و ــ « ســــــــــريع إلــى ابن العم يلطم خـــده
وليس إلى داعي الندى بســـــــــريع»
قيل كلام كثير ـ إبان « هيجة» الخطة ـ حول تعدد الزوجات. البعض حاول تأصيـل منعه وإلغائه، إما انطلاقا من نصوص اعتقدوا أنها تسعفهم في ذلك المنع، وإما اعتبارا ـ في نظرهم ـ للواقع المعيش بالمغرب... أحدهم قال مرة: « تعدد الزوجات هو نقطة قابلة للنقاش، ونقاشها لا يعتبر من خارج المنظومة الإسلامية...»1. ويقول: «... أما الاعتبارات التي يمكن الاستناد عليها لحذف التعـدد فهي أولا قلة الظاهرة... »2. ثم يقول: « إن هذا المطلب ـ أي حذف التعدد ـ يتجاوب مع الواقع المعيش في المجتمع المغربي...»3.
لنلاحظ أولا أن هذا الكلام يذكر أن تعدد الزوجات « نقطة قابلة للنقاش»، لكنه نقاش محكوم بنتيجة مرسومة سلفا: حذف ـ لا قبول ولا حتى تقييد ـ تعدد الزوجات. فلماذا النقاش إذن؟
وغير ما سبق، فالكلام يحدد إطارين لعميلة الحذف:
- إطار اجتماعي هو المجتمع المغربي الذي يضم ـ بالإضافة إلى المسلمين ـ أقلية تدين باليهودية.
- وإطار « إيديولوجي» هو المنظومة الإسلامية.
ولئن كان تعدد الزوجات لدى المسلمين مؤطرا بنصوص قرآنية وحديثية، فإنه، لدى اليهود، مؤطر أيضا بالتشريع التلمودي الذي يسمح « بتعدد الزوجات في حدود معينة، ويمكن لليهود البلديين ـ والكلام عن يهود المغرب ـ أن يتزوجوا بأكثر من زوجة طبقا لنظام الزواج المطابق لهذا الحق»4.
وعلى الرغم من ثبوت صدور مراسيم مانعة لذلك التعدد، إلا أن ما استقـر عليه الأمر لدى اليهـود « الموافقة أو المصادقة على مجموعة من الحالات فرضها الأمر الواقع..." 5، منها مثلا:
« 1- يسمح بالزواج بزوجة ثانية في حالة عقر الزوجة الأولى.
2- ضمان ممارسة زواج السلفة6.
3- إذا وجد الزوج بعيدا عن زوجته الأولى، ويصعب الاتصال بها لأسباب قاهرة(...).
4- إذا كانت الزوجة الأولى مريضة، مما يعسر معه إقامة علاقات زوجية طبيعيـة»7.
بل« إن سكان البلد الأصليين الطوباشيم، كانت من عادتهم أن يطلقوا زوجاتهم عندما يجدون امرأة أخرى أجمل، وأن يتزوجوا امرأة ثانية، ولو كان لهم أولاد مع الأولى»8.
فلماذا العمل على حذف تعدد الزوجات من داخل « المنظومة الإسلامية» فقط، والشعب المغربي مسلمون ويهود أيضا ( على قلتهم)؟
إن من ثوابت الذهنية العلمانية المغربية، وحتى العربية، مواجهة أحكام شرع الله تعالى « بنكت إيديولوجية» ـ كما جعلها كذلك الواقع السياسي المغربي، مثل « الحداثة» و « الاستنارة» و « حقوق الإنسان»... وغيرها مما لم يتحقق يوما في ظل حكم العلمنة في بلاد المسلمين، حتى إذا ما وجد العلمانيون شبها لتلك الأحكام الشرعية لدى غير المسلمين، صارت عناوين تحضر وحداثة، وصار لزاما على المثقف العلماني العربي أن يسكت عنها أو يبرر الأخذ بها على الأقل! لا لأنها من أحكام شرع الله، ولكن لمجرد وجودها لدى غير المسلمين!!
إن تعدد الزوجات مثلا إجـرام لدى المسلميـن، ولا على اليهود أن يجـوزوه شرعا بدون حد لدى « القرائين » منهم، أو في حدود أربع زوجات لدى « الفريسيين».
1و2و3. سمير أبو القاسم، من حوار أجرته معه جريدة الأحداث المغربية، عدد 05 أبريل 2000.
4. حاييم الزعفراني، ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب، ترجمة أحمد شحلان وعبد الغني أبو العزم، الدار البيضاء . ط1/1987 ص 80 و ص81.
5. حاييم الزعفراني، ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب السابق.
6. هذا الزواج صورته كما يلي: « إذا مات زوج عن زوجته دون أن ينجبا أطفالا، فإن أخاه الشقيق أو أخاه من أبيه يتزوج زوجته، ولا تحل لغيره مادام حيا إلا إذا تبرأ منها» حاييم الزعفراني السابق، ص 81 من الهامش.
7 و 8. نفسه ص 81 و 82
وليس إلى داعي الندى بســـــــــريع»
قيل كلام كثير ـ إبان « هيجة» الخطة ـ حول تعدد الزوجات. البعض حاول تأصيـل منعه وإلغائه، إما انطلاقا من نصوص اعتقدوا أنها تسعفهم في ذلك المنع، وإما اعتبارا ـ في نظرهم ـ للواقع المعيش بالمغرب... أحدهم قال مرة: « تعدد الزوجات هو نقطة قابلة للنقاش، ونقاشها لا يعتبر من خارج المنظومة الإسلامية...»1. ويقول: «... أما الاعتبارات التي يمكن الاستناد عليها لحذف التعـدد فهي أولا قلة الظاهرة... »2. ثم يقول: « إن هذا المطلب ـ أي حذف التعدد ـ يتجاوب مع الواقع المعيش في المجتمع المغربي...»3.
لنلاحظ أولا أن هذا الكلام يذكر أن تعدد الزوجات « نقطة قابلة للنقاش»، لكنه نقاش محكوم بنتيجة مرسومة سلفا: حذف ـ لا قبول ولا حتى تقييد ـ تعدد الزوجات. فلماذا النقاش إذن؟
وغير ما سبق، فالكلام يحدد إطارين لعميلة الحذف:
- إطار اجتماعي هو المجتمع المغربي الذي يضم ـ بالإضافة إلى المسلمين ـ أقلية تدين باليهودية.
- وإطار « إيديولوجي» هو المنظومة الإسلامية.
ولئن كان تعدد الزوجات لدى المسلمين مؤطرا بنصوص قرآنية وحديثية، فإنه، لدى اليهود، مؤطر أيضا بالتشريع التلمودي الذي يسمح « بتعدد الزوجات في حدود معينة، ويمكن لليهود البلديين ـ والكلام عن يهود المغرب ـ أن يتزوجوا بأكثر من زوجة طبقا لنظام الزواج المطابق لهذا الحق»4.
وعلى الرغم من ثبوت صدور مراسيم مانعة لذلك التعدد، إلا أن ما استقـر عليه الأمر لدى اليهـود « الموافقة أو المصادقة على مجموعة من الحالات فرضها الأمر الواقع..." 5، منها مثلا:
« 1- يسمح بالزواج بزوجة ثانية في حالة عقر الزوجة الأولى.
2- ضمان ممارسة زواج السلفة6.
3- إذا وجد الزوج بعيدا عن زوجته الأولى، ويصعب الاتصال بها لأسباب قاهرة(...).
4- إذا كانت الزوجة الأولى مريضة، مما يعسر معه إقامة علاقات زوجية طبيعيـة»7.
بل« إن سكان البلد الأصليين الطوباشيم، كانت من عادتهم أن يطلقوا زوجاتهم عندما يجدون امرأة أخرى أجمل، وأن يتزوجوا امرأة ثانية، ولو كان لهم أولاد مع الأولى»8.
فلماذا العمل على حذف تعدد الزوجات من داخل « المنظومة الإسلامية» فقط، والشعب المغربي مسلمون ويهود أيضا ( على قلتهم)؟
إن من ثوابت الذهنية العلمانية المغربية، وحتى العربية، مواجهة أحكام شرع الله تعالى « بنكت إيديولوجية» ـ كما جعلها كذلك الواقع السياسي المغربي، مثل « الحداثة» و « الاستنارة» و « حقوق الإنسان»... وغيرها مما لم يتحقق يوما في ظل حكم العلمنة في بلاد المسلمين، حتى إذا ما وجد العلمانيون شبها لتلك الأحكام الشرعية لدى غير المسلمين، صارت عناوين تحضر وحداثة، وصار لزاما على المثقف العلماني العربي أن يسكت عنها أو يبرر الأخذ بها على الأقل! لا لأنها من أحكام شرع الله، ولكن لمجرد وجودها لدى غير المسلمين!!
إن تعدد الزوجات مثلا إجـرام لدى المسلميـن، ولا على اليهود أن يجـوزوه شرعا بدون حد لدى « القرائين » منهم، أو في حدود أربع زوجات لدى « الفريسيين».
1و2و3. سمير أبو القاسم، من حوار أجرته معه جريدة الأحداث المغربية، عدد 05 أبريل 2000.
4. حاييم الزعفراني، ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب، ترجمة أحمد شحلان وعبد الغني أبو العزم، الدار البيضاء . ط1/1987 ص 80 و ص81.
5. حاييم الزعفراني، ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب السابق.
6. هذا الزواج صورته كما يلي: « إذا مات زوج عن زوجته دون أن ينجبا أطفالا، فإن أخاه الشقيق أو أخاه من أبيه يتزوج زوجته، ولا تحل لغيره مادام حيا إلا إذا تبرأ منها» حاييم الزعفراني السابق، ص 81 من الهامش.
7 و 8. نفسه ص 81 و 82

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق