سبق لوزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة ببلدنا أن حذر من تبعات التشكيك في الرواية الرسمية المتعلقة بمعتقلي خلية بلعيرج، وضمنهم المعتقلون السياسيون الستة(المرواني، السريتي، ماء العينين، المعتصم، الركالة، نجيبي)، وأكد على وجود خطر يهدد المغرب، مما يتطلب من الجميع- حسب الوزير- التصدي له. وقد اتهم الوزير أيضا بعض وسائل الإعلام المغربية باللجوء ( إلى نشر مقالات تعالج الموضوع من زاوية تحيل على التشكيك في الرواية الرسمية، مما يعد في نظره ابتعادا عن الموضوعية والنزاهة وأخلاقيات مهنة الصحافة أثناء معالجتها للملف)(1).
كما( دعا شكيب بنموسى، وزير الداخلية المغربي، إلى عدم التشكيك في وقائع اعتقال شبكة بلعيرج. وقال:إن الأفعال المنسوبة للأشخاص الذين تم اعتقالهم في إطار شبكة بلعيرج أفعال غير مصطنعة ولا ملفقة كما يزعم البعض)(2).
نفهم من الكلام أعلاه:
- أن الأفعال المنسوبة للمعتقلين أفعال حقيقية حسب وزير الداخلية.
- وأن للتشكيك في تلك الحقيقة تبعات تطال المشككين حسب وزير الاتصال.
فما هي ثمرات ذلك الكلام؟
لنقرإ الخبر التالي:
( مثل أمس- الأحد- أستاذ شكك في ملف خلية بليرج أمام النيابة العامة بعد أن أعادت الشرطة التحقيق معه. وكانت النيابة العامة بابتدائية برشيد أمرت بإعادة تعميق البحث مع مشتبه فيه، شكك في قضية شبكة بليرج. وطلبت النيابة العامة من الضابطة القضائية بأمن برشيد مواجهة الشخص بأقواله المسجلة في قرص مدمج أثناء تدخله في لقاء مفتوح عقده حزب العدالة والتنمية ببرشيد مع مصطفى الرميد ، النائب البرلماني بفريق الحزب.
وحسب مصدر قريب من البحث فإن المشتبه فيه ( أستاذ الفلسفة بالمدينة)شكك في وجود خلية بليرج، وما تقوم به الأجهزة الأمنية، واعتبره مبالغا فيه، وغيرها من الأشياء التي وصف بها ما يتعلق بخلية بليرج خلال تدخله في لقاء مع المصطفى الرميد بداية الشهر الجاري في لقاء مفتوح عقده حزب العدالة والتنمية بعاصمة اولاد حريز)(3).
وبمعنى آخر: ويل لكل من سولت له نفسه - أو عقله- التشكيك في الرواية الرسمية؟؟. و(الويل) هنا ربما هو الاعتقال والمحاكمة...
لكن المواطن العادي قد لايفهم المنع من التشكيك فقط، بل قد يسبقه فهمه إلى المنع من التعاطف أصلا مع المعتقلين الستة خاصة، فيصبح المعنى:
الاعتقال والمحاكمة لكل من تعاطف بقلبه ، ولو لم يعبر عن ذلك بلسانه، مع المعتقلين المذكورين؟؟
هذه أولى الثمرات المرة لتصريحات الوزيرين.
الثمرة الثانية هي بروز نوع من الحربائية في مواقف بعض المحسوبين على الثقافة في بلدنا. وإليكم ما نشرته إحدى الجرائد:
[ أكد سعيد لكحل، متخصص في الحركات الإسلامية، أن ورود أسماء قياديين حزبيين في الشبكة الإرهابية التي جرى تفكيكها بالمغرب أخيرا، شكل عنصر مفاجأة بالنسبة إلى المتتبعين لشأن الحركات الإسلامية وللشأن السياسي بصفة عامة. وقال لكحل في اتصال معالصباح إن هذه القيادات أعلنت غير ما مرة أنها أحثت القطيعة مع الفكر المتشبع بالعنف ومع الخيار الانقلابي تجاه الأنظمة. وأضاف أن القيادات المذكورة قررت عن طواعية أن تعمل في إطار المؤسسات الدستورية القائمة واختارت النضال الديمقراطي والتصالح مع التيارات السياسية المختلفة، وهو ما يصدق على حزب البديل الحضاري الذي يتزعمه المصطفى المعتصم.وأوضح أن البديل الحضاري نسق مع قوى يسارية فيما يتعلق بتأسيس القطب الديمقراطي أو فيما يتعلق بالانخراط في حركات احتجاجية ضد غلاء الأسعار والمعيشة أو حتى ضد الإرهاب. وأكد سعيد لكحل أن عنصر المفاجأة الثاني يتجلى في أن الإيمان بالفكر الجهادي وبالإرهاب لم يعد مقتصرا على المجموعات المنتمية إلى الأحياء المهمشة وإلى الشرائح الإجتماعية الفقيرة، بل أصبحت تضم النخب السياسية والفكرية، وهو ما يطرح سؤال استقطاب هؤلاء من طرف الفكر الجهادي.
واستبعد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن تكون للقيادات السياسية التي تم إلقاء القبض عليها أخيرا اتصالات أو تنسيق مع العناصر الإرهابية في تنظيم القاعدة . اللهمإلا إذا افترضنا أن تكون الغاية من هذه الاتصالات هي محاولة من طرف هذه القيادات لمباشرة حوار مع التنظيم الإرهابي لثنيه على التخلي عن الأفكار الجهادية والتحول إلى العمل السلمي والديمقراطي، ذلك أن القناعات الفكرية والسياسية لهذه القيادات لاتمت، بحسب الباحث، بأية صلة إلى الفكر الجهادي.
واستبعد الباحث أيضا إمكانية تخفي هذه القيادات وراء مبدإ التقية، على اعتبار أن تصريحاتهم وتوجهاتهم الفكرية وكتاباتهم لاتشتم منها رائحة التقية ، وما يؤكد على ذلك هو أن البديل الحضاري أعلن في عدة مناسبات نبذه للعنف، وكان سباقا إلى إدانة الأعمال الإرهابية التي يرتكبها تنظيم القاعدة في كل مكان](4).
كان هذا الخبر يوم الخميس 21 فبراير2008.
ثم حدث لقاء حضره وزير الداخلية وبعض مساعديه ووزير الاتصال ومجموعة من الإعلاميين والجمعويين والمثقفين، وذلك في نفس اليوم (الخميس)، ونوقش في اللقاء موضوع خلية بلعيرج المذكورة، وخرجالمثقفالمذكور على القراء بكلام ينقض ما سبق أعلاه
كما في أقواله التالية:
- (نحن أمام حقيقة صادمة هي انخراط أطر من النخبة الفكرية والسياسية ضمن الشبكة الإرهابية)(5).
- يفسر التباين والحذر الذي لوحظ في النظر إلى الحدث فيقول:( الأمر يعود إلى سببين:
الأول يكمن في طبيعة المخطط الإرهابي والعناصر المنخرطة فيه. إذ لم يتوقع أحد أن يكون ضمن المعتقلين قادة في أحزاب سياسية لهم علاقات طبيعية مع الطيف السياسي.
أما السبب الثاني فيكمن في هيمنة ثقافة التشكيك في كل ما يصدر عن الدولة)(6).
فهل غير الرجل – وهو الذي كان صديقا حميما لبعض منتسبي البديل الحضاري، يمتدح استنارتهم وتمسكهم بالديمقراطية- رأيه خوفا منتبعات التشكيك في الرواية الرسمية، أم لأن غذاء وزارة الداخلية أدسم، أم أنه لازال في القلب، ضد دين الأمة، شيء من الأيام الرفاقية الخوالي؟
لقد عرفنا مثقف السلطة وخبرناه- في فكرنا وتراثنا- منذ قرون، وتكلم من تكلم عنالمثقف العضوي وأطال الكلام فيه، وسمى من سمى أحد كبار المفكرين بالمغرب بالمثقف/النعامة. لكن واقعنا يمدنا الآن – لا بالمثقف- ولكن بسدسه أو عشره ممن يمكن نعته بالمثقف/الحرباء.
لله در من قال:
ولا خير في ود امريء متلون إذا الريح مالت مال حيث تميل
جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله وعند احتمال الفقر عنك بخيل
فما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل
الهوامش:
1- أحمد الأرقام، القضاء البلجيكي سيطلب الإنابة القضائية في خلية بلعيرج الإرهابية، جريدة الشرق الأوسط، عدد 10692، بتاريخ الجمعة 29 صفر1429/07مارس2008.
2- ورد هذا في تصريحه أمام لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بمجلس النواب، جريدة(العرب) القطرية، عدد7203 بتاريخ الأحد 24 صفر 1429/02 مارس2005.
3- جريدةالصباح،عدد2468 بتاريخ 17مارس2008.
4- جريدةالصباح،عدد2447 بتاريخ الخميس 21/02/2008.
5- جريدةالاتحاد الاشتراكي،عدد 8808، بتاريخ 01 مارس 2008.
6- نفسه.
سلا في شعبان1429/غشت 2008
كما( دعا شكيب بنموسى، وزير الداخلية المغربي، إلى عدم التشكيك في وقائع اعتقال شبكة بلعيرج. وقال:إن الأفعال المنسوبة للأشخاص الذين تم اعتقالهم في إطار شبكة بلعيرج أفعال غير مصطنعة ولا ملفقة كما يزعم البعض)(2).
نفهم من الكلام أعلاه:
- أن الأفعال المنسوبة للمعتقلين أفعال حقيقية حسب وزير الداخلية.
- وأن للتشكيك في تلك الحقيقة تبعات تطال المشككين حسب وزير الاتصال.
فما هي ثمرات ذلك الكلام؟
لنقرإ الخبر التالي:
( مثل أمس- الأحد- أستاذ شكك في ملف خلية بليرج أمام النيابة العامة بعد أن أعادت الشرطة التحقيق معه. وكانت النيابة العامة بابتدائية برشيد أمرت بإعادة تعميق البحث مع مشتبه فيه، شكك في قضية شبكة بليرج. وطلبت النيابة العامة من الضابطة القضائية بأمن برشيد مواجهة الشخص بأقواله المسجلة في قرص مدمج أثناء تدخله في لقاء مفتوح عقده حزب العدالة والتنمية ببرشيد مع مصطفى الرميد ، النائب البرلماني بفريق الحزب.
وحسب مصدر قريب من البحث فإن المشتبه فيه ( أستاذ الفلسفة بالمدينة)شكك في وجود خلية بليرج، وما تقوم به الأجهزة الأمنية، واعتبره مبالغا فيه، وغيرها من الأشياء التي وصف بها ما يتعلق بخلية بليرج خلال تدخله في لقاء مع المصطفى الرميد بداية الشهر الجاري في لقاء مفتوح عقده حزب العدالة والتنمية بعاصمة اولاد حريز)(3).
وبمعنى آخر: ويل لكل من سولت له نفسه - أو عقله- التشكيك في الرواية الرسمية؟؟. و(الويل) هنا ربما هو الاعتقال والمحاكمة...
لكن المواطن العادي قد لايفهم المنع من التشكيك فقط، بل قد يسبقه فهمه إلى المنع من التعاطف أصلا مع المعتقلين الستة خاصة، فيصبح المعنى:
الاعتقال والمحاكمة لكل من تعاطف بقلبه ، ولو لم يعبر عن ذلك بلسانه، مع المعتقلين المذكورين؟؟
هذه أولى الثمرات المرة لتصريحات الوزيرين.
الثمرة الثانية هي بروز نوع من الحربائية في مواقف بعض المحسوبين على الثقافة في بلدنا. وإليكم ما نشرته إحدى الجرائد:
[ أكد سعيد لكحل، متخصص في الحركات الإسلامية، أن ورود أسماء قياديين حزبيين في الشبكة الإرهابية التي جرى تفكيكها بالمغرب أخيرا، شكل عنصر مفاجأة بالنسبة إلى المتتبعين لشأن الحركات الإسلامية وللشأن السياسي بصفة عامة. وقال لكحل في اتصال معالصباح إن هذه القيادات أعلنت غير ما مرة أنها أحثت القطيعة مع الفكر المتشبع بالعنف ومع الخيار الانقلابي تجاه الأنظمة. وأضاف أن القيادات المذكورة قررت عن طواعية أن تعمل في إطار المؤسسات الدستورية القائمة واختارت النضال الديمقراطي والتصالح مع التيارات السياسية المختلفة، وهو ما يصدق على حزب البديل الحضاري الذي يتزعمه المصطفى المعتصم.وأوضح أن البديل الحضاري نسق مع قوى يسارية فيما يتعلق بتأسيس القطب الديمقراطي أو فيما يتعلق بالانخراط في حركات احتجاجية ضد غلاء الأسعار والمعيشة أو حتى ضد الإرهاب. وأكد سعيد لكحل أن عنصر المفاجأة الثاني يتجلى في أن الإيمان بالفكر الجهادي وبالإرهاب لم يعد مقتصرا على المجموعات المنتمية إلى الأحياء المهمشة وإلى الشرائح الإجتماعية الفقيرة، بل أصبحت تضم النخب السياسية والفكرية، وهو ما يطرح سؤال استقطاب هؤلاء من طرف الفكر الجهادي.
واستبعد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن تكون للقيادات السياسية التي تم إلقاء القبض عليها أخيرا اتصالات أو تنسيق مع العناصر الإرهابية في تنظيم القاعدة . اللهمإلا إذا افترضنا أن تكون الغاية من هذه الاتصالات هي محاولة من طرف هذه القيادات لمباشرة حوار مع التنظيم الإرهابي لثنيه على التخلي عن الأفكار الجهادية والتحول إلى العمل السلمي والديمقراطي، ذلك أن القناعات الفكرية والسياسية لهذه القيادات لاتمت، بحسب الباحث، بأية صلة إلى الفكر الجهادي.
واستبعد الباحث أيضا إمكانية تخفي هذه القيادات وراء مبدإ التقية، على اعتبار أن تصريحاتهم وتوجهاتهم الفكرية وكتاباتهم لاتشتم منها رائحة التقية ، وما يؤكد على ذلك هو أن البديل الحضاري أعلن في عدة مناسبات نبذه للعنف، وكان سباقا إلى إدانة الأعمال الإرهابية التي يرتكبها تنظيم القاعدة في كل مكان](4).
كان هذا الخبر يوم الخميس 21 فبراير2008.
ثم حدث لقاء حضره وزير الداخلية وبعض مساعديه ووزير الاتصال ومجموعة من الإعلاميين والجمعويين والمثقفين، وذلك في نفس اليوم (الخميس)، ونوقش في اللقاء موضوع خلية بلعيرج المذكورة، وخرجالمثقفالمذكور على القراء بكلام ينقض ما سبق أعلاه
كما في أقواله التالية:
- (نحن أمام حقيقة صادمة هي انخراط أطر من النخبة الفكرية والسياسية ضمن الشبكة الإرهابية)(5).
- يفسر التباين والحذر الذي لوحظ في النظر إلى الحدث فيقول:( الأمر يعود إلى سببين:
الأول يكمن في طبيعة المخطط الإرهابي والعناصر المنخرطة فيه. إذ لم يتوقع أحد أن يكون ضمن المعتقلين قادة في أحزاب سياسية لهم علاقات طبيعية مع الطيف السياسي.
أما السبب الثاني فيكمن في هيمنة ثقافة التشكيك في كل ما يصدر عن الدولة)(6).
فهل غير الرجل – وهو الذي كان صديقا حميما لبعض منتسبي البديل الحضاري، يمتدح استنارتهم وتمسكهم بالديمقراطية- رأيه خوفا منتبعات التشكيك في الرواية الرسمية، أم لأن غذاء وزارة الداخلية أدسم، أم أنه لازال في القلب، ضد دين الأمة، شيء من الأيام الرفاقية الخوالي؟
لقد عرفنا مثقف السلطة وخبرناه- في فكرنا وتراثنا- منذ قرون، وتكلم من تكلم عنالمثقف العضوي وأطال الكلام فيه، وسمى من سمى أحد كبار المفكرين بالمغرب بالمثقف/النعامة. لكن واقعنا يمدنا الآن – لا بالمثقف- ولكن بسدسه أو عشره ممن يمكن نعته بالمثقف/الحرباء.
لله در من قال:
ولا خير في ود امريء متلون إذا الريح مالت مال حيث تميل
جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله وعند احتمال الفقر عنك بخيل
فما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل
الهوامش:
1- أحمد الأرقام، القضاء البلجيكي سيطلب الإنابة القضائية في خلية بلعيرج الإرهابية، جريدة الشرق الأوسط، عدد 10692، بتاريخ الجمعة 29 صفر1429/07مارس2008.
2- ورد هذا في تصريحه أمام لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بمجلس النواب، جريدة(العرب) القطرية، عدد7203 بتاريخ الأحد 24 صفر 1429/02 مارس2005.
3- جريدةالصباح،عدد2468 بتاريخ 17مارس2008.
4- جريدةالصباح،عدد2447 بتاريخ الخميس 21/02/2008.
5- جريدةالاتحاد الاشتراكي،عدد 8808، بتاريخ 01 مارس 2008.
6- نفسه.
سلا في شعبان1429/غشت 2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق