كثيرون ينامون ويصحون على الرعب من وقوع"كارثة" إحراز الإسلاميين، وبالخصوص حزب العدالة والتنمية، في مرة من المرات، على الأغلبية في الانتخابات، جماعية كانت أو نيابية.
وكثيرون، وهم واقعون تحت تأثير ذلك الرعب، يحللون ويناقشون ويبحثون عن أسباب تراجع أحزابنا "العريقة في الديمقراطية" أمام"ظلاميين" "فطروا" على الإرهاب، إن "تطرفوا" "فتطرفهم" إرهاب، وإن "اعتدلوا" ف"اعتدالهم"أيضا إرهاب، فليس لديهم بديل عن "الإرهاب"- في نظر خصومهم- سوى"الإرهاب"إإ
ولذلك كم فرح هؤلاء المرعوبون فرحا شديدا لاعتقال قادة إسلاميين ووصمهم بالإرهاب ، وكيل تهم ثقيلة لهم (مكاييل)، إذ وجدوا- أي أولئك المرعوبون- في ذلك الاعتقال ما يشفي صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم، ويخفف عنهم شيئا من وقع"الكارثة".
إن هؤلاء الموتورين لن يستطيعوا أن يصلوا إلى السبب الحقيقي لتراجع أحزابهم"الديمقراطية"، ما لم يتحرروا من الحقد الأعمى الذي يكنونه لخصومهم السياسيين الواقفين على أرض الإسلام، فذلك الحقد يغشي أبصارهم فلا يرون الأسباب في ذوات أنفسهم.
في التنزيل الحكيم:
[أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء قدير](آل عمران:165).
إن من أهم دروس التنزيل الحكيم تلمس أسباب الهزيمة أولا في الأنفس، وتلك الأسباب إما أخطاء ارتكبت، أو اختيارات فضلت(1). وعوض إلقاء اللوم على الآخرين، تلزم العودة إلى الصفوف لرصها، فقد ينتظم فيها من لايستحق أن يكون لبنة من لبناتها.
ولمن هذا الكلام؟
إنه لمن قالوا عن أنفسهم- وما كذبوا- "من أين أصابنا هذا الإنهزام والقتل، ونحن نقاتل في سبيل الله، ونحن مسلمون، وفينا النبي والوحي، وهم مشركون؟"(2).
فكيف بغيرهم إذن؟
مناسبة هذا الكلام ما نشرته جريدة من الجرائد الوطنية حول هروب برلماني- ينتمي لحزب من الأحزاب الوطنية- من استوديو قناة الجزيرة بالرباط، وهو تصرف غريب من واحد من طينة "مناضلين حطوا رحالهم"في أحزاب ذات مصداقية نضالية سابقة. وبمثل هذه العينة من "المناضلين" لن يستطيع حزب من الأحزاب، حتى ولو اندثرت- لاقدر الله- الأحزاب أو التنظيمات الإسلامية من كل بقاع الدنيا، أن يمكن لنفسه في قلوب وعقول أبناء الشعب إإ
ونظرا لطرافة حادثة ذلك الهروب، أنقل للقراء جزءا منها من الجريدة المذكورة، ولهم أن يقارنوا بين الشعارات التي صكت آذاننا حول المشاركة السياسية وصنيع النائب الهارب.
ذكرت الجريدة ما يلي:
[برلماني اشتراكي يهرب من استوديو الجزيرة بالرباط
أطلق عبدالوهاب بلفقيه عضو مجلس المستشارين ساقيه للريح خارج مقر استوديو الجزيرة بالرباط دقائق معدودة قبل أن يحل ضيفا على القناة القطرية في نشرتها المسائية ليلة الأحد الماضي.
حدث ذلك دقيقتين قبل أن تأتي المشرفة على الربط عبر الأقمار الاصطناعية بين مقر القناة بالدوحة واستوديو القناة المؤقت بالرباط .واستغربت المكلفة تصرف"النائب المحترم" عندما رأته يتسلل من خارج قاعة الانتظار التابعة للأستوديو، وعندما لاحقته خارج المقر تطلب منه العودة لأن موعد ظهوره على الهواء لم تعد تفصله عنه سوى دقائق معدودات. أطلق"النائب المحترم" ساقيه للريح واختفى بين فيلات الحي الديبلوماسي بحي حسان بالرباط إلى أن ابتلعه الظلام وسط نباح الكلاب وزعيق السيارات التي فاجأها منظر "النائب المحترم"وهو يهرول مثل لص من صنف"خمسة نجوم".
وكان كل ما نطق به"النائب المحترم"وهو يهرول خارج مقر استوديو الجزيرة للرد على توسلات المكلفة بالعودة ، هي قوله لها:"اسمحي لي عندي مشكلة مع لمرة...تفارقوا معايا عندي مشكلة عائلية".
لكن حسب شهود عيان حضروا هذه الحادثة، فإن "النائب المحترم" توصل دقائق قبل أن ينادى عليه للدخول إلى استوديو الأخبار بمكالمة هاتفية مجهولة خلقت له ارتباكا كبيرا، إذ عندما أنهى المكالمة تسلل خارج المبنى، وأطلق ساقيه للريح . حينها لاحقته المكلفة بالربط تطلب منه الالتحاق باستوديو الأخبار . وكان "النائب المحترم" هو الذي اتصل بالقناة القطرية وطلب منها استضافته للتدخل في موضوع أحداث سيدي إيفني، بما أنه ينتمي إلى المنطقة ويمثلها بمجلس المستشارين داخل فريق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (...)](3).
وتتابع الجريدة:
[...وحسب مصادر من القناة، فهذه أول مرة يهرب فيها ضيف من أحد مقرات استوديوهاتها دون أن يبرر سبب هروبه، وبطريقة وصفها أحد العاملين بمقر الاستوديو بالجبانة...](4).
ثم تذكر الجريدة عن النائب معلومات حاصلها ربطه "علاقات مصلحة"مع أحد رجال السلطة ممن عرفوا بالتنكيل بمجموعة من أبناء الوطن، وممن تميز عهدهم "بالنهب والفساد"...
هذا بعض مما ورد في الجريدة حول الحادثة، وختامها أن النائب ابن لمدرسة [من لصوص الوطن الذين نهبوا البلاد وأرعبوا العباد](5).
فهل مثل هؤلاء يمثلون هذا الشعب؟
سلا في شعبان 1429/ غشت 2008.
الهوامش:
1- ذكر القرطبي رحمه الله أن قوله تعالى:(من عند أنفسكم) معناه إما "بذنوبكم" أو"باختياركم"، وذلك في تفسيره(الجامع لأحكام القرآن)، تخريج أحاديث محمد بن عيادي بن عبدالحليم وزميله، مكتبة الصفا، القاهرة. طبعة 1425/2005، ص4/203.
2- نفسه ص 4/202-203.
3و4و5- الجريدة الاولى، عدد 24، بتاريخ السبت/ الأحد 14- 15 يونيو 2008.الموافق ل 10 جمادى الثانية 1429.
وكثيرون، وهم واقعون تحت تأثير ذلك الرعب، يحللون ويناقشون ويبحثون عن أسباب تراجع أحزابنا "العريقة في الديمقراطية" أمام"ظلاميين" "فطروا" على الإرهاب، إن "تطرفوا" "فتطرفهم" إرهاب، وإن "اعتدلوا" ف"اعتدالهم"أيضا إرهاب، فليس لديهم بديل عن "الإرهاب"- في نظر خصومهم- سوى"الإرهاب"إإ
ولذلك كم فرح هؤلاء المرعوبون فرحا شديدا لاعتقال قادة إسلاميين ووصمهم بالإرهاب ، وكيل تهم ثقيلة لهم (مكاييل)، إذ وجدوا- أي أولئك المرعوبون- في ذلك الاعتقال ما يشفي صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم، ويخفف عنهم شيئا من وقع"الكارثة".
إن هؤلاء الموتورين لن يستطيعوا أن يصلوا إلى السبب الحقيقي لتراجع أحزابهم"الديمقراطية"، ما لم يتحرروا من الحقد الأعمى الذي يكنونه لخصومهم السياسيين الواقفين على أرض الإسلام، فذلك الحقد يغشي أبصارهم فلا يرون الأسباب في ذوات أنفسهم.
في التنزيل الحكيم:
[أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء قدير](آل عمران:165).
إن من أهم دروس التنزيل الحكيم تلمس أسباب الهزيمة أولا في الأنفس، وتلك الأسباب إما أخطاء ارتكبت، أو اختيارات فضلت(1). وعوض إلقاء اللوم على الآخرين، تلزم العودة إلى الصفوف لرصها، فقد ينتظم فيها من لايستحق أن يكون لبنة من لبناتها.
ولمن هذا الكلام؟
إنه لمن قالوا عن أنفسهم- وما كذبوا- "من أين أصابنا هذا الإنهزام والقتل، ونحن نقاتل في سبيل الله، ونحن مسلمون، وفينا النبي والوحي، وهم مشركون؟"(2).
فكيف بغيرهم إذن؟
مناسبة هذا الكلام ما نشرته جريدة من الجرائد الوطنية حول هروب برلماني- ينتمي لحزب من الأحزاب الوطنية- من استوديو قناة الجزيرة بالرباط، وهو تصرف غريب من واحد من طينة "مناضلين حطوا رحالهم"في أحزاب ذات مصداقية نضالية سابقة. وبمثل هذه العينة من "المناضلين" لن يستطيع حزب من الأحزاب، حتى ولو اندثرت- لاقدر الله- الأحزاب أو التنظيمات الإسلامية من كل بقاع الدنيا، أن يمكن لنفسه في قلوب وعقول أبناء الشعب إإ
ونظرا لطرافة حادثة ذلك الهروب، أنقل للقراء جزءا منها من الجريدة المذكورة، ولهم أن يقارنوا بين الشعارات التي صكت آذاننا حول المشاركة السياسية وصنيع النائب الهارب.
ذكرت الجريدة ما يلي:
[برلماني اشتراكي يهرب من استوديو الجزيرة بالرباط
أطلق عبدالوهاب بلفقيه عضو مجلس المستشارين ساقيه للريح خارج مقر استوديو الجزيرة بالرباط دقائق معدودة قبل أن يحل ضيفا على القناة القطرية في نشرتها المسائية ليلة الأحد الماضي.
حدث ذلك دقيقتين قبل أن تأتي المشرفة على الربط عبر الأقمار الاصطناعية بين مقر القناة بالدوحة واستوديو القناة المؤقت بالرباط .واستغربت المكلفة تصرف"النائب المحترم" عندما رأته يتسلل من خارج قاعة الانتظار التابعة للأستوديو، وعندما لاحقته خارج المقر تطلب منه العودة لأن موعد ظهوره على الهواء لم تعد تفصله عنه سوى دقائق معدودات. أطلق"النائب المحترم" ساقيه للريح واختفى بين فيلات الحي الديبلوماسي بحي حسان بالرباط إلى أن ابتلعه الظلام وسط نباح الكلاب وزعيق السيارات التي فاجأها منظر "النائب المحترم"وهو يهرول مثل لص من صنف"خمسة نجوم".
وكان كل ما نطق به"النائب المحترم"وهو يهرول خارج مقر استوديو الجزيرة للرد على توسلات المكلفة بالعودة ، هي قوله لها:"اسمحي لي عندي مشكلة مع لمرة...تفارقوا معايا عندي مشكلة عائلية".
لكن حسب شهود عيان حضروا هذه الحادثة، فإن "النائب المحترم" توصل دقائق قبل أن ينادى عليه للدخول إلى استوديو الأخبار بمكالمة هاتفية مجهولة خلقت له ارتباكا كبيرا، إذ عندما أنهى المكالمة تسلل خارج المبنى، وأطلق ساقيه للريح . حينها لاحقته المكلفة بالربط تطلب منه الالتحاق باستوديو الأخبار . وكان "النائب المحترم" هو الذي اتصل بالقناة القطرية وطلب منها استضافته للتدخل في موضوع أحداث سيدي إيفني، بما أنه ينتمي إلى المنطقة ويمثلها بمجلس المستشارين داخل فريق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (...)](3).
وتتابع الجريدة:
[...وحسب مصادر من القناة، فهذه أول مرة يهرب فيها ضيف من أحد مقرات استوديوهاتها دون أن يبرر سبب هروبه، وبطريقة وصفها أحد العاملين بمقر الاستوديو بالجبانة...](4).
ثم تذكر الجريدة عن النائب معلومات حاصلها ربطه "علاقات مصلحة"مع أحد رجال السلطة ممن عرفوا بالتنكيل بمجموعة من أبناء الوطن، وممن تميز عهدهم "بالنهب والفساد"...
هذا بعض مما ورد في الجريدة حول الحادثة، وختامها أن النائب ابن لمدرسة [من لصوص الوطن الذين نهبوا البلاد وأرعبوا العباد](5).
فهل مثل هؤلاء يمثلون هذا الشعب؟
سلا في شعبان 1429/ غشت 2008.
الهوامش:
1- ذكر القرطبي رحمه الله أن قوله تعالى:(من عند أنفسكم) معناه إما "بذنوبكم" أو"باختياركم"، وذلك في تفسيره(الجامع لأحكام القرآن)، تخريج أحاديث محمد بن عيادي بن عبدالحليم وزميله، مكتبة الصفا، القاهرة. طبعة 1425/2005، ص4/203.
2- نفسه ص 4/202-203.
3و4و5- الجريدة الاولى، عدد 24، بتاريخ السبت/ الأحد 14- 15 يونيو 2008.الموافق ل 10 جمادى الثانية 1429.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق