الأحد، 22 فبراير 2009

العلم المنسي:علم العد القرآني(2).

ج- الأعداد المتداولة ومن رواها:
إن الأعداد المقصودة هي:
1- العد المدني الأول، رواه أهل الكوفة عن أهل المدينة، ولم ينسبوه إلى معين منهم.
وهذا العد أخذه عبدالرحمن بن أبي نعيم القاريء عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه المصريون عن ورش وأخذوا به.وجملة عدد آيات القرآن الكريم حسب هذا العد :6217 آية حسب رواية أهل الكوفة عن أهل المدينة، و6214 حسب رواية المصريين عن ورش.
2- العد المدني الثاني، رواه إسماعيل بن جعفر وقالون المدنيان عن سليمان بن مسلم بن جماز، عن أبي جعفر وشيبة موقوفا عليهما.
وجملة عدد آيات القرآن حسب هذا العد: 6214 آية. والخلاف بين المدنيين الأول والثاني في سبع وخمسين آية، عد المدني الأول ثلاثين منها، وعد المدني الثاني منها سبعا وعشرين. وقد ذكر الداني رحمه الله في (بيانه) تلك الآيات كلها(1).
3- العد المكي، وهو من رواية عبدالله بن كثير القاريء، عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن كعب موقوفا عليه. وعدد آيات القرآن في هذا العد هو 6210 آية.
4- العد الكوفي: رواه حمزة الزيات عن ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب مرفوعا. كما رواه عن حمزة الكسائي وسليم بن عيسى وغيرهما. عدد آي القرآن حسب هذا العد هو: 6236 آية.
5- العد البصري، وهو موقوف على عاصم الجحدري، رواه المعلى بن عيسى الوراق وهيصم بن الشداخ وشهاب بن شرنفة عن عاصم بن أبي الصباح الجحدري.
عدد آيات القرآن حسب هذا العد هو: 6204 آية.
6- العد الشامي، رواه أيوب بن تميم القاريء عن يحيى بن الحارث الذماري موقوفا عليه. وهناك من أوقفه على عبدالله بن عامر اليحصبي القاريء. وهذا عد أهل دمشق، وعدد آيات القرآن حسب هذا العد هو 6226 آية دون عد البسملة كما قال ابن ذكوان(2)، وقيل 6227.
7- وهناك عد سابع هو العد الحمصي، أوقفه أهل حمص على التابعي خالد بن معدان رحمه الله، وأضافه البعض إلى شريح بن يزيد مقريء أهل حمص، عن موسى بن محمد السكوني قال: قرأت على أبي حيوة شريح بن يزيد الحضرمي- قاريء أهل حمص- بعدد آي القرآن سورة سورة، على هذا العدد عدد أهل حمص(3). وعدد آي كتاب الله في هذا العد 6332 آية.
ويذكر الداني رحمه الله أنه اقتصر على ذكر ماانفرد أهل حمص بعده أو إسقاطه"لدثور عددهم وعدم من يتولاه ويأخذ به من المتصدرين"(4).
ويرجح الداني رحمه الله أيضا أن هذه الأعداد أخذها هؤلاء الأئمة بطريق السند المتصل إلى الصحابة رضوان الله عليهم،"إذ كان كل واحد منهم قد لقي غير واحد من الصحابة وشاهده، وأخذ عنه وسمع عنه، أو لقي من لقي من الصحابة، مع أنهم لم يكونوا أهل رأي واختراع بل كانوا أهل تمسك واتباع"(5).
وما يؤكد ذلك أن كل سند ثبت به عد من هذه الأعداد ينتهي إلى تابعي أو أكثر، تلقى عن الصحابة رضوان الله عليهم، أو إلى من تلقى عن التابعي، وفي ما يلي إشارات توضح ذلك:
1- العددان المدنيان الأول والثاني منسوبان إلى أبي جعفر المدني وشيبة بن نصاح:
- فأبو جعفر عرض القرآن على ثلاثة من الصحابة هم: مولاه عبدالله بن عياش بن ربيعة المخزومي، وعبدالله بن عباس وأبو هريرة، وروى عنهم أيضا.
وهؤلاء الصحابة قرأوا على أبي بن كعب رضي الله عنه.
قال الحافظ ابن الجزري:"روينا عنه(6) أنه أتي به إلى أمسلمة رضي الله عنها وهو صغير، فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة، وصلى بابن عمر رضي الله عنهما، وأقرأ الناس قبل الحرة"(7).
- وشيبة بن نصاح "مولى أم سلمة رضي الله عنها، مسحت على رأسه ودعت له بالخير.
وقال الحافظ أبو العلاء:هو من قراء التابعين الذين أدركوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرك أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما زوجي النبي صلى الله عليه وسلم، ودعتا الله تعالى له أن يعلمه القرآن"(8).وذكر ابن الجزري أيضا أنه"عرض على عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة"(9).
2- والعد المكي نسب كما هو واضح إلى صحابيين هما: ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهم.
3- والعد الكوفي مأخوذ عن أبي عبد الرحمن السلمي الذي "أخذ القراءة عرضا عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم"(10). بل إن الكوفيين يصرحون أن عدهم مأخوذ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
4- والعد البصري منسوب إلى عاصم الجحدري، وقد"أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس...وروى حروفا عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم"(11).
5- والعد الدمشقي أوقفه البعض على عبدالله بن عامر اليحصبي، "وكان- على ما قال أبو علي الأهوازي- من أفاضل المسلمين وخيار التابعين"(12).
قال الحافظ أبو عمرو الداني:"أخذ القراءة عرضا عن أبي الدرداء وعن المغيرة بن أبي شهاب صاحب عثمان بن عفان"(13).
وهناك من أوقف هذا العد على يحيى بن الحارث الذماري،وهو"يعد من التابعين، لقي وائلة بن الأسقع وروى عنه وقرأ عليه...أخذ القراءة عرضا عن عبدالله بن عامر"(14).
6- أما العد الحمصي،فلئن ثبتت نسبته إلى خالد بن معدان فهو خالد بن أبي كريب الكلاعي ، أبوعبدالله الشامي الحمصي.قال رحمه الله عن نفسه:(أدركت سبعين رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"(15).
ومن الصحابة الذين روى عنهم:ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعبد الله بن عمر،ومعاوية بن أبي سفيان،وعبدالله بن عمرو بن العاص...رضي الله عنهم جميعا.
ومن نسب هذا العد إلى شريح بن يزيد الحضرمي،فقد نسبه إلى رجل"صدوق عالم،ذكره ابن حبان في الثقات"(16).
وبعد،فإن علم العد علم شريف،حث الصحابة والتابعون وأئمة القراء على تعلمه وتعليمه،فقد خرج من مشكاة النبوة،حيث كثرت السنن والآثار- حول عدد الآي- واشتهر نقلتها، مما يدل على أن ذلك"مسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومأخوذ عنه، وأن الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين تلقوا ذلك منه كذلك تلقيا كتلقيهم منه حروف القرآن واختلاف القراءات سواء،ثم أداه التابعون رحمة الله عليهم على نحو ذلك إلى الخالفين أداء..."(17) كما يقول عالم العد والقراءات:الإمام الداني رحمه الله.
الهوامش:
1- في ص 121 وص 122.
2- البيان المذكور، ص82.
3و4و5- نفسه ص70.
6- أي أبي جعفر.
7- غاية النهاية في طبقات القراء، ابن الجزري رحمه الله، عني بنشره ج.برجستراسر، دار الكتب العلمية- بيروت. ص2/382.
8- نفسه ص1/329-330.
9- نفسه ص1/330.
10- نفسه ص1/413.
11- نفسه ص1/394.
12- نفسه ص1/425.
13- نفسه ص1/424.
14-نفسه ص2/367.
15- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، تحقيق بشار عواد معروف ، مؤسسة الرسالة-بيروت. ط3/1415-1994.ص8/170.
16- معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ، الإمام الذهبي، تحقيق طيار آلتي قولاج، الرياض.طبعة 1424/2003. ص1/354.
17- البيان، ص39.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق