نشرت جريدة (الأحداث المغربية) خبرا- مع تعليقات عليه- تحت عنوان:" عمليات تجنيد ممنهج تباشر في صفوف سجناء الحق العام "، وتحته بالبنط العريض: " السلفية الجهادية تستقطب جنودا سابقين في السجن". والموضوع لأحد الصحفيين(عبدالصمد حشادي).وفيما يلي بعض مما نشرته الجريدة:
[فرضت ممارسات وصفت بالخطيرة، انتقال عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للسجن المحلي بسلا من أجل التحقيق في موضوع محاولات استقطاب تمارس من قبل سجناء السلفية الجهادية في صفوف عناصر من سجناء الحق العام.
وذكرت مصادر مطلعة أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باشرت تحقيقا في الموضوع من خلال الاستماع لعدد من سجناء السلفية الجهادية، وكذا سجناء الحق العام، أعدت على إثره محاضر في الموضوع خلصت لوجود عمليات تحريض دون أن يستتبع ذلك باتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الممارسات التي اعتبرتها مصادرنا خطيرة.
واستنادا لعدة شهادات تم استقاؤها في الموضوع، فقد تم الكشف عن وجود محاولات لاستقطاب سجناء الحق العام
حيث ذكرت مصادرنا أن إقدام إدارة سجن سلا قبل فترة على توزيع حوالي 100 نزيل من سجناء السلفية الجهادية على أجنحة"أ- ب- ج- د"، وكذا الجناح المعروف بالساحة، حيث يوجد سجناء الحق العام، كانت له نتائج عكسية، حيث باشر هؤلاء عمليات استقطاب في صفوف هؤلاء من خلال استغلال ظروفهم والقيام بأنشطة استقطاب تحت ستار الإرشاد الديني، التي تأخذ في ظاهرها الدعوة للدين السمح، لكنها تخفي في ثناياها محاولات استقطاب نحو التطرف.
وتستهدف عمليات الاستقطاب هذه الجنود بالدرجة الأولى، حيث كشفت مصادرنا عن وجود مخطط يقوم على استهداف هذه الفئة من السجناء، إذ يستغل سجناء السلفية الجهادية وجود عدد كبير من الجنود المدانين في ملفات متعددة، لمباشرة عمليات غسل المخ، باستغلال تذمر بعضهم من سلك الجندية، لبث أفكار تطرفية في صفوفهم تصف الجهاز العسكري ب"الكافر".
وتحدثت عدة مصادر متطابقة عن وجود تأثير فعلي في صفوف عدد من السجناء، حيث بدا"التزام ديني"في سلوكهم من خلال صيام أيام الإثنين والخميس وقيام الليل، وهي سلوكات دينية محمودة، لكنها لا تعبر عن التزام حقيقي بالدين، بقدر ما اعتبرت واجهة لقناعات متطرفة، يتم إخفاؤها، خاصة وأن هذه الدعوات التي تباشرها عناصر السلفية الجهادية، يتم خلالها نصح هذه العناصر بعدم إطلاق اللحي حتى لايثيروا الشبهات حولهم.
وأوضحت مصادرنا أن عناصر السلفية الجهادية تحاول استغلال أخطائها السابقة، عبر ممارسة التقية في تجنيدها لعناصر جديدة، إذ تتركز الدعوات في البداية على الدعوة لله، لتنتقل للتشبع بالأفكار المتطرفة، قبل أن تباشر عمليات شحن ممنهج تقوم على الانتقال لمرحلة التجنيد.
وذكرت مصادرنا أن العناصر التي تصل لهذه المرحلة تنصح بممارسة التقية في اللباس والمظهر، حتى لاتظل محل مراقبة بعد الخروج من السجن. كما ذكرت أن تدخلا سابقا لإدارة السجن من أجل منع حلقة نظمت بساحة السجن كان خلالها عناصر من السلفية الجهادية يلقون "مواعظ" على سجناء الحق العام، ردد على إثره العديد من السجناء اللطيف، مما يعبر عن درجة التغلغل الذي يتم في صفوف السجناء](1).
وواضح أن الجريدة تذكر أن العناصر" المستقطبة" يتم نصحها [بعدم إطلاق اللحي، حتى لا يثيروا الشبهات حولهم].لكن جريدة أخرى تذكر أنه تم إطلاق اللحية من طرف"مستقطب" واحد لامجموعة عناصر، إذ تقول:
[أفادت مصادر مطلعة أن لجوء ضابط الصف الممتاز، الدركي محمد خرماز المعتقل في السجن المحلي بسلا إلى حلق شعر رأسه وإطلاق لحيته على غرار ما يفعله معتقلو السلفية الجهادية، خلق حالة طواريء بالسجن نفسه، إذ فهم الأمر على أن الضابط المدان في المحكمة العسكرية بتهمة تكوين عصابة إجرامية والتزوير واختلاس أموال عمومية قبل حوالي شهرين، استقطب من طرف عناصر محسوبة على السلفية الجهادية ](2).
أما جريدة(الاتحاد الاشتراكي)، فعلقت على الخبر في عمودها اليومي (من يوم لآخر) كالتالي:
[الخبر القصير الذي نقلته جريدة"المساء"يوم أمس بصدر صفحتها الأولى، مسنودا إلى مصادر أمنية، عن استقطابات محكومي السلفية الجهادية بسجن الزاكي بسلا، يحتاج إلى أكثر من وقفة.
أولا: لأن معاناة السجناء وأوضاعهم النفسية داخل سجوننا التي لا تخفى على أحد، تجعل من السجناء صيدا سهلا لكل من يريد أن يتلاعب بعقولهم ونفسياتهم، خاصة ونحن نعلم أن العديد من النزلاء الذين ارتكبوا بعض الأخطاء الطفيفة أدت إلى ولوجهم السجون، كيف يتحولون إلى مجرمين حقيقيين يتم استقطابهم من طرف بعض أفراد العصابات الإجرامية، لتبدأ رحلاتهم مع الاعتقالات ومصاحبة السجون.
ثانيا: لأن خطاب الاستقطاب الذي تمارسه عناصر السلفية الجهادية، له من فعالية التأثير، وقدرة على التأطير، ما لا يمكن أن يتجاهلهما إلا غافل.
ثالثا: لأنه إذا انضاف إجرام مجرمي الحق العام، إلى إجرام الإرهابيين، فإن تلاقح الخبرتين والتجربتين لا يمكن أن ينجم عنه إلا ما هو أوخم وأعظم وأفقم وأقتم وأجرم وأظلم.
لذلك ننبه الغافلين قبل أن تقع الفاس في الراس](3).
وقد اختارت جريدة الأحداث المغربية- كما هو بين- تقديم مضمون الخبر مصحوبا ببعض التعليقات. أما جريدة"الاتحاد الاشتراكي" فقد جعلته موضوع"أكثر من وقفة"في عمودها اليومي (من يوم لآخر) كما سبق. وتهمنا- في هذا المقال- تلك التعليقات المذكورة في الجريدتين، ومنها:
1- [ فرضت ممارسات وصفت بالخطيرة، انتقال عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية... ].ماهي هذه "الممارسات الخطيرة"؟
إنها- حسب الجريدة-" صيام أيام الإثنين والخميس وقيام الليل"إإ وبذلك يغدو الالتزام بدين الله- حسب الجريدة دائما- "ممارسات خطيرة". أما الدعوة إلى ذلك الالتزام فهي"محاولات استقطاب"، و"عمليات غسل المخ"و"أفكار تطرفية" تبثها" السلفية الجهادية"في صفوف [عدد كبير من الجنود المدانين في ملفات متعددة] كما جاء في المقال.
هكذا ينتقي الصحفي كلماته بدقة كي يشعر القاريء- وربما الحكام- بجسامة الخطب:
- فالأمر خطير، والخطورة ينبغي دفعها بما أوتينا من وسائل واستطعنا من قوة إ
- و"المستقطبون"ليسوا دركيا واحدا، بل هم"عدد كبير من الجنود" إإ
هم أولا"جنود"،
وعددهم، ثانيا، كبير،
فهل الأمر يتعلق بالتهييء لانقلاب عسكري- لاسمح الله- كما يوحي بذلك المقال ؟
- والأفكار التي تلقن لذلك"العدد الكبير من الجنود" هي"أفكار تطرفية" يشحنون بها بعد"عمليات غسل المخ" إإ
فهل هذا تعليق صحفي أم تقرير رجل استخبارات؟إ
2- والممارسات"الخطيرة" المذكورة، والتي هي- حسب الجريدة دائما- " صيام أيام الإثنين والخميس وقيام الليل"، هي [سلوكات دينية محمودة، لكنها لا تعبر عن التزام حقيقي بالدين].
فلو قيل هذا الكلام وصفا لأي خصم من خصوم الحركة الإسلامية لواجه القائل بالقول الحق:"هل شققت على قلبي؟".وربما ينطلق- كالسيل- في سرد الحديث الذي رواه مسلم عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة. فأدركت رجلا فقال: لاإله إلا الله. فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك. فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقال لا إله إلا الله وقتلته؟"قال: قلت: يارسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح. قال:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا".فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ(4).
لكن صاحب الكلام في الجريدة المذكورة يشق على قلوب البشر، ويعرف أن تدين هؤلاء "المستقطبين"، ولو أنهم يصومون الإثنين والخميس ويقومون الليل، تدين مغشوش إإ
إذن، عن أي شيء تعبر السلوكات أعلاه؟
يتابع صاحب"التقرير" أنها" اعتبرت واجهة لقناعات متطرفة، يتم إخفاؤها، خاصة وأن هذه الدعوات التي تباشرها عناصر السلفية الجهادية، يتم خلالها نصح هذه العناصر بعدم إطلاق اللحي حتى لايثيروا الشبهات حولهم".
هكذا يصبح الصيام والصلاة" واجهة لقناعات متطرفة" إ؟
فلو قلت أن هذا الكلام صادر عن أحد دهاقنة اليهود لكان ذلك"عين العقل" إ
ولو قلت أنه من فرعون أو نمرود لما جاوزت كبد الحقيقة إ
ولو عن لك أنه من "بنات أفكار"بوش ومساعديه لما جانبت الصواب إ
إنها لازمة من لوازم "الفكر الاستئصالي":
- إن تدينت فتدينك مغشوش إ
- إن ارتديت جلبابا أو قميصا فأنت"متطرف"لاتساير العصرإ وإن لبست غير ذلك، فأنت تمارس"التقية" إ
بل إن مفهوم"التقية" امتد- لدى صاحب المقال- ليشمل أداء الصلاة والصيام، يخفي بهما مؤديهما "قناعات متطرفة"... حتى صارت كلمة"التقية" الآن من أكثر الكلمات تداولا في مواجهة أبناء الحركة الإسلامية إ خذ لذلك مثالين:
- ما صرح به وزير الداخلية شكيب بنموسى عن حزب(البديل الحضاري) الذي تم حله أخيرا، وكذلك عن( الحركة من أجل الأمة) ، لمجلة(جون أفريك) قائلا:[الاستراتيجية طويلة الأمد المتبعة من طرف البديل تدعو إلى التفكير في "التقية"، أي الكتمان والتستر المتبع من طرف الشيعة، وهي خطوة تبناها البديل بشكل ضمني منذ1992 بواسطة زعماء ومؤسسي الحزب مستقبلا، وأختها جمعية"الحركة من أجل الأمة"التي لم يعترف بها قط كحزب](5).
- قول أحد"مرتزقة الفكر والثقافة" عن التقية:[إن هذا الأسلوب المنافق تم اعتماده من طرف أغلب التنظيمات الإسلاموية بأشكال مختلفة](6).
ويسير صاحب"المقال/التقرير" على نفس النهج، حينما يذكر أن"مصادره"أوضحت [أن عناصر السلفية الجهادية تحاول استغلال أخطائها السابقة، عبر ممارسة التقية في تجنيدها لعناصر جديدة]، وتلك العناصر[تنصح بممارسة التقية في اللباس والمظهر، حتى لاتظل محل مراقبة بعد الخروج من السجن].
لكن أصحاب ذلك الفكر الاستئصالي لايسألون أنفسهم عن"تدينهم": هل هو"التزام حقيقي بالدين" أم مجرد"واجهة لقناعات متطرفة"، مادام الكثير منهم يعلن أنه مسلم يصلي ويصوم، فلا يقبل من أحد من "الظلاميين"أن يحكم ب"كفره" إ
3- في عمود (من يوم لآخر)، في جريدة الاتحاد الاشتراكي، إدانة صارخة لدور السجون في المغرب، حيث المفروض أن يكون السجن مؤسسة للإصلاح، كما هو الخطاب الرسمي. إلا أن الذي يحدث [أن العديد من النزلاء الذين ارتكبوا بعض الأخطاء الطفيفة أدت إلى ولوجهم السجون، (...)يتحولون إلى مجرمين حقيقيين يتم استقطابهم من طرف بعض أفراد العصابات الإجرامية، لتبدأ رحلاتهم مع الاعتقالات ومصاحبة السجون] إ
فهل دور السجن هو تخريج أفواج من عتاة المجرمين؟
ثم يذكر العمود[أن خطاب الاستقطاب الذي تمارسه عناصر السلفية الجهادية، له من فعالية التأثير، وقدرة على التأطير، ما لا يمكن أن يتجاهلهما إلا غافل].
فما السبب الذي جعل خطاب هؤلاء مؤثرا وله قدرة على التأطير؟
ولماذا لا نجد نفس التأثير والقدرة على التأطير في خطاب أحزابنا السياسية العصرية والمتنورة والديمقراطية والحداثية... وهلم نعوتا "غليظة" لدى الإنس والجن وسائر الخلق إإ
وإذا كان لخطاب سجناء ذلك التأثير والقدرة على التأطير، داخل سجن يعيش نزلاؤه محنا شتى ، فأين فعالية غيرهم من "الحداثيين" و"المتنورين" خارج السجن؟
إنها بعض من أسئلة لايطرحها الخصوم على أنفسهم، لأنهم لايريدون أن يعرفوا أو أن يسمعوا أن خطابهم أصبح متجاوزا، وأنهم لم يعد لهم من مبرر للوجود، بذلك الخطاب أولا، سوى الإعلان عن سوء النية وخبث الطوية وراء الاتهام المسبق لمواطنين أدانهم القضاء- نعم- لكن ما من دليل على أن التزامهم بالدين داخل السجن[ لايمكن أن ينجم عنه إلا ما هو أوخم وأعظم وأفقم وأقتم وأجرم وأظلم] كما في المقال، كما لم يعد لأولئك"الحداثيين"من مبرر للوجود، بذلك الخطاب ثانيا، سوى تقمص دور"المخبر":[ لذلك ننبه الغافلين قبل أن تقع الفاس في الراس] إإ
وقبل الختام نسأل:
- أليس لسجناء الحق العام، سواء كانوا ضباطا أو غير ذلك، الحق في التدين؟
- وإذا كان بعض هؤلاء أصبحوا يصومون الإثنين والخميس ويقومون الليل، فاستحقوا بذلك تهمة إخفاء قناعات التطرف، فهل المطلوب منهم- كي يظهروا أنهم غير متطرفين- ترك الصلاة والصيام؟ بمعنى آخر: هل أصبحت الصلاة- لدى من كتب ما كتب في الجريدتين المذكورتين- تهمة ينبغي التبرؤ منها؟ وهل سنشهد مرة- إذا حكم مثل هؤلاء الموتورين لا قدر الله- محاكمة شخص بسبب أنه" ضبط متلبسا بجريمة أداء الصلاة"؟
- وإذا كان سجناء"السلفية الجهادية" قد دعوا إلى الصلاة والصيام، فهل يدعو غيرهم- من خصومهم- إلى تركهما والكفر بهما؟
من النكت المتداولة ببلدنا أن مشتبها به بالانتماء" للسلفية الجهادية" تتبع خطاه أحد المخبرين، فلما أحس "السلفي"بذلك ولج ملهى ليليا. فما كان من المخبر إلا أن سجل في تقريره:"لقد تحسن سلوكه وأصبح مواطنا صالحا" إإ
وفي الختام نقول:
إنه مهما حاول بعض خصوم الحركة الإسلامية إظهار احترامهم للدين، فإنهم سرعان ما يفتضح أمرهم- وعلى الملإ- عند أول حدث يرتبط بالدين. ومهما حاولوا إقناع الناس بأنهم ضد الإرهاب، فإنهم لايفعلون شيئا سوى التأكيد على أنهم ضد دين الأمة، وعلى أنهم هم الإرهابيون الحقيقيون حينما يقفون ضد تدين أبناء الشعب إإ وضد حقهم في التوجه لله سبحانه بالعبادة صياما كانت أو صلاة أو غيرهما مما شرعه الحق عز وجل إإ
في التنزيل الحكيم:
(وإنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا)(الجن:19).
فسر العلماء هذه الآية الكريمة عدة تفسيرات، (واختار الطبري أن يكون المعنى: كادت العرب يجتمعون على النبي صلى الله عليه وسلم ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به)(7).
و(قال الحسن وقتادة وابن زيد: يعني(لما قام عبدالله) محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره)(8).
الهوامش:
1- المقال المذكور أعلاه، جريدة"الأحداث المغربية" عدد 3483، الخميس 21 غشت 2008.
2- جريدة "الصباح"،عدد 2605، السبت/الأحد 23-24 غشت 2008.
3- جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 8952، الجمعة 20 شعبان 1429/ 22 غشت 2008.
4- أخرجه في الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال:لاإله إلا الله، حديث 158.
5- من حوار لوزير الداخلية مع مجلة(جون أفريك)، ترجمه بتصرف جمال الخنوسي، جريدة الصباح، عدد 2457، بتاريخ04 مارس 2008.
6- جمال هاشم، مقال:"الإرهاب وأسلوب التقية"، جريدة الأحداث المغربية،عدد 3307، بتاريخ 27 فبراير 2008.
7- الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي رحمه الله، تخريج أحاديث أحمد بن شعبان بن أحمد وزميله، مكتبة الصفا، القاهرة. ط1/1425- 2005 ص19/18.
8- نفسه ص19/18.
سلا : شعبان 1429/ غشت 2008
[فرضت ممارسات وصفت بالخطيرة، انتقال عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للسجن المحلي بسلا من أجل التحقيق في موضوع محاولات استقطاب تمارس من قبل سجناء السلفية الجهادية في صفوف عناصر من سجناء الحق العام.
وذكرت مصادر مطلعة أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باشرت تحقيقا في الموضوع من خلال الاستماع لعدد من سجناء السلفية الجهادية، وكذا سجناء الحق العام، أعدت على إثره محاضر في الموضوع خلصت لوجود عمليات تحريض دون أن يستتبع ذلك باتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الممارسات التي اعتبرتها مصادرنا خطيرة.
واستنادا لعدة شهادات تم استقاؤها في الموضوع، فقد تم الكشف عن وجود محاولات لاستقطاب سجناء الحق العام
حيث ذكرت مصادرنا أن إقدام إدارة سجن سلا قبل فترة على توزيع حوالي 100 نزيل من سجناء السلفية الجهادية على أجنحة"أ- ب- ج- د"، وكذا الجناح المعروف بالساحة، حيث يوجد سجناء الحق العام، كانت له نتائج عكسية، حيث باشر هؤلاء عمليات استقطاب في صفوف هؤلاء من خلال استغلال ظروفهم والقيام بأنشطة استقطاب تحت ستار الإرشاد الديني، التي تأخذ في ظاهرها الدعوة للدين السمح، لكنها تخفي في ثناياها محاولات استقطاب نحو التطرف.
وتستهدف عمليات الاستقطاب هذه الجنود بالدرجة الأولى، حيث كشفت مصادرنا عن وجود مخطط يقوم على استهداف هذه الفئة من السجناء، إذ يستغل سجناء السلفية الجهادية وجود عدد كبير من الجنود المدانين في ملفات متعددة، لمباشرة عمليات غسل المخ، باستغلال تذمر بعضهم من سلك الجندية، لبث أفكار تطرفية في صفوفهم تصف الجهاز العسكري ب"الكافر".
وتحدثت عدة مصادر متطابقة عن وجود تأثير فعلي في صفوف عدد من السجناء، حيث بدا"التزام ديني"في سلوكهم من خلال صيام أيام الإثنين والخميس وقيام الليل، وهي سلوكات دينية محمودة، لكنها لا تعبر عن التزام حقيقي بالدين، بقدر ما اعتبرت واجهة لقناعات متطرفة، يتم إخفاؤها، خاصة وأن هذه الدعوات التي تباشرها عناصر السلفية الجهادية، يتم خلالها نصح هذه العناصر بعدم إطلاق اللحي حتى لايثيروا الشبهات حولهم.
وأوضحت مصادرنا أن عناصر السلفية الجهادية تحاول استغلال أخطائها السابقة، عبر ممارسة التقية في تجنيدها لعناصر جديدة، إذ تتركز الدعوات في البداية على الدعوة لله، لتنتقل للتشبع بالأفكار المتطرفة، قبل أن تباشر عمليات شحن ممنهج تقوم على الانتقال لمرحلة التجنيد.
وذكرت مصادرنا أن العناصر التي تصل لهذه المرحلة تنصح بممارسة التقية في اللباس والمظهر، حتى لاتظل محل مراقبة بعد الخروج من السجن. كما ذكرت أن تدخلا سابقا لإدارة السجن من أجل منع حلقة نظمت بساحة السجن كان خلالها عناصر من السلفية الجهادية يلقون "مواعظ" على سجناء الحق العام، ردد على إثره العديد من السجناء اللطيف، مما يعبر عن درجة التغلغل الذي يتم في صفوف السجناء](1).
وواضح أن الجريدة تذكر أن العناصر" المستقطبة" يتم نصحها [بعدم إطلاق اللحي، حتى لا يثيروا الشبهات حولهم].لكن جريدة أخرى تذكر أنه تم إطلاق اللحية من طرف"مستقطب" واحد لامجموعة عناصر، إذ تقول:
[أفادت مصادر مطلعة أن لجوء ضابط الصف الممتاز، الدركي محمد خرماز المعتقل في السجن المحلي بسلا إلى حلق شعر رأسه وإطلاق لحيته على غرار ما يفعله معتقلو السلفية الجهادية، خلق حالة طواريء بالسجن نفسه، إذ فهم الأمر على أن الضابط المدان في المحكمة العسكرية بتهمة تكوين عصابة إجرامية والتزوير واختلاس أموال عمومية قبل حوالي شهرين، استقطب من طرف عناصر محسوبة على السلفية الجهادية ](2).
أما جريدة(الاتحاد الاشتراكي)، فعلقت على الخبر في عمودها اليومي (من يوم لآخر) كالتالي:
[الخبر القصير الذي نقلته جريدة"المساء"يوم أمس بصدر صفحتها الأولى، مسنودا إلى مصادر أمنية، عن استقطابات محكومي السلفية الجهادية بسجن الزاكي بسلا، يحتاج إلى أكثر من وقفة.
أولا: لأن معاناة السجناء وأوضاعهم النفسية داخل سجوننا التي لا تخفى على أحد، تجعل من السجناء صيدا سهلا لكل من يريد أن يتلاعب بعقولهم ونفسياتهم، خاصة ونحن نعلم أن العديد من النزلاء الذين ارتكبوا بعض الأخطاء الطفيفة أدت إلى ولوجهم السجون، كيف يتحولون إلى مجرمين حقيقيين يتم استقطابهم من طرف بعض أفراد العصابات الإجرامية، لتبدأ رحلاتهم مع الاعتقالات ومصاحبة السجون.
ثانيا: لأن خطاب الاستقطاب الذي تمارسه عناصر السلفية الجهادية، له من فعالية التأثير، وقدرة على التأطير، ما لا يمكن أن يتجاهلهما إلا غافل.
ثالثا: لأنه إذا انضاف إجرام مجرمي الحق العام، إلى إجرام الإرهابيين، فإن تلاقح الخبرتين والتجربتين لا يمكن أن ينجم عنه إلا ما هو أوخم وأعظم وأفقم وأقتم وأجرم وأظلم.
لذلك ننبه الغافلين قبل أن تقع الفاس في الراس](3).
وقد اختارت جريدة الأحداث المغربية- كما هو بين- تقديم مضمون الخبر مصحوبا ببعض التعليقات. أما جريدة"الاتحاد الاشتراكي" فقد جعلته موضوع"أكثر من وقفة"في عمودها اليومي (من يوم لآخر) كما سبق. وتهمنا- في هذا المقال- تلك التعليقات المذكورة في الجريدتين، ومنها:
1- [ فرضت ممارسات وصفت بالخطيرة، انتقال عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية... ].ماهي هذه "الممارسات الخطيرة"؟
إنها- حسب الجريدة-" صيام أيام الإثنين والخميس وقيام الليل"إإ وبذلك يغدو الالتزام بدين الله- حسب الجريدة دائما- "ممارسات خطيرة". أما الدعوة إلى ذلك الالتزام فهي"محاولات استقطاب"، و"عمليات غسل المخ"و"أفكار تطرفية" تبثها" السلفية الجهادية"في صفوف [عدد كبير من الجنود المدانين في ملفات متعددة] كما جاء في المقال.
هكذا ينتقي الصحفي كلماته بدقة كي يشعر القاريء- وربما الحكام- بجسامة الخطب:
- فالأمر خطير، والخطورة ينبغي دفعها بما أوتينا من وسائل واستطعنا من قوة إ
- و"المستقطبون"ليسوا دركيا واحدا، بل هم"عدد كبير من الجنود" إإ
هم أولا"جنود"،
وعددهم، ثانيا، كبير،
فهل الأمر يتعلق بالتهييء لانقلاب عسكري- لاسمح الله- كما يوحي بذلك المقال ؟
- والأفكار التي تلقن لذلك"العدد الكبير من الجنود" هي"أفكار تطرفية" يشحنون بها بعد"عمليات غسل المخ" إإ
فهل هذا تعليق صحفي أم تقرير رجل استخبارات؟إ
2- والممارسات"الخطيرة" المذكورة، والتي هي- حسب الجريدة دائما- " صيام أيام الإثنين والخميس وقيام الليل"، هي [سلوكات دينية محمودة، لكنها لا تعبر عن التزام حقيقي بالدين].
فلو قيل هذا الكلام وصفا لأي خصم من خصوم الحركة الإسلامية لواجه القائل بالقول الحق:"هل شققت على قلبي؟".وربما ينطلق- كالسيل- في سرد الحديث الذي رواه مسلم عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة. فأدركت رجلا فقال: لاإله إلا الله. فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك. فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقال لا إله إلا الله وقتلته؟"قال: قلت: يارسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح. قال:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا".فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ(4).
لكن صاحب الكلام في الجريدة المذكورة يشق على قلوب البشر، ويعرف أن تدين هؤلاء "المستقطبين"، ولو أنهم يصومون الإثنين والخميس ويقومون الليل، تدين مغشوش إإ
إذن، عن أي شيء تعبر السلوكات أعلاه؟
يتابع صاحب"التقرير" أنها" اعتبرت واجهة لقناعات متطرفة، يتم إخفاؤها، خاصة وأن هذه الدعوات التي تباشرها عناصر السلفية الجهادية، يتم خلالها نصح هذه العناصر بعدم إطلاق اللحي حتى لايثيروا الشبهات حولهم".
هكذا يصبح الصيام والصلاة" واجهة لقناعات متطرفة" إ؟
فلو قلت أن هذا الكلام صادر عن أحد دهاقنة اليهود لكان ذلك"عين العقل" إ
ولو قلت أنه من فرعون أو نمرود لما جاوزت كبد الحقيقة إ
ولو عن لك أنه من "بنات أفكار"بوش ومساعديه لما جانبت الصواب إ
إنها لازمة من لوازم "الفكر الاستئصالي":
- إن تدينت فتدينك مغشوش إ
- إن ارتديت جلبابا أو قميصا فأنت"متطرف"لاتساير العصرإ وإن لبست غير ذلك، فأنت تمارس"التقية" إ
بل إن مفهوم"التقية" امتد- لدى صاحب المقال- ليشمل أداء الصلاة والصيام، يخفي بهما مؤديهما "قناعات متطرفة"... حتى صارت كلمة"التقية" الآن من أكثر الكلمات تداولا في مواجهة أبناء الحركة الإسلامية إ خذ لذلك مثالين:
- ما صرح به وزير الداخلية شكيب بنموسى عن حزب(البديل الحضاري) الذي تم حله أخيرا، وكذلك عن( الحركة من أجل الأمة) ، لمجلة(جون أفريك) قائلا:[الاستراتيجية طويلة الأمد المتبعة من طرف البديل تدعو إلى التفكير في "التقية"، أي الكتمان والتستر المتبع من طرف الشيعة، وهي خطوة تبناها البديل بشكل ضمني منذ1992 بواسطة زعماء ومؤسسي الحزب مستقبلا، وأختها جمعية"الحركة من أجل الأمة"التي لم يعترف بها قط كحزب](5).
- قول أحد"مرتزقة الفكر والثقافة" عن التقية:[إن هذا الأسلوب المنافق تم اعتماده من طرف أغلب التنظيمات الإسلاموية بأشكال مختلفة](6).
ويسير صاحب"المقال/التقرير" على نفس النهج، حينما يذكر أن"مصادره"أوضحت [أن عناصر السلفية الجهادية تحاول استغلال أخطائها السابقة، عبر ممارسة التقية في تجنيدها لعناصر جديدة]، وتلك العناصر[تنصح بممارسة التقية في اللباس والمظهر، حتى لاتظل محل مراقبة بعد الخروج من السجن].
لكن أصحاب ذلك الفكر الاستئصالي لايسألون أنفسهم عن"تدينهم": هل هو"التزام حقيقي بالدين" أم مجرد"واجهة لقناعات متطرفة"، مادام الكثير منهم يعلن أنه مسلم يصلي ويصوم، فلا يقبل من أحد من "الظلاميين"أن يحكم ب"كفره" إ
3- في عمود (من يوم لآخر)، في جريدة الاتحاد الاشتراكي، إدانة صارخة لدور السجون في المغرب، حيث المفروض أن يكون السجن مؤسسة للإصلاح، كما هو الخطاب الرسمي. إلا أن الذي يحدث [أن العديد من النزلاء الذين ارتكبوا بعض الأخطاء الطفيفة أدت إلى ولوجهم السجون، (...)يتحولون إلى مجرمين حقيقيين يتم استقطابهم من طرف بعض أفراد العصابات الإجرامية، لتبدأ رحلاتهم مع الاعتقالات ومصاحبة السجون] إ
فهل دور السجن هو تخريج أفواج من عتاة المجرمين؟
ثم يذكر العمود[أن خطاب الاستقطاب الذي تمارسه عناصر السلفية الجهادية، له من فعالية التأثير، وقدرة على التأطير، ما لا يمكن أن يتجاهلهما إلا غافل].
فما السبب الذي جعل خطاب هؤلاء مؤثرا وله قدرة على التأطير؟
ولماذا لا نجد نفس التأثير والقدرة على التأطير في خطاب أحزابنا السياسية العصرية والمتنورة والديمقراطية والحداثية... وهلم نعوتا "غليظة" لدى الإنس والجن وسائر الخلق إإ
وإذا كان لخطاب سجناء ذلك التأثير والقدرة على التأطير، داخل سجن يعيش نزلاؤه محنا شتى ، فأين فعالية غيرهم من "الحداثيين" و"المتنورين" خارج السجن؟
إنها بعض من أسئلة لايطرحها الخصوم على أنفسهم، لأنهم لايريدون أن يعرفوا أو أن يسمعوا أن خطابهم أصبح متجاوزا، وأنهم لم يعد لهم من مبرر للوجود، بذلك الخطاب أولا، سوى الإعلان عن سوء النية وخبث الطوية وراء الاتهام المسبق لمواطنين أدانهم القضاء- نعم- لكن ما من دليل على أن التزامهم بالدين داخل السجن[ لايمكن أن ينجم عنه إلا ما هو أوخم وأعظم وأفقم وأقتم وأجرم وأظلم] كما في المقال، كما لم يعد لأولئك"الحداثيين"من مبرر للوجود، بذلك الخطاب ثانيا، سوى تقمص دور"المخبر":[ لذلك ننبه الغافلين قبل أن تقع الفاس في الراس] إإ
وقبل الختام نسأل:
- أليس لسجناء الحق العام، سواء كانوا ضباطا أو غير ذلك، الحق في التدين؟
- وإذا كان بعض هؤلاء أصبحوا يصومون الإثنين والخميس ويقومون الليل، فاستحقوا بذلك تهمة إخفاء قناعات التطرف، فهل المطلوب منهم- كي يظهروا أنهم غير متطرفين- ترك الصلاة والصيام؟ بمعنى آخر: هل أصبحت الصلاة- لدى من كتب ما كتب في الجريدتين المذكورتين- تهمة ينبغي التبرؤ منها؟ وهل سنشهد مرة- إذا حكم مثل هؤلاء الموتورين لا قدر الله- محاكمة شخص بسبب أنه" ضبط متلبسا بجريمة أداء الصلاة"؟
- وإذا كان سجناء"السلفية الجهادية" قد دعوا إلى الصلاة والصيام، فهل يدعو غيرهم- من خصومهم- إلى تركهما والكفر بهما؟
من النكت المتداولة ببلدنا أن مشتبها به بالانتماء" للسلفية الجهادية" تتبع خطاه أحد المخبرين، فلما أحس "السلفي"بذلك ولج ملهى ليليا. فما كان من المخبر إلا أن سجل في تقريره:"لقد تحسن سلوكه وأصبح مواطنا صالحا" إإ
وفي الختام نقول:
إنه مهما حاول بعض خصوم الحركة الإسلامية إظهار احترامهم للدين، فإنهم سرعان ما يفتضح أمرهم- وعلى الملإ- عند أول حدث يرتبط بالدين. ومهما حاولوا إقناع الناس بأنهم ضد الإرهاب، فإنهم لايفعلون شيئا سوى التأكيد على أنهم ضد دين الأمة، وعلى أنهم هم الإرهابيون الحقيقيون حينما يقفون ضد تدين أبناء الشعب إإ وضد حقهم في التوجه لله سبحانه بالعبادة صياما كانت أو صلاة أو غيرهما مما شرعه الحق عز وجل إإ
في التنزيل الحكيم:
(وإنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا)(الجن:19).
فسر العلماء هذه الآية الكريمة عدة تفسيرات، (واختار الطبري أن يكون المعنى: كادت العرب يجتمعون على النبي صلى الله عليه وسلم ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به)(7).
و(قال الحسن وقتادة وابن زيد: يعني(لما قام عبدالله) محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره)(8).
الهوامش:
1- المقال المذكور أعلاه، جريدة"الأحداث المغربية" عدد 3483، الخميس 21 غشت 2008.
2- جريدة "الصباح"،عدد 2605، السبت/الأحد 23-24 غشت 2008.
3- جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 8952، الجمعة 20 شعبان 1429/ 22 غشت 2008.
4- أخرجه في الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال:لاإله إلا الله، حديث 158.
5- من حوار لوزير الداخلية مع مجلة(جون أفريك)، ترجمه بتصرف جمال الخنوسي، جريدة الصباح، عدد 2457، بتاريخ04 مارس 2008.
6- جمال هاشم، مقال:"الإرهاب وأسلوب التقية"، جريدة الأحداث المغربية،عدد 3307، بتاريخ 27 فبراير 2008.
7- الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي رحمه الله، تخريج أحاديث أحمد بن شعبان بن أحمد وزميله، مكتبة الصفا، القاهرة. ط1/1425- 2005 ص19/18.
8- نفسه ص19/18.
سلا : شعبان 1429/ غشت 2008
