الأربعاء، 11 فبراير 2009

تعليقـــــات علــــى مـــواقف مــــــن « خطــــة إدماج المــرأة في التنمية» بالمغرب(3)

د ــ « فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها
فأول راض سيرة من يسيرها »
(خالد بن زهير الهذلي)

يلخص العالم المحقق محمد أبو زهرة رحمه الله مذهب أي حنيفة والشيعة الاثنا عشرية في مسألة الولاية فيقول: « قول أبي حنيفة أن لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، وزواجها صحيح لا اعتراض عليه ما دام بكفء، و هذا رأي أبي حنيفة و الرأي الراجح في المـذهب الإمـامي »1. ويقول أنه لدى الشيعة خاصة « لا ولاية بعد البلوغ قط، ويظهر أن ذلك القول هو الراجح من المذهب الاثنا عشري، وقد حرصت أمهات الكتب بأن المحققين في ذلك المذهب يقررون بأن المرأة إذا بلغت عاقلة ملكت كل التصرفات والعقود ومنها النكاح...»2.
ويرى أحد مناصري خطة إدماج المرأة في التنمية أن « الردود على الخطة يوحدها عدم الانتظام في المذهب المالكي، بل هي تعبر عن المذهب الحنبلي/الظاهري، وفي أحسن الأحوال عن المذهب الشافعي...»3. وهو لذلك يشتط في ادعاء التمسك بمذهب مالك رحمه الله لدرجة أنه يحس ـ هو نفسه ـ أنه قد يرمى بالتعصب الأعمى فيقول:« إن إشارتنا في أكثر من مناسبة إلى المذهب المالكي ـ مذهب المقاصد، مذهب التحديث و التجديد المستمر ـ ليس تعصبا أعمى»4. ويفهم من بعض أقواله أن تبني غير اجتهادات المالكية يخلـق تشويشا على ما سماه بـ « المفهوم الجديد و المتجـدد للدين»، فالإشكال ـ كمـا
يقول ـ « كان من موجات التشويش من المشرق العربي، من شيعـة وخوارج، ووهابية وبهائية
وأصولية...»5، وبالتالي فهو يؤكد أنه « لا يمكن أن نقبل أن يتواطأ المتواطئون هنا في المغرب ضد مذهب الموطإ »6!
موقف « حازم» و « صارم» ضد من يتنكب طريق إمام دار الهجرة رحمه الله، لكنه موقف يعوزه الصدق مع النفس حينما « يتطوع» صاحبه للدفاع عما جاء في الخطـة مما يخـالف مذهـب مـالك رحمه
الله، خاصة موضوع الولاية التي يذهب فيها صاحبنا مذهب الأحناف، بل والشيعة أيضا، مما قد يخلق لديه ـ إذا أخذنا بمنطوق كلامه قبل مفهومه ـ تشويشا على « المفهوم الجديد و المتجدد للدين».
فهل هو موقف أملاه الانفتاح على آراء المذاهب الأخرى، من داخل المدرسة السنية ومن خارجها؟
وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يقبله من غيره، خاصة إذا كان من داخـل المدرسة السنيـة الواحدة؟ ( هذا إذا صح أن معارضي الخطة يتبنون غير المذهب المالكي فعلا)
أم هو محاولة منه لإحراج خصومه السياسيين بالحق أو بالباطل؟ وحينئذ يكون اتهام ما سماه بحملة مناهضة الخطة أنها « حملة سياسية ذات خلفية إيديولوجية »7 أصدق تعبيرا عن كلامه وأشد التصاقا به!



1و 2 . محمد أبو زهرة رحمه الله، الولاية على النفس، بدون تاريخ ولا رقم طبعة، ص 122/123 و ص 102
3. محمد لمرابط، سياق الخصوصية المذهبية للمغرب (1) ، جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 6000 بتاريخ الجمعة 07 شوال 1420 الموافق 14 -01-2000.
4. محمد لمرابط، الحداثة من مهيع الهوية، جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 6008 بتاريخ السبت 15 شوال 1420/22-01-2000.
5. مقال: سياق الخصوصية ... السابق.
6. مقال: الحداثة من مهيع الهوية السابق.
7. محمد لمرابط، مقال: سياق الخصوصية المذهبية للمغرب (2) ، جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 6001 السبت 08 شوال 1420/ 15 يناير 2000.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق