ز ــ « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع»
أجرت جريدة من الجرائد المحسوبة على اليسار حوارا مع أحد المستشارين السابقين، ممن وصفه البعض بأنه « قيمة ثقافية سامية وكفاءة فكرية عالية وطاقة لا تنفذ...»1، وسألته الجريدة حول تعدد الزوجات قائلة: « ... تقصدون أن يجعل أمر التعدد بيد القاضي يأذن به أو يرفضه لا أن يمنع بنص قانوني؟» فكان مما أجاب به : « نعم، ما أقصده هو أن يكون القاضي من يأذن بالأمر، ولا يمكننا أن نتحدث عن منع قانوني، ونحن بذلك إنما نحقق التوازن بين العلمانيين والمتشددين في الدين...»2. إن هذا الكلام يعني ما يلي:
1- أن التعامل مع الدين يخضع لمنطق التوازنات [« تحقيق التوازن بين العلمانيين والمتشددين في الدين...»] حسب تعبيره. وهو منطق غير مبدئي، يفتح الباب على مصراعيه للانتقـاء فـي الأحكام الشرعية، ويخضع الدين نفسه للتراضي. والمعلوم أن أحكام الله لا يقبل، بمنطق الإسلام نفسه، أن تكون موضـوعا لتـوافق مصلحـي أو تـراض انتهـازي: « أفتـــومنون ببعض الكتاب وتكفــرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خــــــزي في الحيـــاة الدنيـا، ويوم القيامة يــــردون إلى أشـد العذاب، وما الله بغافل عما يعملون» ( البقرة: 85).
2- أن فيه إقرارا بأن العلمانيين والمتشددين ـ حسب تعبيره ـ يقفون على طرفي نقيض. وفي ذلك إيحاء بوجود طريق ثالث غير علماني وغير متشدد في الدين. وقد يفهم من الكلام أيضا أن العلمانيين غير متشددين في الدين، وهو تبييض لوجه العلمانية الكالح.
3- إذا كان موقع العلمانيين معروفا، فما الموقع الذي يضع فيه صاحب الكلام مناهضي خطة إدماج المرأة في التنمية ـ والحوار كان حولها ـ وهم مثـلا كـل من شارك في مظاهرة البيضاء ضدها، وعلى الخصوص جميع الفصائل الإسلامية غير البديل الحضاري؟ إنهم ـ حسب المستشار السابق ـ متشددون في الدين. ويمس هذا الاتهام أيضا بعض السياسيين والمثقفين، مثل السيد لحبيب القرقاني والسيد محمد بلبشير والسيدة ثريا غربال...3.
قد لا يقصد المستشار السابق كل هذا، بما أن « لازم المذهب ليس بمذهب»! لكن هل يلام امرؤ إذا أخذ بالمفهوم بعد المنطوق ؟
1. مجلة « نساء» عدد 08، دجنبر 2000 . من حوار بعنوان: في ضيافة عبد الهادي بوطالب.
2. من حوار مع د.بوطالب أجرته « الأحداث المغربية» عدد 215 بتاريخ الخميس ربيع I 1420 /01 يوليوز 1999 تحت عنوان « تعديل المدونة الأخير لم يكن سوى عمل تمهيدي لإصلاحات لاحقة...»
3. كتب هذا قبل التحاق السيدة غربال بحزب العدالة والتنمية.
أجرت جريدة من الجرائد المحسوبة على اليسار حوارا مع أحد المستشارين السابقين، ممن وصفه البعض بأنه « قيمة ثقافية سامية وكفاءة فكرية عالية وطاقة لا تنفذ...»1، وسألته الجريدة حول تعدد الزوجات قائلة: « ... تقصدون أن يجعل أمر التعدد بيد القاضي يأذن به أو يرفضه لا أن يمنع بنص قانوني؟» فكان مما أجاب به : « نعم، ما أقصده هو أن يكون القاضي من يأذن بالأمر، ولا يمكننا أن نتحدث عن منع قانوني، ونحن بذلك إنما نحقق التوازن بين العلمانيين والمتشددين في الدين...»2. إن هذا الكلام يعني ما يلي:
1- أن التعامل مع الدين يخضع لمنطق التوازنات [« تحقيق التوازن بين العلمانيين والمتشددين في الدين...»] حسب تعبيره. وهو منطق غير مبدئي، يفتح الباب على مصراعيه للانتقـاء فـي الأحكام الشرعية، ويخضع الدين نفسه للتراضي. والمعلوم أن أحكام الله لا يقبل، بمنطق الإسلام نفسه، أن تكون موضـوعا لتـوافق مصلحـي أو تـراض انتهـازي: « أفتـــومنون ببعض الكتاب وتكفــرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خــــــزي في الحيـــاة الدنيـا، ويوم القيامة يــــردون إلى أشـد العذاب، وما الله بغافل عما يعملون» ( البقرة: 85).
2- أن فيه إقرارا بأن العلمانيين والمتشددين ـ حسب تعبيره ـ يقفون على طرفي نقيض. وفي ذلك إيحاء بوجود طريق ثالث غير علماني وغير متشدد في الدين. وقد يفهم من الكلام أيضا أن العلمانيين غير متشددين في الدين، وهو تبييض لوجه العلمانية الكالح.
3- إذا كان موقع العلمانيين معروفا، فما الموقع الذي يضع فيه صاحب الكلام مناهضي خطة إدماج المرأة في التنمية ـ والحوار كان حولها ـ وهم مثـلا كـل من شارك في مظاهرة البيضاء ضدها، وعلى الخصوص جميع الفصائل الإسلامية غير البديل الحضاري؟ إنهم ـ حسب المستشار السابق ـ متشددون في الدين. ويمس هذا الاتهام أيضا بعض السياسيين والمثقفين، مثل السيد لحبيب القرقاني والسيد محمد بلبشير والسيدة ثريا غربال...3.
قد لا يقصد المستشار السابق كل هذا، بما أن « لازم المذهب ليس بمذهب»! لكن هل يلام امرؤ إذا أخذ بالمفهوم بعد المنطوق ؟
1. مجلة « نساء» عدد 08، دجنبر 2000 . من حوار بعنوان: في ضيافة عبد الهادي بوطالب.
2. من حوار مع د.بوطالب أجرته « الأحداث المغربية» عدد 215 بتاريخ الخميس ربيع I 1420 /01 يوليوز 1999 تحت عنوان « تعديل المدونة الأخير لم يكن سوى عمل تمهيدي لإصلاحات لاحقة...»
3. كتب هذا قبل التحاق السيدة غربال بحزب العدالة والتنمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق