الخميس، 19 فبراير 2009

تعليقـــــات علــــى مـــواقف مــــــن « خطــــة إدماج المــرأة في التنمية» بالمغرب(11)

ن ــ « الخير عادة، والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»
( صحيح الجامع الصغير وزيادته)

ساق واحد من مناضلي « اليسار المتأمرك» في بلدنا، وهو بالمناسبة مناضل من صنف من « يحقد ليكتب ويكتب ليحقد» على حد قول الكاتب الكبير عباس محمود العقاد 1، أقول:
ساق هذا الرجل حديثينيتعلقان بزواج النبي صلى الله عليه و سلم من صفية وأم سلمة ـ رضي الله عنهما ـ بدون ولي، ثم علق عليهما قائلا:
« لم يكن الأمر يتعلق بأن الرسول صلى الله عليه و سلم ولي السيدة صفية والسيدة أم سلمة لهذا تزوجهما من غير ولي لأنه وليهما. لقد عالج الأئمة المسلمون هذا الأمر وأبدوا رأيهم بخصوص جواز أو عدم جواز أن ينكح الولي وليته من نفسه قياسا على الحاكم والشاهد. فالحاكم لا يحكم لنفسه والشاهد لا يشهد لنفسه »2.
يريد « مناضلنا» أن يثبت من وراء هذا الكلام جواز تزويج المرأة نفسها بدون ولي، خلافا لجمهور العلماء الذين بنوا رأيهم على نصوص شرعية أبرزها حديث « لا نكاح إلا بولي».
ونحن لن نورد ـ في معرض الرد على كلامه هذا ـ الحديث المذكور، والذي يعتمد « المناضل المتأمرك» على كلام ابن رشد فيه، بل نكتفي بإحالته، في موضوع هذا الحديث بالذات، على الكتاب القيم لمفلح الرشيدي: « التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلا بولي»3، ففيه بحـث دقيـق فـي جميع طرق الحديث، بحيث لم يدع صاحبه لمتقول أو متشكك مجالا للطعن في صحته.
وكلامنا مـع « متفقه آخر ساعة» حـول ما ذكـره من منع الولي من الزواج من موليته، فهو رأي
الشافعي رحمه الله، قياسا منه للولي على الشاهد والحاكم. فقد يميل الولي إلى مصلحتـه وحـظ نفسه فيتزوج موليته دون أن يكون كفؤا لها مثلا، مثلما قد يميل الحاكم إذا حكم لنفسه، وكذلك الشاهد في شهادته. ولذلك منعه الشافعي رحمه الله ـ درءا لهذه المفسدة ـ من الزواج من موليته.
غير أن هذا الميل غير متصور في حق رسول الله صلى الله عليه و سلم، كما أنه عليه السلام فوق الأكفاء. ومن ثمة نفهم لماذا جعل الشافعي رحمه الله الأصل في زواج الرسول صلى الله عليه و سلم أنه على الخصوص حتى يثبت العموم، بخلاف كلام « الشيخ مسليمة» أعلاه، والذي يستبطن اتهاما للمعصوم عليه السلام بمحاباة نفسه، وهذا سوء أدب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، لولا أن « لازم المذهب ليس بمذهب».
ولم يستدرك « الشيخ مسيلمة» الأمر بمراعاة خصوصية النبوة، بل رفضها كما في قوله: « ولم يكن الأمر يتعلق بخصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، بل تلك سنة سنها لنا جميعا، سيما إذا تكرر الفعل أكثر من مرة....»4.
لقد كان حريا بـ « متفقه آخر ساعة» الاطلاع التام على « الاجتهادات الفقهية المتداولة» حتى يكون « على بينة بالموضوع وجوانبه وبالفتاوى وحيثياتها ...» كما قال هو نفسه مرة 5، عوض الاكتفاء بالنقل المشوه لما جاء في بداية ابن رشد رحمه الله.
وإلا فليسأل، « فإنما دواء العي السؤال» كما قال من هو «أولى بالمومنيـن من انفسهم» (الأحزاب: 06)!


1. هذه كلمة قالها العقاد رحمه الله عن الكاتب الصليبي الحقود سلامة موسى.
2. سعيد لكحل، مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية بين التشريع المساند والتشنيع المعاند، منشورات المنظمة، ط1 / دجنبر 2000 ص 11
3. صدر الكتاب عن مؤسسة قرطبة بمصر، بدون رقم ولا تاريخ طبعة.
. سعيد لكحل، حقوق المرأة بين إقرار المسلمين وإنكار الإسلاميين، جريدة المنظمة، عدد 786، بتاريخ السبت فاتح شوال 1420/08 يناير 2000.
5. في ندوة تحت عنوان: « المجال الديني بالمغرب: تنظيمه، آليات اشتغاله وآفاق تجديده»، نظمتها جريدة: « العمل الديمقراطي» سابقا، قال الرجل في مداخلته مستعرضا الشروط المعرفية للمفتي:
«... ثم من الشروط المعرفية العلم بالاجتهادات الفقهية المتداولة حتى يكون الفقيه أو المفتي على بينة بالموضوع وجوانبه، وبالفتاوى وحيثياتها. وهذا من شأنه أن يجعل المفتي يقف على أسباب الاختلاف بين الأئمة... ومن شأن هذه المعرفة بالاجتهادات الفقهية وحيثياتها أن تجعل المفتي يتجنب الوثوقية والدوغمائية والتعصب للرأي... ».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق