغاربة إلى تعطيل أحكام الله باسم « الاجتهاد»، مشيرا إلى الحدود الشرعية وتعدد الزوجات فقال: « كما أننا علقنا الكثير من الحدود الشرعية، جلد الزاني وقطع يد السارق مثلا، لم لا نعلق كذلك الأحكام القرآنية؟ لأنها لا تتوفر على شروط تطبيقها (...). أي كما علقنا الكثير من الحدود نعلق مثلا العمل بتعدد الزوجات. لم لا ؟...»1. وهو كلام عادي جدا إلى حد البداهة أن يصدر عن واحد من عتاة العلمانية ببلدنا، بلغ من عتوه في علمانيته أن يجرد « الأصولي» المغربي من مغربيته، كما في قوله: « هناك تعارض واضح بين المواطنة والأصولية، أي حينما يكون الإنسان مواطنا يتمتع بكل حقوقه لا يشعر بالحاجة لأن يتحول إلى أصولي. لابد إذن من تحقيق هاته الشروط الاجتماعية لخلق المواطن »2.
فليس إذن مستغربا أن يصدر ذلك الكلام حول تعدد الزوجات من رجل كهذا. لكن المستغرب أن تصدر عنه دعوة إلى « نكاح المتعة» على صورته لدى الشيعة، كما في قوله: « ... حتى لو افترضنا أن الدليل القطعي على تحريم زواج المتعة قائم لا لبس فيه لدى أهل السنة ( وهو الشيء الذي ينفيه الفقيه صالح الورداني)، فإن ذلك لا يمنع اليوم من الأخذ من الشيعة باعتبارها مذهبا إسلاميا، خصوصا حين يشكل زواج المتعةحلا ممكنا لأزمة الشباب الجنسية الراهنة، وذلك من داخل الإسلام نفسه»3. ومصدر الغرابة أن الرجل يرفض تعدد الزوجات مع أنه يتم بواسطة عقد وحضور ولي وشاهدين في كل زيجة، ويتم التوارث بين الزوجين وإلحاق الولد بأبيه. في حين يقبل بزواج منحط مرتبط بمتعة جنسية فقط، وخال من الولي والشهـود، لا إرث فيه ولا إلحاق للابن بأبيه... زواج المتمتع بها فيه قد تكون صبية دون سن الزواج الذي تقترحه « خطة إدماج المرأة في التنمية»، ويمكن أن يكون عدد « الزوجات» فيه أكثر من أربع!! والأدهى أن المرأة المتمتع بها يمكن للمتمتع أن يفرض عليها المبيت مع من شاء لو أبرأها المدة!!4.
وبما أن الرجـل أحالنا على المتعة عند الشيعة، فلنذكر بعض ما يروونه في ذلك من «صحاح» كتبهم، لنرى هل رفض الرجل لتعدد الزوجات غيـرة منه علـى المـرأة المغربية أم هو إصرار لديه على « ثقافة المواخير». وإيرادنا لهذه النصوص لا يعني أننا نؤمن بصدورها عمن رويت عنه من خيـرة السلف كالإمام جعفر الصادق وأبيه الإمام محمد الباقر رحمهما الله، خاصة وأن جمهور الشيعة في علم التوثق من صحة النصوص ـ كما ابتكره علماء مصطلح الحديث ـ لا تصل إلى عشر معشار جهود علماء السنة.
1- في الاستبصار للطوسي أن محمد الباقر ـ رحمه الله ـ سئل عن الجارية يتمتع بها الرجل ؟ قال: « نعم إلا أن تكون صبية تخدع. قال: فقلت: أصلحك الله، فكم حد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: بنت عشر سنين».5
2- وفي الاستبصار أيضا أن جعفر الصادق رحمه الله ذكرت له المتعة وقيل له: «أهي من الأربع؟ قال: تزوج منهن ألفا، فإنهن مستأجرات»6.
3- وفي التهذيب للطوسي كذلك عن فضل مولى محمد بن راشد أنه قال لجعفر الصادق رحمـه الله: « إني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا، ففتشت عن ذلك، فوجدت لها زوجا، قال ( أي جعفر الصادق رحمه الله): ولم فتشت؟!»7.
4- ومثله ما رواه الكليني عن أبان بن تغلب أنه قال: قلت لأبي عبد الله ( أي الصادق رضي الله عنه): إني أكون في بعض الطرقات، فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر؟ قال: ليس هذا عليك، إنما عليك أن تصدقها في نفسها8.
أفهذا ما يريده الرجل للمغربيات:
1- أن يستمتع بالواحدة منهن جنسيا وهي بنت عشر سنين؟ ( أين قوى المجتمع المدني التي تدافع عن الأطفال ضد الاستغلال الجنسي ؟)
2- أن يتم الاستمتاع الجنسي بالعدد الكبيـر منهن باسـم « زواج» هـو إلى « الدعـارة» أقرب ؟ (أين « حماة» المرأة من تعدد الزوجات؟ وما بالهم لم يغضبوا ضد الديالمي؟)
3- أن يستمتع بهن وهن متزوجات؟ ( أليست هذه دعوة إلى الخيانة الزوجية؟)
4- أن تتداول الواحدة منهن بين الرجال، وربما غصبا عنها، بحكم أن المتمتع أبرأها الذمة؟!
1و2. عبد الصمد الديالمي، من حوار معه بجريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 6102 بتاريخ الثلاثاء 20 محرم 1421/25 أبريل 2000.
3. عبد الصمد الديالمي، الاجتهاد والصحة الجنسية، مقال بجريدة الأحداث المغربية، عدد 227 بتاريخ الجمعة 03 ربيع II 1420 /16 يوليوز 1999
4. يقول محسن الحكيم الطباطبائي، أحد كبار علماء الشيعة « ولو أبرأها المدة على أن لا تتزوج فلانا فتزوجت لم يصح التزويج، ولو أبرأها على أن تتزوج بفلان فلم تتزوج كانت آثمة، وليس له الرجوع بها، وله أن يجبرها على التزويج» ( الطباطبائي، منهاج الصالحين، النجف ط 8/1384 هـ ج 2 ص 162) بل إن الخوئي يقول في نفس الموضوع: « إن امتنعت أجبرها الحاكم، فإن تعذر إجبـارها زوجهـا الحـاكم منـه»!! ( الخوئي، منهاج الصالحين، 2/3303).
5و6. محمد بن الحسن الطوسي، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، تحقيق حسن الخرسان، دار صعب ودار التعارف، بيروت، الناشر: دار الكتب الإسلامية، طهران. طـ3 /1390 ص 3/145 و ص 3/147.
7. الطوسي، تهذيب الأحكام، تحقيق حسن الخرسان، دار الكتب الإسلامية، طهران . طـ 3/1390 ص 7/253.
8. الفروع من الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، تصحيح علي أكبر الغفاري، دار صعب ودار التعارف، بيروت . طـ3/1401 ص 5/462.
( صحيح الجامع الصغير وزيادته)
دعا أحد المثقفين المغاربة إلى تعطيل أحكام الله باسم « الاجتهاد»، مشيرا إلى الحدود الشرعية وتعدد الزوجات فقال: « كما أننا علقنا الكثير من الحدود الشرعية، جلد الزاني وقطع يد السارق مثلا، لم لا نعلق كذلك الأحكام القرآنية؟ لأنها لا تتوفر على شروط تطبيقها (...). أي كما علقنا الكثير من الحدود نعلق مثلا العمل بتعدد الزوجات. لم لا ؟...»1. وهو كلام عادي جدا إلى حد البداهة أن يصدر عن واحد من عتاة العلمانية ببلدنا، بلغ من عتوه في علمانيته أن يجرد « الأصولي» المغربي من مغربيته، كما في قوله: « هناك تعارض واضح بين المواطنة والأصولية، أي حينما يكون الإنسان مواطنا يتمتع بكل حقوقه لا يشعر بالحاجة لأن يتحول إلى أصولي. لابد إذن من تحقيق هاته الشروط الاجتماعية لخلق المواطن »2.
فليس إذن مستغربا أن يصدر ذلك الكلام حول تعدد الزوجات من رجل كهذا. لكن المستغرب أن تصدر عنه دعوة إلى « نكاح المتعة» على صورته لدى الشيعة، كما في قوله: « ... حتى لو افترضنا أن الدليل القطعي على تحريم زواج المتعة قائم لا لبس فيه لدى أهل السنة ( وهو الشيء الذي ينفيه الفقيه صالح الورداني)، فإن ذلك لا يمنع اليوم من الأخذ من الشيعة باعتبارها مذهبا إسلاميا، خصوصا حين يشكل زواج المتعةحلا ممكنا لأزمة الشباب الجنسية الراهنة، وذلك من داخل الإسلام نفسه»3. ومصدر الغرابة أن الرجل يرفض تعدد الزوجات مع أنه يتم بواسطة عقد وحضور ولي وشاهدين في كل زيجة، ويتم التوارث بين الزوجين وإلحاق الولد بأبيه. في حين يقبل بزواج منحط مرتبط بمتعة جنسية فقط، وخال من الولي والشهـود، لا إرث فيه ولا إلحاق للابن بأبيه... زواج المتمتع بها فيه قد تكون صبية دون سن الزواج الذي تقترحه « خطة إدماج المرأة في التنمية»، ويمكن أن يكون عدد « الزوجات» فيه أكثر من أربع!! والأدهى أن المرأة المتمتع بها يمكن للمتمتع أن يفرض عليها المبيت مع من شاء لو أبرأها المدة!!4.
وبما أن الرجـل أحالنا على المتعة عند الشيعة، فلنذكر بعض ما يروونه في ذلك من «صحاح» كتبهم، لنرى هل رفض الرجل لتعدد الزوجات غيـرة منه علـى المـرأة المغربية أم هو إصرار لديه على « ثقافة المواخير». وإيرادنا لهذه النصوص لا يعني أننا نؤمن بصدورها عمن رويت عنه من خيـرة السلف كالإمام جعفر الصادق وأبيه الإمام محمد الباقر رحمهما الله، خاصة وأن جمهور الشيعة في علم التوثق من صحة النصوص ـ كما ابتكره علماء مصطلح الحديث ـ لا تصل إلى عشر معشار جهود علماء السنة.
1- في الاستبصار للطوسي أن محمد الباقر ـ رحمه الله ـ سئل عن الجارية يتمتع بها الرجل ؟ قال: « نعم إلا أن تكون صبية تخدع. قال: فقلت: أصلحك الله، فكم حد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: بنت عشر سنين».5
2- وفي الاستبصار أيضا أن جعفر الصادق رحمه الله ذكرت له المتعة وقيل له: «أهي من الأربع؟ قال: تزوج منهن ألفا، فإنهن مستأجرات»6.
3- وفي التهذيب للطوسي كذلك عن فضل مولى محمد بن راشد أنه قال لجعفر الصادق رحمـه الله: « إني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا، ففتشت عن ذلك، فوجدت لها زوجا، قال ( أي جعفر الصادق رحمه الله): ولم فتشت؟!»7.
4- ومثله ما رواه الكليني عن أبان بن تغلب أنه قال: قلت لأبي عبد الله ( أي الصادق رضي الله عنه): إني أكون في بعض الطرقات، فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر؟ قال: ليس هذا عليك، إنما عليك أن تصدقها في نفسها8.
أفهذا ما يريده الرجل للمغربيات:
1- أن يستمتع بالواحدة منهن جنسيا وهي بنت عشر سنين؟ ( أين قوى المجتمع المدني التي تدافع عن الأطفال ضد الاستغلال الجنسي ؟)
2- أن يتم الاستمتاع الجنسي بالعدد الكبيـر منهن باسـم « زواج» هـو إلى « الدعـارة» أقرب ؟ (أين « حماة» المرأة من تعدد الزوجات؟ وما بالهم لم يغضبوا ضد الديالمي؟)
3- أن يستمتع بهن وهن متزوجات؟ ( أليست هذه دعوة إلى الخيانة الزوجية؟)
4- أن تتداول الواحدة منهن بين الرجال، وربما غصبا عنها، بحكم أن المتمتع أبرأها الذمة؟!
1و2. عبد الصمد الديالمي، من حوار معه بجريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 6102 بتاريخ الثلاثاء 20 محرم 1421/25 أبريل 2000.
3. عبد الصمد الديالمي، الاجتهاد والصحة الجنسية، مقال بجريدة الأحداث المغربية، عدد 227 بتاريخ الجمعة 03 ربيع II 1420 /16 يوليوز 1999
4. يقول محسن الحكيم الطباطبائي، أحد كبار علماء الشيعة « ولو أبرأها المدة على أن لا تتزوج فلانا فتزوجت لم يصح التزويج، ولو أبرأها على أن تتزوج بفلان فلم تتزوج كانت آثمة، وليس له الرجوع بها، وله أن يجبرها على التزويج» ( الطباطبائي، منهاج الصالحين، النجف ط 8/1384 هـ ج 2 ص 162) بل إن الخوئي يقول في نفس الموضوع: « إن امتنعت أجبرها الحاكم، فإن تعذر إجبـارها زوجهـا الحـاكم منـه»!! ( الخوئي، منهاج الصالحين، 2/3303).
5و6. محمد بن الحسن الطوسي، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، تحقيق حسن الخرسان، دار صعب ودار التعارف، بيروت، الناشر: دار الكتب الإسلامية، طهران. طـ3 /1390 ص 3/145 و ص 3/147.
7. الطوسي، تهذيب الأحكام، تحقيق حسن الخرسان، دار الكتب الإسلامية، طهران . طـ 3/1390 ص 7/253.
8. الفروع من الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، تصحيح علي أكبر الغفاري، دار صعب ودار التعارف، بيروت . طـ3/1401 ص 5/462.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق